ما الذي يجب أن نفعله عندما نقع في أفكار المستقبل؟

ما نشهده من تطور في الذكاء الاصطناعي وازدياد المخاوف حيال إمكانية استبدال بعض الوظائف، بالإضافة إلى التنافس الشديد في أي سوق عمل ينوي الإنسان المشاركة فيه، تجعله يقع فريسة للأفكار اللامتناهية حيال مستقبل مهنته ورزقه وحياته المستقبلية مما تجعله مصاب بشتى الاضطرابات النفسية.

عدم التفكير في المستقبل هذا ضرب من الخيال، فالإنسان بطبعه يفكر حتى يستمر في حياته. الفكرة هي أن لا نلغي هذا التفكير ولكن أن نجعله مرهون أهداف معينة، ومن ثم نصب جل تركيزنا على الحاضر وعلى الأمور التي يمكننا التحكم فيها وتقع تحت دائرة تأثيرنا.

ما هو رأيكم، ما الذي يجب أن نفعله عندنا نقع في أفكار المستقبل؟

وفقكم الله.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلامك فيه كثير من الوعي، خاصة في الربط بين التطور التكنولوجي والقلق الوجودي اللي بيصيب الإنسان حيال مستقبله، وفعلاً التفكير بالمستقبل جزء طبيعي من تركيبتنا كبشر. لكن في رأيي، النقطة اللي تستحق مزيدًا من التوضيح هي فكرة (ربط التفكير بأهداف معينة)، لأن أحيانًا حتى الأهداف نفسها تكون مصدر ضغط إذا لم تكن واقعية أو قابلة للتحقيق في ظل الظروف المتغيرة اللي إحنا بنعيشها.

التحرر من القلق ما بيجيش بس من وجود أهداف، لكن من المرونة في التعامل معاها، والقدرة على التكيف وإعادة التوجيه وقت الحاجة. أحيانًا التركيز المفرط على الحاضر كمان ممكن يتحول إلى نوع من الهروب من تحديات أكبر أو إنكار لحقيقة التغيرات اللي بتفرض نفسها علينا، وده في حد ذاته بيولد قلق داخلي دفين.

يمكن التوازن الصحّي – من وجهة نظري – بيكون في إننا نسمح لنفسنا بالتفكير في المستقبل، لكن من غير تهويل، ومن غير ما نحمل عقلنا همّ حاجات خارج سيطرتنا. بمعنى: التفكير مش لازم نلغيه ولا نقلل منه، بس نعلّمه يكون منتِج مش مستنزِف، نوجّهه للحلول مش للمخاوف فقط.

التوتر النفسى يرافق الإنسان المعاصر، لا سيما مع تسارع وتيرة التغيير حوله، خصوصًا فى ظل التحولات التقنية والاقتصادية المتسارعة. والحق أن التفكير فى المستقبل ليس خطأً، بل هو ضرورة وجودية ، لكنه حين يتحول إلى سجن ذهىي يمنعنا من الفعل فى الحاضر، يصبح عبئًا لا بوابةً للنجاة. من المهم هنا أن نستحضر ما يسميه ستيفن كوفى فى كتابه العادات السبع للناس الأكثر فاعلية بدائرة التأثير ودائرة الاهتمام، أفكار المستقبل تقع غالباً فى دائرة الاهتمام أمور نشعر بالقلق حيالها لكن لا نملك التأثير المباشر عليها. بينما العمل فى الحاضر على المهارات وبناء العلاقات، واتخاذ قرارات صغيرة يومية، ينتمى لدائرة التأثير وهى وحدها التى تستحق طاقتنا وتركيزنا.

ولكن المخاوف أيضاً قد يكون لها جانب إيجابي بالأخص عندما تكون مخاوف مبررة وذات أثر حقيقي في المستقبل القريب فهي تجعلك أكثر إستعداداً لكل أحتمال فالخوف يدفعك لأخذ رد فعل عملي حيال أي خطر يهدد أمنك الوظيفي أو أي آمن يخص مستقبلك فتقوم بالمقابل بدراسة الخطر ومن ثم الاستعداد له

نحن لا نستطيع ببساطة أن نمنع عقولنا من التفكير في المستقبل، لأن هذا جزء من طبيعتنا كبشر، وجزء من آلية بقائنا وتخطيطنا للحياة. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحوّل هذا التفكير من وسيلة للتخطيط إلى وسيلة للقلق المستمر. هنا يصبح المستقبل عبئًا بدل أن يكون دافعًا.

أعتقد أن أفضل ما يمكن فعله هو إعادة توجيه هذا التفكير نحو ما يمكننا فعله الآن، لأننا لا نملك السيطرة على المستقبل، لكننا نملك أدوات الحاضر. عندما نربط تفكيرنا بأهداف واضحة، ونضع لها خطوات واقعية ومحددة، يصبح المستقبل مشروعًا نعمل عليه، لا فخًا نقع فيه.

كما أن بناء المرونة النفسية، وتعلّم مهارات التعامل مع التغيير، والتدرّب على تقبّل الغموض، أمور أساسية في زمن تسوده التحولات المتسارعة، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي كعامل مؤثر في كل المجالات.

لكن يظل السؤال الأعمق: كيف نوازن بين التخطيط لمستقبلٍ مجهول، والقدرة على العيش بسلام مع واقعٍ دائم التغيّر؟

الفكرة هي أن لا نلغي هذا التفكير ولكن أن نجعله مرهون أهداف معينة، ومن ثم نصب جل تركيزنا على الحاضر وعلى الأمور التي يمكننا التحكم فيها وتقع تحت دائرة تأثيرنا.

التفكير بطريقة تشاؤمية دفاعية قد تكون مجدية في بعض الأحيان، لربما نتخذ سيناريوهات مختلفة لكيفية إدارة أي تحديات تواجههنا، فمثلا مسألة الذكاء الاصطناعي واستبداله بوظائف مختلفة، يجعلني أفكر في التطوير من نفسي وقدراتي لمواكبة ما سيحدث، وتعلم مهارات جديدة ، وهنا تبني عقلية النمو هي من ستفيدني.

يجب علينا أن نتوقف لحظة ونتذكر أننا لا يمكننا التحكم فيما لم يحدث بعد. المهم أن نركز على الحاضر، ما يمكننا فعله الآن لتحقيق أهدافنا وتحسين وضعنا. التوكل على الله والعمل على تطوير مهاراتنا وتحديد أهداف قصيرة المدى يساعدنا على تقليل القلق بشأن المستقبل. كما يمكننا تحديد خطوات صغيرة قابلة للتحقيق الآن، دون التشتت في التفكير في السيناريوهات المستقبلية الغامضة التي قد لا تتحقق.