الحقيقة المطلقة

إن ما يواجهه الكثيرون -وأنا منهم- من اكتئاب وحزن عميق عند موت أحدهم، ينبع في كثير من الأحيان من إنكار هذه الحقيقة المطلقة لوقت طويل، ومن ثم الصدام معها ومجابهتها وجهاً لوجه، فتقع لحظة الإدراك، وهي أقسى ما يواجهه فكر الإنسان، إدراك الذات.. إدراك الحقائق.. إدراك المعاناة الجوانية.. ويتأتى عنها بالضرورة الحزن العميق والألم، وتتعدد الطرق التي قد يلجأ لها الشخص لتخفيف ألمه، فالكثيرين يقعون ضحية الإنكار، و الإنكار denial هو رد فعل يقوم به العقل اللاواعي ليحمي الشخص من الصدمة، يتحدث الكاتب الأمريكي ارنست بيكر في كتابه the denial of death أو إنكار الموت عن هذا الموضوع حيث يقول: "أن تكون قد خرجت وانبثقت من لا شيء، ويكون بعدها لك اسم محدد، واعياً بذاتك وبمشاعرك الداخلية العميقة، وتشعر بتوق داخلي عميق نحو الحياة والتعبير عن الذات – ومع كل هذا يتعيّن أن تموت!" حيث يحاول أن يجد إجابة لمعضلة الإنسان الأزلية وهي الموت، ويضع الخوف من خسارة تجربة الوجود ك دافع لإنكار حقيقة الموت.

إن إدراك حقيقة الموت والتصالح معها كحقيقة مطلقة سنصل لها جميعًا يمكن أن يمنحنا القدرة على تجاوز الخسارات أسرع من غيرنا وبطريقة صحية أكثر، ويجنبنا الوقوع في فخ الاضطرابات النفسية الناجمة عن التعامل الخاطئ مع هذه الحقيقة. 

أود أن أعرف كيف تتعاملون مع حقيقة الموت؟ وما الدافع برأيكم حول إنكار أو تجاهل حقيقة الموت؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صدقتِ، الموت هي الحقيقة المطلقة التي يجمع عليها البشر باختلاف خلفياتهم ومشاربهم، هي فناء الوعي قبل الجسد والمحطة التي لا رجعة منها، بيْد أني اختلف معك في قولك أن التصالح مع الموت هي المبلغ الذي سنصل إليه جميعًا، فظاهرة إنكار الموت تبدو لنا جليًّا ـ باختلاف تجليات هذا الإنكار ـ لو احطنا بتاريخ التناطح بين الوجود الانساني والموت،إذ إن الانسان منذ الأزل سعى إلى إيجاد "إكسير الحياة" الذي يهب الخلود الأبدي للبشر، وحتى في النصوص الدينية نجد ذلك، مثلاً ، حينما قال الشيطان "لوسيفر ـ ابليس" لآدم "هل أدلًك على شجرة الخلد" فصدّقه الأخير، ولعلّ هذا الطمع بالخلود من تجليات انكار الموت،ولو صرفنا النظر إلى عصرنا الراهن لكي لا أطيل، نجد أنه بعد التقدم الهائل للطب الحديث في مداواة الأمراض المستعصية والكشف عنها والجراحة العضوية، لم يستبعد بعض المختصين اعتبار الشيخوخة مرضًا يمكن علاجه كغيره من الأمراض، كما نرى تهافت بعض الأثرياء إلى ابقاء أجسادهم في حالة التجمد ريثما يجد الطب يومًا سبيلاً لإعادتهم إلى الحياة.

أعتقد أنّ الموت برغم كونه غُصّة الوجود الإنساني إنْ صحّ هذا التوصيف هو ربّما ما يجعلنا نعي قيمة الحياة، وهو ما يجعل، حسب البعض، للوجود معنى.

تفق معك إلى حد بعيد، فالتطلع الدائم منذ بداية الحضارة لحياة أخرى كما في الحضارة الفرعونية ، أو للتناسخ كما في بعض الديانات، أو للحياة الأبدية ما هي إلى محاولات لتهدئة القلق الوجودي تجاه فكرة الفناء، ولذا فأجد أنه رغم كون بعض الدراسات والباحثين ينصاعون لهذا القلق من الفناء، بمحاولات استدامة الجسد، أو التغلب على الشيخوخة وزيادة متوقع العمر للأفراد، إلا أن كثير منهم متصالح مع فكرة الفناء، ويحاول تهدئة هذا القلق من خلال تخفيف غرور الإنسان ومساواته مع أي كائن آخر فاني، الموضوع كبير ومتشعب، رغم اقتضاب شرحي وطرحي له من زاوية واحد أجدها أساس كل التصورات حول الموت ألا وهي الإنكار وربما يمكننا التشعب أكثر في مساهمات قادمة

مجهول
  • حذف بواسطة المشرف
أود أن أعرف كيف تتعاملون مع حقيقة الموت؟

الموت لا يتوقف علينا فقط و إنما على من نحب أيضا، لذا موت شخص عزيز قاس للغاية، هذا نعرفه جميعا، و حتى الزمان يخفف لكنه لا ينسي أبدا. لكن لأتحدث عن الموت عندما سيأخذني أنا.

قد أكون آخر شخص يجب أن يفكر في الموت؛ صغيرة و سليمة صحيا و كل شيء على ما يرام في حياتي، لكن رغم ذلك أفكر فيه كثيرا. كلما أستلقي على الفراش أقول في نفسي، ماذا لو لم أستيقظ أبدا في الدنيا، ماذا لو مت؟ هل أنا راضية عن حياتي؟ الجواب: لا. لا يزال علي تحسين علاقتي مع الله، بعدها فقط سأكون مرتاحة و أقول أهلا بالموت في أي وقت. و رغم ذلك لا يزال الموت أحد أبرز المؤرقات بالنسبة لي، لأنه سيكون تجربة فريدة، تجربة أريد عيشها و أعرف أنني سأعيشها يوما ما، بمكن القول أنه خوف من المجهول و فضول للاستكشاف. بعد كل صلاة أقول ماذا لو كانت آخرة صلاة لي؟ هل هي جيدة بما فيه الكفاية؟ الكثير من الأسئلة، و صراحة في كل خطوة أقدم عليها أقول ماذا لو مت في هذه اللحظة، هل راضية؟ و هو ما يجعلني أراقب نفسي أكثر.

بالطبع يمكنك استخلاص من كل هذا أنني لا أنكر أبدا حقيقة الموت و لا أتجاهلها، بل أفكر فيها بدرجة تجعلني أصلح حياتي و ليس لدرجة تجعلني مهووسة بالفكرة، مرعوبة خائفة.

أعتقد أنك تتعاملين مع هذه الحقيقة كما يجب، لأن استحضارها في الحياة يدفعنا دومًا لتحقيقة المزيد من الإنجازات على المتستوى العلمي والعملي والروحاني، لا يمكن أن نغفل أن الإيمان يمنح نوع من الراحة تجاه هذه الحقيقة ويمنح الإجابات لما بعد الموت.

ولكن يا فردوس إذا كان تفكيرك الدائم بالموت دافع لماذا يكون للكثيرين محبطًا، ويستحيل عند نقطة معينة إلى فلسفة عدمية، فما جدوى كل هذا السعي إذا كان مآلنا طعام للديدان؟

 فما جدوى كل هذا السعي إذا كان مآلنا طعام للديدان؟

لكن أليس ديننا يقول بأن بعد الموت حياة أخرى؟

 لماذا يكون للكثيرين محبطًا،

يعتمد ذلك على الشخص، إيمانه و معتقداته. تعرفين، لطالما تساءلت بيني و بين نفسي، لماذا أعيش أصلا؟ لماذا أستيقظ باكرا، أذهب للدراسة؟ لماذا سأعمل؟ لما كل هذا ثم بعدها الموت؟ ما الفائدة من حياتي هذه؟ يبقى خيار الحياة الآخرة و أن الدنيا دار ابتلاء، لذا قلت أن الأمر يعتمد على معتقدات الشخص. فمن لا يؤمن بالحياة الأخرى سيعيش حياته في عبثية مطلقة و انغماس تام في الشهوات إلى الموت. و ماذا بعد؟

بالطبع إن الأسئلة الوجودية مشروعة لكل إنسان، ولا أستغرب خوضك في مثل هذه التساؤلات فجميعنا فعلنا، بل أستغرب من الذين يمنعون الناس من التساؤل والتفكير، فعندما يصل أي شخص لقناعة معينة عن طريق التفكير، يكون إيمانه بها حقيقيًا ويمنحه الراحة اللازمة ليكمل مشوار حياته.

عزيزتي لماذا لدينا عقل إن كنا لن نفكر به؟ أما أولى لنا لو ولدنا حيوانات؟

إن الله يدعونا للتفكر و التأمل و التعقل، لا يهمني بعدها الآخرون و ما يدعونه. رغم أن هنالك من لهم يا سبحان الله إيمان راسخ متجذر لا يبلى، و هنالك من يبحث حتى يتيقن بنفسه. ذكرني ذلك بأحد الفقهاء القدامى و الله لا أذكر أكان الإمام الغزالي أم الشافعي أم . . . على أي القصة معناها أنه مر و غلامه بقرب امرأة عجوز فقال لها الغلام أتعرفين من هذا؟ إنه الإمام الفلاني الذي يملك ألف دليل على وجود الله، فقالت لو لم يكن له ألف شك لما امتلك ألف دليل فأجبها الإمام أن إيمانا كإيمان العجائز.

لهذا السبب لطالما أحببت الفلسفة لبحثها الحثيث عن الحقيقة بطرح التساؤلات الموضوعية، الحقيقة التي بعد بحث و كد تجدها في القرآن، لكنها تترسخ أكثر.

أعرف أن ذلك ما قلته، أردت التأكيد عليه فقط.

التفكير بالموت يأتي بجانبين: جانب أن نموت نحن، وجانب أن يموت مَن نحبهم!!، -متّع الله الجميع بالصحة والعافية ولا أراهم مكروهاً بعزيز-.

لم أكترث يوماً بفكرة أن أموت، حيث لا تشكّل الحياة لي دافعاً يستحقّ الاستمرار، ولولا معرفتي بحجم الحزن الذي يتركه الأمر على قلب عائلتي لتمنيته دائماً..

ليس لأنني أكره الحياة طبعاً، ولكن ما الذي يمنع أن يكون هنالك حياة أخرى أفضل؟ وهل نحن في هذه الحياة أنفسنا التي كنّاها في حياة سابقة؟ (وأعني بذلك حين كنّا اجنّة في أرحام أمهاتنا- ألا يمكن أنّ لنا هنالك حياة مرتبّة بشكل نسيناه حين للحياة الحالية جئنا؟ مما يعني أننا حين نموت سنجد تحت التراب حياة أخرى بشكل آخر.. وهكذا.. إذاً نحن ننتقل بين حيوات، لا نعلم أيها الأفضل لنا.

أما موت أحد أحبه، فقد جربته بفقدان أقرب صديقاتي، ووفاة أعمام لي وأجدادي والدا والدي ووالدتي، في رحيلهم لم أذرف دمعة.. قلق الجميع عليّ وظنّوا أنني معرضة لانتكاسة.. لكنني ما زلت صامدة لليوم وأتعامل مع رحيلهم كذات تفكيري بأمر رحيلي..

لذلك أظنني متصالحة مع الأمر.. متقبّلة له.. ومسلّمة تمام التسليم بقدريته وحتميته.

ولكن ما الذي يمنع أن يكون هنالك حياة أخرى أفضل؟ وهل نحن في هذه الحياة أنفسنا التي كنّاها في حياة سابقة؟

أعتقد أن ما يؤرقك الكثيرين هو عكس هذا الافتراض

أعتقد أن ما يؤرقك الكثيرين هو عكس هذا الافتراض

لم أفهم.. ماذا يعني أن ما يؤرقني هو عكس هذا الافتراض؟؟

Zeina_Mahmoud أضف ردا

أي أن افتراض الكثيرين أنهم لن يحظوا بحياة أفضل أو أنهم سينتهون إلى لا شيء هو ما يؤرقهم وليست فكرة الموت بحد ذاتها

أود أن أعرف كيف تتعاملون مع حقيقة الموت؟ وما الدافع برأيكم حول إنكار أو تجاهل حقيقة الموت؟

أصعب حقيقة في الوجود، لا ننكرها ولكننا نتجاهلها، كل شيء حولنا يذكرنا بها ونحاول تناسيها وعزل التفكير عنها، نعلم أنها آتية لا محالة ولكننا نتفاجأ بقدومها وتحل علينا كفاجعة تهزّ أركاننا، نظلّ نستبعدها من الحسبان مهما اقتربت منّا وحتى عندما تحلّ علينا نجدنا ننكر كل شيء، نصطدم بسدّ عملاق فنفقد القدرة على التجاوب والإستيعاب .

صدمة الموت من أصعب الصدمات التي تمرّ على الإنسان، وتعاملنا معها يختلف، عندما نتلقى خبر وفاة يكون عقلنا غير جاهز لتلقيه فينكره، ببساطة يفقد المرء القدرة على التصديق .. لأن عقله ووجدانه لا يريدان التصديق، يحاولان التمسك بأصغر قشّة أمل تخبرهم بأن هناك احتمال أن ما سمعته لم يحدث .. غير حقيقي .. سمعته بشكل خاطئ .. هو لم يمُت !

كغيري من البشر، لا أحب أن أفكّر ولو للحظة بموت الأحبة، وأتعوذ منه على الدوام، ولكنني لا أعزل نفسي عن فكرة الموت تماماً، بل أحاول تذكير نفسي أنها نهايتي المحتومة، وأنها لابد أن تأتي في يوم من الأيام، ولأنني لا أريد الإصابة بطول الأمل، فأذكر نفسي على الدوام باحتمالية الموت ووجوده، وأحافظ على دعوات متعلقة بالموت مثل "اللهم إني أسألك حسن الخاتمة"، وفي زماننا هذا كثر الموت من حولنا، وبالهواتف التي بأيدينا تصلنا عشرات الأخبار والتعازي في موت أحد في اليوم، لذلك يبقى حضور الموت حياً في حياتنا، يذكرنا بوجوده، ويذكرنا بأننا ميتون .

الموت حق وبل هو الحقيقة الدامغة منذ وجود الانسان على هذه الأرض التي يشهد باطنها على تلك الحقيقة ولكننا قد نتقاعس عن الجاهزية له وخاصة ان امتلكنا الصحة والمال وهذا هو خطأ الانسان وتناسيه حقيقة الموت.

لا يمكن أن ينكر الموت الا ضعيف التفكير غير قادر على ان يصدق حقيقة الكون وبناءه بين الموت والحياة. سؤالي هنا هل يمكن ان يعود جدنا الخامس على صورة مولود جديد وبالتالي يكون هناك حضور للاموات في اجساد أخرى وبروح جديدة؟

سؤالي هنا هل يمكن ان يعود جدنا الخامس على صورة مولود جديد وبالتالي يكون هناك حضور للاموات في اجساد أخرى وبروح جديدة؟

أعتقد أن هذه أحد التفسيرات التي يحاول البعض اللجوء لها، للهروب من حقيقة الموت والفناء، ولكن لاشيء مستبعد إذ أننا علميًا مصدر ذراتنا النجوم، فكل شيء له احتمال ولو كان ضئيل إذا هو شيء ممكن

“الموت شيء مرعب ليس فى حد ذاته، ولكن بما يتركه للأحياء من بقايا حياة الراحلين” ل محمد المخزنجي, أوتار الماء

تفاصيل، رائحة، صدي صوت مثل السراب نسمعه ولكن هل هو من نسيج مخيلتنا أم بداية تخبط نفسي، أذكر حين توفت جدتي أو كانت علي شفير الموت؛ لم أتقبل فكرة عدم وجودها، الإنسان حينها ( أنا) لا أعرف هل حقاً هذا يحدث؛ كيف هذا!! يبدأ بإستغراب الموقف مع يقينه مسبقاً أن الأمر حتمي وراض كذلك؛ لكن هل نشتاق لشخصه أم نشتاق لأشياء ثابتة في حواسنا( لمسة من يده_ رائحة عطره_ صوت مريح_ وجه بشوش) عندما يفاجئنا الموت ، لا نتذكر إلا الوجوه السمحة التي منحت لنا القلب و الجسد و الروح بسخاء و غضت الطرف عن الحماقات الصغيرة التي لا تغير كثيرا في نظام الأشياء؛ رحم الله موتانا وموتي المسلمين.

أود أن أعرف كيف تتعاملون مع حقيقة الموت

كما قلت مسبقاً؛ الإدراك بحقيقة وحتمية الموت؛ وأنه مرحلة يجب علي جميعنا أن نمر بها فاقد ومفقود، وأحياناً لا نملك خيار غير السير في حال سبيلنا تاركين أحبتنا خلف ظهورنا ومتذكريهم في القلوب لا ننساهم في دُعائنا؛ هل الميت يرضي بوقوفك عند نقطة وفاته هل يرضي رؤيتك تضيع متأثراً بجراحك؟! أسئلة أنت نفسك تحتاج سماعها حتي وإن كنت عليم بها مسبقاً.

وما الدافع برأيكم حول إنكار أو تجاهل حقيقة الموت؟

هل الدماغ البشري مبرمج لإنكاره؟!

هل الخوف من الموت أمر جيد!! من الممكن حيث جميع دوافع الإنسان تجتمع لتلبي فكرة الخوف من الموت؛ ليكون أكثر إنتاجية تحت هذا المسمي، من الممكن أن تتمحور فكرة الإنكار علي مجرد تفاعلات كيميائية وقائية كردة فعل للفقدان والحزن.

إن فكرة أنك مضطر للتسليم بعد فقدان شخص بالموت، تعد أحد جوانب الإنكار كما أراها، فلماذا علينا أن نمر بكل تلك المشاعر السيئة والمؤلمة، ومحاولة إقناع أنفسنا أن الشخص المقرب الذي مات يود منا أن نستمر ونواصل حياتنا وإلخ .. فقط لنتمكن من تجاوز فكرة موته -إن تجاوزنا- فالكثير من الأشخاص يظنون أنهم تجاوزوا وفاة شخص مقرب وبعد عدة سنوات يكتشفون أنهم لا زالوا عالقين في مرحلة إنكار موت هذا الشخص، بيد انه من الأسهل أن نكون أكثر تصالحًا مع الفكرة وبالتالي فحزننا على الميت لا يتعدى الحنين!

هل الخوف من الموت أمر جيد!!

الألم والخوف أكثر دافعين يحركان البشرية كما أحسب، فنحن إما مدفوعون خوفًا من التعرض للألم أو بسبب الألم الناتج عن خوفنا من كثير من الأمور على رأسها الموت، وهو ما يجعلنا منتجين، ولذلك توصف الجنة بأنه المكان الذي ليس في ألم ولا خوف..

لمَّ أرجع لموضع الصفر بإدراكي أني لم أتجاوز وفاة شخص؛ أنا بخير، أتعامل بطبيعية، أؤدي مهامي ودراستي بالطبع أنا تجاوزت وتقبلت الفكرة كذلك.

الفقرة الثانية؛

" الغريزة والبقاء هما السبب الرئيسي وراء أفعال الإنسان" والخوف من الموت هو بقاء لذا التقدم هو تحت نفس المفهوم.

Mohammad_Abdelqader أضف ردا

صدق العارف الذي قال "إن همّ الإنسان أبدي". لقد أثرتِ بهذا الموضوع هاجساً مكتوماً داخل كلٍّ منا، ما إن يثور حتى يخمد مجدداً كي نستطيع الاستمرار. إنّ تجاهل الموت ضروري جداً كي نستطيع التكيف مع الحياة. أعتقد أن الغفلة عن الموت (ولا أقصد الغفلة التامة) أمر خلقه الله فينا كي يظلّ لدينا دافع للإنجاز في هذه الحياة. والفطن من يتناوب بين الغفلة والتذكر، وبذلك يستطيع أن يأخذ بنصيحة عمر -رضي الله عنه- الذهبية: "اعمل لآخرتك كأنك تموت غداً واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً".

ذكّرني موضوعك بقصة قصيرة كتبتُها قبل سنوات بعنوان "معنى الرقص" كان موضوعها الرئيسي هو "الانتباه لحتمية الموت بعد الغفلة عنه"، حيث أصابت الدهشة بطل القصة بعد أن انتبه إلى حتمية الموت حين رأى التعايش العجيب للآخرين مع الموت وكأنه لن يحدث أبداً، ليكتشف أخيراً أنهم على حق!

وقد اتخذت القصة من "الرقص الصوفي" سبيلاً لهذا الاكتشاف العجيب:

مقطع من القصة:

"شد الرجل السلسلة... فهي لم تكن مشدودة حول عنقه... لقد كانت تربط عنقه بشيء آخر........ فالتف حول نفسه يبحث عنها
فوجدها مربوطة بخيط غريب يمتد نحو النجوم.. ويبدو ملتصقا بنجمة ما....
ويبدو انه يلتف حول النجمة ويواصل سيره ملتفا نحو اللانهاية...
لقد كانت السلسلة تشده طوال الوقت نحو حضوره الكامل الذي لا يغيب
وحين ظن بانشغاله بالموت عن الحياة انه اعلم واحكم من باقي الناس الغافلين عن الموت... بدا له أخيرا كم كانوا أعلم منه بغفلتهم عن الموت لاطمئنانهم لحضورهم الكامل...وان لم يدركوا ذلك بعقلهم الظاهر...وأدرك كيف جعله الخوف يتناسى حقا يتدلى منه طوال الوقت ويرن كلما رقص... وإذا ما قام هو بنزع ذلك الحق، ارتداه الحق وارتاده
فعاد يرقص.. وعادت السلسلة تهتز مع الرقص فتولد رقصا يهزها ويهزه .. ورأى النجم يهتز ويهتز الخيط في اللانهاية
فقال: عجبا... أأنا اهتز ام كانوا هم المهتزين؟؟"

الموت حقيقة مطلقة ومخيفة.

لكن يا ترى ما الذي يخيفنا من الموت؟ أهو الوحدة، أم الظلام أم النفي إلى عالم آخر.

هذا النوع من الأسئلة أطرحه على نفسي، فالموت بالنسبة لي مخيف ولا أظنه لي فقط، لجميع الكائنات الحية تهاب الموت وتحاول أن تقاوم من أجل الحياة.

لكن لادراكي أن الموت حقيقة مطلقة أحاول أن أجد حلا لمخاوفي، كيف أتجنب الوحدة حين أموت؟ كيف يستمر عملي بعد الموت... الاجابات عن هذه الأسئلة نجدها في تعاليم ديننا، فالموت للمؤمن هو بداية لحياة أفضل، حياة أبدية يعمها الخير، سيؤنسه عمله الصالح في قبره، وسينور الله قبره ويجعله روضة من رياض الجنة.

الإجابة عن موضوع الموت لن تكون باسلوب فلسفي فقط، بالفلسفة لن تعطيك إجابات شافية لأن الفلسفة تعمل العقل فقط، وفي مثل هذه الأمور الغيبية نحتاج لمعلومات واردة تصدقها بالقلب ولا تخضع لنظام العقل وحده.

من جهة أخرى، فعلا الموت حقيقة مطلقة، لكن الحياة حقيقة مطلقة ومعاشة، فلماذا لا نركز الآن في عيش الحياة كما نتمنى ونستمتع بما في أيدينا الآن عوض تضييع الوقت في التفكير في أمر حتمي لا محال.

لماذا العيش في خوف دائم من فقدان عزيز عوض اغتنام وجوده معنا في الحياة واستمتاعنا مع بعض ببعض فهذا ما نملكه الآن.

أود أن أعرف كيف تتعاملون مع حقيقة الموت؟

قبل فترة مررت بمرحلة كانت صعبة نوعا ما، كنت أشعر فيها بالخوف من الموت لكن ليس الموت في حد ذاته بقدر ما كنت أخشى من الرحيل دون أثر، شعرت أنني لم أحقق شيء وأظن أن هذا الشعور يمر به الأغلبية.

وما الدافع برأيكم حول إنكار أو تجاهل حقيقة الموت؟

الموت هو حقيقة مجهولة والانسان يخاف ما يجهله، وحتى أنه يخاف الوقوف للحظة للتفكير فيه، صحيح أن الأديان السماوية وضحت حقيقة الموت لكن تبقى هذه الحقيقة تلفها الألغاز والغموض، جعلت الكثيرين يتجهون إلى الكثير من الطرق منها الإلحاد أو حتى تغيير الديانة فقط من أجل شفاء واسكات ذلك الجانب الصارخ، الباحث عن الاجابة

الإنكار هو حيلة من الحيل الدفاعية التي يلجأ إليها الكثير في محاولة الهروب من الأفكار المؤلمة والواقع المظلم... ولكن الأصعب من التعامل مع فكرة الموت هو التعامل مع فقدان شخص قريب منك. فهذه هى الصدمة التى تفتت الروح وتجعل الإنسان في محاولة دائمة لإنكار حقيقة أن أحد أحبته مات لم يعد موجوداً.

ولكني أرى أن الشيء الوحيد الذي يخفف من حدة تلك الصدمات هو التقرب من الله عز وجل. والاستغناء الداخلي بالله عمن سواه فهو المتصرف في عباده. و أتمنى لو أننا جميعاً لم نعاصر فقدان عزيزاً لنا، ولكنها الأقدار التي لا مفر منها. لذا علينا أن نحاول مواجهتها لا أن ننكر تلك الحقيقة المطلقة !

freelancer_82510 أضف ردا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدة زينة.

بداية، قبل الخوض في أي نقاش حول الموت، علينا الإجابة على سؤال واحد. وهو بكل بساطة، لماذا نخاف من الموت؟! أو بكلمات أدق. لماذا نكره الموت ونحاول التهرب منه - مع أنه آت لا محالة - ؟

نحن ببساطة يا أصدقائي نكره الموت باعتباره النهاية المجهولة، فنحن بعد أن ذقنا حلاوة الحياة وأحببناها، نخاف أن تأتي اللحظة التي نفقد فيها كل هذا. أليس كذلك؟! حسنا، هل تعلم يا صديقي أن تصورنا هذا غير منطقي بالمرة. فنحن البشر دونا عن الكثير من مخلوقات خلقنا الله للخلود. ركز معي يا صديقي، - فسأحدثك في الفترة القادمة على اعتبار أنك مسلم - نحن البشر نولد، ثم نعيش عمرا معينا مقدرا لنا، ثم . . . . نموت. وبحسب كل الآيات والأحاديث التي تتكلم عن مرحلة ما بعد الموت، فالإنسان بعد الموت يفقد شعوره بالزمن لفترة محددة. إلى أن تأتي الساعة، فيبعث الإنسان بعد موته ويعيش حياة طويييييييييييلة. أو بمعنى أصح يا صديقي، حياة لانهائية.

إذا، الموت ليس النهاية إذًا، هو فقط مرحلة مؤقتة وسيطة ما بين حياة الإنسان الدنيا، وحياته اللانهائية الأخرى.

قد تقول لي يا صديقي، حسنا، لكن لي أحبابا في الدنيا لن أتحمل فراقهم. حسنا، سأخبرك خبرا جيدا يا صديقي، وهو ببساطة أنك بعد الموت، ستجتمع مرة أخرى بأحبابك، وهذه المرة ستظل معهم إلى ما لا نهاية. بلا أي منغصات أو متاعب.

لكن بالتأكيد يا صديقي، لكل شيء ثمن. وإن كنت تريد هذه الحياة السعيدة اللانهائية، عليك بالتوقف عن فعل الذنوب، والالتزام بأداء ما عليك من الفروض.

أرأيت حقيقة الموت يا صديقي. هو الطريقة التي سننتقل بها من سجن الدنيا ومتاعبها، إلى حرية الآخرة ومتاعها. علينا فقط دفع الثمن.

أعدك يا صديقي أنك إذا نظرت إلى الموت بهذا الاعتبار، لن تخاف منه مرة أخرى. ليس هذا فقط، بل ستغير وجهة نظرك تجاهه أيضا.

يهمني معرفة رأيك يا صديقي، إلى اللقاء.

rayanabd98 أضف ردا

الحياة مليئة بأحداث الفقد سواء فقدان شخص بسبب الموت أو الفراق أو السفر أو فقدان وظيفة أو مال أو شيئ. وبالنسبة إلي، يجب علينا جميعا أن نتعايش مع فكرة أن لا شيئ يدوم ونتوقع حدوث أي شيئ في أي لحظة. فاتباع هذا المبدأ في الحياة يجعل من أي موت أو مصيبة أقل وطأة لأن عنصر المفاجأة والصدمة أقل. فإنه من المستحيل أن لا يتأثر الإنسان بموت أحدهم، ولكن ما يجعل الحزن مستمرا على نفس الحال دون تحسن هو أننا نشعر بالذنب إن شعرنا بتحسن بعد هذا الفقد. فلتخطي االخسارة، يجب أن نأحذ قرارا بالمضي قدما وأن ندرك أننا إن شعرنا بتحسن أو عدنا إلى حياتنا لا يعني أن الفقيد لا يعني لنا.

أما بخصوص الدافع حول إنكار الموت، فهذه حيلة دفاعية من العقل اللواعي كمحاولة ليجنبنا الألم.