"أنا أبوك يعني لو قلتلك ترمي نفسك تحت قطر ترمي نفسك!"، "أنا أمك يعني تسمع كلامي في كل صغيرة وكبيرة"... هذا للأسف تفكير كثير من الآباء والأمهات في مجتمعنا، فهم يتصورون أن الأبناء ملكًا لهم، ويتمتعون بسلطة مطلقة عليهم صغارًا وكبارًا، حتى أن الابن قد يتزوج وينجب ويكون رب أسرة، ومع ذلك يستمر الأب والأم في إعطاء الأوامر والنواهي، لدرجة أنهم قد يطلبون منه تطليق زوجته، أو يتحكمون في أين يسكن وأين يعمل ولأي مدرسة يلحق أبنائه بها!
ويا ويله من يحاول مخالفة ذلك، أو يقف في وجه التيار ويقول أنه فرد متفرد وله عقل وتفكير وشخصية، وأنه حر الاختيار والقرار، حينها سيقابل ليس فقط غضب والديه، ولكن غضب المجتمع أيضًا الذي أغلبيته لهم نفس الفكر، بل إن بعضهم قد يُحرم ذلك ويعتبره عقوقًا!
وفي الحقيقة ليس للأبوين سلطة مطلقة على الأبناء طوال حياتهم، ودورهم في كثير من الأوقات يجب أن يكون توجيهي وإرشادي ودعم، فهم بشر وليسوا آلهة.
التعليقات
كثير من الأبناء لا يعرفون حدود طاعة الوالدين وفي المقابل كثير من الآباء يظنون أنهم يعملون من أجل مصلحة أولادهم وبدافع من الخوف عليهم او الرغبة في نصحهم ومساعدتهم يتجاوزون دورهم كأهل ويسببون ضرر للأبناء.
الأوامر المباشرة من السهل تجاهلها وعدم تنفيذها لكن بعض الأهل يستخدمون طرق أخرى ملتوية فيؤثرون على وجهات نظر أولادهم لأنهم يعرفونهم طول عمرهم منذ كانوا صغار وعندما تعرف شخص جيداً من السهل أن تؤثر فيه، وبعض الأهل يستخدمون الابتزاز العاطفي كما نشاهد في الأفلام الأم التي تمك قلبها والأب الذي ينظر بخيبة أمل لأولاده :) طبعاً الأفلام تضخم الصورة لكنها تحدث في الواقع بصور أخرى مختلفة.
وقد يحدث في الواقع أكثر من الأفلام، وهناك أمهات وآباء يلعبون بالابتزاز العاطفي على أبنائهم لدرجة قد تجعل هؤلاء الأبناء يشعرون بذنب عظيم فيفعلون ما يريد أهلهم، حتى ولو كان معنى ذلك أنهم سيعيشوا في تعاسة باقي عمرهم.
الغريب ان نفس الأب والأم الذين ربوا ابناءهم على الطاعة العمياء وأن ينفذوا كل شيء بدون سؤال او مناقشة يتعجبون حين يكبر الابن ويكون عديم الشخصية في حياته عموما وليس له كلمة، أو عندما تكبر الابنة وتتحمل اهانات لا تطاق من زوجها، ويكونوا فعلا متعجبين ولا يرون أن أسلوبهم في التربية هو ما أوصل الابناء لهذه النقطة
طاعة الوالدين من طاعة الله كما ان اليوم اصبح الامهات والاباء اكثر استيعاب لابنائهم وان وجد من يضغط على الابن او البنت فبجب ان بعيد النظر في طريقة التعامل والتربية لان المرونة والتعايش مع الافكار الجديدة والمتجددة امر حتمي للاباء تقبلها وفق المعقول و بحدود طبعاً .
مع الأسف هذا واقعي جداً في كثير من البيوت، أعرف أشخاصاً تزوجوا ووالدهم أصبح يتحكم في زوجاتهم أيضاً، من ماذا تفعل؟ وما ترتديه؟ واين تذهب؟ والزوج لا يستطيع أن يفتح فمه بكلمة واحدة، حتى أن أحياناً كان يتم التعدي على تلك الزوجة بالضرب من الاب أمام زوجها بهدف أن يكسرها حتى تُطيعه ولا تكسر كلمته، فعلى الأبناء وضع حدود صريحة بين طاعة الوالدين الواجبة عليه، وبين واجبه هو في حماية زوجته ووضع حدود لا يتخطاها الوالدين معها، وما يفعل دون ذلك هو شخص امعة ضعيف الشخصية، وليس باراً بوالديه كما يظن.
وهل من طاعة الوالدين تركهم يضربون زوجته أو يضربونه هو شخصيًا؟ أود أن أفهم عقول هؤلاء وما مفهومه عن بر الوالدين للدرجة التي تسمح بكل هذه التجاوزات، بل تراه برًا!
هذا يحدث في الأرياف عندما تختلط المفاهيم ويكون أب الزوج هو أب لكل العائلة: أب لزوجة ابنه وأب لبناته وأولاد بناته وكل الناس :) فعندما يضربها فهو أب يضرب بنته.
وكيف يرضى الزوج بذلك؟ أين رجولته وغيرته على أهل بيته؟ كما أن التربية لا تكون بالضرب، وإذا كان الحما يريد أن يتصرف كالأب للجميع فعليه أن يحنو عليهم ويحتضنهم جميعًا، مش يدور فيهم الضرب!
في البيئة الريفية يوجد كبير واحد والباقي كلهم أطفال ولو كان سنهم 40 عام، وست بيت واحدة هي الأم الكبيرة والباقي كلهن تابعات لها، هي تؤمرهن وهما ينفذو، وبيكون فيه جو مؤامرات بين زوجات الإخوة مين فيهم توصل وتبقا أقرب للأم الكبيرة، ومين ترسل إسفين للأخرى ويدور الحسد وتدور الوقيعة، وكل ذلك في بيت عائلة واحد يشمل الجميع، ومعتقدش فيه طريقة لمنع التقاليد دي في المجتمع الزراعي الريفي طالما الجميع يسكن في بيت واحد.
لنناقش تأثير المجتمع أيضاً. فالأبناء لا يتأثرون بتربية أسرهم فقط، بل يتعرضون لضغوطات اجتماعية وثقافية. قد يكون ثمة عوامل خارجية تسهم بتشكيل شخصياتهم، مثل الأصدقاء أو وسائل الإعلام. لذا، من المهم أن ننظر إلى الصورة الكاملة قبل الحكم على أسلوب التربية وحده.
الحقيقة التي يحب الناس انكارها هي ان القوة والسلطة من اشد انواع الغرائز .
قد تختلط بالحب والحماية او يتم تبريرها بهم ولكنها اقوي .
الحروب العالمية وحروب العروش التي قتلت الملايين لم تقم لاجل الجنس او الطعام او الحب بل لاجل القوة .
من اكبر الفتن واكثر الاشياء اغراء للبشر .
لكل شخص حدود وإلتزامات، ونوع العاطفة المقدمة يختلف حسب درجة العلاقة ... كعلاقة أحدهم بوالديه ، زوجته، أبنائه، نسيب ، خال، عم... هي غير متماثلة، فكل شخص مكانته الإجتماعية في إطار العائلة لكن الكرامة تضل واحدة.
أحيانا تنحرف التوقعات من حق مشروع في الطاعة إلى محاولة سيطرت بالاكراه إلى أن تأخذ أحد المنحيين أو كلاهما: ابتزاز عاطفي أو مادي.
الأول، غالبا ينتج عن الشعور بالضعف، والثّاني بسبب استمرار الإتكالية المادية ما يضفي توقع تقديم تنازلات. كما أن الأبناء ليسو أبرياء، أين قد يتحول استقلالهم المادي إلي إنكار وتذية لأهلهم. وكلا الطرحين متطرف.
الطاعة تكون في المعروف والوالدين أحق بالصحبة بأمر إلهي، وصاحبهما في الدنيا معروفا.