الأديب العالمي كافكا ..
قبل وفاته بسنة عاش تجربة عظيمة جدًا كتب عنها ..
في حديقة في برلين لفتت انتباهه طفلة تبكي بُحرقة ، بسبب أنها فقدت دُميتها ، عرض عليها أن يساعدها في البحث لكنه لم يجد شيئاً". فاقترح عليها أن ترجع لبيتها و أن يقابلها في اليوم التالي ليبحثوا مجددًا ..
لكن في البيت ، قرّر كافكا أنه يكتب رسالة على لسان الدّمية للطفلة ؛ ويسلّمها لها في الموعد لأنّه كان واثقا أنّ الدّمية ضاعت للأبد .
الرّسالة كانت :
(صديقتي الغالية توقّفي عن البكاء أرجوكِ ، إنّي قرّرت السّفر لرؤية العالم و تعلٌم أشياء جديدة ، سأُخبرك بالتّفصيل عن كلّ ما يحدث لي يوميًا ) ..
عندما تقابلوا قرأ الرّسالة للطفلة التي لم تتوقف عن الابتسامة والفرحة وسط دموعها .
وهذه لم تكن الرسالة الوحيدة، كانت البداية لسلسلة لقاءات ورسائل بينهم ،تحكي فيها الدّمية للفتاة عن مغامراتها وبطولاتها بأسلوب ممتع جميل جذّاب .
بعد انتهاء المغامرات أهدى كافكا للبنت دمية جديدة كانت مختلفة تمامًا عن القديمة .
ومعها آخر رسالة على لسان الدُمية :
(الأسفار غيّرتني ، لكن هذه أنا ) ..
كَبرت الفتاة و بقيت محتفظة بدمية كافكا إلى أن جاء يوم واكتشفت رسالة أخيرة ثانية كانت مخبّأة في معصم دميتها وجاء فيها : ( الأشياء التي نُحبّ معرّضة للفقدان دومًا لكن الحبّ سيعود دومًا بشكل مختلف) !! ..
حسنا، ماذا أضيف؟ أرى أن القصة تحدثت عن نفسها بنفسها و لم تبخل بذكر العبرة أيضا.
كل ما في الأمر أن الطريقة الفريدة لكافكا في معالجة الأمر مثيرة حقا، كان بإمكانه أن يشتري لها دمية من البداية لكنه قرر أن يستغل ذلك ليمرر لها حكمة عميقة.
صدقا، ليس لدي ما أقول. ما رأيك؟
التعليقات
نحن نَقبل الحب الذي نعتقد أننا نستحقه ". ان قبولنا للحب يعني اقتناعنا به. وهذا ما حدث تماما وهو تنمية مشاعر الحب واستمراريتها بطريقة او بأخرى هناك كثيرة الأساليب التي يمكن بها صناعة الدهشة والاثارة والمحبة والتعلق.
والحكمة العميقة هنا هو التدرج في ابراز وكشف المستور عوضا عن كشفه مرة واحدة. لقد نجحت التجربة والمحاولة والتعلق بالأمر سواء كان خياليا أو حقيقيا.
"وأعتقد أن كل شيء يحدث لسبب ما. يتغير الناس بحيث يمكنك تعلم التخلي ، تسوء الأمور بحيث تقدرهم عندما يكونون على حق ، وتؤمن بالأكاذيب حتى تتعلم في النهاية ألا تثق بأحد سوى نفسك ، وفي بعض الأحيان تنهار الأشياء الجيدة حتى تسقط الأشياء الأفضل سويا." Marilyn Monroe
شعرت بالسعادة خلال قراءتي للمساهمة، القصة تبدو رائعة وطريقة سردك لها سلسة وممتعة
أنا من محبي كافكا، قرأت له عدة أعمال وأثر بي كثيرًا رواية التحول، كانت حقًا رائعة ومميزة بشكل رهيب.
أما عن كافكا و الطفلة صاحبة الدمية فقد ذكرتني بعبادة أحبها كثيرًا ألا وهي جبر الخواطر، تصوري شعور هذه الطفلة وهي تسافر كل مرة مع دميتها في خيالها، وكيف كانت سعيدة بالاطمئنان على صديقتها الدمية.. أتمنى حقًا لو أصبحنا جميعًا جابرين للخواطر، نفكر في سعادة من حولنا مثلما نسعى لسعادتنا، نقدم الهدايا ولو كانت وردة أو رسالة بسيطة ولكن لها أثر كبير.
بالفعل، أعجبني وصفك لذلك بالعبادة ما يدل أنك تفمين حقا عمق العبادات.
رواية التحول
أ هي تلك الرواية عن ذلك الشخص الذي استيقظ و وجد أنه تحول لحشرة؟
أ هي تلك الرواية عن ذلك الشخص الذي استيقظ و وجد أنه تحول لحشرة؟
صحيح هي، كانت رواية غريبة إن صح القول.. أسلوب الكتابة جعلني أتصور الأحداث وكأنها أمامي، وكيف أن تحدث من منظوره حول التحول وكيف يجعل مدعين الحب من حولنا يرغبون في التخلص مننا طالما أن ما يحبوننا من أجله قد زال!
كل ما في الأمر أن الطريقة الفريدة لكافكا في معالجة الأمر مثيرة حقا،..
مشهد جميل بالفعل، لكن لست أدري إن كانت قصة حقيقية أم أنها جزء من سريالية كافكا المعهودة فردوس؟
لكن بكل الأحوال فالموقف وطريقة التعامل مع الطفلة يعد نموذج يحتذى في التربية؛ فكثيرا ما تحدث مواقف مشابهة لأطفالنا، لكن معظمنا لا يمتلك مثل الخيال الإبداعي لكافكا بالطبع.
لفتني كذلك إهتمام كافكا الملحوظ بأدب الرسائل أو المراسلات، ذلك النوع الأدبي الذي نفتقده الآن.
مشهد جميل بالفعل، لكن لست أدري إن كانت قصة حقيقية أم أنها جزء من سوريالية كافكا المعهودة فردوس؟
لا أعرف، لكن هذا تفصيل غير مهم أماني، الأهم ما تحمله القصة، ماذا سيضيف لو كانت حقيقية أم لا؟
لفتني كذلك إهتمام كافكا الملحوظ بأدب الرسائل أو المراسلات، ذلك النوع الأدبي الذي نفتقده الآن.
ملحوظة ممتازة
أعتقد أنّ ذلك من وجدان وعمق إنسانية الكاتب، أمر الرسائل يحرّك في أعماقي مشاعر أزلية، لطالما كانت للرسائل مكانة في الأدب، وهناك مايعرف بأدب الرسائل، وهذا يذكّرنا بأدب مصطفى صادق الرافعي، وماتركه لنا من أدب وحكمة ضمن رسائله.
ولي تجربة شخصية في ذلك، ولهذا هزّني موقف كافكا وشعرت أن ذلك مألوف وفهمت تصرّفه.
قبل حوالي ثلاث سنوات، خضت تجربة كتابة رسائل لشخص مسجون وأنا لا أعرفه، دام ذلك لحوالي السنة، بمعدل رسالتين في الشهر وكانت الفكرة أن أرسل كتابا في البداية، لكنني غيرت رأيي وأرفقت الكتاب برسالة، وفي أحيان كثيرة كنت أكتب في الأوراق البيضاء الموجودة في الكتاب. كانت من أروع التجارب غادرت ذلك المكان ولم ألتقي ذلك الشخص إلى الآن.
قبل حوالي ثلاث سنوات، خضت تجربة كتابة رسائل لشخص مسجون وأنا لا أعرفه، دام ذلك لحوالي السنة، بمعدل رسالتين في الشهر وكانت الفكرة أن أرسل كتابا في البداية، لكنني غيرت رأيي وأرفقت الكتاب برسالة، وفي أحيان كثيرة كنت أكتب في الأوراق البيضاء الموجودة في الكتاب. كانت من أروع التجارب غادرت ذلك المكان ولم ألتقي ذلك الشخص إلى الآن.
لأول مرة أسمع بذلك دليلة، غريب فعلا. حدثيني أكثر عن هذه التجربة المثيرة لو سمحت. لماذا كتبت هذه الرسائل؟ و ماذا كنت تكتبين؟
لقد كان الشاب مظلوما حسب ما عرفت من أخوه، وقتها فكرت أنه حتى لو كان مخطئا السجن ليس حلا، خاصة أن الشاب كان في بداية العشرينات أصغر مني بقليل، تملكني تعاطف مع شاب في بداية عمره يسجن ويموت والده وجدته وهو في السجن، وزيارات العائلة المحدودة كيف سيقضي وقته؟ وكيف يشعر؟ للحظة خفت أن يزيد حقده على الناس ففكرت بمحاولة توجيهه بالكتابة.
لا أعرف ماذا كنت أكتب لأنني لم أكن أخطط، حين يأتي موعد الكتابة أكتب وحسب.
أتذكر ذات مرة كنت أقرأ رسائل النور لسعيد النورسي، وكانت الرسالة موجهة للشباب، ثم أتى على ذكر السجن وكيف أنه فرصة للتغيير والتوبة، يومها فرحت كثيرا وكتبت الكثير وأرسلت الكتيب مع الرسالة.
وكنت أقدم له نصائح كيف يقضي وقته، وقد رد علي ذات مرة، وهو سعيد لأنه يقرأ الكتب التي أرسلها ويسعى لتطبيق ما أقوله له.
كانت تجربة عميقة جدا.
ماذا أقول؟
و هل هناك كلمات تستطيع وصف ما أحسست به عند قراءة تجربتك؟
أنا أرفع لك القبعة و أحييك بشدة على هذا الفعل النبيل، لقد سعيت لتغيير حياة شخص للأفضل، أعطيته أملا. يا إلهي ماذا أقول؟
رائعة.
لو كان بإمكاني أن أقيم تعليقك بأكثر من واحد لفعلت إلى ما لا نهاية
شكرا لك عزيزتي فردوس، على كل ما قلته
فعلا التجربة قدمت لي الكثير وربما أكثر مما قدمت للشخص، كنت أطور كتاباتي وطريقة إيصال أفكاري ومشاعري، الآن عندما أنظر للماضي أقول سبحان الله من أين جئت بهذه الشجاعة لأخاطب شخص لا أعرف إلا اسمه، وكيف استطعت إيصال صوتي له.
أشكرك على المساهمة التي دعتني للمشاركة بتجربة قريبة من قلبي.
لم اقرأ لكافكا حتى الآن و بتزامن قرائتي لرواية تأثر فيها الكاتب بكتابات كافكا و مع مساهمتك الجميلة أصبحت تواقة أكثر لأطّلع على أعماله بأقرب فرصة .
الطريقة التفافية في توضيح فكرة العَوض ، إن طال الزمن و تعددت الأحداث .
أحببت الفكرة حقاً ، و ذكّرتني بالصبر على ما لا تطيقه النفس ، لربما فيه الخير و هناك عوض أجمل بالنهاية ..