في عيونهم… ملاك، الوردة فوق الدم

في حيّ صغير تنمو فيه الأحاديث أسرع من الأشجار، كان "سليم" اسماً لامعاً. شاب لطيف، يرتدي ثيابًا نظيفة، يبتسم للجميع، يساعد العجائز في حمل الأكياس، ويتقدم الصفوف في صلاة التراويح.

إذا سأل أحد عن رجل ملتزم، أشاروا إليه:

"سليم؟ ملاك ماشي على الأرض."

هذا ما كان ظاهرا. وراء تلك الابتسامة، كان وجهًا آخر لا يظهر إلا حين تُغلق الأبواب.

ليلةً، سُمع صراخٌ من شقة جارته "ندى"، الأرملة الشابة التي تعيش وحدها مع طفلتها.

بعضهم قال إنهم رأوا سليم يغادر المبنى مسرعًا، وجهه متجهم. وعندما خرجت ندى في الصباح، كانت عينها متورمة، والطفلة تبكي كلما سمعت صوت رجل يقترب.

تقدّمت "ندى" بشكوى متهمة إياه بأنه لص، وعندما اكتشفته قام بضربها أمام أعبن إبنتها ثم فر هاربا.

لكن الناس لم يهتموا كثيرًا بالتفاصيل. قالوا إن ندى تحب الدراما. وتتهمه زورا. وإن سليم رجل محترم، لا يمكن أن يفعل شيءا مماثلا بل حتى بدؤوا يشككون بشرفها. "ندى تبالغ. ربما أنها وقعت وتختلق القصة فقط. حتى تحقيق الشرطة كان شكليًا.

وبينما كانت ندى تجمع أغراضها للرحيل، سمعها أحدهم تقول: "حتى انا اندهشت، وقبل ما حدث لي، لو قيل لي انه فعل ذلك في أحد آخر، لما صدقت."، سنعتقد انها مرامرة محبومة باحكام.

في اليوم التالي، عاد سليم ليقف بجانب الإمام في المسجد، يوزع التمر بعد الصلاة، ويبتسم للأطفال.

تحت النافذة، وجد أحدهم وردة حمراء مرمية على الأرض… عليها بقعة صغيرة من دم.

لكن لا أحد سأل من رماها، ولا من نزف.

هل كانت ندى تكذب؟

هل كان سليم يخدع الجميع؟

أم أن الوردة غطّت الدم، كما تغطّي السمعة الجيدة أحيانًا الحقيقة المؤلمة؟

في مجتمع يُصدّق المظاهر قبل الحقائق، من يملك الحق في أن يُسمع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

دعوة للنقاش

ربما كان موعد نشر التدوينة غير مناسب لذا أرجوكم أن تبدو رأيكم فيها

@Seham_Sleem @NoraAbdelaziem @Salwa_sayed

تحية طيبة

للأسف هذا حقيقي، الكثير من الناس يحكموا بالمظاهر، ومثل سليم هناك غيره ممن يلبس ثوب الفضيلة أمام الناس بينما هو في الحقيقة قد يكون ذئبًا بشريًا يرتدي قناع الفضيلة واللطافة الذي يساعده على التخفي ونفي التهم عنه.

سمعنا عن وقائع مشابهه لشخص يُظهر بمظهر الشيخ الورع الزاهد ثم يتفاجأ الجميع أنه مرتشي، أو مُعلم فاضل يتضح أنه متحرش لسنوات لكن الضحايا كن يخشين الحديث أو تحدثن ولم يصدقهم أحد.

ولن يصدقهم أحد، هذه تسمى انحياز شهادة تبرير الأخلاق، يعتقد صاحبه أنه بقيامه بأمر جيد فهذا مبرر لفعل أمر خاطيء فيبرر الأفعال السيئة بناءا على سجله الاخلاقي

لكن هناك رب مطلع وشهيد وهو من سيحاسبهم ويعاقبهم في الآخرة إن نجحوا في الهروب من عقاب الدنيا بالخداع.