الطابوهات، متى ستكسّر في العلن ؟

  • Aslan_Ravah

يقوم المجتمع العربي بوضع بضع مواضيع ضمن خانة مميزة بالأحمر أسماها بالطابو، وهي مجموعة مواضيع لا يفتحها أبدا كصرّة امرأة عجوز. ولعل أشهر ثلاث طابوهات في العالم العربي هي "الدين والجنس والسياسة".

يقوم العربي بمختلف انتماءاته الإجتماعيّة إلى كسر هذه الطابوهات والحديث عنها في مناسبات خاصة وفي أماكن خاصة و في أوقات خاصة ويصوم عن فعل ذلك في العلن...

لا يمكن لأي كان أن ينكر بأن معظم الناس يتحدثون مع أصدقائهم أو الأشخاص المقربين منهم عن الجنس والخيالات الجنسية والرغبات التي تغمر المتحدث فتؤججه، ولكن، وعندما يخرج المرء للعلن ويتحدث عن الجنس وحتى لو بطريقة محترمة كالإعلامية ميسلون نصّار (التي وحتى الآن تواجه انتقادات لاذعة بسبب حديثها التوعوي عن الطابوهات وهي تكثر من الحديث عن الثقافة الجنسية حتى دفع بها الأمر في إحدى حلقات حصتها في فلك الممنوع إلى الرد (وهو أمر لم تقم به قبلا) والقول لكل من ينتقدها ويقول "أنتِ لا تملكين غير هذا الموضوع للحديث عنه" وتقول أن النقاشات تثقيفية وليست لفتح الطابو فحسب) عندما يقوم مثل هذا الشخص بالحديث علنا وليس سرا عن الجنس، تثور ثائرة الناس وكأنه سرق أو قتل (ويمكن ألاّ يثوروا بنفس الهمّة إذا هو قتل أو سرق)، فيجد الشخص نفسه يشعر وكأنه نجس وسط بيئة تصدّر العفّة والطهارة، ويتثبّت في عقل الطفل فكرة أن الجنس أمر سيّئ فيتقوقع على رغباته الجنسية ومشاكله الجنسية خاصة بعد مرحلة الإدراك وخلال مرحلة المراهقة، ظنا منه أن الجنس شيء نجس وأنه وسخ رغم أن والده يمارسه مع والدته كل ليلة تحت مسمعه.

الدين وهو الطابو الأكبر. وكم من كاتب ومثقف قتل على يد جماعات وأناس نصّبوا أنفسهم محامي الإله على الأرض. وحتى ولو كان النقاش العلني عن الدين أكاديميا وليس جارحا بلغة الشوارع، يجد الفاتح لهذا الطابو نفسه محلّ لوم وسخط فقط لأنه وفي داخله هو يدرك بأن دينه قابل للنقاش مثل أي دين آخر، وهذا ما قاله صديق لنا يوما حينما كنّا نتناقش في موضوع الدين قال " أرجوك أن لا أريد أن أتعمّق في الدين لأنني أخاف من التشكيك فيه ". وهذا الخوف القابع في قلب كل شخص (بنسب متفاوتة) أبقى الحديث عن الدين في دائرة ضيّقة، ويتعرض كل فاتح له إلى المضايقة والقتل والتنكيل في أبشع صور التخلّف الممكنة.

السياسة.

وإن كان هنالك مكبّ لنفاية سياسة العالم، فإن السياسة العربيّة أم هذا المكب، وهي أسوأ من الفاشيّة والنازيّة بأضعاف. ولأن الحكام العرب الأبديون الذين كتب لهم الموت على كراسي الحكم، لا يرغبون بأن تتحدث أو يتحدث الجميع عن السياسة علنا. ضربوا بيد من حديد الأنظمة الدراسية وأرجعوا من المدرسة (مصنع الأجيال) مؤسسة هدّامة تعلّمك الإيمان بسياسة الرئيس الذي أتى على ظهر دبابة أو أتى في سيارة وهو يلبس بذلة عسكر أو أتى في زي مدني وعلى قلبه يقسم بالولاء للعسكر ثم العسكر ثم العسكر ثم كل العالم ثم شعبه أو يأتي خالدا مخلّدا على كرسي ورّثه له أبوه كما تورّث قطعة أرض مملوكة للعائلة.

كيف يمكن حمل مثل هذه المواضيع من أروقتها الضيّقة إلى العلن ؟.

إن ما يحدث في العالم العربي لهو مجزرة بحقّ الثقافة والإزدهار. ويمكنني أن أفهم نظرة الأوروبي عندما ينظر إلى تخلّف العرب بعدما نظرتُ بنفس النظرة إلى تخلّف رجال الشرطة الإيرانيين الذين هجموا على مجموعة من الفتيات أقمنّ مظاهرة دعينّ فيها إلى إلغاء قانون إلزاميّة إرتداء الحجاب.

الأمر كلّه عبارة عن طريق ليس بالإمكان تمهيده دفعة واحدة، بل هو كحجارة بناء واحدة تدعم الأخرى، ويمكن أن تحمل أسماء كثيرة كـ "مدرسة بنّاءة" و"ثقافة أسريّة" و"ثقافة مجتمعيّة" و"ثقافة فرديّة"و"إنفتاح" و"تفهّم" و"إنصات"....

وإن حمل مثل هذه الطابوهات إلى الإنكسار يفتح المجال أمام النقاش الإبداعي والثقافي الحقيقي، وإن حلّ الطابوهات الكبيرة يعطي نوعا من الجو المناسب لحل ومناقشة المشاكل الصغيرة الأخرى بحكم أن هذه الطابوهات مرتبطة بكثير من المشاكل في المجتمع فقط بسبب أن الأخير لا يفتحها، فهي كأي مادة عضوية تركت على الأرض فتعفّنت، أو معدن أهمل فصدأ...هكذا هي الطابوهات.

فموضوع الجنس المسكوت عنه ولّد تنمرا بحق الفتاة التي هي طفلة صغيرة لكن ثدييها أكبر من الأخريات، فتحزن وتكتئب لكن لا يمكنها الحديث مع أمها أو أختها فقد علّموها في كل مكان أن كل حديث يخص الجنس والأعضاء الحميميّة سيّء. نفس الموضوع المسكوت عنه يدفع بعدد لا يحصى من المثليين إلى الإنتحار وهذا ما فصلنا فيه في مقالتنا الأخرى " اعتنِ بشخص ما قبل أن يقدم على الانتحار".

موضوع الدين المسكوت عنه وغلق باب النقاش فيه جعل الكثير من المؤمنين يضيعون بسبب تناقض قد يعثرون عليه في دينهم لكنهم يسكتون عنه لأن الحديث عن الدين المعصوم حرام، فيخرج مثلا من يكتب "صحيح البخاري نهاية أسطورة" فيسقط قصر عمود السنّة ويزيد ضياع الذي كان أصلا مشككا خائفا. ثم نفس الدين المسكوت عنه ولّدت منه السياسة العربيّة ما يسمى بالإسلام السياسي، فتخرج أحاديث من العدم تدعم ملكا أو رئيسا وطاعتهما، تدعم أجندة ما وتجنّد المدنيين المساكين في بلدان أخرى، وتساعد في تمرير القوانين..

أمّا السياسة المسكوت عنها حدث ولا حرج، فنتائج عفن السكوت عنها يعيشه العربي على مدار الساعة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجموعة فاشيين ينصبون كهنة يخبرونك عن رأي الله في كل شيء، حتى أنهم يعرفون موقف الله من لعبة هاتف أو الشطرنج و لا يجوز أبدا التشكيك في ما يقولونه و إلا ستعاقب.

لكن في الحقيقة هي فقط آراء الكهنة و آراء الفاشيين الذين نصبوهم.

-1

لكل مجتمعه مبادئ وأفكار خاصة يُفترض أن تحترم من الجميع، بما فيها الأفكار الممنوعة أو ما يسمى بالطابو.

وعندما أقول تُحترم لا أعني عدم الخوص فيها بل الخوص فيها بطريقة صحيحة وفي وقت صحيح.

بمعنى أن يتم الخوض فيها لو كان هناك هدف نفعي من ذلك، وكمثال بسيط، الجنس طابو في مجتمعاتنا يمكن الخوض فيه إذا أردنا تسليط الضور على مشكلة الاغتصاب الزوجي مثلا، لكن أن تأتي شخصية ما مدعية التحرر للحديث عبر التلفزيون عن مغامراتها الجنسية مثلا، ما الفائدة من هذا؟ الشخصية ومن منحها الخط سيعتبرها جرأة لكسر الطابو لكن في الحقيقة هي مجرد قلة إحترام لثقافة المجتمع وأفراده.

إن كنتِ سيدتي تتحدثين عن ميسلون نصّار فنحن من أشد المدافعين عنها، فلم أتحسس أي موضوع من موضوعاتها يتمّ فتحه بنيّة فارغة من هدف، أو بنيّة الإساءة التي قد يتخيلها البعض في رؤوسهم.

أما عامة، فإن ثقافة مجتمع ما وعندما تقوم بتهديد نفس المجتمع وأكله من الداخل كدودة تنخر تفاحة، هنا يجب التدخل للتنوير. وإن كان الأمر عكس ذلك، وبالنسبة لقوانين طالبان الأخيرة، لماذا يرفض الجميع بمن فيهم العرب والمجتمع الدولي وحتى الشعب الأفغاني قانون فصل المرأة عن الرجل في العمل وفرض ارتداء البرقع وتوقيف تعيلم الطفلة في سن السادسة...هي قوانين قد ترينها جائرة، لكنهم قد يقولون هذه ثقافتنا، وهي في الحقيقة ليست سوى ثقافة الحاكم وليست ثقافة الشعب.

حكّام العرب يكثرون في استخدام ما يسكت عنه الشعب لفعل الكثير الذي لا يخطر على البال.

-1
إن كنتِ سيدتي تتحدثين عن ميسلون نصّار فنحن من أشد المدافعين عنها، فلم أتحسس أي موضوع من موضوعاتها يتمّ فتحه بنيّة فارغة من هدف، أو بنيّة الإساءة التي قد يتخيلها البعض في رؤوسهم.

مع أنني لم أقصدها تحديدا بل تحدثت بصفة عامة لكن بما أن حضرتك مصر على اقحامها والدفاع عنها فدعني أخبرك سيدي بما أنّك من أشد المدافعين كما ذكرت فمن الطبيعي أنّ لا ترى أي خطأ في ما تقدمه، أما نحن المحايدون اتجاه الشخصيات المدافعون عن الأفكار لازلنا نحتفض بكل موضوعيتنا لنقد الأعمال.

بنيّة فارغة من هدف

وعن النية الفارغة صدقني أنني أعلم أنّ نيتها ليست بفارغة أبدا، بل مكرسة لخدمة أجندة من يدفعون لها.

وإن كان همها على حقوق النساء فلما لا نرى نقاشا حول حرمان المحجبات من حقهن في العمل والدراسة في فرنسا؟

هي قوانين قد ترينها جائرة، لكنهم قد يقولون هذه ثقافتنا، وهي في الحقيقة ليست سوى ثقافة الحاكم وليست ثقافة الشعب.

أنت ذكرتها بنفسك، ثقافة طالبان ليست ثقافة الشعب الأفغاني، وانتقاد ما تقوم به طالبان لن يكون كسرا للطابو لأنّ ليس فيه تعدي على معتقدات المجتمع.

وعلى عكسه تماما عندما يقوم شخص ما بتوجيه نقاش مفاده أن ثقافة المجتمع جائرة لأنها لا تسمح للفتاة بخسارة عذريتها بدل أن تناقش مشكل مهم وهو حرمان الفتيات من ممارسة حقوق طبيعية مثل العمل والتعليم لارتدائهن الحجاب، نفهم أنّ قلب المرسل ليس على الحريات بقدر ما يهمه نشر المبادئ العلمانية لممولها.

بالمناسبة في أدبيات أخلاقيات الإعلام لا يخوض الصحفي فيما من شأنه أن يمثل استفزازا للمجتع، وفي مواثيق الحقوق والحريات يصنف احترام المعتقدات كأحد الحقوق المدنية الأساسية، والاساءة إليها استفزاز للجماعة.

بالنسبة للمقال أعلاه، فقد كتبناه بكل حياديّة، أما بالنسبة للتعليق فنحن أعطينا رأينا في ميسلون نصّار، أما بالنسبة لما نوّهتِ له عن عدم حديثها عن الحجاب في فرنسا، أو غير ذلك. فدعيني سيدتي أقول لك شيئا.

هناك فرق بين الحديث الذي يصب في واد، والأحداث التي تصب في واد آخر، وأيضا الحديث الذي يصب في واد، بعضه يصيب وبعضه يضيع. ما أريد قوله، أن لو كانت المذيعة تتحدث عمّا هو ليس بموجود البتة وتحاول تغليط الناس فمن الواضح أنها مثلها مثل مذيعي الحكومات الذين يطبّلون على أنغام ما يُهمَس لهم. لكن، هي في الحقيقة تتحدث عن 90 بالمائة من كل الطابوهات، وحتى الحجاب في فرنسا تمّ نقاشه وهذا رابط حلقة الحصّة.

أما فيما يخصّ طالبان، فقد أردفتُ لو قرأتِ كل التعليق سيدتي أنها ثقافة الحاكم وليست ثقافةالشعب، وفي المقال قلنا لكم أن الحكام يستعملون المدرسة (وآليات أخرى) للتحكم في شعوبهم وجعلهم على وعي واحد، وهو وعي الحاكم أو ثقافة الحاكم، وهنا تصبح ثقافة الحاكم الظالمة هي نفسها ثقافة المحكوم الذي يغذّي هذه الثقافة وينميّها كأي حاوية لا تشعر بما تحمله من خبائث ثقافيّة...

-1
هي في الحقيقة تتحدث عن 90 بالمائة من كل الطابوهات

صحيح هي تتحدث في أغلب الطابوهات، لكن الأهم ليس الحديث ، بل كيف تعالج الطابو وما الفائدة من معالجته؟

هل في السكوت عنه سلب لحقوق الأفراد أو ايذاء لهم؟ ان كان كذلك فمن الواجب التوعية حول الموضوع على أقصى نطاق وقد قدمت نموذج الاغتصاب الزوجي كحالة يجوز فيها كسر الطابو.

لكن اذا كان الحديث في موضوع طابو من زاوية فارغة لا تفيد أفراد المجتمع المستهدف بشيء، مثل الحديث عن المغامرات الجنسية، فهذا التصرف ليس سوى انتهاك لقيم وأداب المجتمع.

ويسعدني التذكير أنّ لكل مجتمع أداب وقيم مستمدة من المبادئ الانسانية العامة ومن الدين ومن العرف ويجب احترامها من قبل الجميع، بمن فيهم من لا يؤمنون بها، الايمان ليس فرضا لكن احترام الجماعة ومبادئها فرض، والتعرض لها هو استخفاف بالجماعة.

وهذا الأمر سائر في كل المجتمعات، لو ذهبت مثلا إلى الهند وقررت وضع "Bindi" في جبهتي لغضب الهندوسيون ولاعتبروها اساءة إلى ثقافتهم، وقد حدث هذا عندما فعلتها سيلينا غوميز من قبل. ولو ذهبت لفرنسا وشككت في أحد مبادئ ثورتها والتي هي بالأساس مبادئ مجتمعها لتعرضت لغضب شعبي ولتمت معاقبتي.

أن لو كانت المذيعة تتحدث عمّا هو ليس بموجود البتة وتحاول تغليط الناس فمن الواضح أنها مثلها مثل مذيعي الحكومات الذين يطبّلون على أنغام ما يُهمَس لهم

والحقيقة أنها النسخة الأجنبية منهم، يعتقد الغير مثقفين اعلاميا أنّ فرانس 24 وغيرها من وسائل الإعلام الغربية وصحفييها حياديون، وهذا أكبر هراء مع احترامي لمن يصدقه، لا وجود لكلمة إعلام حر إلا في صفحات الكتب النظرية. في جميع أنحاء العالم هناك نوعين من وسائل الإعلام حسب ملكيتها، خاصة تخدم وجهة نظر مالكها، وعمومية مملوكة للدولة تخدم ايديولوجية الدولة ومصالحا في الخارج من خلال قنواتها العالمية، وهذا جزء من استراتيجية الغزو الناعم الذي تعتمده هذه الدول، هناك شيء واحد يُرفع فيه القبعة للاعلام الغربي وهو امتلاكه لنوع من الحرية في معالجة قضايا ومشاكل شعوبه الداخلية، وضع خط تحت الداخلية، أما فيما يخص القضايا الخارجية فهي ليست أكثر من أدوات سلطة، وبما أنّ فرانس 24 هي قناة حكومية فرنسية فهي تخدم السياسة الفرنسية والمبادئ العلمانية الفرنسية وتروج لها، وهذا طبيعي لأنّ فرنسا لن تمول فرانس 24 من أموال الضرائب الفرنسية حتى تنمي وعي العرب.

والصحفية التي ذكرتها ما هي إلا موظفة في مؤسسة عمومية ومقيدة بالسياسة التحريرية للقناة، وأعيد السياسة المتماشية والمبادئ العلمانية الفرنسية.

والحلقة التي أرفقتها تأكيد لهذا، لو أردت القيام بتحليل محتوى لتحديد موقف واتجاه الحلقة من قضية الحجاب في فرنسا لكانت النتيجة داعم بشدة، من المقدمة فقط أستطيع استخراج العديد من المؤشرات المؤيدة للموقف. وهذا متوقع لأنها قناة الحكومة.

طبعا هذا لم يكن يفترض ليكون في معالجة القضايا المتعلقة بحقوق النساء ولا في مبدأ الحياد الذي يفترض أن يلتزم به الصحفي والإعلام.

ولن أتحدث عن طريقة اختيار القضايا ولا عن أسلوب معالجتها ولا عن زاوية الطرح حتى لا يكون الحديث أطول.

في المقال قلنا لكم أن الحكام يستعملون المدرسة (وآليات أخرى) للتحكم في شعوبهم وجعلهم على وعي واحد

هذا شيء متعارف عليه، لكن هل محاولة الحكومات السيطرة على شعوبها لا تنفي أنّ يكون للمجتمع ثقافة خاصة؟ وثقافة المجتمع ليست وليدة اللحظة بل نتيجة ترسبات قرون. ولو افترضنا أنّ ثقافة الشعب صناعة محضة للحكام، فهذا يعني أنّ الصح والخطأ والمقبول والعيب يتغير مع تغير كل نظام سياسي، وهذا غير صحيح.

صحيح أن العمل مع قناة ما يلزم بنسبة معيّنة المذيع، وإن كنّا نقدّم رأينا في المذيعة فلإننا رأينا في أسلوبها نقاشا وحوارا وسياسة الوجه للوجه، بحيث أنها دائما ما تحضر الرأي والرأي الآخر إلى البلاطو وتعطي لهم حرية الكلام ونفس الشيء في الحلقة المرفقة (عدا في حلقات التحدث عن المثليّة أين قالت أنها لن تحضر من يشهّر بقتل الناس وهي على حق ).

باقي التعليق هو عبارة عن وجهة نظر ونحن نحترمها، رغم أنكِ سيدتي وضعتنا في خانة "غير المثقفين إعلاميا" لكن لا بأس.

"فهذا يعني أنّ الصح والخطأ والمقبول والعيب يتغير مع تغير كل نظام سياسي، وهذا غير صحيح."

وهو كذلك، لكن لنسأل أنفسنا، لماذا لا تتغير ثقافة الشعوب العربيّة الهدّامة (وليست التقاليد) التي هي ثقافةأتت من الحكام بهدف حيونة الشعوب، ببساطة لأن الحكام في العالم العربي لا يتغيرون.

سوريا يحكمها بشار الأسد منذ أكثر من عشرين عاما وقبله كان يحكمها أبوه حافظ الأسد، لبنان يحكمها ميشال عون الذي صادف وحكم في التسعينات ( لنكون منصفين، هو حكم بيروت الشرقية وبعبدا لا غير) قبل نفيه وهو مثله مثل الدائرة السياسية المغلقة في لبنان، أجندتهم واحدة اسمها الطائفية وهذا ما يعيشه الشعب اللبناني وهذه هي ثقافتهم 'المكتسبة'.

الأردن والخليج والمغرب كلها بنظام ملكي أين يورّث الأب إبنه أجندته السياسية بكل آلياتها المذكورة سابقا. ليبيا حكمها القذافي لأكثر من 40 سنة، أي أربعة عقود كاملة من سياسة واحدة تخدم جلوسه على الكرسي (فلا تتخيل أن الديموقراطية والوعي عند الشعب الليبي هو الذي أبقاه لكل هذه السنوات رئيسا) والعراق لم يعرف تاريخه الحديث يوما أبيض في حياته للأسف، وتونس والجزائر لا تحتاجان إلى أي حاكم مبرمج لعقولهم (رغم وجود مثل هذه السياسة بقوّة خاصة في الجزائر)، فإن كان هنالك شعوب طلّقت سياسة الحكام فهما الشعب التونسي والجزائري. وموريطانيا الذي للأسف يعيش حالة من الإقصاء الإعلامي من طرف العرب، ومشاكل اجتماعية جمّة، ليس من القوّة ما يسمح له حتى بالدفاع عن حريته الدينيّة في ظل دولة إسلاميّة محكمة النفاق، بحيث أن التمييز العرقي في حق السود في الجنوب موجود وهو فعل بنهي عنه الإسلام (في نظرهم).

يعني، تتغير الواجهة لكن النتائج تبقى واحدة، قولبة التفكير الفردي وصبّه في قالب الوعي الجماعي الخاطئ، ولو كان الحال عكس ذلك فدعونا نرى دولة عربية واحدة متقدمة...

-1

ما هذا الكلام

نحن نعيش في مجتمع نتربى ضمن حدوده لسنا مجبورين على عدم الخوض فيها وهي متاحة لكننا في الأخير بشر لنا إمكانيات

لا تحمل هم الفشل السياسي للعرب بأشياء أخرى مثل الجنس أو الدين هم ليسوا مرتبطين تماما

فشلنا السياسي يأتي عن طريق من تظنهم أنت على صواب وهم ليسوا كذلك يقومون بتصدير الحريات لنا ومن جهة أخرى يدعموا من أتى على ظهر دبابة ليحكمنا 30 عاماً

-1

ألا يمكن أن يكون المجتمع أصاب في جعل الحديث في هذه المواضيع من المحرمات؟

ألا ترى أن غالبية أفراد مجتمعاتنا لا يصلحون للحديث في مثل هذه الملفات الحساسة التي تتطلب أعواما من الدراسة والبحث والمطالعة؟

هذا جزء من نتائج سياسة الحكّام التي تجزّ التفكير من جذوره، بحيث جعلوا الشعوب تشكّ حتى في قدراتها على فتح موضوع ما

وهذا هو بيت القصيد.

إن التفكير خارج الصندوق في العالم العربي لا يقدر عليه الكثير. خاصة في ظل اتهام هؤلاء بالهرطقة أو نشر الرذيلة أمور أخرى.

أول امرأة خرجت للعمل لقّبت بالزانية والسيئة وتعرضت للتنمر، وكذلك الطبيبة والمعلمة، أول كاتب ينتقد الدين تعرض للاعدام أو محاولات القتل، أول من يتحدث عن الجنس يُتهجّم عليه.

هؤلاء تعلموا التفكير خارج الصندوق، خالفوا مسار القطيع الموجَّه، ويتعرضون لشتّى أنواع الاضطهاد من الناس الذين يريدون أن يوقظوهم من غفلتهم

الناس صنفان، صنف جهّلته المدرسة "الموجّهة" فخرج من الجامعة انسانا يؤمن بأن التفكير في الطابوهات حرام، ولا يبتعد تفكيره كثيرا عن حدود اختصاصه المدرسي والذي وفي حالة ما كان يأثر هذا الاختصاص على من يوجّهون مسارات المؤسسات الدراسيّة والتعليمية والتثقيفيّة، فإنه سيكون كأي قشرة فول سوداني فارغة من الداخل. والصنف الآخر، هو صنف يتحدث أو يريد التحدث (ليس بالضرورة أن يكون صائبا لكن لديه الجرأة للحديث عن المسكوت عنه قبل كل شيء) لكنه يخاف من اثنين، يخاف من الأشخاص الذين سيعرفون بأن غسيل الدماغ "المدرسي" لم ينجح معه وفي تلك الحالة سيواجه السجن أو النفي أو المضايقات، ويخاف أيضا من الأشخاص الذين يسكتون عمّا هو يتحدث بشأنه لأنهم في قارة وهو قارّة أخرى من حيث التفكير...

أرى أن الجرأة للتحدث بغير علم جهل في ذاتها؛ حتى وإن كانت في المسكوت عنه. ماذا عنك؟

لماذا حصرت كل الناس في هذين الصنفين فقط؟

ربما هناك أصناف لم تُخابِرها، وهي تتعايش بيننا كهذين الصنفين.

في كل حديثنا نركّز ونقول ونكرر أن طرق التحكم في العقول تتغير من بلد إلى آخر، فهناك من يستعمل الكاميرات، وهناك من يستعمل الفلورايد، وهناك من يستعمل اللإعلانات والرسائل المبطّنة، لكن ومهمها اختلفت الوسائل وتطورت، تبقى المدرسة هي البنّائة والهدّامة للمجتمعات. والصنفين فوق في نظرنا هما الصنفين الوحيدين اللذين قد يخرجان من مدرسة هدّامة ما في بقعة متخلّف ما من بلد ما.

أما الحديث عن جهل فيضع صاحبه في مواقف محرجة، وأحيانا يسببون في موت أناس، كالذين خرجوا في بدايات كورونا يعطون وصفات أعشاب من دون دراسة، وترامب الذي اقترح حقن الناس بالمطهّرات....

الحديث عن جهل تام ليس بصائب، لكن الحديث متاح للجميع، وحق الرد موجود، وكما يوجد المرض، يوجد الترياق

-2

أولا وقبل كل شيء الدين ليس طابوه، الدين فرائض وشرائع لا نقاش فيها، إما أن تأخذها كلها أو تتركها كلها أما أن تاخذ ما يعجبك وتترك مالا يعجبك فهذه سذاجة وتهاون في التعامل مع الدين، لا احد يجبرك أن تصلي او تصوم، نحن نخبرك بالحلال والحرام استنالا للأدلة، فإذا لم ترغب بالأخذ بها فأنت تتحمل مسؤولية نفسك، ولكن لا يمكنك أن تخرج علينا لتخبرنا بأن الدين طابوه وبأنه يحتاج للتعديل.

أما من تتحدث عنهم وتراهم مثقفين يناقشون الدين فهم ليسوا أكثر من جهلاء يعتمدون السخرية والسخافات لإثبات وجهة نظرهم، والانترنت مليء بمناظرات لمثل هؤلاء وهم يتم سحقهم على الهواء من قبل الشيوخ والعلماء المتخصصين، ثم تأتي لتسميهم مثقفون!

أما بالنسبة للجوانب السياسية فليس دائما متاح الحديث فيها عن العلن، على الأغلب ستتعرض للخطر من عدة نواحي، والجهل المنتشر يجعل النقاشات السياسية أصلا بلا فائدة سواء في السر أو العلن.

أما ما تسميها الثقافة الجنسية فهي ليست ثقافة، هي مجرد نشر للخلاعة ليس إلا، وجدت مرة أحد هؤلاء الأشخاص وهو ينصح الفتيات كيف تتجنب الحمل أثناء ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، وعندما أخبره الناس أن هذا لا يصح قال بأنه لا شأن له في طبيعة العلاقة، هو فقط ينشر (الثقافة الجنسية)

هؤلاء الأشخاص ليسوا بارعين إلا في إطلاق مصطلحات رنانة للتغطية على السخافات التي ينشرونها.