هل التظاهر يجعلنا أشخاص أفضل في أعين غيرنا؟

أنا لا أكذب ولكني أتجمل، جملة شهيرة وعنوان لفيلم عربي شهير، كان يقصد بها البطل أن الكذب الذي كان يكذبه لم يكن بغرض الكذب بل كان بغرض التجمل، فهل هذا حقيقي؟ هل حقًا يمكن أن يجعلنا التظاهر أشخاص أجمل وأفضل في أعين غيرنا؟

لن أكون مثالية في حديثي، بالطبع التظاهر يمكن أن يجعلنا أجمل وأفضل في أعين الآخرين، لكن السؤال الحقيقي هو: هل سنشعر بالسعادة حقًا عندما يرانا الآخرين على غير ما نحن عليه؟ إن التظاهر لا يجعلنا نحن أفضل، بل يجعل الشخصية التي نختلقها هي الأفضل والأحسن، وهذه الشخصية المختلقة ليست نحن، إنما ما نتمنى أن كون عليه، وما نتمنى أن يرانا عليه الآخرون.

هناك الكثير من أنواع الأشخاص في الحياة، عن نفسي لن أكون سعيدة وأنا أتظاهر بشيء غير ما أنا عليه حقًا، لأن هذا سيشعرني كم أنا مزيفة، كم أني شخص مخادع، على العكس من هذا، أنا أحب أن يراني الآخرون على ما أنا عليه، لاسيما عيوبي ونقاط ضعفي، لأن هذه العيوب ونقاط الضعف هي من ستجذب محبيني، هي ما ستجعلني أكتشف من سيبقى معي حقًا أيًا كان الشخص الذي أكون عليه.

وفي المقابل إن تظاهري وزيفي سيجعلني شخص خيالي وزائف، وهذا سيجذب أشخاص ربما لا يحبوني حقًا، لأنهم لم ينجذبوا لحقيقتي، بل انجذبوا للشخص الذي اختلقته، وبالتالي يكون التظاهر سبب في جعلنا أفضل في عيون الآخرين لكن بصورة مؤقتة، طالت أم قصرت المدة سيتم اكتشافنا، وحينها ستكون الخسارة مؤلمة.

أما الوضوح وإن كان سيجعلنا نخسر بعض الناس في البداية، فإن الخسارة هنا قريبة، والحقيقة دائمًا ما تفوز في النهاية، أما التظاهر الذي يعد الوجه الآخر للكذب فحبله صغير وعمره قصير.

ما وجهة نظرك أنت؟ هل ترى أن التظاهر يجعلنا أجمل وأفضل؟ وهل التظاهر مسموح في بعض الأحيان؟ وهل هناك فرق بين التظاهر والكذب أم أنهم مترادفان؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن هناك فرقا ما بين التجمّل والتظاهر ..

ففي أحيان كثيرة نلجأ إلى التجمّل وإلى الظهور بصورة أفضل مما نحن عليه، ليس غشّا لكن بعض من الجمل المنمّقة لا تضر، بعضا من المدح والثناء ثم ذكر العيوب بدلا من النقد الصريح المباشر لا يضر، معاملة الناس بأحسن طريقة تجدها لا تضر ..

في رأيى أن هذا هو منظور التجمّل ومفهومه لدي ..

لكن على الناحية الأخرى من ذلك هو التظاهر، التظاهر بصفات عكس ما أنا عليه تماما، ضد مبادئي الأصلية وضد شخصيتي الحالية، أتخلى عن كل ذلك لأرسم شخصا آخر تماما أتعامل به ..

هنا أجدها مشكلة، ففي إيذاء لنفسي حيث تختفي شخصيتي الحقيقية مع الوقت وأصبح كما قلتِ شخصا مزيفا وتضيع هويّتي تماما ..

وعلى الجانب الآخر سيتأذي كل من يتعامل معي، ففي البداية أبدو جميلا وبشخصية معيّنة أتظاهر بها، لكن مع مرور الوقت وعندما يقترب مني أكثر ستبدأ شخصيتي الحقيقية في الظهور وسيشعر حينها بالخداع وسيرى ردود أفعال لم يكن يتوقّعها وسيعتبرها تجربة سيئة في حياته ..

أنا أطلق على هذا مجاملة وليس تجمل، المدح والثناء ومعاملة الآخرين جيدًا ليس تجملًا وإنما مجاملة، التجمل هو وصف نفسك بما ليس فيك، لذا فمن رأيي أنه لفظ مرادفًا للكذب والتظاهر.

هل هذا يعني أنك لم تضطري للتظاهر مطلقا؟

قد تحتاجين للتظاهر بالفرح وأنتِ لست كذلك، قد تضطري لتتظاهري بالود مع زملائك بالعمل وأنتِ لا تشعرين هكذا تجاههم من أجل فقط العمل وبيئة العمل.

وهناك مواضع كثيرة لذلك، هل تجنبتي هذا كله؟

بالطبع لا.. هذا اسمه مجاملة لمن أمامك، تظاهري بالسعادة وأنا حزينة لا يحعلني شخصية زائفة، ولكن مشاعري الشخصية وإظهارها أو إخفائها شيء يخصني وحدي، أما تظاهري بالطيبة وأنا شخص شرير، أو تظاهري بالصدق وأنا شخص كاذب، أو تظاهري بالبراءة وأنا أكن الضغينة هذا هو التظاهر المقصود في سياق الكلام

بالطبع لا.. هذا اسمه مجاملة لمن أمامك، تظاهري بالسعادة وأنا حزينة لا يحعلني شخصية زائفة،

وماذا عن المثال الثاني وعلاقات العمل، أو حتى مع مجموعة من الزملاء من الجامعة أو أفراد من عائلتك لا تحبين التجمع معهم،

هل تجديه تظاهر وتزييف أم مراعاة للمشاعر.

التعامل مع أفراد عائلة أو زملاء في العمل لا أحب التجمع معهم لكني مجبرة يكون شيء من المجاملة، ويجب التفريق جيدًا بين المجاملة والتظاهر بالحب والود الكاذب، أنا أتعامل مع من أمامي باحترام وبطريقة جيدة، لكن لا أقول له أنني أحبه وأنه صديقي المفضل وأنا أكن له ضغينة ما، لست مجبرة على تزييف مشاعري التي لا داعي لذكرها، لكني مجبرة على معاملة الجميع باحترام وهذا من الأخلاق الحسنة لا الزيف، وبالطبع لا يكون هذا سهلًا في كل وقت، لكننا نجاهد النفس ماذا بيدنا أن نفعل غير هذا؟

Rabiaa11089 أضف ردا

ما وجهة نظرك أنت؟

التظاهر ضروري في بعض الاحيان ولكن بحد معين لا يتجاوز ان يكون مجرد تجميل او تعديل بسيط للواقع. أما عن التظاهر بالكذب بما هو ليس موجود بالاساس فهذا يضر بصاحبة فقط في النهاية.

هل ترى أن التظاهر يجعلنا أجمل وأفضل؟

نعم, لا شك في هذا علي الاطلاق، فأنا عندما اتظاهر بأمر ما هدفي الاول والاخير هو المدح من الاخرين او رؤيتي بشكل أفضل من قبل الاخرين. الجميع يحتاج للدعم من وقت لأخر فعندما لا يجد المرء هذه النظرة التي تجعله فخوراً بنفسه امام الاخرين يلجئ الي التظاهر المبالغ فيه فقط لينال أعجاب الاخرين ليشعر بعدها بذاته ولكن للأسف هذا الشعور سرعاً ما يتبخر ويأتي مكانه شعور الغربه.

يشعر المرء بالاغتراب عن ذاته وبأن ما بداخله ليس ما يراه الاخرون في هذه الحالة،وهو شعور مميت في الحقيقة ومع الوقت من الممكن ان ينحدرالي متاهات بداخل نفسه ويتحول الامر الي عقدة وأضطراب نفسي.

هذه وجهة نظري وأعتقد بأن اذا كان المرء محاط بتقدير ممن حوله حتي ولو كان علي ابسط الاشياء لن يحاول اللجوء الي التظاهر البته.

نعم.. ولكن دعني أسألك: هل شعورك بالتقدير لنفسك يكون حقيقي بعد الحصول عليه من التظاهر؟

هل شعورك بالتقدير لنفسك يكون حقيقي بعد الحصول عليه من التظاهر؟

هو شعور مؤقت كما سبق ان ذكرت ولا يتخطي اللحظات ليحل محلة الشعور بالاغتراب عن الذات. ما قصدته هو شعور التقدير هو امر ضروري ولكن عندما يكون حقيقي وعندما يلجئ المرء الي التظاهر للحصول علي هذا التقدير يكون بحاجه شديدة للظهور، ولكن هذا الظهور دوما ما يرافقه شعور الاغتراب الذي ذكرته من قبل.

أعتقد ان الجميع مرء بشعور الاغتراب هذا حتي اذ لم يكن بسبب التقدير والهاله الزائفه التي يصنعها المرء حوله.

أنتِ هنا تتحدثين عن التظاهر أم التجمل !

لأن هناك فرقًا بينهما كبيرًا ،

فعندما أكون بصحة جيدة ، وأظهر العكس ، حيث أتظاهر بأنني مريضة ، أو أنا شخص فقير وأظهر للناس بأنني شخص غني .

أم التجمل ، هو أنني شخص ليس بالجيد ولكن أجمل من شخصيتي .

أن أكون شخص فقير وأظهر أني لست محتاجًا هذا اسمه العفاف ليس تظاهرًا، أما إذا قمت بقول أني غني للغاية ولا أعلم أين أنفق أموالي وأنا فقير جدًا فهذا يعني أني كاذب متظاهر.

عندما أكون بصحة جيدة وأظهر العكس وأقول أني مريضة فهذا كذب بلا شك.

التجمل نفس المعنى لكنه لفظ منمق بعض الشيء، أن أكون شخصية حاقدة وأقول دائمًا عن نفسي أن قلبي طيب وأحب الخير للناس فهذا يعني أني أتجمل كذبًا.

لا أجد فرق إلا في اللفظ، أما المعنى فواحد: الكذب

أنا لا أكذب ولكني أتجمل.

و فسّر الماء بعد جهدٍ بالماء ! ، الكذب هو مخالفة القول للواقع أو الفعل ، و الهدف من ذلك هو تجميله !

الخوف من العواقب أو الرغبة في الحصول على المزايا تجعل الكاذبين يجمّلون واقعهم و فعلتهم و يكذبون ، فعندما يقول مؤلف الفلم هذا فهو في الحقيقة يمارس بعض السفسطة ولا يخترع شيء جديد .

يقول ابن حزم الأندلسي إمام أهل الظاهر في الكذب ، داءٌ لم أرَ من يُشفى به ، و أظن أن الجزم هنا بمعنى صعوبة مجاهدة النفس في ألا تكذب .

لأكون صريحاً الكذب يشكّل جزء من حياة أي شخص في حياتنا ، أحاول ألا أدخل الدين في الموضوع لكن دائماً أفكّر ما دام الخالق قد رآني فعلت كذا و كذا فلماذا أخبّئ هذا الأمر على الناس ؟ .

لن أكون مثالية في حديثي، بالطبع التظاهر يمكن أن يجعلنا أجمل وأفضل في أعين الآخرين، لكن السؤال الحقيقي هو: هل سنشعر بالسعادة حقًا عندما يرانا الآخرين على غير ما نحن عليه؟ إن التظاهر لا يجعلنا نحن أفضل، بل يجعل الشخصية التي نختلقها هي الأفضل والأحسن، وهذه الشخصية المختلقة ليست نحن، إنما ما نتمنى أن كون عليه، وما نتمنى أن يرانا عليه الآخرون.

هناك الكثير من أنواع الأشخاص في الحياة، عن نفسي لن أكون سعيدة وأنا أتظاهر بشيء غير ما أنا عليه حقًا، لأن هذا سيشعرني كم أنا مزيفة، كم أني شخص مخادع، على العكس من هذا، أنا أحب أن يراني الآخرون على ما أنا عليه، لاسيما عيوبي ونقاط ضعفي، لأن هذه العيوب ونقاط الضعف هي من ستجذب محبيني، هي ما ستجعلني أكتشف من سيبقى معي حقًا أيًا كان الشخص الذي أكون عليه.

مصيبة الكذب الحقيقية تكمن فيما ذكرتي ، أننا سنخادع أنفسنا و نخدع من حولنا و في مرحلة ما سنقف لحظة صدق مع ذاتنا و نقول لها " هم يحبون شخصيتي تلك و لا يحبوني كما أنا " .

وهنا تبدأ رحلة الاكتئاب الحقيقية .. رحلة عدم الثقة بالنفس ..

بالضبط.. هذه الأزمة الحقيقية، أن نكون على خلاف ما نحن عليه، وأن يحبنا من حولنا لا لشخصنا الحقيقي، بل للشخصية التي زيفنا وجودها.

وهل التظاهر مسموح في بعض الأحيان؟

ليس من الضروري أن نظهر كل شيء عنا أو ما مررنا به "تبقي الخصوصية" وكل شخص فينا يملك نسبة متفاوتة من هذا الإظهار فشخص قد يظهر 10% والآخر 90%، وأهم شيء إذا أخفيت شيء عني لا يعني أنني أتظاهر أو أكذب.

هل حقًا يمكن أن يجعلنا التظاهر أشخاص أجمل وأفضل في أعين غيرنا؟

عدم قول الحقيقة كاملة قد يظهرنا أفضل "ولا أحد يقول الحقيقة كاملة"، لكن هذا لا يعني أن نظر عكس ما فينا فهذا قد يتحول لكذب ونفاق.

أما الوضوح وإن كان سيجعلنا نخسر بعض الناس في البداية.

إذا تقبلنا أنفسنا وتقبل كل منا الآخر لا نحتاج لأي من هذه المصطلحات، المشكلة التي تحصل أن الأشخاص يتقبلون صفة فيهم لكن لا يتقبلوها في غيرهم.

Hafssa_salem أضف ردا

ليس بالضرورة أن يكون التظاهر بغرض الكذب، فكما ذكرت هناك تظاهر يكون بغرض التجمل، وبعيدًا عن الفيلم المذكور قد يتظاهر الفقراء بغرض التجمل فعليًا، وبشكل شخصي أعرف امرأة تعمل في خدمة المنازل تحرص على ان تجعل ابنائها في اجمل صورة كي لا يشعر زملائهم أنهم اقل منهم، وكذلك ابنائها لا تشعرين ابدًا أنهم ابناء امرأة بسيطة مثلها، ولا تذكر انها عاملة في خدمة المنازل امام زملائهم أو عائلاتهم كي لا يشعر ابنائها بالخجل .

هنا هي لا تقصد الكذب بقدر ما تقصد التجمل والحفاظ على صورة ابنائها من التنمر .

اما في حالات اخرى كمثال الفيلم الذي ذكرتِه، هو كان يتظاهر بتلك الأمور لأنه غير راضي على حياته وشخصًا وصوليًا يريد أن يعيش حياة غير التي كُتبت له .

السؤال الذي يُروادني هو كيف يُمكن أن نتعامل مع الأشخاص بعد معرفة أنهم كانوا يتظاهرون بشيء، هل نواجههم بأمرهم أم نتغافل عنه ؟

بشكل شخصي أعرف امرأة تعمل في خدمة المنازل تحرص على ان تجعل ابنائها في اجمل صورة كي لا يشعر زملائهم أنهم اقل منهم، وكذلك ابنائها لا تشعرين ابدًا أنهم ابناء امرأة بسيطة مثلها، ولا تذكر انها عاملة في خدمة المنازل امام زملائهم أو عائلاتهم كي لا يشعر ابنائها بالخجل """ عزيزتي هذا ليس التظاهر المقصود في حديثي""" هذه حرية شخصية أن يظهر شخص عمله أم لا، أن يرتدي شخص أفضل ملابس بالرغم من فقره هذا كله ليس تظاهرًا، لكن أن أخبر الناس أني غني وأمتلك الكثير من المال وأنا فقير هذا هو الكذب والتظاهر.

لكن أن أخبر الناس أني غني وأمتلك الكثير من المال وأنا فقير هذا هو الكذب والتظاهر

ان كان هذا ما تقصدينه فهو كذب وادعاء لا يحتمل احتمال ثاني !

ولكن أُريد أن اسألك عن سؤال ذكرته في مساهمتك وهو وهل التظاهر مسموح في بعض الأحيان؟ وهل هناك فرق بين التظاهر والكذب أم أنهم مترادفان؟

أُريد أن أفهم إن كان مقصدك واضحًا وهو التظاهر بالكذب، فما هي الحالات التي يمكن ان تحتمل ان يكون مسموح وليس كذب ؟!

لا.. بالنسبة لي التظاهر كذبًا غير مسموح به في أي وضع - رغم أننا جميعًا ربما نكذب في حالات ما - فنحن بشر ولن أدعي المثالية، إنما أتحدث عما هو مقبول، فالكذب ليس مقبول أبدًا أيًا كان السبب والمبرر.

221Yuosif أضف ردا

ممارسة التظاهر واصطناع بعض السلوك الجيد، ينعكس وينطبع بطريقة او بأخرى على صفات الشخصية، وبالتالي يرى الفرد نفسه بعد فترة ليست بالطويلة، بأن سلوكه وعاداته باتت حقيقية دون تظاهر!

إنه الكذب وصولًا لتصديق النفس، والكذب على النفس أسوأ أنواع الكذب