"خفايا النفوس: كيف يكشف التظاهر عن حقيقتهم؟"

هل رأيت جاهلًا يقول أو يُظهر أنه جاهل؟... لا

هل رأيت سارقًا يقول أو يُظهر أنه سارق؟... لا

هل رأيت منافقًا أو نمّامًا يقول أو يُظهر أنه كذلك؟... لا

هل رأيت زنديقًا يقول أو يُظهر أنه زنديق؟... لا




كل ما ذكرتُه وغيرهم الكثير ستجدهم يتسترون في لباسٍ غير لباسهم، وستجدهم يتظاهرون بعكس ما يخفون. وهذه صورة لمعرفة حقيقتهم. وكذلك لن تجد الجبان يقول إنه جبان، بل ستجده يرتدي لباس الشجاعة ويتظاهر بذلك، ربما بعلو صوته أو سبه المتكرر وقذفه بسوء القول. هكذا تُصطادهم من لجامهم وتعرف حقيقتهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الشرائع وسلامة المجتمع تحتم على الإنسان أن لا يجاهر بما يسوءه أو يسوء غيره، بل يستتر الإنسان حتى يُنعم عليه ويغير من نفسه للأفضل، كل ذلك يحثنا ويوجب علينا أن لا نتتبع خفايا الغير لنحكم عليهم.

فعلى مر التاريخ كان هناك أشخاص يجاهرون بالمساوىء عداوة منهم للمجتمع أو عدم مبالاة به، مثل بشار بن برد في العرب، وأوسكار وايلد في الغرب، ولم يكن ذلك بجيد لهم ولا للمجتمع.

بل يستتر الإنسان حتى يُنعم عليه ويغير من نفسه للأفضل، كل ذلك يحثنا ويوجب علينا أن لا نتتبع خفايا الغير لنحكم عليهم.

لكن ذلك لا يمكن تطبيقه على المطلق، ربما عندما يكون الإنسان يفعل سوءًا يقع ضرره عليه هو فقط، أما أن يفعل شيئا يضر به غيره أو يأخذ حق أحد أو يظلمه، فكيف نستر عليه؟

أيجب الستر على السارق؟ أو الجاسوس؟ أو المرتشي؟ أو القاتل؟!

هناك أوقات يجب فيها التدخل وتقديم الشخص للعدالة حتى يتوقف عدوانه ولا يكون له المزيد من الضحايا.

جُل كلامك صحيح وهذا لأن ما نتحدث عنه يا جورج ليس إخفاء العيوب التي فيك فهذا في كثير من الحالات يتوجب لكن ما نتحدث عنه هم المتصنعون لإغراض خبيثة ساذجة يسعون لتحقيقها فذاك سرا لكشف حقيقتهم لعدم الإنخداع بهم والسعي خلفهم دون علم.

أهلاً عمر، مما لاشك فيه أن الموضوع الذي طرحته غاية في الأهمية ويتشابه مع مساهمة قدمتها منذ قليل، الازدواجية بين ما نظهره وما نخفيه!

لكن هل سألت نفسك ربما يخفي أحد شيئاً لأن المجتمع لا يقبلها؟ فالجبان مثلا ربما لا يحب خوض النقاش لأنه تعرض لانتقادات حادة فأصبح يؤثر السلامة؟ الذي تقول عنه أنه زنديق ربما هو فقط يفكر ويحلل، أنا لا ادافع عن أحد، لكني أيضا ضد إصدار الأحكام على الناس، ربما يجب أن نضع أنفسنا في مكانهم أولاً ، لنفهم دوافع الناس ليصبح السؤال هل التظاهر وإدعاء حقيقة غير حقيقتنا هل هذا نفاق أو وسيلة للبقاء اجتماعياً وتماهي مع المجتمع ليس أكثر؟

لكن هل سألت نفسك ربما يخفي أحد شيئاً لأن المجتمع لا يقبلها؟ فالجبان مثلا ربما لا يحب خوض النقاش لأنه تعرض لانتقادات حادة فأصبح يؤثر السلامة؟ الذي تقول عنه أنه زنديق ربما هو فقط يفكر ويحلل، أنا لا ادافع عن أحد، لكني أيضا ضد إصدار الأحكام على الناس ..

في الاخير كل إنسان يوجد بداخله خير وشر وشجاعة وجبن وشيطان يأمره بالشر وملك يأمره بالخير....

وظروف الناس ليست نفسها بعضهم يسرق وهو غني وبعضهم يسرق وهو يبكي لانه غير راض لكنه مضطر

بعضهم يسرق خبز لاولاده فتقوم عليه القيامة وبعضهم يسرق وطن باكمله ولا ينكر عليه ذلك احد

قبل ان نحكم على الإنسان اولاً ننظر ما هي ظروفه ودوافعه وليس معنى هذا اننا نشجع على السرقة او الزندقة او النفاق او غيره لكن يجب ان نكون منصفين وخاصة في هذا الوقت الذي يُطبق فيه القانون على الضعيف فقط وإذا ارتكب الغني جناية تركوه ....

الذي تقول عنه أنه زنديق ربما هو فقط يفكر ويحلل،

وأحياناً يكون الزنديق الحقيقي هو الذي رماه بالزندقة

نحن في زمن يُصدق فيه الكاذب ويُكذب فيه الصادق ويُخون فيه الأمين ويؤتمن فيه الخائن

 فالجبان مثلا ربما لا يحب خوض النقاش لأنه تعرض لانتقادات حادة فأصبح يؤثر السلامة؟

على خلاف ذلك البعض يتحاشى المشاكل لأنه يعرف نفسه غضوب منفعل، قد يأذي غيره إذا خاض في المشاكل، لذلك يتحاشاها أحياناً، ونتيجة ذلك قد يسيء البعض التقدير بأنه جبان.

ما تتحدثين عنه شيء يا سلوي وما نتحدث عنه شيء أخر بارك الله فيكِ. فأنا أتحدث بشكل خاص عن تلك الفئة التي يُدخلهم التظاهر ذلك في باب التصنع لتحقيق مرادات وغايات سخيفة أو ساذجة أو خبيثة فالتصنع ذلك محرم بالاتفاق كمتصنع الشجاعة وهو أجبن من ذلك ليفرض سيطرته علي المحيطين به وكذلك عن متصنع الذكاء والفطنة ليماري ويجاري الناس والعلماء ليبين للناس أنه"فهيم زمانه" كما يقولون وهو في الحقيقة أغبي مما يعتقده المخدوعين فيه وكذلك متصنع الود وذلك أشدهم خبثا وقد كان لإبليس عليه من الله ما يستحق السبق في ذلك فقد تصنع ولبس رداء الود لأدم عليه السلام فأضله الصواب وغيرها من الأمور ولا شك أن تحديد المتصنعين من الأمور التي لا يفطنها الكثير من الناس إلا المتوسمين جعلنا الله وإياكم منهم ومن تمرس وعاشر الناس بكثرة هل وصلت أتمني ذلك.

رأيت الكاذب والجاهل كلاهما يعترف بحقيقته بأم عيني أكثر من مرة ، لذلك لا أتفق معك في نفي الأمر بتعميم كلي.

أنا كثيراً ما يعلو صوتي بسوء القول ولكن مع من يستحق ذلك فهل يعني هذا أنني جبان ؟ لا أعتقد أن الأمر يسير بهذه الطريقة وأن حقائق الناس تنكشف بفكرة أنهم يظهرون عكسها ، بل أرى أنها تنكشف بالوقت وكثرة المواقف وتشابه الفعل ورد الفعل فقط

أما عن اعترافهم بذلك فذاك حالة من اثنين إما أنه من الفضلاء لأن الاعتراف بالحق فضيلة، وإما أنه مهدد أو مكره، فذلك لا ينفي ما قلنا! أما عن كونك يا إسلام قد يعلو صوتك علي من يستحق فذلك أيضا من باب المعاملة بالمثل التي أجازها الشارع عز وجل وتكون واضحة بينة في ذلك الوقت ولا يستطيع عاقل الحُكم عليك بما ذكرنا في المقال فذاك أيضا لا ينفي ما قلنا. أعتقد أنها اتضحت الآن.

أنا متفهم ومقتنع بقولك، ولكن وضحت أن التعميم خاطئ حيث يمكن أن يعترف الكاذب في حالات وأن يرتفع صوت من هو ليس بجبان في حالات، لذلك اعترضت على التعميم نفسه أما مضمون الأمر أنا متفق معه

التعميم يظل علي حاله ما لم يُكسر بنص أو قاعدة فما ذكرت أنت ما هي إلا حالات معلومة لا هي بالقاعدة ولا بالنص. يعني في الفقه مثلا المسح علي الجورب وردت في الآثار علي إطلاقها فجاء البعض فقال لا بد من أن يكون الجورب سميك وخالٕ من الرقع والحقيقة عكس ما يقولون ف المطلق يظل علي إطلاقه ما لم يُقيده أمرا يفرع المسألة والذي ذكرته أنت ليس تقييد يفيد عدم إطلاق ما ذكرته أنا إنما هي حالات محددة معلومة للجميع وليست محل حُكم حتي علي بواطن الناس وفقنا الله وإياكم.

أعتقد أن الزنديق يعلم أنه زنديق والسارق يعلم أنه سارق وكل من يفعل سوء يعلم في داخله أنه على خطأ، أزعم وجود جهاز داخلي يسمى الفطرة التي تقود كل الإنسان رغم شطحاته الفكرية وانحرافاته أن هناك شيء ما غير صحيح.

هو لا يكذب ولكنّه يتجمّل في مجتمع اختلط به الحق بالباطل، فلكي نصدق روايته ما عليه سوى رش القليل من الكذب حول كذبته لتكتمل الطبخة.

يقينا كل تلك الأصناف وغيرها يعلم أنه علي خطأ لأنه مجبول علي ذلك ومفطور كما بين ذلك الله بوضوح جلي حين قال وهو أصدق القائلين "بل الإنسان علي نفسه بصيرة" فهو يعلم يقينا الصواب من الخطأ في الأمور المعلومة.

الكلام يسلط ضوءًا مهمًا على حقيقة نادراً ما ننتبه لها: أن كثيرًا من الصفات السلبية لا تُعلن عن نفسها بصراحة بل تختبئ خلف أقنعة مختلفة فعلاً الإنسان غالبًا ما يخاف أن يُظهر ضعفه أو عيوبه فيلجأ إلى التظاهر بما يخالف حقيقته.

هذا يدعوني للتفكير في سؤال مهم: كيف نقدر نميز بين القناع والذات الحقيقية في زمن يزداد فيه التمثيل والتظاهر؟ وهل بإمكاننا نحن أن نكون صادقين مع أنفسنا أولاً قبل أن نطلب الصدق من الآخرين؟

إجابة سؤالك في المقال وأيضا يستطيع المرء منا كشف ذلك بالحنكة وطرح بعض الأسئلة التي تلعب علي كشف الحقائق والخفايا دون علم من تسألينه فكل إناء بما فيه ينضح، بالإضافة إلى أن ذلك الأمر هو من أسهلها علي من وهبهم الله الهبة الربانية العظيمة وهي الفراسة كما سبق وذكرنا في المقال الذي كان بعنوان لغة الجسد حقيقة أم وهم.

في الحقيقة لم أطّلع بعد على المقال الآخر الذي أشرتَ إليه وربما أعود إليه قريبًا لأكوّن رؤية أشمل.

أما عن فكرة كشف الذات خلف الأقنعة فأنا أؤمن أنها مهارة تحتاج إلى كثير من التأمل والتجربة.

صحيح أن الفراسة قد تكون هبة لكن في عالم تتداخل فيه النوايا والتصرفات أحيانًا حتى أصحاب الفراسة يُخدعون.

يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى يمكننا أن نثق بحدسنا دون أن نقع في فخ الأحكام المسبقة؟

للأسف ، كثيرين ينخدعون فيهم ، ولكن الخبرة فى التعامل مع تلك النوعيات مفيدة ، ويجب أن يسمع صاحب الخبرة القليلة لصاحب الخبرات الكثيرة ، ولكن يسيطر علينا دائماً العند ، والرغبة فى خوض التجربة بمفردنا.

ولكن الخبرة فى التعامل مع تلك النوعيات مفيدة.
  • التعامل مع تلك الفئة من الناس يحتاج إلى فقه شديد بطبائع البشر المختلفة وخفايا النفوس.
ويجب أن يسمع صاحب الخبرة القليلة لصاحب الخبرات الكثيرة ، ولكن يسيطر علينا دائماً العند ، والرغبة فى خوض التجربة بمفردنا.
  • ليس العند بقدر ما هو فزلكة، فالكثير الآن يعشق أن يظهر بثوب العالم الفقيه الفطن. وهو ليس أهلا لذلك. فيحب أن يتشبع بما لم يُعطى ولو سكت كُل متعالم لأنحلّت كثير من قضايا الأمة، فليت كلًُ منّا يسير بما روي عن بعض السلف والحكماء "رحم الله امرأ عرف قدر نفسه".

لديك حق ، ولكن عندما اتحدث عن العند فكنت أٌصد بصفه خاصة المراهقين ، الذين لا يستمعون إلى نصائح آبائهم ووجهة نظرهم فى بعض أصدقائهم .

صحيح أن كثيرًا من الناس لا يُظهرون حقيقتهم، فقد يخفي الجاهل جهله، والمنافق نفاقه، والسارق جرمه، وهذا من طبائع النفس البشرية التي تسعى للدفاع عن ذاتها وتجميل صورتها أمام الآخرين. ولكن، ليس من العدل أن نعمم هذا الأمر على الجميع، أو أن نختزل شخصية الإنسان في مظهره فقط.

فالحياة مليئة بالنماذج الصادقة، والجبان قد يعترف بضعفه يومًا ما، كما أن الشجاع الحقيقي لا يحتاج إلى الصراخ أو السب ليُثبت شجاعته، بل يظهر ذلك في مواقفه وسلوكياته. ومن الحكمة أن نميز بين الظاهر والباطن، لكن دون أن نطلق الأحكام على الناس من مظهر أو موقف واحد.

الحقيقة لا تُعرف دائمًا من الصوت العالي أو من الكلمات الجارحة، بل من الاتساق بين القول والفعل، ومن أثر الإنسان في محيطه.

راجع ردي علي إسلام صلاح وفقك الله.