• دار السكون "
  • كان "وائل" يبحث في الأساطير المنسية، فأتى إلى "دار السكون"؛ منزل مهجور على حافة الصحراء، تروي عنه الحكايات القديمة أنه مسكن "الرقيب الصامت". منذ اللحظة الأولى التي داس فيها وائل عتبته، شعر بثقل الصمت؛ لم يكن غياباً للصوت، بل كان وجوداً قائماً بذاته.
  • حاول وائل أن يعمل، يكتب عن أصل تلك

الأسطورة، لكن الصمت كان أقوى من أن يُقاوَم. لم يكن صمتاً مريحاً، بل ضغطاً مؤلماً يجعل أذنيه تطنّ، وكأن العالم كله يشهق شهقة لا نهاية لها.

  • لفت انتباهه شيء شاذ: باب قد تم ختمه وتغطيته بالجبس في الممر، وكأن أحدهم أراد يائساً محو وجوده. لقد جذبه كالفراشة إلى لهب مظلم، كان يعلم أن ما يحميه الصمت هو ما جاء للبحث عنه.
  • تحول النهار إلى سلسلة من العمل الهوسي. استخدم وائل مطرقة وإزميلاً لكسر الجبس والخشب، مدفوعاً بحاجة محمومة لرؤية ما كان الصمت يحميه بكل هذا الإصرار.
  • أخيراً فُتح الباب. كانت الغرفة خاوية تماماً، لكن الصمت هنا كان مختلفاً؛ كان فراغاً "يصرخ"، كان حضوراً ليس بالضوضاء بل بالفراغ المطلق من الضوضاء. إدراكاً أصاب وائل ببرودة كالجليد.
  • في تلك الليلة، شعر "بهم". حركات خافتة وعابرة في زوايا رؤيته، لا تظهر إلا عندما لا ينظر إليها مباشرة. أدرك أن "الرقيب" لم يكن شبحاً، بل كان الشكل المادي "لغير المرئي"
  • أصبح الصمت شيئاً صلباً. مرّ وائل بجوار مرآة قديمة وكبيرة. رأى انعكاسه، لكن صورة أخرى كانت مطبوعة فوقها: طويلة، نحيلة، وساكنة تماماً. "الرقيب الصامت"
  • حاول وائل تحطيم المرآة، تكسير الصورة، لكن الانعكاس كان يحدق به بهدوء مرعب. فرّ من المنزل، ولم يأخذ معه سوى دفتر ملاحظاته.
  • ركض خارجاً إلى حافة الصحراء، تحت سماء الليل الشاسعة والهادئة. شعر بالارتياح حتى أدرك أن الطنين في أذنيه لم يتوقف. لم يبقَ الرقيب في المنزل
  • أصبح الصمت الآن "في داخله"، فراغاً حيث كانت أفكاره. لم يحتج الرقيب إلى المنزل؛ لقد كان المنزل مجرد حاضنة. وائل هو الوعاء الجديد، يشاهده الأبد الصمت الذي أطلقه.