إزيك يا إنسان🏋️♥️

أنا فاطمة، جاية وماسكة في إيدي "متلازمة الخروج مع الذات"، وبفكّر: ليه الإنسان منغلق بشدة مع ذاته في حين إنه منفتح مع الآخرين! وليه بيتفنن في تدليل الآخر، وعلى الجهة الأخرى بيبتكر أحدث الطرق لجلد ذاته!

أطباق كتير، وأصناف متعددة من أشهى أنواع الطعام، مائدة مرتبة ونظيفة، وتجاهل تام لآلام الظهر واحتقان عصب القدم، نتيجة وقفة المطبخ، وعدم الإفصاح عن الاحتياج التام للمساعدة. أفعال منمقة بالكثير من الحب، حب الآخرين، وتجاهل قاسٍ للذات. ده نموذج بسيط بيحصل كل يوم في كل بيت مصري: الأم والتضحية وانصهار الذات في سبيل سعادة الأسرة وعدم تذمرهم غير المبرر.

السؤال هنا: ليه؟

في إحصائية بسيطة جدًا، لقيت إن معظم الأمهات المصريات حاطين أنفسهم في المرتبة الأخيرة بعد أولادهم وأزواجهم وأسرتهم عمومًا. حاجة تبان من شكلها الظاهري إنها أسمى أنواع الحب والإيثار، لكن ليه مجتمعنا عنده خلط شديد بين الواجبات وبين تهميش الذات ونسيانها؟

طاولة صغيرة، وفتاة شاردة، مسكينة لا تعلم أن الأُنس إن لم يأتِ من الذات فلا طَعم ولا روح له. كانت مرحة بشدة يوم أمس، تضحك وتأكل وتتحدث وتلمع عيناها بالكثير من الحب، لماذا أصبحت خاوية وبلا معنى عندما وجدت نفسها في موعدٍ مع ذاتها؟ رغم ما حولها من جمالٍ! كيف لإنسانٍ أن يربط سعادته وأُنسه بما حوله هكذا؟!

وعلى هذا الحال، مشاهد كتير من الحب والتجاهل في آنٍ واحد: هدية منمقة، طبق شهي من أكلة مفضلة، تأجيل ضروريات مُلِحّة للذات من أجل سعادة وحب الآخرين. أفكر كثيرًا: من الذي قاد هذه العاصفة؟ من قال إن الحب بالضرورة يجب أن يُقدّم على حساب تجاهل الذات المفرط؟ ومن قال إن الأمومة تنحصر في تضحية الأم من أجل أن تحظى أسرتها بالسعادة!

من يُقدم الحب عليه أولًا أن يحظى بالحب، أن يغدق ذاته بالدلال مثلما يفعل مع الآخرين. الصديقة المُحِبّة عليها أن تتعلم كيف تحب ذاتها في المقام الأول. والأم المضحية عليها أن تعلم أن ابنتها تريد أمًا سعيدة لا أمًا مضحية. الزوجة الرحيمة عليها أن تفقه جيدًا أن زوجها يريد زوجة تُقدّر ذاتها مثلما تقدّره. والفتاة الخدومة المُحبة للجميع يجب إعلامها أن المجتمع لا يقدّر المُحب بلا حدود.

#فاطمة_شجيع

٦ سبتمبر ٢٠٢٥

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد ان العلاقة بين الحب للآخرين وتقدير الذات هي واحدة من أعقد القضايا الاجتماعية. وأرى أن السبب يعود إلى ثقافة راسخة جعلت قيمة الفرد تُقاس بمدى تضحياته، لا بمدى سعادته أو توازنه، وربما نحن بحاجة إلى إعادة تعريف معنى الحب بحيث يشمل الذات أولا، ثم يفيض على الآخرين

هذه حقيقه في كل المجتمعات العربيه حب الذات يعد انانيه ولكن حتى النقاش لا يكن من جنس جلد القيم علينا أن نضع الموضوع في أكثر من قالب

الأول :-

الحب للاخرين من الدين الإسلامي ولما نقول اسلام ننعني الإسلام من لدن ادم

الثاني

حب الاسره والانتماء الاسري من القيم الاسلاميه العربيه النبيله

التالت

حب الذات يمكن أن يكون إيجابي ويمكن أن يكون سلبي

الاعتراف بالذات وتقدير الذات والرعايه الذاتيه من جنس حب الذات الايجابي.

أما إذا تحول ذلك إلى انانيه وغرور فذلك حب ذات سلبي

عليه المطلوب نحافظ على قيمنا ونعترف بذواتنا ونقدرها ونخدمنا ج

قرأت مساهمتك واتفهم كلماتك جدا ، واتفق معكِ في كل كلمة قولتيها وكلامك واقعي جدا ، والموضوع اللي بتطرحيه له اكثر من بعد ، اولا نحن تربينا على أن حب الذات اسمه أنانية، والأنانية دي صفة شيطانية، في حين إن صفات مثل التضحية والإيثار صفات تم الترويج لها على أنها أحلى الصفات، على الرغم من أن حالياً الواقع له رأي مغاير، فلا بأس من بعض الحب للذات، وعدم التضحية بكل شيء من أجل الآخرين، ممكن ادخر جزء لنفسي ليس عيبا بالعكس أحيانا بيكون تصرف ذكي !

تذكرت صديقتي التي صرخت في وجه زوجها أنها تريد أن تشتري زجاجة شامبو وأن هذا هو أقل شيء ولن تحتمل التضحية به!