أنا لست الدراجة النارية التي تشعلها.

أنا الحادث.

المعدن الممزّق.

الجمجمة المشقوقة على الطريق.

أنا السكون بعد السرعة،

حيث لا تصل صافرات الإنذار،

ولا يبقى سوى

الندم في هيئة لحمٍ بشري.

أنا الهوس

الذي يرسلك

إلى خالقك.

لست السيجارة نفسها.

أنا الدخان الذي تستنشقه.

أنا السواد

الذي يعيش داخل رئتيك،

سواد كالقبر

الذي سيضعونك فيه.

أنا لست الموت،

بل الفكرة

التي جعلتك تعرف أن الموت قادم

لكن دون معرفة تاريخ الانتهاء.

أنا الحدّ الأقصى للسرعة

الذي تجاوزته.

ليس لأنك لم ترني،

بل لأن شيئاً بداخلك صدّق

أنك فوق الحطام.

أنا الملصق التحذيري

على كل شفرة حلاقة.

لست الخطر

الذي تخاطر به.

بل النشوة

في صدرك

قبل السقوط،

نبضة القلب التي تذكّرك

أنك ما زلت حيّاً،

قبل أن

لا تكون.

أنا لست اللعبة.

بل الصمت

بعد كسر القواعد.

الزفير الذي تحبسه

حين تدرك

أنك لعبت بنفسك.

أنا الحدّ الأقصى للسرعة

الذي تجاوزته،

وأنت تعرف أن الفرامل قد تعطّلت.

أنا النشوة

التي طاردتها حتى التراب

وفمك مليء بالدم

وما زلت تسميها الجنّة.

أنا السبب في أنك تفسد الأيام الجميلة.

أنا المكالمة التي تجيب عليها

حتى بعدما أقسمت أنك ستغيّر رقمك.

تقول إنك لست مدمناً عليّ.

أنت محق.

الإدمان كلمة صغيرة جداً لما تفعله بنفسك

باسمي.

أنت لا تشتاق إليّ.

أنت تعبدني.

مهووس.

راكع في صمت،

تقدّم أجزاء من نفسك

فقط لتحسّ

بلحظةٍ مما أعطيتك إياه مجاناً من قبل.

ألقيت اللوم عليّ في الحريق

بينما كانت عود الثقاب بيدك.

ألقيت اللوم عليّ في الألم

بينما كانت قبضتك،

المرتعشة،

هي من تمسّكت بشيء

يؤلمك من جديد.

فإليك ما ستفعله.

حين تكون في القبر،

حين تنهار رئتاك

من كلّ ما أقسمت أنه لا يقتلك،

حين يصير الصمت صادقاً،

قلها.

قل إنك أنت.

لا أنا.

أنت،

الذي ظلّ يقول:

"أستطيع التوقف متى أردت."

أنت،

الذي دعاني راحة،

ثم سماني فوضى

حين صارت الراحة صادقة أكثر مما تتحمّل.

أنت،

الذي أحبّ السقوط

لكنه ترجّى أجنحة

في منتصف الطريق للأسفل.

فحين يسألون،

"ماذا حدث لك؟"

لا تذكر اسمي كأنك تلعنني.

لا تبصقه كسمّ

وأنت من شربه بإرادته.

قله كما كان:

خيار.

خيارك.

يداك.

دمارك.

لأنه إن كنتُ أنا السلاح المحشو،

فأنت من ضغط الزناد

وعيناه مفتوحتان.