"لحظه رفق"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لأوّل مرة منذ أن بدأت هذا التحدّي، أغيب يومًا دون أن أكتب ما أنجزته، أو حتى ما حاولت فعله. لكنني أدركت حقيقة مهمّة: كنت أضغط على نفسي بشدّة، ظنًّا مني أنني إن قصّرت سابقًا، فيجب أن أُعوّض كل ذلك في هذا الشهر، لكنّي وجدت نفسي أُستنزف دون طاقة، لا لكتاب، ولا لمادّة، ولا حتى لنفسي.

قرّرت بالأمس أن أعود وأجلس مع ذاتي قليلًا، كنت بحاجة لأن أفهم: ماذا أفعل الآن؟ هل أنا متأخرة فعلًا؟ هل يجب أن أنهي المنهج بسرعة لأتمكن من المراجعة؟ لكن، أليست أخطائي السابقة هي السبب؟ هل يُفترض بي أن أتحمل وحدي كل ذلك؟

الكثير من العتاب... والكثير من الحزن على ما فات.

في هذا اليوم لم أستطع فتح أي كتاب، رغم محاولاتي المتكررة حتى لمشاهدة فيديو بسيط، لكنني لم أستطع. وكان لا بدّ أن أتوقف لحظة... لحظة تُوقظني، لأني لم أعد أحتمل مزيدًا من التراجع.

منذ أسبوع تقريبًا، فكّرت في تأجيل هذه السنة، لكن بعد تفكير طويل، أدركت أن هذا القرار لا يناسبني، ولن يُريحني. ومنذ تلك اللحظة، قررت أن أشارك يومياتي معكم، كي لا أتكاسل مجددًا، لكنّي اكتشفت لاحقًا أن ذلك شكّل ضغطًا عليّ دون أن أشعر. كنت أحاول أن أذاكر طوال الوقت، وألوم نفسي إن تعبت، رغم أن لدي بالفعل مشكلات جسدية تؤثّر عليّ، لكنني لم أرحم نفسي من اللوم... ولا شيء أقسى من أن تكون مصدر القسوة على ذاتك.

لهذا، قررت بالأمس أن أضع جدولًا خفيفًا لليوم، وأن أنال قسطًا وافيًا من الراحة. حاولت أن أعتني بصحتي النفسية أكثر، وأن أستريح دون التفكير في ضغط الدراسة. وقررت أن أحاول إنجاز ما في الجدول قدر الإمكان، وإن لم أُنجز كل شيء، فلن ألوم نفسي، وسأمنحها فرصة جديدة غدًا.

وعندما ثبت في داخلي أن اللوم لا علاقة له بالإنتاج، بدأت أذاكر اليوم براحة أكبر. لم أعد أراقب الساعة، ولم أعد أركض خلف المهام. صرت أدرس لأنني أحب نفسي، ولأنها تستحق الأفضل. حتى إن لم أصل إلى المجموع الذي أحلم به، لن ألومها. سأشكرها لأنها اختارت المحاولة، لا الاستسلام.

ورغم أنني لم أنتهِ اليوم من تنفيذ كل ما كتبته في جدولي، إلا أنني ممتنة لنفسي، على يومٍ جديدٍ من المحاولة.

---

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أرجو أن تكوني بخير الآن يا شهد، بالفعل البارحة دخلت أبحث عن مساهماتك لليوم فلم أجد أنك شاركتي شيئًا.

من خلال قراءة يومياتك السابقة، شعرت أن تقسين على نفسك وحتى لا تعطين لجسدك وعقلك القدر اللذان يحتاجانه من النوم والراحة، هذا الحرمان من النوم يكون له أضرارًا نفسية وجسدية غير جيدة وضارة.

حاولي بكل جهدك وافعلي ما بوسعك لكن لا داعي للقسوة على نفسك، حتى ولو اضطررت لتأجيل امتحانات هذا العام، فتلك ليست نهاية العالم.

وفقك الله إلى ما يحبه ويرضاه.

شكرا لكي

الضغط المستمر، والشعور بوجوب التعويض، والركض خلف الإنجاز دون راحة... كلها مشاعر مألوفة، لكن إدراكك أن القسوة على النفس ليست حلا، بل عبء إضافي، هو بداية حقيقية للتعافي وللبناء من جديد.

أعجبتني جملتك الأخيرة كثيرا: "سأشكرها لأنها اختارت المحاولة، لا الاستسلام."

فيها نضج وامتنان يستحقان الاحترام. إن تحاولي، وأن تمنحي نفسك فرصة جديدة كل يوم، هو أعظم ما يمكنك تقديمه لنفسك.

أتمنى لك أياما أكثر هدوءا، ومذاكرة ممتعة خالية من الضغط، ونجاحا يليق بجمال نيتك وقوة إرادتك.

Shahd44 أضف ردا

شكرا لك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

من الواضح أنكِ كنتِ تحت ضغط هائل، ظنًا منكِ أن تعويض ما فات يتطلب استنزاف الذات، وهذا الشعور بالقسوة على النفس هو الأسوأ حقًا. إن قراركِ بالتوقف والتأمل في حالتكِ، ثم وضع جدول خفيف ومنح نفسكِ قسطاً من الراحة، ينم عن حكمة بالغة. والأروع من ذلك هو إدراككِ العميق بأن اللوم لا علاقة له بالإنتاجية، وأن الدراسة يجب أن تكون بدافع الحب للذات وتقديرها، وليس بدافع الخوف أو الضغط. هذا التحول في طريقة التفكير، من الركض وراء المهام ومراقبة الساعة إلى التركيز على الصحة النفسية والدراسة بحب وهدوء، هو جوهر النجاح الحقيقي، بغض النظر عن النتيجة النهائية. ممتنة لكِ على هذه المشاركة الصادقة والمُلهمة، فكثيرون بحاجة لسماع مثل هذه الكلمات ليخففوا من قسوتهم على أنفسهم.

عليك أن تعلمي يا شهد أن الحياة ليست خط مستقيم من الأنتاجية كما يدعي البعض، أنما هي منحنى بياني، يصعد أحيانا وينحدر أحيانا، وهو في انحذاراته أكبر بكثير من أرتفاعاته، وهذا ليس خلالا وليس بمشكل، أنما هي طبيعة يجب أن نحترمها، لذلك عندما تكونين في القاع ، تأملي في نفسه، واعطفي عليها، وطمئنيها أن ماهي فيه من انتكاس أو كسل أو انسداد أنما هو مرحلة طبيعية بل ضرورية للمضي ألى الأمام، لذلك ارخي اشرعتك ودفئ نفسك بحب ، حتى تمر العاصفة.

شكرا لكلامك خلود

ربما لم أتابع كتاباتك منذ البداية، ولكن أردت مشاركتك الرأى من واقع ماقرأت، أرى أن التعلم مما نمر به هو ما يكسبنا الخبرة في الحياة، ما توصلتي إليه في آخر سطر هو ناتج عن تجربة عدة طرق للتغلب على العقبات.

ستتفاجئين حين أخبرك أنك مع مرور الوقت ستكتشفين طرق أفضل للتعامل مع ضغوط المذاكرة والتزامات الحياة إن كان لديك شغف الاستمرار للوصول للأفضل دائماً.

ماتوصلتي به أمر جيد وهو أن تجدي السلام في التعامل مع الأمور، ولكن أخشى ألا يوصلك لما تطمحين إليه حقيقةً.

هل قمتي بتجربة متابعة أشخاص آخرين نجحوا في تخطي تلك الفترة بذكاء وتفوق غير متوقع؟؟!