من هو الكاتب الذي جذبك أسلوبه في الكتابة وأثر على أسلوبك الشخصي؟

عندما نتحدث عن الأسلوب الشخصي، فنحن نتحدث عن الهوية الأدبية الفريدة التي يطورها الكاتب بمرور الوقت، وهذه الهوية لا تأتي من فراغ؛ بل تتشكل بتأثير مجموعة متنوعة من العوامل، ومن بينها القراءة المستمرة لأعمال كتاب آخرين.

وعندما نقرأ أعمالًا لكاتب معين، لابد وأننا نبدأ في ملاحظة عناصر محددة في أسلوبه، قد يكون ذلك في كيفية بناء الشخصيات، أو في تقديم التفاصيل الدقيقة التي تميز السرد، أو في الطريقة التي يتم بها توظيف اللغة لتصوير المشاعر والأحداث، وغيرها من الأساليب التعبيرية، هذه العناصر لا شك أنها تبدأ في تشكيل لدينا وعي الكاتب الناشئ، وتصبح جزءًا من مخزوننا الأدبي.

فمن الكاتب الذي أثر إرثه الثقافي على أسلوبك الشخصي في الكتابة والتعبير وساهم في تطويره؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Kheira_BECHOHRA أضف ردا

قال لي صديق مرة انّ أسلوبك يشبه أسلوب الدكتور عبد الكريم بكار .. إذ هو كاتب أستضيغ جدّا فكره ومؤلفاته ..

لكن عن نفسي أجدني آخذ من كلّ كاتب أقرأ ملمحا، كالجسد تماما ينبني من المغذيات التي يمتصها ممّا أكل ..

بماذا يتميز أسلوب الكاتب عبد الكريم بكار؟

أسلوبه بسيط دقيق ومباشر ..

بقراءة ميخائيل نعيمة رغم أنه ليس كاتبي المفضّل إلا أنّه ساهم في جعل وتيرة كتابتي ومزاجها أبطئ في سرد الأحداث، لاحظت انعكاس أسلوبه عليّ، هو يكتب في روايته برهافة شديدة واحساس عالي وعدم اهتمام في دفع الأحداث للأمام كما يفعل كتّاب آخرون، تأتي الأحداث معه رويداً رويداً وبدون استعجال وقد يزعج هذا بعض القرّاء المعتادين على تسارع الأحداث في الروايات والقصص، أنا بالعكس أثّر فيّ كثيراً وساهم بإضافة ثقل إلى ما أكتب، وبالعموم هذه السمة استخلصها وأعززها أيضاً من الكتّاب الروس وما أقرأ لهم، دوستويفسكي وغوغول وتلستوي..الخ.

فكرة التأني في الكتابة وسرد الأحداث تختلف حسب صنف الرواية وحسب طريقة تقبلها من شخص لأخر، أجد ان الروايات البوليسيه تتميز بطابع سريع يسرد الأحداث واحدا تلوى الاخر، وكما أظن أنها لا تناقش كثيرا خلجات الأنفس ومشاعرها، بل تهتم بما وقع على أرض الواقع أكثر، هذا على عكس الروايات العميقة كروايات الروس كما ذكرت، والكتابات التي تناقش الافكار الانسانية.

مصطفى صادق الرافعي، ذاك الكاتب الذي رأيت فيه نموذجاً ملهماً في الكتابة، فبعيداً عن السمات الفنية لأسلوبه، فإنني أجد في الرافعي كاتباً يعيش كل معنىً يعبر عنه، أراه يتجسد جلياً أمامي في حروف كلماته، ثم يتراقص على السطور مكوناً جملاً يتكون منها نصه، فيصل في النهاية إلى القارى الذي بمجرد أن يقرأ نصه ينفذ النص إلى قلبه، ويجد بين ثنايا النص (الكاتب وما كتبه).

نبيّ البلاغة الرافعي، كما لقب ، إذ أسلوبه نخبوي، كاتب لا يقرأ له في فضلات الأوقات بل في أثمنها وأجودها..

أحسنتِ الوصف.

واضح حبك للكاتب مصطفى صادق الرافعي لشخصه قبل كتاباته، لم أقرأ له من قبل فهل ترشح لي شيئا مميزا من كتاباته لأبدأ بها؟

بالطبع.

يمكنكِ البدء بكتاب وحي القلم، وهو كتاب مؤلف من أجزاء ثلاث.

ولعلك عندما تقرأين عنوان الكتاب الآن ستعيشين مع كم المعاني المخبئة خلف هاتين الكلمتين البسيطتين في الذكر، والعظيمتين في التعبير.

أتمنى أن تعيشي تجربة ماتعة مع الكتاب والكاتب.

على مستوى الأسلوب تحديدا نجيب محفوظ ليس لأنه أفضل من غيره ولكن لأنه يمزج ما بين الكتابة المعاصرة أو لنقل الكتابة السهلة وفي نفس الوقت محافظ على اللغة العربية بسلامة ورشاقة في كتابته ويسرد ويصف التفاصيل التي تجعلك تعيش وترى ما يصفه، وهنالك كاتب آخر هو إبراهيم أصلان وما أضافه لي هو القدرة على الحذف وهو القدرة على كتابة كل ما تريد بعدد كلمات بسيطة تصف ما تريد وتقول ما تريد وفي نفس الوقت تجعل القارئ يشارك معك بمخيلته، أسلوب أصلان كان له دور كبير حقيقة فيما أريد كتابته، وكنت أود أن أضيف كاتب مثل تشيخوف ولكن لأنني قرات أعماله مترجمة فلا يمكنني القول بأن أسلوبه مشابه لما أكتب ولكن هنالك تشابه نوعا ما.

أحاول منذ مدة تعلم الاختزال في الكتابة بدون الاخلال بالمعنى، أي الوصول لمرحلة كتابة ما قل ودل، وعلما أن استخدام البلاغة والكناية لم يعد مجديا في الأونة الأخيرة، لأن ذلك قد يستصعب القراء فهمه، فهل تظن أننا يمكن بالفعل تعلم ذلك، وما هي نصائحك انطلاقا من طلاعك على كتابات ابراهيم أصلان؟

أحمد خالد توفيق، ربما تأثرت به لكثرة ما قرأت له رغم أني لا أكتب الروايات إلا أنني لا أمل قراءة ما كتبه العراب، فأجد أسلوبه بسيطًا لا يميل للمبالغة، كما أنه واقعي جدًا في كتاباته، وكثير من مقالاته وكتبه تصف ما حدث وقتها وما يحدث الآن.

ومن لا يحب كتاباته، أحب أن أقرأ له أيضا أولا بسبب أسلوبه السلس والمباشر دون تمطيط، وثانيا لانني من عشاق صنف الفانتازيا، فما الذي جذبك أكثر لأسلوبه؟

من اول ما قرأت له كانت الروايات الخيالية من سلسلة ما وراء الطبيعة، وبعدها انجذبت لكل ما يذكر به اسمه. اكثر ما يجذبني لأسلوبه هو انني بمجرد ان ابدأ بالقراءة له فلا يمكنني أن أتوقف حتى أنتهي إن لم يطرأ لدي امر عاجل، يدفع عنك الملل، أتطلع ان يكون لي نفس التأثير في الكتابة، رغم انني لست كاتبة روايات.

أنا من الجيل الذي بدأ القراءة بـ قصص "المغامرين الخمسة" للكاتب "محمود سالم" الغريب في الأمر أني أحفظ عن ظهر قلب أسماء أبطال مجموعته القصصية وهم "لوزة، نوسة، محب، عاطف، تختخ" وكلبهم "زنجر". ولم أكن أعرف اسم الكاتب عرفته قريباً جداً. وعندما كبرت قليلاً تربيت على كتابات الكاتب "نبيل فاروق" بأشهر سلسلتين من القصص له وهما "رجل المستحيل"، و "ملف المستقبل". وقرأت القليل من روايات "زهور" له. الغريب في الأمر أنني لا أستطيع أن أجزم أن كلا الكاتبين هما من أثرا علي في أسلوبي الكتابي خاصة وأنا أكتب روايات اجتماعية وقصص للأطفال. ولكن بالتأكيد لهما أثر كبير علي . أما الكاتب الذي أحذو حذوه وأعشق كتاباته هو الشهيد "د. فرج فودة" شهيد الكلمة.