مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
لاحظت مؤخرا الانجذاب الذي بدأت تميل له عائلتي حين تجتمع لحضور برنامج على اليوتيوب، ففي فترات اجتماعنا يكون هناك شبه اجماع على مشاهدة محتوى قصص مروية عن حوادث سابقة في التاريخ، أو قصص الانبياء، أو قصص أحداث حقيقية وغريبة، أو قصص جرائم أو سرقات وسرد تفاصيلها، هذا أثار في نفسي سؤال ملح، ما الذي يجعل الجمهور منجذب للمحتوى الذي يقدم قصص انسانية وسرد للأحداث بالتفاصيل باختلاف خلفياتها؟
قمت بعدها ببحث بسيط لمستوى التفاعل الحاصل على المحتوى القصصي، أخذت قناة (قرية العجائب مثلا) فوجدت أن هذا النوع من المحتوى يجذب أرقام احصائية عالية على مستوى المشاهدات والتفاعل معه، مما يبين بوضوح انجذاب المشاهد لسماع مثل هذه القصص الانسانية.
فأعتقد أن ذلك راجع إلى قدرة القصة على إثارة مشاعر الجمهور بطرق لا يمكن للحقائق المجردة أو البيانات أن تحققها، عندما يتم تقديم قصة مؤثرة، سواء كانت عن تجربة شخصية أو عن حدث مر في تاريخ الإنسان، فإنها تلامس مشاعر المشاهدين وتخلق ارتباطًا عاطفيًا قويًا معهم، هذا النوع من الارتباط يجعل المشاهدين أكثر استعدادًا للبقاء متابعين للمحتوى والتفاعل معه.
التعليقات
قررت في عام ٢٠٢٠ أن أكتسب بعض المعلومات عن طريقة كتاب الخبر الصحفي والتلفزيوني، التحقت بكورس على كورسيرا أذكر أن اسمه كان whats' news وفي هذا الكورس كان تركيزه من البداية للنهاية على أن أي خبر أو معلومة إذا لم تتحوّل إلى قصّة لن تنال مشاهدة مهما كانت مهمة، وأن القصة المهمة الممتعة هي ما يجب أن تُستعرض على الأخبار لا الخبر الجاف المهم فقط، وأن تشكيل هذه الأخبار يجب أن يكون بنفس طريقة القصة الدرامية ولكن بدون إعمال الخيال في المعلومات أو بالسردية ذاتها بل بطريقة اختيار الكلمات، مثلاً: انفجار اسطوانة غاز في حي كذا - هذا خبر جاف، يتحوّل لقصة لجذب المشاهد عن طريق كتابة السطر بهذه الطريقة: مقتل طفل يتيم في حي كذا إثر انفجار اسطوانة غاز، إليك التفاصيل! - بهذه الطريقة تحصّل أصلاً القنوات الأخبارية مشاهداتها، من القصص، القصص تدخل في كل شيء:
- المنتجات
- الأخبار
- المحتوى
- التواصل الانساني
في كل شيء!
في كل شيء!
هل تظن أن القصة تناسب كل محتوى يقدم للجمهور؟ لأنني لاحظت فعلا أنها تستخدم في مجالات عدة، وان كان نعم، فهل تختلف الأساليب باختلاف المحتوى أم أن ذلك يعتمد فقط على قدرة صانع المحتوى على صياغة وجذب أفضل؟
الإنسان بطبيعته ميال للتخيل والحكاوي والقصص هي ما اعتمدنا عليها كبشرية من تكوين تلك الحضارات المختلفة، نحن نبحث بهذا بداخلنا وخارجنا حتى أننا نصنع قصص عن أي شيء فهذه طبيعتنا كبشر، وهذا ما يذكره العديد من المؤخرين والفلاسفة أيضا حتى أن من أهم الكتب التي تتحدث عن التاريخي البشري مجموعة كتب ضخمة بعنوان قصة الحضارة لويل ديورانت وهو يحكي قصة البشرية بالأسلوب القصصي ومزجه بالحقائق التاريخية، فالقصة تصلح لكل شيء بالفعل.
القصة تناسب كل شيء، حتى لاحظت أن الوثائقي الذي يحكي عن الجريمة يقومون بسرديته بتحويله لقصة، والبنت التي تطبخ في برنامج تحكي الكثير من القصص حتى تنال شعبيتها، حتى معلق الرياضة الجيد لديه الكثير من الحكايا الرياضية، برأيي القصة تدخل في كل شيء حرفياً سواء أخبار أو برامج أو حياة واقعية، وأن أكثرنا روياً بجودة عالية أكثرنا تحصيلاً للمكاسب.
عاااش جداً على التقديم الرائع دة، برضو نفس الكلام بالنسبة للخبر الجاف والخبر القصصي، وحاشا لله أن أقول الخطبة خبر جاف ولكن حديث الوعاظ فى المساجد قد يكون جافاً أو قد يكون ممتعاً، كان هناك شيخ يمتعك بسماع أمتع القصص عن الصحابة والتابعين رضى الله عنهم أجمعين فتصل الفكرة وتتمتع بالخطبة وتخرج مهيأ للعمل بما سمعته فى الخطبة من أمر بمعروف أو نهي عن منكر وهوا محفوراً فى عقلك بقصة من الشيخ، وعلى النقيض كان هناك شيخ لا يهتم إلا بعرض الأية والحديث والأيات والأحاديث عنيت بتناول القصص أفضل مما عني به أى أحد ولكن الشاهد أن الشيخ كان يأخذ مضامين الأيات والأحاديث بدون قصص فتكون خطبتة قاسية إفعل ولا تفعل وكله كلام نافع وصالح ولكن الأول هوا ما يتم تذكره والثاني يكاد أن لاتذكر موضوع الخطبة بعد أن تخرج.
حتى في القرآن الكريم يقول الله سبحانه وتعالى في سورة يوسف: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ..) - أنا هنا لا أحاول تحويل الحديث لموضوع ديني ولكن لأبرز أهمية القصص في جعلنا أكثر انتباهاً وتطبيقاً وتفاعلاً مع المعلومة التي تُستعرض لنا في الحياة سواء كانت في برنامج أو محتوى أو كلام..الخ القصص بطبيعتنا الإنسانية نتفاعل معها بشكل أكبر بكثير.
حتى القرآن يستخدم القصص. اعتقد بان هذا الشيء هو الصحيح
فهي تجمع بين المتعة والفائدة في نفس الوقت. على عكس الحقائق المجردة او المواد العلمية فهذه لن يفضلها الا من يحتاج للبحث عن تلك المادة العلمية لسبب ما مثل التعلم او الاستذكار او غيره.
حتى القرآن يستخدم القصص. اعتقد بان هذا الشيء هو الصحيح
نعم أستاذ مهدي، وهذا دليل على قدرة القصة على توصيل المعلومة والفكرة بشكل كبير ومركز، وهي تستهدف بذلك العقل البشري بشكل مباشر، فما سبب ارتباط الانسان بالقصص بشكل عام، لأن الثرات أيضا مليء بالقصص والروايات التي تنتقلت بين الاجيال، وكيف يمكن استغلال هذا الموضوع في المحتوى التعليمي مثلا؟
يمكن الاستفادة مثلا من طريقة شرح د.حسن بخاري ود.عامر بهجت ففي كل دورة قبل بداية شرح المقرر يحكي قصة هذا المقرر أو المجال عبر التاريخ وعندكم بالمغرب أستاذ هذا الأسلوب سعيد الكملي
وعندكم بالمغرب أستاذ هذا الأسلوب سعيد الكملي
هنا نجد أن للشخصية المؤثرة دور مهم جدا في درجة تأثير محتوى الحكاية بحد ذاته، فسعيد الكملي مثلا له حضور بارز ومؤثر وأسلوبه بحد ذاته يبعث على الاستجابة والتواصل، فاذا أضافة عنصر القصة للمحتوى الذي يقدمه تكون الفائدة أعظم بالتأكيد، لذلك فالاشتغال على الشخصية وطريقة الأداء والكلام لصانع المحتوى الذي يرغب في توظيف القصة والسرد مثلا يجب أن يأخذ الأولولية.
القصص بطبيعتها قادرة على لفت انتباه الناس وبناء ارتباطات إنسانية بينهم وبين محتوى القصة، أذكر أنني كنت أعد موضوعًا عن أهمية القصة في مضاعفة قيمة المنتجات والتأثير في عاطفة الجمهور، وأثناء البحث اكتشفت تجربة أجراها الكاتب الصحفي روب والكر للتأكيد على أهمية القصة في التسويق، فاشترى مجموعة خردوات مستعملة قيمتها حوالي 130 دولار، واتفق مع مجموعة كُتّاب لتأليف قصة حول كل قطعة منهم وإرفاقها في وصف المنتج، النتيجة إن مجموعة الخردوات تم بيعها جميعًا بقيمة 8000 دولار!
هنا تم بيع قصة الخردوات ولست الخردوات،
وأنا أيضا لاحظت ذلك أصبحت القصة تستعمل في التسويق بشكل كبير، لأنها تبني جسر بين المنتج ما يمكن أن يضيفه لحياتك مثلا، أو يصور لك أن حياتك بدون المنتج لا تساوي، ويجب أن تحصل عليه لتكتمل، لذلك أيضا فالمحتوى الذي يستعمل القصة وبشكل خاص القصة الواقعية يسقط نفسه في حياة المشاهد ويجعله يرى نفسه وحياته من خلاله، كما يتفاعل معه عاطفيا ونفسيا، وينتظر النتيجة بشكل متلهف ومترقب، ومثال على ذلك المسلسلات التي تجذب مشاهدات عالية مقارنة بالبرامج.
هنا تم بيع قصة الخردوات ولست الخردوات
هذه الترجمة الحرفية للموقف صحيح، لكن من وجهة نظر الجمهور فالقصة منحته انطباعًا بقيمة مضاعفة للمنتج بنى من خلالها ارتباطات وهمية معه فاشترى التجربة بأكملها، أما من وجهة نظر المسوق فهو استخدم الخرداوت لإنشاء قصص واستغل القصص لبيع الخردوات، وتحولت التجربة لمبيعات وأرباح.
القنوات المتشابه لهذه القناة لا تستوهيني على طول أضعها في قائمة التجاهل لأنه تتعمد على الكذب وتأليف قصص من وحي الخيال و إستغفال الناس . والقنوات هذه هي سبب تتدني محتوى اليوتيوب .
والجمهور دائما يبحث عن أي شيء غريب حتى لو كان كذب وتأليف
والجمهور دائما يبحث عن أي شيء غريب حتى لو كان كذب وتأليف
الجمهور يبحث عن الإثارة فقط. ولو نظرت فستجد أن هذا من طبيعة الإنسان. يعني الإنسان يحتاج دفعة من الدوبامين بين كل حين وآخر. هو لا يستطيع الاستمرار في حياة تقليدية مملة. لا أعرف إن كنت سمعت عن تجربة حبس بعض الناس بدون أي شيء سوى صاعق كهربائي فكانوا يجربونه من حين إلى آخر لكسر الملل.
ولا مشكلة بالتأليف وإضافة بعض البهارات فهذا من الحبكة. المشكلة أن يصدر مقدم تلك الحكايات القصة للناس على أنها حقيقية بالكامل.
والجمهور دائما يبحث عن أي شيء غريب حتى لو كان كذب وتأليف
ببساطة لان الحياة ليست فقط عمل وجدية مطلقة، ولا يمكن تحقيق توازن داخلي دون الترفيه والاستجمام في بعض اللحظات والفترات من ساعات يومك، فلن تعمل وتكون جديا طوال اليوم، والحكاية تستعمل للتخفيف والترفيه والتعليم والاتعاض وغيرها من الأسباب منذ سالف العصر، مثال ذلك قصص القرآن الكريم، وقصص الجدات مثلا وهي تعتمد على تفعيل الخيال واستدعاء الغريب، لذلك هي ليست مرتبط بهذا الزمان.
المقدمين المميزينحيث يفضل الجمهور الرواة الذين يتمتعون بمهارات التقديم الجيدة والقدرة على جعل القصص حية ومثيرة للاهتمام.
هذا الجانب بحد ذاته أراه نقطة فارقة في الموضوع، فمثلا قد جربت الاستماع لقصص من صانع محتوى ولم تعجبني طريقة القائه وكيفية أدائه في حي استمعت لنفس القصة من شخص أخر فكان لها وقع أخر، كما أن الخلفية والعوامل الخارجية كالصور واعتماد مصادر موثوقة للقصة مثلا لها وقعها أيضا في درجة التأثير على المشاهد واستمتاعه بالقصة.
القصة والسرد القصصي هي مايسد حاجة الإنسان لمعرفة أي شي...
رغم القفز الحاصل في التطور يوماً بعد يوم ورغم الثورة الشاملة في جميع المجالات، إلا أن البشر لا يتوقفون عن تداول القصص منذ بدأ الخليقة إلى اليوم، و بالحماس واللهفة ذاتها، بل ويستخدمون القصص في إيصال الدروس والعبر والأحكام للمتلقي أي أننا كغيرنا من البشر في الحضارات القديمة لازلنا نتداول القصص في علاقاتتنا وفي تسيير شؤوننا وفي توثيق المشاهد المفصلية في حياتنا، ولكن باستخدام ادوات مبتكرة.
وتلك الأدوات تضيف المؤثرات التي تزيد التشويق والإثارة، أذكر أنني قرأت سلسلة البلاغة وكانت رائعة وعندما وجدتها على يوتيوب بشكل بودكاست مع إضافة مؤثرات صوتية سمعتها بالكامل وكانت تجربة أكثر روعة بكثير لدرجة لم استطع النوم.