مرحباً يا أصدقاء !

أعلم أنني قد أطلت الغياب هذه المرة، ولعلكم قد افتقدتموني .. لا بأس حتى أنا أفتقدني بشدة وأتمنى لو باستطاعتي استعادتي مجدداً .

على أي حال لندخل إلى عمق مساهمتي الصغيرة اليوم .. فلدي الكثير لأخبركم به !

لماذا أكتب ؟ ما هذا العنوان المستهلك بشدة، ما هذه العودة الضعيفة يا تقوى ؟!

إنني لست هنا لأحشد أمامكم قائمة بفوائد الكتابة ودوافعها، اسمحوا لي اليوم بممارسة شيء من "الأنا التامة" لأخبركم عني أنا وفقط .. عن تجربتي وعلاقتي المثيرة بالكتابة .

قد يكون ارتباطي بالكتابة من أكثر الأمور الفريدة في شخصيتي، فالكتابة ليست مجرد هواية أو نشاط أمارسه بكل شغف، الكتابة تنقذني يا سادة، الكتابة رفيقة دربي ولتفهمواْ السر بشكل أقرب استمرّوا معي في الأسطر القادمة :

ماذا يحدث لي عندما لا أكتب ؟

تجبرني ظروف الحياة وانشغالاتي بأمورها على الإنقطاع عن الكتابة والتدوين وهجر قلمي الحنون في كثير من الأحيان، ولكن خلال هذه الأحيان تتبدل تقوى تماماً إلى شبح قاتم لا يراه سواها، و هذا أكثر ما يؤلمني .. أراني أتخبط بشدة بين تراكمات ومشاعر لم تأخذ حقها في مساحات الزمان، ومواقف تركت بقعاً خفية بداخل قلبي ولكنني لشدة إنغماسي في الروتين أتجاهل كل تلك المشاعر، وإلى جانبها أتجاهل التعبير والكتابة !

يتحول قلبي إلى بلد منكوبة .. فوضى عارمة تحوّلني إلى سمكة صغيرة تسبح في محيط من التيه، أبكي ولا أعلم لمَ .. أحزن ولا أعلم سبباً لذلك، أقلق بلا مبررات، أتردد عند أبسط الخطوات، أشعر ولكنني لا أفهم شعوري !

عندما أكتب ..

في اللحظة التي أصل فيها إلى تلك المرحلة من التشتت يكون ذلك بمثابة جرس إنذار للجوء إلى جلستي الإستشفائية المعتادة، حيث أخلتي بنفسي وأمسك بما يعينني على البدء بترجمة كل تلك الفوضى إلى كلمات وجمل، وحينها أشعر حقاً أنني تحسنت .. لذلك دائماً ما أصف الكتابة بأنها وسيلتي لترتيب فوضى مشاعري و التعبير عنها بدقة، ووسيلتي لتفريغ الحمولة التي أثقلت كاهلي، ووسيلتي للتواري من فشل لساني المستمر في إيصال مكنونات قلبي بشفافية ووضوح، الآن أستطيع أن أفهم سبب دموعي، وأستطيع إيجاد تبرير لقلقي، وأستطيع اتخاذ استراحة من تلك الفوضى بعد عناء والحمدلله !

مبالغات الكُتّاب لا تنتهي !

البعض منكم قد يرى في مساهمتي هذه شيء من المبالغة ولكنني أؤكد لك أن ما قلته قد حدث معي بالفعل قبل قليل ويحدث معي مراراً، ولك حرية التصديق يا صديق المهم أنك قد منحتني جزءاً من وقتك الثمين لتقرأ كلماتي و هذا يسعدني حقاً !

في الختام، المساحة لكم .. أود بشدة لو أعرف طريقتكم السحرية في التعبير عن مشاعركم بدقة وهل للكتابة أثر في نفوسكم ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عودة حميدة يا تقوي، والحقيقة أنني متابع لكتابتك وأراها عميقة جدا تتحدث ربما عما بداخلي.

تكوين الدافع وبناء الهدف علي اثرة أمر مهم جداً لتحقيق أي شيئ وبرأي نفس الأمر ينطبق علي دافع الكتابة والهدف منها وبالتالي يكون العمل علي تحسين هذه المهارات، ومن الأمور الممتازة لديكي الشغف بالكتابة وهذا الترابط بينكم وهو أمر جميل حقا.

عودة حميدة يا تقوي، والحقيقة أنني متابع لكتابتك وأراها عميقة جدا تتحدث ربما عما بداخلي.

شكراً لك مصطفى، ويسعدني أن كتاباتي قد تركت أثراً في قرّائها وهو ما أصبو إليه .

لابد أن يبحث الإنسان عن الإنسجام مع ما يهوى، ففي ذلك سبيل يعيننا على تحمل كثافة هذه الحياة، ومدرّ لطاقاتنا .

فما هو أكثر أمر تجد انسجامك معه وارتباطك عميق به ؟

حمد الله على السلامة أولًا يا تقوى.

بالنسبة لمساهمتك فأغلبنا نشعر بكلامك بما أن أغلبنا يحب القراءة وكتابة المحتوى، ولكن سؤالي لكِ هو: هل تركتِ الكتابة -لفترة- بسبب ضيق الوقت أم بسبب مرورك بحبسة الكاتب؟

أهلاً بك هبة .

هل تركتِ الكتابة -لفترة- بسبب ضيق الوقت أم بسبب مرورك بحبسة الكاتب؟

تركي للكتابة ليس بسبب حبسة الكاتب إنما السبب في ذلك هو ضيق الوقت، حيث أشعر في أحيان كثيرة أنني بحاجة إلى الكتابة وأن بداخلي أفكار لابد أن تخرج ولكنني لا أجد الوقت لذلك و أظل أؤجل الأمر حتى أمر بالحالة التي ذكرتها أعلاه .

لذلك سأحاول بجهد في إدارتي لوقتي أن أخصص وقتاً يومياً للكتابة ولو كان سطراً واحداً .

كلنا هذا الرجل يا تقوى لا تقلقي، وبما أني أعاني كما تعانين سأخبرك بطريقة نتبعها سويًا ماذا لو حددنا يوم للكتابة؛ فبدلًا من تخصيص 10 دقائق فقط يوميًا لا نستطيع فيها كتابة ما نشاء ربما سنستفاد أكثر لو وضعنا في جدول يوم الجمعة مثلًا ساعة للكتابة، ما رأيك؟

هذا ما أفعله و لا أجده كافياً بصراحة، فأن أراكم كل مشاعر و أفكار و تفاعلات الأسبوع لأصبها في يوم واحد هو أمر مرهق للنفس و هو ما تناولته في مساهمتي .

في احيان كثيرة أشعر بأنني بحاجة إلى الكتابة في هذه اللحظة وفقط و تأجيل ذلك يتعبني بالأخص أن الكتابة هي وسيلتي الوحيدة للتعبير عن مشاعري .

عليكِ إذن بإيجاد وقت من أجل نفسك يا تقوى، خاصة وأن الكتابة تساعدك على الاتزان الروحي والنفسي.

بالنسبة لي فالكتابة مهمة بلا شك، ولكن هناك اختلاف بين نظرتي للكتابة ونظرتك، فمثلاً الكتابة ليست بتلك الأهمية القسوى التي تجعلها "تنقذني" بل فعل الكتابة نفسه لا أقدم عليه إلا وأنا لدي رفاهية في الوقت والحالة النفسية، وأجد صعوبة في اللجوء إليها في أوقاتي الغير سعيدة، بالرغم من أنها مفيدة جداً في تفريغ الشحنات السيئة إلا أنني لم ألمس ذلك في إلا نادراً.

أكتب لإثبات حضوري في هذا العالم، لعلمي أن المرء يفنى ولا يفنى ما كتب، فأنا أتعامل مع الكتابة كأداة للخلود، وليس أي خلود بل أسعى إلى خلود تسببه مؤلفات مفيدة وممتعة فعلاً في مجال الأدب وتتبنى قضايا معينة.

 وأجد صعوبة في اللجوء إليها في أوقاتي الغير سعيدة، بالرغم من أنها مفيدة جداً في تفريغ الشحنات السيئة إلا أنني لم ألمس ذلك في إلا نادراً.

الامر نسبي ضياء ويختلف من شخص لأخر، الكثير من الدراسات تحدثت بأن الكتابة لها دور في تغريغ الشحنات السلبية لدى الانسان، وبالفعل هذا ما رأيته، فملا عند أمر بضائقة نفسية، ألجأ إلى الكتابة على الورق، وأفرع كل ما في داخلي على الورق، ومن ثم أمزقه، بعد ذلك أشعر بالراحة.

هذا يختلف بالنسبة لمنظور كل شخص عن الكتابة وهدفه من الإقبال عليها، هناك من يكتب لنفسه بغرض تفريغ الشحنات السلبية وهذا بعدما جربها وأفلحت في تفريغ نفسه من المشاعر السيئة، وهناك من يكتب للآخرين حتى يكون ذا أثر، وهناك من يكتب للمتعة، حيث يتعامل مع الكتابة كهواية تجعله سعيداً وهو يمارسها..وهكذا.

ولكن دعنا نتفق أن الرواية أرقى الفنون وأعظمها وأكثرها فائدة على مستوى النفس والمجتمع.

ولكن هناك اختلاف بين نظرتي للكتابة ونظرتك

وهذا الإختلاف وارد، ولكن ألا يوجد في حياتك ذلك النشاط الذي تشعر بأنك مرتبط به بشدة وأنه يساعد في إنقاذك في كثير من الأحيان وتحسين حالتك النفسية ؟ لابد أن يكون له وجود و إن لم يكن فالبحث عنه واجب إذاً !

المتعة في الكتابة بالنسبة لي تكمن في التأثير في الآخرين، ففعل الكتابة نفسه أحبه كوني أعبر عن نفسي من خلاله، ولكن الأثر الإيجابي أشعر به حين أشعر أن لكلماتي صدى في نفوس من يقرأ لي وهذا هو الذي يجعلني استمر في الكتابة، فأنا في المقام الأول لا أكتب لنفسي، بل أكتب معبراً عن الناس من خلال ما فهمته في نفسي وفي الناس.

التعبير عن المشاعر والأحاسيس في الكثير من الأحيان أخطه على الأوراق لكن الفترة الأخيرة أصبحت إنتهج طريقة أخرى، لديّ قناة على اليوتيوب أسجل فيها فديوهات للبودكاست أتناول فيها مجموع المواضيع الاجتماعية والنفسية أشاركها وتكون فضفضة تلقائية والكثير، أحيانا لا أفضل مشاركتها فأحتفظ بها لنفسي. أو أشارك مشاعري مع والدتي، أو صديقاتي.

لكن فكرة الكتابة جد شاعرية تقول أندريا جيبسون ، وهي شاعر مشهور ، "الكتابة هي المكان الوحيد الذي يجعل العالم أكثر منطقية بالنسبة لي. إنه المكان الذي أشعر فيه بأكبر قدر من الاضطراب ، ولكن أيضًا بأكبر قدر من السلام. إنه المكان الوحيد الذي أنظر فيه إلى حياتي مباشرة في عيني ".

هذا تماما ماكنت أشعر به حين كنت أكتب خلجاتي ومشاعري، أحيانا أشعر بالضيق وأحياناً بالسلام.