مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
يقال بأن طريق الكذب قصير جدا، ولعل أغلبيتنا قد صادف أشخاص دائمي الشكوى، يدعون أنهم مرضى أو مصابين بنوع من الاضطرابات من أجل الحصول على الشفقة من طرف محيطهم، لأنهم يرون بأنهم لا يستحقون المعاملة التي تقدم لهم، وبالكذب المستمر تتحول من عادة مشينة الى اضطرابات نفسية تخلق أعراض سلوكية ونفسية تؤثر عليهم في حياتهم اليومية، وما إن اكتشف ممن حولهم كذبهم سينفرون من حولهم ويفقدون الثقة فيهم.
وقد توصل العديد من أخصائيين النفسانيين الى امكانية تحول هذه العادة الى متلازمة مانشهاوزن، فما المقصود بها يا ترى؟
ببساطة هي حالة من الاضطراب النفسي يدعي فيه الفرد بأنه مصاب بأمراض معينة، غير أنه سليم معاف لا ينقصه شيء ولكن هدفه وراء ذلك الادعاء كسب التعاطف من الغير، وقد سميت بهذا الاسم نسبة الى الضابط الألماني البارون فون مانشهاوزن الذي أشتهر بتزييفه في القرن الثامن عشر لتجارب حياته، وقد كان راوٍ لقصص غريبة بين عامة الناس، وفي 1785 نشر كتيب صغير تحت عنوان الرحلات والحملات المدهشة للبارون مانشهاوزن في روسيا.
وربما يكون منكم من سمع بقصة "عروس سرطان" وبقصص كثيرة تعبر عن إحتيال الأشخاص لكسب الرئفة والعطف، جيسكا عروس سرطان هي فتاة أمريكية قررت مع خطيبها تزيف فكرة أنها مصابة بمرض السرطان على تدوينه قامت بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل إتمام مستحقات زفافها، وبالفعل استطاعت أن تقيم حفل زفافها، إلا أنه لم يمر الكثير من الأيام حتى كشفت خدعتها وألقي القبض عليها بتهمة الاحتيال، وبعد قضاء ثمانية أسابيع في السجن أمرتها المحكمة بإرجاع الأموال التي حصلت عليها بسبب خدعتها، والتي وصلت لما يقرب من 14 ألف دولار أمريكي.
لكن برأيكم، كيف يمكن أن يتعرف الشخص بأنه مصاب بهذه المتلازمة وليس اضطراب عادي؟ قد يكون في بداية الأمر أعراضه عادية قد يبدأ بالكذب أو تزيف، بعد ذلك يصل الحدث الى إيذاء النفس عمدا، وصولا لشعور الشخص بأريحية عند تواجده المستمر بين المستشفيات، تعاطي الأدوية باستمرارك، رغبة في إجراء الفحوصات..ألخ
لكن قد تتساءل، ما علاقة الكاتب بهذه المتلازمة؟
الكاتب بذاته ليس مصابا بمانشهاوزن، ولكن يستطيع الاستفادة من رسم أعراضها على شخصيات روايته، فبعض الأبحاث النفسية تشير الى أن هناك علاقة بارزة بين الطفولة الصعبة وسوء المعاملة وبين الإصابة بهذه المتلازمة، لذلك غالبا ما نلاحظ بأن أبطال الرواية يتم تصويرهم ملامحهم على أساس أنهم تعرضوا لمشاكلٍ في حياتهم بغرض تشويق القارئ لمتابعة قراءته، وما يقوم به الكاتب لحظتها يتقمص دور الشخصية ويتخيل ما سيحدث لو اصيب بذلك المرض في الواقع وكيف سيتعامل معه.
برأيك، هل ترى بأن الاعتماد على متلازمة مانشهاوزن يعد عنصرا أساسيا في نجاح الرواية أو بشكل عام في كتابتك؟ هل تعتمد على هذه المتلازمة أثناء الكتابة؟
التعليقات
لا، لا اعتقد أنه يعد عنصرا أساسيا في نجاح الرواية ولكن يمكن استخدامه كإضافة للراوية إذا احتاجت لمزيد من التشويق والجذب
في اعتقادي بأن كل رواية تحمل قصة لشخصيات مرت بمعاناة وامراض معينة، لذلك هنا يظهر الكاتب كأنه مصاب بهذه المتلازمة ليتقمص الدور ويظهر بأنه حقا يعاني من مرض التي أصيبت به شخصية قصته، ليساعده هذا الامر في وصف شعور لاحظتها وكيف واجه مرضه.
لذلك هذه الملازمة لا اراها فقط تزيد من عنصر التسويق وانما تساعد في بنية الرواية.
موضوعك هذا ذكرني بقصة لامرأة تدعى ليسي سبيرز قامت بادعاء مرض ابنها فقط لتحقيق التفاعل عبر الانترنت ولم تكتفي بذلك فقط بل قامت بالتمادي إلى حد تسميم ابنها بمحاليل ملحية فقط من أجل إثبات مرضه وجلب المزيد من التعاطف معها ومعه .
هذه المتلازمة لا أعتقد أنها أحد أسباب نجاح الرواية على قدر ما هو الخيال الذي يساهم بنسبة كبيرة في نجاح الرواية، ودعني أقول أن الخيال الواقعي الذي يمتلكه الكاتب وقدرته على تملص الحالة ووصفها هو أحد أهم مفاتيح نجاح الرواية وجذب انتباه القارئ .
لعلنا نجد العشرات من القصص المشابهة لقصة المرأة مع ادعاء مرض ابنها، ولعل السبب في ذلك انه بعض الاشخاص يشعرون بالراحة عندما يحصلون على المزيد من الشفقة من الغير.
وكما اشرتي ما يجعل الكاتب مميز بكتاباته عندما يكون خياله قابل لتحقيق على ارض الواقع بكلمات يتقبلها العقل.
لعلنا نجد العشرات من القصص المشابهة لقصة المرأة مع ادعاء مرض ابنها، ولعل السبب في ذلك انه بعض الاشخاص يشعرون بالراحة عندما يحصلون على المزيد من الشفقة من الغير.
وهذا غريب حيث يبغض الكثير من الناس نظرة الشفقة وأنا منهم، مستعدة للقيام بأي مخاطرة فقط حتى لا أتلقى نظرة شفقة واحدة .
وكما اشرتي ما يجعل الكاتب مميز بكتاباته عندما يكون خياله قابل لتحقيق على ارض الواقع بكلمات يتقبلها العقل.
الكاتب الفذّ هو من ينجح في ذلك .
هل ترى بأن الاعتماد على متلازمة مانشهاوزن يعد عنصرا أساسيا في نجاح الرواية أو بشكل عام في كتابتك؟
لا أعتقد ذلك لأن جزء من الكتابة هو الخيال، والخيال لا يعبر عن متلازمات في كثير من الأحيان بل يعبر عن ذاته بحرية، فيمكنك تخيل ما تشاء ويمكنك أن تحوله لشخصيات وحكايات وغيره.
بما أنني قابلت أكثر من شخص يدعي المرض لكسب تعاطفي و مساعدتي، أفهم أن هؤلاء الأشخاص بالفعل يعانون من مشاكل نفسية عميقة وطويلة، نتيجة تهميش المحيط لهم واستضعافهم في الصغر، وفي الحقيقة لا يجب أن تأخذك شفقة بمثل هؤلاء الأشخاص، بل يجب فضح كذبهم وادعاءاتهم.
بالتأكيد أتفق مع هذه الرؤية، وكما أشرتي، على الرغم من أن الكاتب ليس مصابًا على الأرجح بهذه المتلازمة، فإنه يجب أن يتقمّص أحد جوانبها في هذا الصدد من أجل تصميم الشخصيات في سياقها الخاص، لكن من الناحية التي لا تتميز بإدراك الكذب، وإنما بإغفاله.
ومن جهة أخرى، على الصعيد الشخصي لا أعتمد على هذه المتلازمة بشكل واعٍ، وإنها المرة الأولى أصلا التي أسمع فيها عن هذه المتلازمة بهذه التفاصيل. لكنني في سياق الكتابة الإبداعية الخاصة بالسرد أنفذ هذه الجوانب بصورة عميقة وواضحة دون أن أمتلك أي خلفية عن المتلازمة.
الخيال الخصب والمعرفة والثقافة تمنح الكاتب قدرا كبيرا من التاليف والتعبير وبناء منظومة روايته او كتابه. فتقمص الاشخاص والعيش في تجاربهم ليس بالشيء الهين، فالقاريء يكتشف بسهولة هل هذه الشخصية مصنعة او مبتذلة وبالتالي يقرر التعاطف معها او ترك القصة والكتاب جانبا وربما تركه للابد . لذلك فإن مثل هذه الكتابات خطرة للغاية وفي حال نجاحها يجب ان نصفق طويلا لمؤلفها وكاتبها.
متلازمة مانشهاوزن: قد تبدا بالفعل عل ىسبيل المزاح او التجربة او السخافة وفي حال تم النجاح قد يكرر ثم يتحول الى اسلوب لهذا فإن هذه الاسااليب من الخداع هي نتاج افكار الشخص وليست سلوكا ولهذا فهي ليست بحاجة الى اقتناع او قناعة بقدر احتياجها لافكار ربما يتكون شيطانية او ماكرة للحد الذي تنطلي على الناس وبل تستحوذ على تعاطفهم مثل عروس السرطان.
هناك علاقة بارزة بين الطفولة الصعبة وسوء المعاملة وبين الإصابة بهذه المتلازمة
دائما مشاكل الطفولة تعود لتظهر في الشباب والكبر، وهنا دعوة للأهل أن يهتموا بتربية أطفالهم تربية سوية وتأمين بيئة صحية لهم.
هل ترى بأن الاعتماد على متلازمة مانشهاوزن يعد عنصرا أساسيا في نجاح الرواية أو بشكل عام في كتابتك؟
الكاتب ليس بحاجة لهذه المتلازمة فقط بل هو يعيش الكثير من المتلازمات، وخياله لا يتوقف على تخيل الأمراض وعيش شعور الألم وحسب بل هو يتقمص كل شيء ويعيشه، يعيش الألم والحزن والخوف والمرض... يعيش الفقر والفقد وكل شيء.
هل تعتمد على هذه المتلازمة أثناء الكتابة؟
الحقيقة أنني أستعملها دون أن أعرفها، أعيش كل مشاعر الشخصية وآلامها دون لعب دور مريض متلازمة مانشهاوزن
، وهنا دعوة للأهل أن يهتموا بتربية أطفالهم تربية سوية وتأمين بيئة صحية لهم
الاولياء منشغلين عن أبناءهم بأشياء يرونها اهم منهم ومتأثرين بالميديا الجديدة والوضع في تأزم يوم بعد يوم.
بالنسبة للكاتب كما وصفتي بأنه حقا يعيش وسط عدد من المتلازمات بدون ان يشعر احيانا، يتقمص ادوار شخصياته ببراعة ومع كل ذلك يظل يبحث عن بعض الثغراث التي تواجهه.