من هو الكاتب الموسمي؟

كان الجو باردًا جدا في الليلة الماضية، لابد أنّ الشتاء يحتجّ لذلك يسطو على موسم الربيع، هل هذا معقول حتى في الفصول البقاء للأقوى قاعدة معمول بها.

ولكن ما دخلُ المواسم و البرد في الكتابة وصناعة المحتوى؟ بالتأكيد هناك دخل فأنا بصدد الحديث عن كاتب تجود قريحتك بحسب المواسم، وليس حسب حضور الإلهام ولا حتى ما رسمته العادة والالتزام.

وقعت عيني على جملة تقول:

 " الجحيم هو السابع من يناير"

هذه الجملة تعبر عن رحلة الكاتبة الإسبانية إيزابيل الليندي، التي تبدأ كتابة كتبها في الثامن من يناير وتقول أن اليوم السابع هو الجحيم بحد ذاته، لكن لماذا جحيم، أليست مبالغة؟

تقول أنها تحضر مكان الكتابة في هذا اليوم، وتنتظر اليوم الثامن لنبدأ الكتابة، لدرجة أنها تجلس لأكثر من 14 ساعة وهي تكتب حتى يتصلب جسمها، وقد قام ابنها بوضع منبه على حاسوبها لتنهض كل 45 دقيقة، 

هل تنتبهون على ساعات جلوسكم أمام الحاسوب؟ لأن ذلك مضرّ جدا.

تقول إيزابيل الليندي أنّ "الكتابة دائمًا ما تعطي شكلا من النظام على فوضى الحياة، إنها تُنظم الحياة والذاكرة"

هل تجدون لقولها صدى في حياتكم؟

نعود الآن إلى الكاتب الموسمي الذي يكتب في موسم مُعين من السنة، الذي يحدد شهرا دون غيره ليبدأ فيه بالكتابة ثم ينهيه في وقت ثابت ويرتاح ريثما يأتي موعده المقدس مجددا.

هل تعرفون كُتابا موسميين؟ 

لفتت انتباهي جملة قالتها والدة الكاتبة إيزابيل الليندي بعد وفاة ابنتها باولا والتي كانت تكتب لها رسائل في غيبوبتها، وبعد شهر من وفاتها جاء موسم الكتابة عند إيزابيل فقالت أمها: 

"غدا الثامن من يناير إن لم تكتبي سوف تموتين".

هل يعقل أن يرتبط الكاتب بالكتابة لدرجة الموت، وكأنها الترياق لسموم الحياة؟

بالنسبة لي الأمر لم يصل لهذه المرحلة، فماذا عنكم؟رهل أجد بينكم من لديه موسم خاص بالكتابة دون غيره؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

afifa08_hamza أضف ردا

شخصيا لست من الاشخاص الذين يربطون انفسهم بالكتابة في موسم معين، ولكن بدأت الاحظ شيئا لا اظنه صدفة وهو ان انتاجيتي بصفة عامة تزيد في موسم الربيع، لا احب الشتاء كثيرا للكتابة فأشعر بالخمول والتكاسل وفصل الصيف اعتبره لراحة، لذلك بدأت استنتج ذلك بين العام الماضي وهذا العام ووجدت بأن اغلبية انتاجيتي ارتفعت في هذا الفصل، بدون حتى تخطيط مسبق ..

بالنسبة لي الأمر لم يصل لهذه المرحلة، فماذا عنكم؟رهل أجد بينكم من لديه موسم خاص بالكتابة دون غيره؟

ومع كل ما ذكرته سلفا، لا اريد ان اصبح كاتبة موسمية، قد اتكاسل في المواسم الاخرى ويزول عني الشغف وانا في انتظار موسمي المفضل، لذلك افضل ان اربط كتاباتي بمكان هادئ واستثنائي الجئ اليه كلما وددت ذلك، افضل من ان انتظر شهورا حتى استعد لموسم معين.

وأنا أقرأ مساهمتك يا دليلة تذكرت تلك المراهقة التي قتلت طلاب صف كامل وحين سألوها السبب قالت لأنه كان صباح الاثنين، حتى سمّيت بقاتلة الاثنين!!

هي كانت تكره المدرسة لذلك تكره يوم الاثنين لأنه يعني بداية يوم دراسي لأمر تكرهه.

أتفهم هذا الكره -رغم عدم تفهمي لقيامها بقتل زملائها-، لكنني لا أتفهم فكرة الجحيم هو السابع من يناير!!

هل ارتبط هذا التاريخ بذكرى مؤلمة جعلت هذا التاريخ عقيماً بارداً بدون إنجاز؟

ولماذا يحدث التفاعل في اليوم التالي مباشرة وليس بأي يوم تالي مهما كان؟

وكأن الأمر مربوط بحدث، بموقف، بأمر هو سبب تحفيز الكاتبة وليس الموسم بعينه أو التاريخ بعينه.

في السير الذاتية لكثير من الكتاب، يحبون أن يهربون لأكواخهم الصغيرة في الليالي الشتائية ليبدأوا رحلة الكتابة وصوت هشيم النار تأكل الحطب في الموقد، وهنالك من يقول بأنه يختلي بنفسه قرب بيته المجاور للنهر لأنها صومعة الكتابة لديه.

يعني قد لا يكون موسماً بعينه هو سبب الرغبة بالكتابة بقدر ما هي الطقوس التي ترافق ذلك الموسم والتي تجعل الكاتب يتشجع للكتابة فيها.

تعرّتُ في العديد من الأوقات السابقة لهذا الأمر، حيث أنني أمتلك رهابًا موسميًا ضد الشتاء، ممّا يضعني في العديد من الأحيان في حالة نفسية سيّئة للغاية، لا أتوقّف على إثرها عن التفكير في العديد من الأشياء في وقت واحد، ولا أستطيع الفرار من تحت وطأة البرودة كي أمارس أي نشاط. لكنني تغلّبتُ في الآونة الأخيرة على هذا الأمر من خلال بعض الخطوات:

  • توفير تدفئة مناسبة وارتداء ملابس تساعد على ذلك.
  • تهيئة الأجواء من حولي للتغلّب على هذه الحالة، بالموسيقى واللوحات أمامي على الحائط والتخطيط على السبورة البيضاء وغيرهم.
  • العمل على المزيد من الممارسة، حيث أن الكاتب لا يجب أن يتخلّى عن ممارسة الكتابة في أي وقت.
  • تهيئة أجواء القراءة، حيث أنني أكتب بغزارة أكبر عندما ألتزم بفترات القراءة.

تخصيص موسم للكتابة بل يوم بعينه هو أمر غريب بالنسبة لي، فالكتابة أراها فعل لكل زمان ومكان، ولكن تحديدها بوقت ربما يجعل منها أكثر الزاماً أو أقرب إلى عادة بيولوجية يعتاد عليها الجسم .

"الكتابة دائمًا ما تعطي شكلا من النظام على فوضى الحياة، إنها تُنظم الحياة والذاكرة"

نعم تماماً، فإذا أردت أن أحفظ معلومة أقوم بكتابتها، وإن أردت أن أرتب أفكاري أقول بكتابتها، وكأن الكتابة وجدت لتكون هي الحل لكل مشاكلنا وعبثيتنا .

هل أجد بينكم من لديه موسم خاص بالكتابة دون غيره؟

لا أعتقد أن هذه الصفة مقرونة بي، ولم أسمع عن كتاب موسميين من قبل، ولكنني في فترة من الفترات كنت أفضل الكتابة صباحاً أثناء احتساء القهوة، وفي أغلب الأيام أحب الكتابة ليلاً، ولكنني لا أحدد موسماً أو تاريخاً ألزم نفسي فيه بالكتابة، بل أمنح الحرية لقلبي وعقلي باختيار الوقت اللذان يرغبان فيه بتدوين ما يحدث بداخلهما .

أهلا دليلة، ربما تكون الكتابة الموسمية جزءا من برمجة لا واعية للعقل على الابداع في وقت معين.

غير أنه بالنسبة لي، يصعب على الكاتب أن يكون موسميا، فالكاتب يتأثر بمحيطه، وتكون الكتابة تعبيرا عن ما يعيشه يوميا، هي متنفس له، كما أن بعض الأحداث والتجارب الحياتية التي يعيشها ربما تكون دافعا له للكتابة أو محفزا له على الانتاج.

في الكتابة الموسمية، أتسائل كيف يمكن للكاتب أن يكتم أحاسيسه كلها لوقت معين، ويحافظ بها في داخله، كيف سيتعايش مع ضجيج أفكاره ويحبسها؟

ربما هذا ما كان يحصل للكاتبة ليندي، تحبس جميع أفكارها داخلها، وما إن ياتي الوقت حتى يسيل الفيض، فتمضي ساعات في الكتابة دون أن تشعر، فهي في حالة سيل فكري جارف.

أو ربما كانت تقوم بذلك لتحفز وصولها لحالة Flow state أو تدفق الابداعي التي قرات عنها مؤخرا في هذه المنصة.

في الكتابة الموسمية، أتسائل كيف يمكن للكاتب أن يكتم أحاسيسه كلها لوقت معين، ويحافظ بها في داخله، كيف سيتعايش مع ضجيج أفكاره ويحبسها؟

ذلك غير ممكن لكن ربما هؤلاء الكتاب يقومون بتدوين أفكارهم ريثما يحين موسم القطاف

وما إن ياتي الوقت حتى يسيل الفيض، فتمضي ساعات في الكتابة دون أن تشعر، فهي في حالة سيل فكري جارف

هي تقول أنها تبقى ليوم أو يومين دون أن تكتب، تعيش حالة متضاربة من الخوف وغيرها من المشاعر حتى تحضر آلهة الإلهام كما تقول هي.

أو ربما كانت تقوم بذلك لتحفز وصولها لحالة Flow state أو تدفق الابداعي التي قرات عنها مؤخرا في هذه المنصة.

صحيح هي تقول أيضا أنها ترى الشخصيات وتعيش معها في معمل كتابتها بعيدا عن الجميع، حتى أنها تبقي فقط على الحاسوب والمعاجم وترفع كل شيء من على طاولتها.

بالطبع الأمر لم يصل معي أنا أيضاً لمرحلة كهذه لكن أنا عادة ما أعاني من الأرق الشديد وعدم النوم لفترات طويلة أثناء العمل على مشروع كتابة معين بغض النظر عن الموسم أو حجم العمل.

لكن يعتبر الصيف بالنسبة لي خيارا سئ للكتابة لأنني أراه فصل الحركة والحرية والألوان، والكتابة عندي تحتاج إلى سكون.