كيف ينجح الكاتب في تشخيص أبطال روايته؟

تندرج الرواية ضمن إطار الأجناس الأدبية الحديثة، وهناك بعض من التشابه والإختلاف بين الرواية والمسرحية، فمن الناحية التاريخية مثلا نجد أن المسرحية نشأت قبل الرواية، غير أن الرواية إنتشر صيتها بشكل كبير وعالمي، وكون المسرحية أشبه بفن مركب يتكون من الفن الأدبي و الإخراج المسرحي والأداء التمثيلي، أما عن الرواية فهي أكثر مرونة وحرية في التصميم، فالمسرحية مثلا تستلزم تدريبا طويلا لأبطالها على الصنع ومعرفة كاملة بالمسرح، بينما يمكن لأي شخص كان يملك ملكة الخيال ومهارة في الكتابة أن يمسك قلما وورق وقدر من الفراغ والصبر ليطلق العنان لنفسه فيبدأ في كتابة روايته. ومهما كان نوع الفني المستخدم فهو بحاجة الى أشخاص يملكون القدرة على تحريك الأحداث وحل الحبكة وتشويق القارئ، لذلك برأيكم كيف يستطيع الروائي أن ينجح في تشخيص أبطال روايته؟ 

ان نجاح الروائي في التشخيص يعتمد الى حد كبير الى قدرته على الوصف الفوتوغرافي المعتمد على دقة الملاحظة والتركيز في تقديم تفاصيل الدقيقة لملامح الشخصيات وحركاتهم، ففي بعض المرات قد نضع الرواية جانبا وننسى تفاصيلها لكن يبقى بعض من شخصيات راسخة في أذهاننا وليس من السهل ننسى أسماءهم كوننا لامسنا مشاعرهم وواقعيتهم، لذلك تفوق الروائي في التشخيص يكمن في قدرته على جعل رجاله ونسائه متحركين في روايته كأنهم مخلوقات حية، والكثير من الروائيين لديهم عبقرية خارقة في خلق شخصياتهم لدرجة أنهم أعطاهم حرية الشعور وإدارة الحوار وسمحوا لهم بالخروج من نفوذهم فتكلموا بشعورهم الخاص، كما أن البعض من الروائيين أنفسهم إستغربوا من أبطال روايتهم كما إستغرب القارئ لتأثيرهم عليه، فالبعض من الروائيين من قال" أنا لا أضبظ أشخاصي بل هم من الذين يضبظونني ويأخذنونني حيث يريدونني هم".

يعتمد الروائي على طريقتين أثناء تشخيص أبطاله في الرواية، الأولى تدعى بالطريقة التحليلية إذا يصور الروائي أشخاصه من الخارج ويحلل عواطفهم وأفكارهم بنفسه ويصل حتى الى إصدار أحكام عنهم، أما الثانية فتدعى بالطريقة التمثيلية كأن يجلس بعيدا عنهم ويسمح لأشخاصه هم من يعبرون عن أنفسهم من خلال الكلام والحركة، وبالرغم من أن طبيعة الرواية تسمح بإستخدام الطريقتين، إلا أننا قد نجد البعض يميل لطريقة على حساب الأخرى، مثلا الروائيين السيكولوجين يميلون لطريقة التحليل، أما النقد الحديث فيشجع الطريقة التمثيلية. لكن الرواية العظيمة من يجتمع فيها مزيج بين بناء الشخصية لنفسها وتحليل الكاتب لها يسيران في مسار واحد جنبا الى جنب.

وماذا عنكم يا أصدقاء، هل لديكم بعض من المعايير الخاصة تعتمدون عليها أثناء تصميم شخصياتكم؟ وما أكثر شئ تميلون إليه في التشخيص هل الطريقة التحليلية أم التمثيلية؟ ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وماذا عنكم يا أصدقاء، هل لديكم بعض من المعايير الخاصة تعتمدون عليها أثناء تصميم شخصياتكم؟ وما أكثر شئ تميلون إليه في التشخيص هل الطريقة التحليلية أم التمثيلية؟ ولماذا؟

أرى أن الأمر الهام هو مدى صدق الشخصيات، هناك العديد من المدارس خلال بناء الشخصيات وهذا مع مراعاة فكرة القواعد النظرية والتطبيقية وخاصة في مجال مثل الفن والإبداع والذي يتجدد باستمرار.

مهما اختلف الكتّاب حول طريقة تصميم الشخصيات فسيظل الضروري هو النتيجة التي نحصل عليها حيث يجب لمس صدق الشخصيات ولا يكتفي بعرضهم كشخصيات صادقة بل نصل نحن إلى هذه الدرجة التي نلمس فيها الصدق بالشخصيات وعدم المبالغة.

أتعجب من بعض الكتّاب مِن أولئك الذين يحرصون على السياق الدرامي وبناء الأحداث ثم الاهتمام برسم الشخصيات فأين تكون الفائدة وعنصر الصدق فالأمر أشبه باختلاق الشخصيات كي تلائم الحدث.

صحيح يا عمر، الشخصيات الصادقة هو أهم عامل لابد أن يركز عليه الروائي في روايته، ربما نحن كقراء أمر سهل أن نلامس صدق الشخصيات إذا رأينها معبرة وأثرت فينا، لكن صعب جدا أن يقتنع الروائي بأن شخصياته صادقة ومعبرة، فربما ما قد يكون معبر بالنسبة له لا يتأثر به القارئ ولايصله ذلك الشعور، لذلك برأيك ما الطرق التي قد تساعد الرواي في جعل شخصياته صادقة ويقتنع هو بذلك، كمعايير يعتمد عليها مثلا؟

أعتبر أن الطريقة التحليلية إسقاط من الواقع، لذلك أحيانًا أتعمد المبالغة في الوصف في منهج ساخر، وأنا من عشاق الأدب الساخر، في محاولة لوضع لوضع الشخصيات في الطريقة التي أتخيلها، مثلًا:

إذا كانت جميلة، أتعمد ذكر كل شيء إلا جمالها، أعكس جمالها قبحًا وأستطرد في وصف أخلاقها الرديئة. أو شيء من هذا القبيل، عمومًا، لازلت متبدأً في الأدب القصصي.

وهذا أحيانًا وأحيانًا لا، وعن السؤال، أظن أن الطريقة التحليلية قد تنفع الأديب في البداية، أو تنفعه حتى النهاية إذا كانت حياته حافلة بالشخصيات المثيرة للجدل، كأن يكون لديه اضطلاع على خبايا الوسط الفني، أو السياسي، من هنا قد تخرج رواية جيدة فعلًا اعتمادًا على الأحداث وحدها كمعيار للتقييم.

وأذكر حتى وقتٍ قريبٍ كنت مولعًا بقراءة روايات الويب وهو روايات صينية رديئة تترجم من الإنجليزية ترجمة لاحقة (والترجمة اللاحقة؛ هي التعديل على الترجمة الآلية) وكنت أرى في الترجمة مثلًا: ضاقت تلاميذه ترجمة لجملة: his pupils were narrowed وبناء الشخصيات التي في هذه الأعمال، (لها شهرة كبيرة، ومستقبل واعد رغم ردائتها، ربما أتكلم عنها فيما بعد) بناء أحادي البعد: يعتمد على شخصيات آلية ليس لها إلا هدف واحد: مثلًا نجد البطلة تكره البطل لمجرد أنه فقير، ثم بعد أن يغْنى تجد أنه أصبح وسيمًا فجأة! الشاهد أن هذه الأعمال منتشرة بكثرة شديدة وأعتقد أنها هنا تشتخدم الطريقة التمثيليلة في أبسط صورها.

أشرت الى نقطة مهمة يا أ.حامد الأدب الساخر يعتمد على الطريقة التحليلية كأساس، لكن مع الأسف ليس كل الكُتاب ينجحون في التعبير الساخر، وفي إعتقادي أن الطريقة التحليلية هي التي تبين كفاءة الكاتب في التعبير والإبداع والطريقة التمثيلية تكشف عن مدى خيال الكاتب وكفاءة شخصياته في إدارة الحوار.

أهم المعايير، أن لا يضع الكاتب نفسه في كل الشخصيات، ولا يجعل أرائها متشابهة، وكلها تذهب في سياق واحد..

لنأخذ مثالا، أنا رأسمالية وذات تفكير بأن الرأسماليىة هي التي يجب أن تسود، لكن الرواية تتحدث عن شخصيات متنوعةّ، يجب أن تظهر حنكة الكاتب حين يأتي بشخصية مضادة تحمل فكرا اشتراكيا، ويحسن تقمصها، لدرجة أن القارئ يبدأ في محاولة تشويقية ليعرف أي سيسلك الكاتب في النهاية ويجعله ينتصر، أما لو حور كل شيء من البداية ستكون محروقة وأشبه بالتطبيل، فلا يجب استغباء القارئ، فلو وضع الكاتب شخصيات مضمنة، في النهاية ستظهر من تريد أن ينتصر لا حاجة إلى أن تطبل لشخصيات من البداية، هذا يجعله يفقد التشويق والحبكة الممتازة..

وهنالك نوع من الكتاب يجعلك معلقا في رسم الشخصيات، قد يلعب على شخصية اشتراكية تارة حتى تظن أنها توجهه الحقيقي، ثم يأخذك لشخصية رأسمالية وتوقن أنها توجهه، وفي النهاية يرسم لك خط نهاية مفتوح، ولا تعرف أي منهما..

يجب أن يكون الكاتب أن يكون على وعي أن الشخصيات ليست نسخة منه، بل مستقلة تمام الاستقلالية عنه، وكلما استقلت تنجح الحبكة وتنجح الكتابة، ويرتفع سقف التشويق بدوره

صحيح يا عفاف كثيرا ما تصادفني هذه البراعة التي يتميز بها بعض الكُتاب، لديهم كفاءة تامة في تقمص الأدوار، أن تكون أحد شخصياته واحدة رأسمالية وأخرى إشتراكية يتطلب على الكاتب أولا أن يمتلك زاد معرفي دقيق حول هذه المواضيع، حتى يستطيع أن يرسم شخصياته بما يمتلك من مصادر.

فعلا، ما ذكرتيه نقطة مهمىة للغاية، أنا فكرت في رواية تجمع بطلين من بلدين مختلفين وعدائين،ما اصطدمته أني أجهل العديد من الأمور السياسية والامور العميقة الحاصة ببلد أخر، والبلد الثاني كذلك..

لو أردت الحديث عن بطلين، أحدهما من كوريا الجنوبية، والثاني كوريا الشمالية..

يب أن أدرس وأبحث لشهور من أجل تأسيس الرواية وأن لا أكون قد رميت نفسي في سياق احداث لن أتقنه

بالطبع يا عفاف، فما لابد أن يعلمه الكاتب أنه في روايته لابد أن يكون كالمعلم والقارئ هو تلميذه، حتى لا يتفاجئ وتقبضه غصة كون تلميذه يعلم تفاصيل أكثر منه، أو ما قاله هي معلومات خاطئة وسطحية.

لو رجعنا للروايات الخيالية، فلا يد لأي أحد على الكاتب، لأنه عالمه الخيالي وله الحق في كل الشخصيات..

تكمن المهارة الحقيقية للروائيين في إيصال الاحساس الحقيقي -لكل شخصية يكتب عنها- إلى القارئ، فيقوم الكاتب بتقمص جميع الشخصيات و الانتقال بينها في كل مرة حتى يستطيع إيصال فكرته. و من أهم الروائيين الذين أرى أنهم تفننوا في ذلك الأديب الروسي الشهير ماكسيم غوركي في كتابه "حياة ماتفي" و الكم الهائل للتفاصيل التي يسردها ليجعلك تعيش اللحظة و كأنك مع شخصيات الرواية..

نعم صعب نوعا ما يا عبد الحميد أن ينجح الروائي في تقمص أدوار شخصيات مختلفة الطباع والشخصية في ان واحد كما ذكرت أرى أن أكثر الروائيين الذي تميزوا بهذه المهارة هم من الأدب الروسي أمثال ليو تولستوي و فيودور دوستويفسكي

ينجح عزيزتي عفيفة من خلال إضفاء أبعاد إنسانية على شخصيات أبطال الرواية كالتفصيل في ذكر أبعادها النفسية أو الجسمانية أو غيرها من الأبعاد، ومن أهم المعايير التي يعتمد عليها هي ملامسة واقعية الشخصية أو إنسانيتها، ومن الضروري على الكاتب أن يضع نفسه موضع الشخصية، ويتقمصها، فأفضل ما يمكن أن يكتب عنه الروائي هو الشخص الذي يشبهه، فربما أفضل أنواع الكتابة في الروايات هي وصف الكاتب لحقائق صادفته ضمن واقع حياته، لأنه حينذاك سيبدع بلا شك، فكلما تعمق الكاتب في القراءة، سيزداد ثراء، فالروايات غاية في الجمال عندما يبدع كاتبها، و أرى بأن الطريقة التمثيلية أفضل لأن الكاتب أو الروائي مهما أبدع في تحليل الشخصيات لن يصل إلى العمق الذي سيصله، لو قام الشخص بالدور أمامه، حتى ولو كان مجرد تمثيل إلا أنه بلا شك يعكس واقعه الحقيقي.

بالطبع يا عزيزتي ياسمين، لكن صعب نوعا ما أن ينجح الكاتب في الإنتقال بين تقمص دور الشخصية بالطريقة التمثيلية وبعدها بعدها يقف بعيدا كالمخرج السينمائي ليحلل حركات وكلام الشخصية، طريقين في أن واحد، كيف بإمكانه أن ينجح في ذلك برأيك؟

وما أكثر شئ تميلون إليه في التشخيص هل الطريقة التحليلية أم التمثيلية؟ ولماذا؟

كقارئة أميل إلى الأسلوب الثاني، أي الطريقة التمثيلية، أحب أن أكتشف أبعاد الشخصية بنفسي، بمتابعة وتحليل تصرفاتها ومواقفها وأقوالها. وبهذا فأنا من سيصدر حكمه حول الشخصية دون تأثير برأي الكاتب.

صحيح، يا إيمان يمكن أن تكون الطريقة التحليلية تساهم في حرق الأحداث وتعطي حكما مسبقا عن الشخصية قبل أن يكتشفها القارئ بنفسه.

، ففي بعض المرات قد نضع الرواية جانبا وننسى تفاصيلها لكن يبقى بعض من شخصيات راسخة في أذهاننا..

كثيرا ما أختبر ذلك الشعور، عند قراءة رواية لكاتب مبدع، متمكن بحق من موهبته، قادر على صياغة تخيلاته الإبداعية بطريقة روائية متقنة، كأمثال المبدعين، نجيب محفوظ، وغارسيا ماركيز.

شخصياً أميل للطريقة التمثيلية بإتاحة الحرية للشخصيات بالتعبير عن نفسها بالطريق التي تناسبها ووفق الظروف والمتغيرات التي تطرأ على الأحداث.

حسنا يا مينا، ومارأيك في الطريقة التحليلية كيف تنظر إليها؟