الورد الطبيعي...

في حدائق الطبيعة، تتنوع الألوان...

كلها جميلة،

لكنّ الورد — أيًّا كان لونه — يبقى الأجمل.

فهل الجمال هنا في اللون؟

تفقد الألوان كثير من جمالها عندما لا تكون بصحبة وردة طبيعية!

فهل الجمال في شكل الورد؟ ربما...

لكننا نحبّه أكثر من أشكالٍ كثيرة تبدو "أجمل".

فأين يسكن الجمال إذًا؟

ربما لطبيعته؟ نعم،

نعم نعشق الطبيعة، ولكن ليس كل ما في الطبيعة يتحلى بسحر وجمال الورد في نفوسنا...

الورد الطبيعي يذبل،

يحتاج إلى عناية،

نسقيه طويلًا،

ثم إذا فقد اهتمامنا ولو لفترة قصيرة، يذبل!

ربما هو كذلك... يعشق وجودنا، ويتنفس من عبيرنا!

نختاره في أجمل اللحظات، وأروع المناسبات،

نختاره ليعبّر عنّا بطريقته.

قدره يفوق مادته...

جميلٌ في نفوسنا شكله، ولونه، وعطره،

فهل له روح؟ لست أدري،

لكنّي أراه يحتفظ بالأرواح...

إذا نِلتَ من أحدهم وردة،

تبقى الوردة معك،

وكأن الشخص يرافقك بها.

وعلى الجانب الآخر... وردٌ صناعيٌ جميل،

لا يتعب،

ولا يحتاج للماء إلا في صناعته!

نضعه في الصناديق، أو نهمله طويلًا،

ثم نجده لم يتغير...

له رائحة جميلة ببضع قطرات من العطر،

ومع ذلك...

نُحب الورد الطبيعي...

نعم، نحبه...

برأيك، لماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الجمال في الورد الطبيعي ليس في شكله فقط بل في إحساسنا تجاهه ربما لأننا نربطه بالمشاعر الصادقة عندما نهدي ورد طبيعي نشعر أن جزءًا من مشاعرنا انتقل معه لأنه حي ويتنفس كأنه يحمل إحساس حقيقي الورد الصناعي مهما بدا جميلًا يظل جامدًا بلا روح ولا شعور لذلك نحب الورد الطبيعي يعبر عن مشاعرنا الصادقة لا عن المظاهر فقط

ذكرني كلامك بمقولة للدكتور أحمد خالد توفيق كان يتساءل فيها ما إذا كان حبه لشخص آخر تقليدا أعمى لما يراه حوله من معنى الحب أم لا: "ليتنا أنا وأنت جئنا العالم قبل اختراع التلفزيون والسينما لنعرف هل هذا حب حقًا أم أننا نتقمص ما نراه ؟"، لأن الورد اشتهر كثيرا في التلفزيون و السينما على أنه الهدية الأغلى و الأرق و أنه أجمل النباتات و أن له روحا مختلفة و هو رمز للحب و الجمال و الرقة، لكن لو لم تكن الشاشات الكبيرة و الكتب التي تنشر هذا المعنى موجودة في العالم، هل كنا حقا لننظر الورد بنفس النظرة؟ هل رؤيتنا التي وصفتها لجمال الورد تنبع من إحساس أصيل داخلنا، أم إحساس زُرع فينا من خلال ما نشاهده و نسمعه عن الورد؟

Design_Writer أضف ردا

رائع نقدك يا زيد، هذا جانب مهم، وهي أثر الإعلام وسمعة الأشياء، وهذا التساؤل يعود أصله للجذور، هل حبنا للأشياء ينبع من قيمتها الحقيقية، ام من سماعنا ومشاهدتنا أن لها قيمة؟

من المرعب حقا تخيل كيف أن الأفكار التي نظنها أفكارنا و تشكل هويتنا قد تكون جميعها مزروعة فينا مما نشاهد و نسمع، فإن كانت كل معتقداتنا هكذا، فمن نحن حقا؟ هل أفضل ما يمكننا القيام به هو أن نكون صدى لأصوات غيرنا الأعلى منا؟

Design_Writer أضف ردا

سؤال فلسفي عميق:

الإنسان مرتبط بخالقه وبالسنن الكونية التي تحكم وجوده، ولذلك فإن "الصدى" الذي نؤمن به هو انعكاس لحقيقتنا الداخلية.

وان كان لا يشبهنا فذلك غالباً عائد للجهل وقلة التعلم.

من هنا، قد لا يكون السؤال المطروح في مكانه، لأنه ينطلق من فرضية غير دقيقة أو تفسير غير صحيح للواقع.

أما الحديث عن "الأعلى منا"، فلا يبدو دقيقاً في هذا السياق؛ إذ إن الإنسان يتأثر ويتعلم من كل شيء حوله—حتى من أضعف المخلوقات. فـ"العلو" ليس دائماً مادياً أو سلطوياً، بل قد يكون في الحكمة أو في المعرفة أو في التجربة.

العلماء، مثلاً، هم أعلى منا من حيث العلم والفهم، والاقتداء بهم لا يُنقص من قدر الإنسان، بل يعينه على إدراك طريقه في الدنيا والآخرة.

فالقدوة ضرورة، لا نقص، وهي من سنن التعلم والتزكية في الحياة.