ما هو النوع الأفضل من السعادة: السعادة السلبية، أم السعادة الإيجابية؟

يقص علينا شوبنهاور حكمته البالغة في كتابه: فن العيش الحكيم. وهو يقرر أن غياب الألم (السعادة السلبية) أفضل من السعادة الإيجابية في الفرح والسرور.

وإذا كان يمكن للإنسان الاختيار بين: سعادة إيجابية مصحوبة بالألم، وبين اختفاء كلاً من الألم والسعادة الإيجابية معاً، فالخير للإنسان أن يختار اختفاء الألم ولو أدّى ذلك لاختفاء السرور أيضاً (وذلك هو معنى السعادة السلبية).

يفصل لنا شوبنهاور ذلك ويدعمه بالدليل أن (الألم) له طبيعة فاعلة، فعندما يكون الإنسان بخير إلا جزء صغير منه يتألم فإن وعيه وكل اهتمامه ينصب عل هذا الجزء المتألم رغم صغره، صارفاً النظر عن باقي البدن المُعافى، فيحرم بذلك نفسه من اللذة المتحصلة من الإحساس الكلي والممتلىء بالوجود.

فما رأيك في رأي شوبنهاور؛ إن كانت سعادة سلبية بدون ألم أفضل من السعادة الإيجابية المصحوبة بالألم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سعادة سلبية دون الم حسب رأيي هي وضعية رتابة وتصحر للعواطف والتفاعلات والانسان جبل على حب التغيير.

ففي بعض حالات الانتحار يكون الاشباع هو السبب ذلك ان بعض الاشخاص بلغوا مرحلة تحقيق كل "اهداف وجودهم" واحيانا دون عراقيل و"ألم" فيفتقدون حافزا لمواصلة العيش

فماذا لو احسوا بمرارة الفشل هل كانوا يقدمون على الانتحار في هذه الحالة؟

الحقيقة أن الفشل والاخفافات والشعور المتواصل بالألم هو سبب رئيسي أيضا للانتحار ولكن هذا لا يعني أن السعادة السلبية هي خير مبدأ يعيش به الإنسان فكما قلت هي تجعل الحياة رتيبة وتصيب الإنسان بالجفاء لأن حتى أجمل الأشياء التي تحدث للإنسان لا تحدث بدون المرور بالألم وإلا لكانت الحياة وردية بلا مشكلات، وأفضل مثال على ذلك هي الأمومة، فالأم التي تجعل كل مصدر سعادتها يكمن في أبنائها قد خاضت كم من الألم النفسي والجسدي والعقلي رهيب ولكن بالنسبة لها مجرد رؤية أولادها يبتسمون شافع ومعوض لأي ألم مرت أو تمر به.

بالضبط ذلك ما كنت اقصده فالسعادة تولد من رحم المعاناة.

ولكن كيف ستكون الحياة بدون ألم وبدون سعادة؟ أنا شخصيا مقتنع أن تلك المشاعر هي التي تجعل لحياتنا قيمة سواء لحظات الفرح والسعادة الغامرة أو لحظات الحزن والألم الشديد. أما الحياة الخالية من المشاعر فلا تستحق أن تعاش صراحة، فكون الإنسان فاقد للقدرة على الشعور بأي مشاعر قوية هو بحد ذاته ألم نفسي رهيب

فكون الإنسان فاقد للقدرة على الشعور بأي مشاعر قوية هو بحد ذاته ألم نفسي رهيب

خلو المشاعر يختلف عن التخفف من مسببات الألم، فقد بألم الشخص ولا يحزن لكن تظل عنده مشاعر أخرى عديدة متنوعة.

لكن الكاتب عقد مقارنة بين السعي وراء سعادة ستجلب الألم، وبين تجنب تلك السعادة والألم.

وقد اختار في رأيه تجنب الألم حتى لو أدى إلى سعادة، ألا تعتقد أن بعض الآلام والأحزان يكون خير للأنسان أن لا يمر خلالها، حتى لو فقد في سبيل ذلك بعض السعادة؟

أنا أؤمن أن شخصية الإنسان لا تتكون ولا تصبح مميزة عن غيرها إلا من خلال تلك الآلام التي يمر بها. حتى إذا سببت لنا جرحا قد لا يلتئم تماما مع الوقت ويترك أثر دائم، لكنه ألم ضروري لتعلم دروس تظل فارقة في شخصياتنا، وأنا شخصيا عندما أتذكر ما سبب تمسكي ببعض المبادئ والقناعات في حياتي، أجد أن أغلبها نشأ من موقف مؤلم علمني درسا لا أنساه أبدا

برأيي السعادة السلبية أفضل فأنت قد تهلك من الألم لكن لن تهلك من غياب السعادة، ومبدأ المنفعة غياب الألم سيكون أفضل بالتأكيد من وجود السعادة.

تخيل شخص سعيد للغاية اليوم ثم غداً ألمه يفوق ألم ألف شخص بسبب خسارة ما هنا هذا الألم كافي لينسيه كل سعادة بينما ألف سعادة لن تنسي وخزة ألم عالقة داخلنا

هذا ما ذهب إله شوبنهاور أخي العزيز وقد أقر ذلك الرأي، لكن بعض الأصدقاء أشاروا إلى أن ذلك قد يعني التبلد في المشاعر، وأنا أرى أنه لا يعني ذلك، فقد يشعر الإنسان بالسلام والسكون، حتى عندما يتخلى عن السعادة والآلام، وهذا ما ذهبت إليه بعض الفلسفات الشرقية..

Esraashaaban129 أضف ردا
فما رأيك في رأي شوبنهاور؛ إن كانت سعادة سلبية بدون ألم أفضل من السعادة الإيجابية المصحوبة بالألم؟

لكن من وجهة نظري، السعادة الإيجابية قد تكون أكثر توازناً في الحياة. صحيح أن الألم يمكن أن يركز انتباهنا على ما هو غير جيد في حياتنا، لكنه جزء من التجربة الإنسانية التي تمنحنا الوعي وتفتح لنا أبواب الفرح بشكل أكبر. التحديات والألم يساهمان في نمو الشخص ويجعلونه يقدر اللحظات السعيدة بشكل أعمق. السعادة السلبية قد تكون مريحة ولكنها ربما تفتقر إلى العمق والتجربة الكاملة للحياة.

فقد تجد السعادة الإيجابية، رغم الألم المصاحب لها، أكثر حيوية وتعطي الحياة مذاقاً غنياً، لأنه في النهاية، لا تكتمل السعادة الحقيقية بدون تنوع المشاعر والتجارب التي نعبر عنها

رأيك سديد بالطبع، لكن لو لاحظتي فالإنسان مفطور إلى الابتعاد عن مصادر الألم، فكلنا نبعد يدنا عن النار فور شعورنا بها، ولا نحب إحساس الحزن والارتباك والخوف والوحدة.

لذلك يقول شوبنهاور إنه إذا أتيح للأنسان اختيار تجنب الآلام فعليه اختياره، حتى لو كان ذلك في سبيل فقدان لبعض السعادة، وهذا يوافق الفطرة.

أتفهم فكرة تجنب الألم قدر الإمكان، وهو أمر غريزي كما ذكرت، لكن هل يمكننا حقاً تحقيق سعادة متوازنة بدون المرور بأي نوع من الألم أو التحديات؟ أحياناً، الألم ليس مجرد معاناة يجب تفاديها، بل هو جزء من التجربة الإنسانية التي تجعلنا نقدّر السعادة عندما تأتي. ربما التحدي الحقيقي هو إيجاد توازن بين تجنب الألم غير الضروري، وبين تقبّل الألم الذي يقود للنمو والتطور.

ErinyNabil أضف ردا

لا توجد سعادة بمعزل عن الألم في رأيي، الألم والمتعة كلاهما ضروريان للحياة، فكيف هو السبيل حتى للسعادة السلبية التي يغيب فيها الألم؟ فمثلًا: فقدان شخص عزيز= ألم، فقدان وظيفة= ألم، نهاية علاقة= ألم، وكلها حتميات لا نتحدث هنا عن رفاهيات، لذلك لا سبيل لتجنب الألم، وإلا تجنبنا الحياة كليةً.

ربما لا نتجنب العالم، لكن نتجنب (التعلق) بالعالم، وقد يشعر الإنسان بالسلام الداخلي والسكون حسب رؤية بعض الفلسفات إذا تخلى عما يشده ناحية العالم.

كما إذا كان أمام الإنسان اختيار أن لا يتألم إذا تخلى عن السعادة بخصوص موضوع معين، ألا يكون من الحكمة التخلي عن الألم؟ أم الأفضل الحصول على نصيب الفرد من المشاعر بالإحساس بتجارب الألام والسعادة كاملة؟

لأفضل الحصول على نصيب الفرد من المشاعر بالإحساس بتجارب الألام والسعادة كاملة؟

شخصيًا أرجح هذا الرأي لأنه هو الأوقع من ناحية التجربة البشرية، وحتى لو أنني أتفق معك في أن التخلي هو سبيل الإنسان إلى التحرر، فكيف حتى سيدرك ذلك دون أن يمر بتجارب كثيرة من التعلق بأشخاص أو أشياء حتى يدرك لاحقًا أن القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على التخلي عما يؤذينا أو يجعلنا نفقد سلامنا النفسي.