كيف نحد من تأثير العولمة على لغاتنا وثقافاتنا المحلية؟

لعل كتاب "أثر العولمة في الثقافة العربية" من الكتب التي جعلتني أفكر خارج صندوق محتوى الكتاب نفسه، بينما يعرض مؤلفه د​حسن العايد كيف تم تدعيم العولمة من خلال آليات لا تقتصر على السياسة والاقتصاد كوسائل الإعلام والتعليم والفن، مما يجعل الثقافة الغربية تفرض نفسها تدريجيًا على ثقافات الشعوب الأخرى. أوحى لي ذلك بوقع ذلك التأثير على واقعنا اليوم، عندما ننظر اليوم للجيل الناشئ، نجد أغلبهم بدأ يستبدل فعلاً لغته أو لهجة بلده أو منطقته بكلمات إنجليزية، ويتحدثون بتلهّف وحماس عن ثقافة غربية، أكثر من درايتهم بثقافتهم العربية عموما والمحلية خصوصا!

هذا بلا شك يشكل تهديدًا حقيقيًا على لغاتنا ولهجاتنا المحلية وثقافة بلداننا. وفي الوقت نفسه، لا يمكننا إيقاف قطار العولمة، لكثير من إيجابياتها من جهة، ولأنها ستفرض نفسها حتماً من جهة أخرى. فكيف برأيكم نحدّ من تأثير العولمة على لغاتنا وثقافاتنا المحلية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فكيف برأيكم نحدّ من تأثير العولمة على لغاتنا وثقافاتنا المحلية؟

المؤسف أخي رفيق أنًك تجد في معظم بلداننا العربية اليافطات في المحلات مكتوبة باللغة الأجنبية! لا أدري لماذا ذلك؟! أعتقد أنه أمر يشبه عقدة الخواجة عندما يتم التعامل مع العملات المختلفة! أعتقد أننا كشعوب عربية قد تجاوزنا مرحلة الإستعمار وتحررنا غير أننا - ويبدو ذلك حقيقي فعلاً- أننا في لا وعينا ما زلنا نعاني من شعور بالاستعمار و الضعف وقلة الحيلة فيتجلى ذلك في تلك اليافطات وتلك الكلمات التي نتلفظ بها في غير ما حاجة وكأنها دليل ثقافتنا العالية! للحد من ذلك، هو أن نبدأ بالتعليم فنفرض اللغة العربية وتاريخ بلداننا في كل المدارس سواء قومية أو دولية ونرجع حصص تحفيظ القرآن الكريم لأنه أساس لغتنا وحصنها الحصين. ثم أن الحكومات و البلديات تعمل على تغريم من يرفع يافطات كلها أجنبية. الغريب أنك تجد أحدهم يكتب يافطة بحروف أجنبية ولست ترجمة ولكن فرنجة أو ما يعرف بال Transliteration!

الاقتراحات التي ذكرتها حول فرض اللغة العربية وتاريخ بلداننا في المدارس هي خطوة هامة، لكن ارى انه من الضروري أن يتم ذلك بطريقة تحترم التنوع الثقافي والتفاعل مع اللغات الأخرى من دون أن تفقد الهوية الوطنية.

فيما يخص فكرة فرض غرامات على استخدام اليافطات الأجنبية، هذا قد يكون تدبيرًا مؤقتًا، لكن الحل الجذري يكمن في رفع الوعي الثقافي والتعليم المتعلق بالهوية العربية. أما بالنسبة الترجمة الصوتية للغات الأجنبية، فهو يشير إلى محاولة دمج الثقافات بطريقة قد تكون غير طبيعية. في بعض الأحيان يمكن أن يؤدي ذلك إلى تشويه اللغة العربية وزيادة التباس المعاني، مما يجعل من الصعب على الناس فهم ما يتم التعبير عنه بشكل صحيح.

هذا قد يكون تدبيرًا مؤقتًا، لكن الحل الجذري يكمن في رفع الوعي الثقافي والتعليم المتعلق بالهوية العربية.

نعم قد أتفق معك سهيلة ولكن طبائع الناس ليست سهلة هكذا فتؤثر فيهم الخطب و التثقيف الهين اللين. بل إنهم لابد

ان يأخذوا بالشدة وبفرض الغرامات فيتعلمون بالمال وهو الذي يوجعهم أكثر. يعني لو ذهبت لأصحاب المحلات وصنعت ندوات تثقيفية فالناس تسمع من إذن وتخرج الكلام من إذن أخرى أما فتغريم جيوبهم فهذا يوجعهم بقوة فمرة مع مرة يمتثلون للتعليمات ويصير هذا طبيعي بحكم العادة في الأجيال الصغيرة الجديدة. يعني لعلك تذكرين كيف فرض مصطفى كمال أتاتورك لغة غير اللغة العثمانية القديمة فحلت محلها اللغة التركية بحروف لاتينية أو حروف هجينة من لغات أوربية!!! ثم شبت أجيال جديدة أخذت الأمر مأخذ المسلم به.

Rafik_bn أضف ردا

أنا مع فرض الغرامات، ولكنه للاسف حل عملي على المدى القصير وحسب. إذا أجبرتَ الناس على استخدام اللغة، فسينفّذون ذلك كواجب، لا كقناعة، إذ لابد من البحث عن حلول اخرى ايضا، والمشكلة حقا أخي خالد أعمق من مجرد لافتات مكتوبة بلغة أجنبية، المشكلة أننا لا نُنتج ثقافة قوية تجعل لغتنا خيارًا طبيعيًا. لماذا يفضل الجيل الجديد المحتوى الغربي؟ لأنه متجدد، جذاب، ويواكب العصر. إذا أردنا إحياء العربية، فعلينا أن نجعلها منافسًا قويًا، لا مجرد قاعدة إجبارية، يحضرني مثال الان عن القصائد الشعرية الصوتية التي نطرب بسماعها خاصة إذا كان المؤدي متمكنا من اللغة وبارعا في الأداء والمقامات، هي حركة جيدة اكثر عصرية من الشعر المكتوب الذي يبدو كشيفرات أدبية معقدة وينفر منه ابناء اليوم، ربما نحتاج حلولا كهذه.. إظهار ثقافاتنا الاصلية بدون تحريف ولا تهجين، في ثوب عصري جذاب يجعل الناس مهتمين أكثر

أنا مع فرض الغرامات، ولكنه للاسف حل عملي على المدى القصير وحسب. إذا أجبرتَ الناس على استخدام اللغة، فسينفّذون ذلك كواجب، لا كقناعة

سلوك الجماهير أخي رفيق لا يُقوم إلا بتلك الطريقة صدقني. يعني الغرامات توجعهم فيعرفون الفكرة أو الهدف من ذلك وقد لا يكونون مقتنعين ولكن يفعلونها خوفاً على جيوبهم ثم مع التكرار يعتادوا على ذلك وياتي جيل جديد ياخذ هذا الأمر مسلماً به. أنا لا أقول انه هو الحل الوحيد ولكن الحل الناجع كما فرض أتاتوك لغة جديدة في تركيا بعد إلغاء الخلافة الاسلامية وفرض لباس معين وغيره فاليوم نحن نرى أثار ذلك في الشعب التركي. الحكومات لو أرادت لفعلت. ثم يأتي تزامناً مع ذلك التثقيف و الوعي بأهمية اللغة في الميديا و المدارس و ساحات التعبد وغيرها من أماكن تجمع الناس.

ما يحدث مع لغتنا أشبه بمحاولة مزج زيت الزيتون مع المياه الغازية، لا هذا سيتجانس مع ذاك، ولا النتيجة ستكون مشروبًا صالحًا للاستهلاك! بعض الكلمات الأجنبية عندما تُكتب بحروف عربية تبدو وكأنها تائهة بين عالمين، فلا هي أجنبية ولا هي عربية، بل كائن هجين يُشبه روبوتًا يحاول التحدث باللهجة المحلية. المشكلة أننا نستخدم الهجين الرديء أحيانًا لنبدو "متطورين" مهملين الأصيل وقوته، وكأن لغتنا الأصلية تهمة نخجل منها. هذه هي مشكلة جيل اليوم حقا..