الأمير الصغير: لا تتخلى عن طفلك الداخلي

في طفولتنا كنا نرى الكبار من حولنا متجهمين ومنزعجين أغلب الوقت، وكأنهم يحملون هم العالم على أكتافهم، نرى هذا ولا نفهم لما لا يشعرون بخفة الحياة كما نشعر، لذا نتعهد أمام أنفسنا بألا نصير مثلهم عندما نكبر.

لكننا نكبر، وبلا وعي منا، نصير أولئك الكبار الذين انتقدناهم.

في رواية "الأمير الصغير"، يستعرض الكاتب في بداية الرواية رسمًا رسمه في طفولته، ويقول إنه كلما حاول عرضه على أحد الكبار يقولون إنه رسم قبعة، في حين أنه في حقيقته رسمًا لثعبان التهم فيلًا.

كان الكبار على قدر من الجمود وقلة الخيال بألا يدركوا ما كان واضحًا للغاية بالنسبة لطفل.

فما الذي يدفعنا ككبار لهذا الجمود ونسيان طفلنا الداخلي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانًا نشعر أننا لو تركنا الزمام للطفل الداخلي قد نفقد السيطرة على أنفسنا، أو قد نخاف على مظهرنا أمام الناس، أو نخشى تبرير تصرفاتنا للآخرين، هذا بالإضافة لأننا قد نشعر بالذنب مقابل أخذ استراحة لتلبية احتياجات هذا الطفل في وقت ينبغي لنا أن نتركه ونتحمل المسؤولية. الإجابات على سؤالك كثيرة وتختلف من شخص لآخر حسب نوع شخصيته، بعض الشخصيات مثلًا لا تجد مشكلة في إظهار عفويتها حتى لو كانت في وسط ينتقد هذا السلوك، والبعض الآخر لا يعرف كيف يترك السيطرة قليلًا ويستمتع بوقته (أعني أن ذلك قد يؤرقه ويصيبه بالتوتر بشأن نظرات الآخرين او حتى بسبب صوته الداخلي). أما السبب الذي يدفعنا للجمود، فهو التجارب التي نمر بها وتشكل وعينا وسلوكياتنا، بجانب رغبتنا الدائمة في الانتماء لمجتمعات بعينها، والشعور بالقبول ممن حولنا... كل ذلك يترجم في سلوكنا النهائي، وبالطبع هذا يتحسن كلما وعى الشخص باحتياجاته، وأدرك أن إهمالها لن يضر بأحد سواه، بجانب معرفته بأن لا أحد يهتم بما يفعله (ليس محور الكون كما نقول) بالطريقة التي يتصورها داخل عقله. وبخصوص اضطرابات القلق، قد يفيد جدًا اللجوء للإرشاد النفسي، لأنه يعيد تغيير السياق والأنماط المعهودة.

ألا يمكن أن يكون قمع الواحد منا لطفله الداخلي هو نوع من السخط على النفس أو شيء من هذا القبيل؟ أعني مواجهة المرء للحياة بتصوراته الطفولية سيعرضه للكثير من الإخفاقات والإحباطات، لذا يقرر عدم الإنصات له بعد الآن وإهماله. هل يمكن أن يكون شيء كهذا حقيقيًا؟

أن أحافظ على الطفل الذي بداخلي لا يعني أبدا أن أكون طفوليا بتصرفاتي، وأن أواجه المواقف بنظرة طفولية، ولكن المقصد أن نحافظ على روح الطفولة، ممارسة الضحك، اللعب والمرح فهناك أشخاص عندما يكبرون يرفضون اللعب ويجدون أن هذا تصرف طفولي مثلا، رغم أن هذا أجده طبيعي ويجعلني أتواصل مع هذا الطفل الذي بداخلي بشكل جيد جدا

سؤال جميل للغاية يا هاجر.

في البداية أرغب أن أوضح أن هذه الأزمة تحصل بصورتين لكل صورة منهم عوامل مختلفة، الصورة الأولى هي للطفل الذي نزعت منه تطورات وضغوط الحياة نفسه بالتدريج ففقد البراءة وروح الطفولة ونظرة الأمل التي كانت بالصغر، وكبرت روحه مع جسده فلم يعد ينظر للعالم كما كان يراه بعينيه الصغيرتان، وهذا ما يحدث مع معظمنا تقريباً، حيث نفشل في الإفلات من قبضة الحياة ولا نمتلك الطاقة لاسترجاع روح الطفولة المرحة القادرة على النظر للعالم بعين ترى الجمال.

أما الصورة الثانية فهي للطفل الذي عجزت الحياة عن نزع روح الطفولة منه ربما لأنه صمد، وربما لأن أسرته ومن حوله حاولوا أن لا يتعرض الطفل للمتاعب فحاوطوه بالتدليل وسبل الرضا المختلفة، فكبر هذا الطفل واصطدم بالعالم فقرر أن يحبث روح الطفل بداخله، وهذا يحدث لأسباب عديدة، كأن يخشى هذا الشخص عواقب تصرفاته مع من لا يرى حقيقتها كما لا يرى حقيقة الرسمة، أو لأن تصرفات الطفل بداخله منحت الآخرين الفرصة لذبح روحه بسكين بارد.

وعن نفسي يا هاجر لو كنت مكانه لنزعت مني روح الطفولة فلعالم هنا قاسي للغاية وكأننا لا نعرف معنى للإنسانية ونلتهم بعضنا بعضاً كما يقول شاعرنا المصري فؤاد حداد ( الناس بتاكل بعض بالفطرة الناس بتاكل بعض بالقدرة والناس بتاكل بعض مش واكل)

وعن نفسي يا هاجر لو كنت مكانه لنزعت مني روح الطفولة فلعالم هنا قاسي للغاية وكأننا لا نعرف معنى للإنسانية ونلتهم بعضنا بعضاً

ولكن إن فعلنا هذا ألن نصبح حينها مثل أولئك الذين يلتهمون بعضهم؟ أليست روح الطفولة داخلنا هي من تحمينا من أن نفقد إنسانيتنا؟

نصبح مثلهم أفضل من أن نستسلم لهم ونكون فريسة العالم القادمة يا هاجر، فالنبل لن ينفع هنا أن تم التهامي نفسياً أو حقوقياً، وأتذكر في أحداث فوضى بإحدى الدول اضطر الرجال لقتل رجال من مدينة أخرى يدينون بنفس الدين وينطقون بنفس اللغة ولكن لو لم يقتلوا سيتم قتلهم وهنا نتخلى عن المبادئ والقيم تماماً

بصراحة لا أستطيع أن أتفق مع هذا الرأي، وإن كنت أفهمه تمامًا.

بالنسبة لي أن أتخلى عن مبادئي، أو عن إنسانيتي هو شيء قريب للموت. فبما ستنفعني الحياة لو لم أعد إنسانًا؟

وما هي قيمة الحياة لو تم اختيالك نفسياً من أفراد لا يرون مكان للأطفال يا هاجر! هل تعرضك للأذى سيجعل لك قدرة على الصمود من الأساس ؟

Hager_Ahmed7 أضف ردا

حسنًا ربما نقول إن الإنسان في هذه الحالة قد يكون بين خيارين أحلاهما مر؛ أن يفقد نفسه في سبيل أن يحميها، أو أن يستبقيها فيعرض نفسه للأذى.

الخيار راجع لكل شخص ومقدرته على تحمل عواقبه.

يوميا أذكر نفسي بأن احافظ على هذا الطفل بداخلي، ربما لا تصدقين ولكن افعل ذلك عن جد، لأن وجود هذا الطفل مهم جدا لي، حتى أتمكن من تحمل ضغوطات الحياة وقسوتها في بعض الأحيان. فافعل دوما الأشياء العفوية التي تسعده وتحافظ على وجوده حتى لو كان سينظر لها الناس نظرة مختلفة

بل على العكس أصدقك تمامًا، وربما أظن أن هذا أمر ضروري حتى، قد يكون محافظتنا على طفلنا الداخلي هو فعل الاحتجاج الوحيد الذي بمقدورنا فعله تجاه كل قسوة العالم.

أظنه الضغط الواقع علينا ممن حولنا، لأن الكل سيقول لك توقف عن هذه الأفكار السخيفة والطفولية. وفي هذه اللحظة، يكون القرار بيدك، أن تتخلى عن حدسك وبصيرتك، وفطرتك، أو أن تتمسك بها، وتتحمل ما يقال لك، وما ستتهم به زورا. الفكرة بالنسبة لي هي أن الطفل يعرف يميز بين الحق والباطل، وأن الأمر واضح له وضوح الشمس في منتصف النهار. وأنا أرى أن هذا ما لا يجب على الإنسان التخلي عنه أبدا.

الطفل يعرف يميز بين الحق والباطل، وأن الأمر واضح له وضوح الشمس في منتصف النهار. وأنا أرى أن هذا ما لا يجب على الإنسان التخلي عنه أبدا.

وما سبب هذا الوضوح برأيك؟ أعني عندما نكبر ألا نصير أكثر خبرة وأكثر علمًا، أليس هذا كفيلًا بتعليمنا الفرق بين الحق والباطل؟

التمييز بين الحق والباطل يحتاج لبصيرة منبعها القلب، وليس للخبرة والعلم. كم من خبير وعالم ضال، ولا تستطيع أن تجد عنده جوابا على أبسط الأمور الواضحة حتى لطفل صغير. الفطرة السليمة تحتم أمورا كثيرة: تقول لك ساعد أصدقاءك، لا تتكلم بالسوء عن أحد، أحبب جيرانك، عظم قدر والديك، لا تسرق، ...