شجرة الخيزران
رجل أصيب بالإحباط من الحياة. على الرغم من كل العمل الشاق والجهد، كان الفشل كل ما تعلمه. شعر بالهزيمة، وترك كل شيء ونفى نفسه في غابة. هناك التقى رجل عابد.
حكى الرجل اليائس له سبب وجوده في هذا المكان، وما حصل له من فشل في حياته، وقال له:
"أعطني سبباً واحداً يجعلني لا أيأس؟" قال له ذلك راجياً إياه.
"انظر"، قال العابد، مشيرا إلى اثنتين من النباتات. "هل ترى تلك العشبة وشجرة الخيزران هناك؟”
"نعم"، أومأ الرجل.
"عندما زرعت بذور العشبة وشجرة الخيزران، كنت أعتني بهم جيدًا. أعطيتهم الماء والضوء والأسمدة. وفي وقت قصير تلك العشبة نبتت من الأرض" ثم قال:
" ولكن على الرغم من أن بذور الخيزران يتم تسويتها ورعايتها لسنوات، إلا أنها لم تنمو حتى بمقدار بوصة واحدة. في الواقع، لم يحدث شيء على الإطلاق في السنة الأولى. لم يكن هناك أي علامة على النمو.
ولكن، لم أكن أتخلى عن بذور الخيزران واستمريت في سقيها بالماء ورعايتها. في السنة الخامسة، ظهر برعم صغيرة من الأرض. وفي غضون ستة أشهر، نمت الشجرة مئة قدم.
لذا، هل بقيت شجرة الخيزران نائمة لمدة أربع سنوات فقط لتنمو بشكل مضاعف في الخامسة؟" سأل العابد.
حير السؤال الرجل وبقي صامتاً.
" ربما الإجابة واضحة. كانت الشجرة الصغيرة تنمو باطنيًا تحت الأرض، حيث طورت نظامًا جذريًا قويًا بما يكفي لدعم تمكنها للنمو الخارجي في السنة الخامسة وما بعدها. لو لم تطور الشجرة أساساً قوياً، لما كانت ستستمر في حياتها عندما نمت"
اقترب منه العابد وقال:
"هل تعلم أن كل الوقت الذي كنت تكافح فيه، كنت تنمي جذوراً قوية، فلا تحكم على جهدك بالفشل فقط لأنك لم ترى أوراقاً خضراء حتى الآن "
" العمل قد يكون كشجرة الخيزران، تأخذ الكثير من الوقت كي تبني جذوراً و أساساً قويا، إلى أن يأتي ذلك الوقت الذي تمد فيه ظلالها وتزهو بأوراقها الخضراء"
التعليقات
وأحياناً يكون هذا الأمر مبرر للفشل أو الأسوء طبعاً وهو الإصرار على الأمور التي من شأنها أنّ تعيد إنتاج ذات الأمور التي كانت تنتجها، هناك أشخاص يعتقدون أنّ عدم ظهور نتائج حالية يعني أنّ هذا مؤشر على أنّهم على الطريق الصحيح وسوف يأتي اليوم التي تنعدل به كل أيامهم بصورة إيجابية لا يتخيّلوها وهذا غير صحيح نهائياً، أحياناً عدم ظهور أي نتائج يعني أنّ هناك أموراً نقوم بفعلها هي التي تولّد هذا الثبات كله، ولذلك من الأفضل دائماً أن نراقب المؤشرات المادية ونقيسها وإن لم نرى أي مؤشرات مادية على نمو الشيء أو المشروع الذي نعمل عليه فعلينا إلى الانتقال نحو السؤال والاستشارة الذين يولّدون عندي بيانات أستطيع أن أتّكأ عليها فترة معيّنة بحسب الاستشارة مؤمن بأنّ هناك براعم سأراها في نهاية الأمر بحسب من لديهم خبرة بما أقوم به، أما أن أرمي حالي وسط الصعوبات واستمرّ على الغوص بها دون أي دراية وبكامل الانتظار فهذا برأيي ما يسبب لنا الاذية في كثير من الأحوال.
العمل قد يكون كشجرة الخيزران، تأخذ الكثير من الوقت كي تبني جذوراً و أساساً قويا، إلى أن يأتي ذلك الوقت الذي تمد فيه ظلالها وتزهو بأوراقها الخضراء
صحيح أن الأساس القوي والمتين لأي عمل يشكل حجرة الأساس للمضي قدما والبناء عليه بأريحية وهذا الأساس قد يكون سمعة طيبة في مجال عملك، أو تحصيل علمي أكادمي متميز، أو حتى ملكية لمحل تجاري، لكن هذا المثل لا ينطبق على كل الأعمال، فمنها من ينهار بسوء كلمة أو تصرف مشين أو حتى جدال بسيط مع عميل سيء المزاج، في موقف كهذا لن تنفع تلك السمعة الطيبة التي جعلتها أساسا لرفع عملك وقد تنهار في لحظة مثلا.