كتاب (الإنسان المجرم)، الإنسان يولد مجرمًا!

يبدو أنّ السلوك الإجرامي يحظي بالعديد من الدراسات، ودوافع السلوك الإجرامي أصبحت من ضمن العلوم المعترف بها

ف "تشيزرى لومبروزو"أول من كتب في دوافع السلوك الإجرامي ودرسها دراسة علمية، وكانت لدراسته صدي كبير في وقتها، وكثرت حولها الردود والانتقادات.

التساؤل الذي يطرح نفسه، ما هي نظرية لمبروزو ؟ حسنًا.... نظرية لمبروزو تتلخص في أن المجرم يتميز عن غيره بصفات خاصة عضوية ونفسية؛ فمن الناحية العضوية، لاحظ أن للمجرم ملامح خاصة، فقد توصل إلى أن للمجرم جمجمة غير منتظمة وفيها تجويف غير عادي في مُؤَخِّرَةِ الجمجمة، يشبه ذلك الذي يوجد لدى بعض الحيوانات الدنيا (القردة).

ومن ضمن ما لاحظ أيضا لدى المجرم، الشعر الكثيف في الرأس والجسم، والجبهةالضيقة والفكين ذوي الضخامة، وطول الأذنين أو قصرهما، وبروزهما إلى الخارج بشكل واضح ولأسنان غير المنتظمة، وعدم استقامة الأنف ، والطول المفرط في الأطراف والأصابع. ولكن ماذا عن مميزاتهم النفسية؟ لا شك أنها تتمثل في كثرة الأوشمة الخليعة وحدة المزاج، وكسلهم والغرور الذي يعتريهم، ناهيك عن إدمانهم الكحوليات والمسكرات.

يبدو أن لمبروزو لم يكتفي بذلك، بل قسم المجرمين إلى أصناف كالتالي:

  • المجرم بالفطرة أو بالوراثة˸ وهو الذي سبق ذكر بعض صفاته.
  • المجرم المجنون˸ والذي هو المضطرب أو المهتز النفسي.
  • المجرم بالعادة˸ وهو من يتعود ارتكاب الجرائم بسبب ظروف مختلفة اجتماعية أو ارتباطات صداقة بمجرمين آخرين أو إدمان.
  • المجرم بالصدفة˸ ويرجع لمبروزو إجرامه إلى الظروف والمواقف التي يجد نفسه فيها، وتدفعه إلى الإجرام صدفة أو بسبب حب الظهور و التقليد.
  • المجرم بالعاطفة˸ وهو شخص يتميز بحساسية مفرطة، تدفع به إلى الانفعالات الهوجاء والعواطف المختلفة، من غضب وحب وغيرة وحقد وكراهية، ويصنف لمبروزو المجرم السياسي في هذه الخانة.

يرى لمبروزو إذًا أن البعض يولد مجرما بالفطرة، والحقيقة لم أفهم ما المقصود بذلك، ربما يقصد أن لديه استعداد فطري للجريمة، أو أنه مكتوب على وجهه مجرم من لحظة ولادته! ما رأيكم؟

يبدو أن مقصد لمبروزو هو أن الإنسان الذي يولد بالصفات الجسدية المذكورة محكوم عليه بأنه مجرم؛ وقد وجهت انتقادات شديدة له بسبب هذه النظرية، فلمبروزو لم يدرس سوى الصفات الظاهرة للمجرم وأغفل تماما الظواهر الاجتماعية.

ليس للإنسان ذنب في اختيار هيئته فكيف يحكم عليه بأنه سيكون مجرم أو أنه مجرم بسبب هذه الهيئة!؟ لكن هل تكون الدوافع الاجتماعية وحدها هي المسؤولة عن السلوك الإجرامي؟

لا شك أن لها دورا مهما في هذا السلوك، لكن الواقع لا يقول بأن كل من تعرض إلى ضغوطات أو حالات اجتماعية معينة أصبح مجرما.

والآن سؤالي لكم: ما رأيكم في نظرية لمبروزو؟ وكيف ترون أثر الدوافع الاجتماعية على المجرمين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه نظرية من نظريات القرن التاسع عشر التي صارت نسيا منسيا, لا علاقة للمظهر الخارجي ولا شكل الجمجمة مطلقا لا من قريب ولا من بعيد بالسلوك الاجرامي...لقد ظهرت نظريات عدة تحاول دراسة السلوك الاجرامي والانحرافي, هناك بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات بالشخصية تجعلهم أكثر قابلية للسلوك المنحرف دون أسباب اجتماعية واضحة كالاضطرابات السيكوباثية والسوسيوباثية.

أما بالنسبة لمن لا يعاني من أي اضطرابات فإن نسبة ضخمة من أصحاب السلوك الانحرافي يكون دافعهم الضغوط الاجتماعية المفروضة عليهم حسب نظريات علم الاجرام الحديثة كنظرية الضغوط العامة, ولا تقصد هذه النظريات تبرير الفعل بل شرحه وتفسيره كظاهرة فقط.

وكمثال لو افترضنا مجموعة من الطلبة الجامعيين, العشرة الأوائل سيحصلون على منحة لاتمام دراساتهم العليا, قد يشكل هذا المعطى ضغطا اجتماعيا على الطلبة مما يدفع البعض للسلوك الانحرافي كالغش أو التزوير.

هناك أيضا نظرية الوصم والتي تفسر تبني البعض للسلوك الانحرافي بسبب وصم المجتمع لهم, بمعنى أن رجلا سرق يوما ما ودخل السجن فإن المجتمع قد يصمه وصمة عار بالسارق فيجد صعوبة في التأقلم والعودة للحياة الطبيعية كمواطن صالح بالمجتمع مما يدفعه لاحتراف السرقة واتخاذها كمسار مهني كونه موصوما بها, هذا ما قد يحدث لبعض الفتيات أيضا اللائي يرتكبن الفاحشة فيتم وصمهن من طرف المجتمع بالسيئات, فتلجأ بعضهن لاحتراف مهنة بيع أنفسهن بمقابل مادي.

أتفق معك في هذا المنظور يا جواد، لذلك أود أن أشارك فيلمًا وثائقيًّا شاهدته منذ فترة تبنّى مفهومًا قريبًا لما ترمي إليه، لكن ليس على صعيد الإجرام، وإنما على صعيد آخر من الجوانب النفسية البشرية.

اسم الفيلم Three Identical Strangers، وهو فيلم يتحدث عن ملجأ أيتام قام بعملية فصل وتوزيع لمجموعة من التوائم على عائلات بعيدة عن بعضها البعض بدون علم العائلات، وذلك لأنهم جينيًّا مولودين من أب أو أم يعانون مرضًا عقليًّا، وذلك من أجل الدراسة. وعلى الرغم من أن العمل لم يكن إنسانيًّا، فإن الدراسة أسفرت عن أن الشخص الذي يعاني أعراض لاضطراب نفسي هو من يعاني في بيئته التربوية، أي أن التنشئة لها دور أكبر من الجانب الجيني في تشكيل الجانب النفسي من الإنسان، وقد يكون ذلك التشكيل مشوّهًا بفعل التنشئة.

أي أن التنشئة لها دور أكبر من الجانب الجيني في تشكيل الجانب النفسي من الإنسان، وقد يكون ذلك التشكيل مشوّهًا بفعل التنشئة.

لم أكن أتصور أصلا قبل ذلك أن التشوهات النفسية قد تورث. ربما لأن اعتقادي أن الاضطرابات والأمراض النفسية ليس لها مؤثرات ظاهرية أصلا.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
الاشخاص تتاثر بشكل غير تلقائي عن طريق المدخلات الى اللاوعي عند قراءة هكذا روايات ودعايات بحجة العلم وامريكا الحديثة الخ…

أتفق معك جدا.. للسياسة الأمريكية دور في ذلك، وأهداف الأعمال الفنية لا تختلف عن أهداف سياسة هذه الدولة، وانظر حاليا إلى كم الأعمال التي تتناول المثلية، حتى الأعمال الخاصة بالأطفال. كل ذلك ليس مصادفة أبدا.

هذه نظرية من نظريات القرن التاسع عشر التي صارت نسيا منسيا

فعلا، وقد كان هو أول من نبه أذهان العلماء للبحث في هذا الأمر.

لا علاقة للمظهر الخارجي ولا شكل الجمجمة مطلقا لا من قريب ولا من بعيد بالسلوك الاجرامي

أجرى لمبروزو أبحاثا على ما يقارب ثلاثمائة جمجمة من جماجم مجرمين متوفين، وعددا كبيرا من المجرمين الأحياء، ولا أعلم إن كان كلهم لهم الشكل المذكور في جماجمهم أو لا، لكن إن كان ذلك حقا فلا يمكن تجاهل هذا الأمر، وربما تثبت دراسة بعد ذلك أن أصحاب هذه الجماجم أكثر استعدادا للجرائم من غيرهم لأسباب ربما نعرفها حينها، لا أقول أن هؤلاء يولدون مجرمين كما يقول لمبروزو، لكن أقول أنه ربما يكون ثمة علاقة بالفعل بين شكل معين للجسد وبين قابليته لارتكاب الجرائم.

هناك أيضا نظرية الوصم والتي تفسر تبني البعض للسلوك الانحرافي بسبب وصم المجتمع لهم

نعم عدم قبول المجتمع لتوبة التائب تكون عونا له على ارتكاب جرائم أخرى، حتى لو كان مظلوما، فإن هذا قد يؤدي بها إلى أن يكون مجرما بالفعل.

هذا ما قد يحدث لبعض الفتيات أيضا اللائي يرتكبن الفاحشة فيتم وصمهن من طرف المجتمع بالسيئات, فتلجأ بعضهن لاحتراف مهنة بيع أنفسهن بمقابل مادي.

أذكر مثالا واقعيا على ذلك، وهو أن فتاة التقطت صورة مع أحد المشهورين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان جزءا من جسدها ظاهرا دونما قصد، وكان هذا الفتى مشهورا بالعلاقات الآثمة مع الفتيات، فقامت الدنيا ولم تقعد على هذه الفتاة، وبعد مدة عرفت أنها احترفت هذه الأشياء بالفعل، ولربما تكون فعلتها من ضغط المجتمع.

 ما رأيكم في نظرية لمبروزو؟

أوافقه في العديد من الصفات التي حددها في هذه النظرية ولكن أختلف معه وبشدة في الصفات الجسمية التي حددها، الشخص لا يختار جسمه ولا أجد أي ترابط بين الشكل والإجرام، العديد من الأشخاص اللذين أشكالهم مقبولة وحتى جميلة ولا توجد فيها هذه الصفات التي أغلبها تقريبا بشعة لكن في العمق يكون مجرم مثلما يقال المظهر خداع.

لكن الشخص الذي يولد بالفطرة مجرم هل في جيناته يوجد ما يدل على ذلك؟ وهل توجد أبحاث جينية أثبت ذلك؟

وكيف ترون أثر الدوافع الاجتماعية على المجرمين؟

أغلب سلوكاتنا تتشكل من المجتمع الذي نكون فيه سواء المحيط الصغير الذي يمثل الأسرة أو المحيط الكبير الذي يمثل المجتمع، ودوافع الإجرام هي سلوكات ينتهجها الشخص المجرم ممكن هذه السلوكات كانت سطحية في البداية لكن مع وجود محفزات لها تطورت وأصبحت سلوكات إجرامية خطيرة، مثلا طفل يحب اللعب بالأسلحة البيضاء أو بالحجر، عندما يغضب يضرب الأطفال الآخرين مثل هذه التصرفات في البداية تكون عادية لكن مع الوقت تصبيح خطيرة.

الطفل الذي تعرض للظلم من قبل العائلة والمحيط غذا كانت صاحب شخصية قوية ممكن أن يوجه هذا الغضب من الظلم إلى الرياضة أو النجاح، وممكن إذا لم يجد توجيه ومساندة وكان شخصية ضعيفة يوجهه للسلوك الإجرامي.

شخصية الفرد وبناء الثقة في نفوس الأطفال خاصة الذين يتعرضون للظلم أمر مهم حتى لا يتحول هذا الغضب إلى انتقام وبالتالي نكون مجرم خطير.

لكن الشخص الذي يولد بالفطرة مجرم هل في جيناته يوجد ما يدل على ذلك؟ وهل توجد أبحاث جينية أثبت ذلك؟

بعض الناس يولد محبا للتسلط والسيطرة مما يدفعه بالضرورة إلى ارتكاب جرائم.

كثير من المغتصبين لم يبحثوا عن اللذة الجنسية بقدر بحثهم عن لذة التسلط الجسدي.

اؤمن بتأثير البيئه والاهل والتنسأة اولا

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لا نختلف يا صديقي، فلم أقتنع مطلقا أن مولودا يولد مجرما.

نظرية لم تنشر دونما نقد او تشويه، فالاجزاء الخمسة في الكتاب الاخير يبرز جوانب مختلفة اهمها ان البيئة الداخلية غائبة في النظرية وبل ان الدوافع الفكرية والسمات الفردية لها الدور الكبير في ابراز التركيبة النفسية للطفل هنا لابد من اتخاذ هذه العملية كنقاش بحثي لاسباب مختلفة

  • الوازع الديني لم تذكره النظرية
  • التربية والتنشئة الابوية
  • عنصر الحينات الوراثي

والنظرية تمت من قالب اجتماعي لتخرج للقالب الانسائي والعملي والمصالح وهذا غلبات اماما.

بل وجاءني إحساس أن صاحب النظرية يملك شيئا من العنصرية، لا أعرف سبب شعوري هذا! ربما لأنه اهتم بشكل المجرم ولأنه قسم البشر..! ربما

لا اتفق جملة وتفصيلًا مع هذه النظرية؛ لأن الواقع يقول أن ليس كل المجرمين قبيحي الشكل، اغلب القتلة المتسلسلين المشهورين على مدار التاريخ ذات وجه وسيم، في السنوات الاخيرة كان يحاكم امام المحاكم الامريكية عدة مجرمين ارتكبوا فظائع كلهم ذو ملامح بريئة لدرجة أن وقع النساء في حبهن، ورفضوا تصديق ان هذا الملاك ارتكب هذا الجرم، بل واصبنا بالحزن عليهن حين طبقت العقوبة عليهم.

إذا فتصنيف المجرمين حسب اشكالهم امر سطحي تافه ظالم وبشدة

إذا فتصنيف المجرمين حسب اشكالهم امر سطحي تافه ظالم وبشدة

وكثير منهم يتصف بالذكاء والهدوء الذي قد يصل إلى درجة البرود أحيانا فلا يشترط حدة المزاج حتى.

تمامًا، بل اظن أن هذا اغلبهم. علاوة على أن العديد من المجرمين محترمين، ذو تعليم قوي، وبيئة اجتماعية طيبة

اكتب هذا واذكر الأب والأم الذين عذبا اطفالهما الثلاث لانهما سرقا قطعة ذهب، ونتيجة لهذا التعذيب مات طفل لهم فبدلًا من الحزن عليه القيا به في القمامة ثم بلغوا عن اختفائه، ولولا اثر التعذيب على جسد الطفلين الاخرين ما اتضح الامر

الاب والام كانوا اساتذة بالجامعات المصرية، الكل يحترمهم ويوقرهم ... الخ