كتاب "الخوف من الحرية".. لماذا يلجأ الإنسان للتخلي عن حقوقه؟!

  • Amany11

الطبيعي أن يسعى الإنسان للتحرر والإستقلال بحياته وقراراته. لكن أن يسعى للبحث عن جهة تتخذ القرارات نيابة عنه، وتحول بينه وبين حريته، فذلك مناف تماما للطبيعة البشرية!

وفي كتابه "الخوف من الحرية" فسر الفيلسوف وعالم النفس الألماني "إريك فروم" قيام الأنظمة الإستبدادية، بأنه ناتج عن ميل البعض للتخلي طوعا عن حرياتهم؛ للتخلص من مشاعر عدم اليقين والقلق، المصاحبة للشعور بالحرية..

فالإنسان الحديث أصبح أكثر تحررا، لكنه يخشى ممارسة حريته بنفس الوقت، وبالتالي يحاول إلقاءها على عاتق نظام أو جهة أخرى، لتمارسها نيابة عنه!!

وحتى في حالة غياب النظام الإستبدادي، فإن هؤلاء الأشخاص يلجأون للإلتزام بمعايير مجموعات أو منظمات، لتحل محل السلطة المستبدة بحرياتهم!

لكن الأكثر خطورة بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، أنه في حالة عدم وجود نظام إستبدادي، أو مجموعة تفرض عليهم معاييرها، فإنهم يتوجهون للتدمير الذاتي.. فنجد معظمهم يلجأون لأذية أنفسهم، سواء بالإدمان، أو السلوك الإجرامي، وأحيانا الإنتحار!

وعند النظر حولنا سنجد نماذج كثيرة لهؤلاء "الخائفون من الحرية" مستعدون لفعل أي شيء، بإستثناء ممارسة حريتهم، وإتخاذ القرارت الهامة بحياتهم!!

برأيكم، ما الذي يجعل الإنسان يتخلى عن حريته، ويفرط بحقوقه؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التخلي عن الحرية قد يبدو غير منطقي، لكنه في كثير من الأحيان يكون وسيلة للهروب من المسؤولية. الحرية تعني اتخاذ القرارات وتحمل نتائجها، وهذا قد يكون مرهقاً نفسياً للبعض، خاصة في ظل عدم اليقين أو الضغوط الاجتماعية. في المجتمعات التي تفتقر للأمان أو العدالة، قد يرى الأفراد في السلطة المستبدة أو الجماعات الصارمة نوعاً من الحماية، حتى لو كان ذلك على حساب حريتهم. أيضاً، بعض الأشخاص يجدون الراحة في الانتماء إلى منظومة تضع لهم قواعد واضحة، بدلاً من مواجهة تعقيدات الاختيار الفردي. وهذا يفسر لماذا يفضل البعض الامتثال بدلاً من مواجهة صراع الحرية وتحمل تبعاتها

هذا يرجع أيضا لرغبتهم في إيجاد من يلومونه عند فشل القرار الذي تم اتخاذه، فهو بهذه الحالة سيستفيد من جهتين، إذا نجح فالنجاح سينسب له وإذا فشل سيجد من يلقي عليه أسباب فشله، فيعيش كبطل ويعيش كضحية ويكسب تعاطف وتقدير الآخرين في الحالتين على حسب ظنه وهذا ما يحدث بالفعل لأن الناس تصدقه في الحالتين ولا يكشفه سوى الأذكياء عاطفيا واجتماعيا.

Amany11 أضف ردا

لكن ما دام ثمن الحرية مرتفع لهذه الدرجة، وتبعاتها ثقيلة ومربكة نفسيا للكثيرين.. فلماذا إذن يتم تصويرها على أنها واحدة من أهم الغايات، التي يجب على الإنسان النضال حتى إدراكها؟!.. ولماذا لا يقبل الجميع تلك السلطة أو الدرع الذي يقيه من المسؤولية؟!

ثمن الحرية مرتفع على تلك الفئة التي نشير إليها وليس بشكل عام أي أنهم حالة خاصة لا يجوز تعميم منطقهم أو نتيجته على الجميع. الأصل في الإنسان الواعي والناضج نفسيا وعقليا وعاطفيا أن يكون قادر على اتخاذ قراراته بنفسه ويستطيع تحمل تبعاتها المادية الملموسة والمعنوية أيضا. الفئة المشار إليها على العكس هم غير ناضجين بشكل كامل بعد هذا قد يرجع في المقام الأول لأسلوب التنشأة فقد يكون تربى على الاعتمادية والدلال المفسد الذي لم يجعل الإنسان مدربا على آلية اتخاذ القرارات ولا معرفة كيفية تحمل التبعات وبالتالي يصبح لديه خوف من أن يتم وضعه في موقع مسؤولية لأنها شيء جديد عليه لم يتعلمه ولهذا منطقة الأمان بالنسبة له أن يكون دائما خلف الستار ملقيا بأشخاص آخرين في المقدمة ليتحملوا عنه النتائج.

تحليل دقيق لهذه الظاهرة، فهي نوع من التلاعب العاطفي الذي يسمح لصاحبه بالبقاء في منطقة آمنة بغض النظر عن النتيجة. المشكلة أن هذا الأسلوب قد ينجح لفترة، لكنه على المدى الطويل يؤثر على ثقة الآخرين به، خاصة الأذكياء عاطفياً كما ذكرتِ. التعامل مع هؤلاء الأشخاص يتطلب وعياً كبيرا، فبدلاً من الدخول في لعبة اللوم، يمكن مواجهتهم بأسئلة مباشرة تكشف مسؤوليتهم الفعلية دون منحهم فرصة للتهرب. برأيكِ، هل يغير هؤلاء الأشخاص أسلوبهم عندما يدركون أن من حولهم لم يعودوا يتأثرون بهذا النمط؟

هل يغير هؤلاء الأشخاص أسلوبهم عندما يدركون أن من حولهم لم يعودوا يتأثرون بهذا النمط؟

ردة الفعل الأولى حسب تجاربي هي الإنكار والرفض الشديد لتحميل النفس أي مسؤولية، ولكن الإنكار يكون موجه للخارج وليس للداخل، أي في داخلهم هم يدركون جيد خطأ ما قاموا به. التغيير يحتاج لصدمة كبيرة تجعلهم من أنفسهم يسأمون من الطريقة التي يعيشون بها، كأن يجدون أنفسهم في وضع المتخلي عنهم تماما أو عندما يتعرضون لخسارة وفشل كبير تكون نتيجته عميقة فيتعلمون الدرس من واقع عدم تكرار الألم الذي يتعرضون له.

لكن هل كل الأشخاص يحتاجون إلى هذه الصدمة ليتغيروا؟ بعضهم قد يبدأ في تعديل تصرفاته بمجرد أن يدرك أن الآخرين لم يعودوا يتأثرون بهذا التلاعب العاطفي، بينما البعض الآخر لا يتغير إلا بعد خسارة حقيقية. برأيكِ، ما الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر قابلية للتغيير بدون الحاجة لصدمات قاسية؟

Amany11 أضف ردا

قد أتفق معك إسراء، خاصة عند تأمل مدى ثقل الحرية على نفوس الأشخاص الهاربين منها..

لكن مثل هؤلاء الأشخاص، هم من يمهدون الطريق لظهور أنظمة إستبدادية، خاصة عندما يمثلون غالبية الشعب!.. وهو ما ذكره فروم بالفعل، عند حديثه عن نشأة النازية بألمانيا..

صحيح، فالخوف من الحرية قد يدفع بعض الأفراد إلى تفضيل الأنظمة السلطوية التي تمنحهم شعوراً زائفا بالأمان. هذا ما أشار إليه فروم عند تحليل صعود النازية، حيث استغل النظام هذا الميل النفسي لدى الجماهير لتبرير الاستبداد. والأمر لا يقتصر على الماضي، بل نراه اليوم في مجتمعات مختلفة حيث تُستخدم الدعاية والخوف لتبرير تقييد الحريات. هل يمكن تغيير هذا النمط النفسي لدى الشعوب، أم أنه متجذر في طبيعة بعض المجتمعات؟

أحيانًا يجد الفرد الراحة في التخلي عن حريته والتفريط في حقوقه عندما يشعر بالضغط أو الخوف من التحديات التي قد تواجهه إذا تمسك بها، فقد يظن البعض أن التفريط قد يحقق له السلام الداخلي أو يخفف من التوترات النفسية والاجتماعية، فيغرق في حالة من الرضا الظاهري، لكن مع مرور الوقت يدرك الشخص أن هذا التفريط يمكن أن يؤدي إلى فقدان شعوره بالذات وحقوقه الأساسية، مما يخلق فراغًا داخليًا لا يُملأ إلا بالاستعادة الحقيقية لكرامته وحريته، برأيي لا بد أن نعلم أطفالنا أن الحرية ليست عبئًا، بل هي حق يجب الحفاظ عليه واحترامه، وأن حقوقهم جزء أساسي من شخصياتهم وكرامتهم التي يجب ألا يتنازلوا عنها.

Amany11 أضف ردا
برأيي لا بد أن نعلم أطفالنا أن الحرية ليست عبئًا..

ربما علينا نحن أن نتعلم ذلك، ومن يكبروننا أيضا:)

فالتحدي الحقيقي أن ترى الأجيال الشابة، الأجيال الأكبر منهم يقومون بممارسة حرياتهم بشكل طبيعي متزن، دون إفراط أو تفريط!

مما يخلق فراغًا داخليًا لا يُملأ إلا بالاستعادة الحقيقية لكرامته وحريته..

المشكلة كما ذكرها مؤلف الكتاب، أن بعض الناس يناضلون بالفعل لنيل حريتهم، وبمجرد حصولهم عليها، لا يعرفون كيف يتعاملون في ظلها، وبالتالي يسعون للتخلص منها ومن تبعاتها!

BasmaNabil17 أضف ردا
المشكلة كما ذكرها مؤلف الكتاب، أن بعض الناس يناضلون بالفعل لنيل حريتهم، وبمجرد حصولهم عليها، لا يعرفون كيف يتعاملون في ظلها، وبالتالي يسعون للتخلص منها ومن تبعاتها!

قد تكون الحرية في البداية مصدر ارتباك أو خوف، ولكنها دائماً فرصة للنمو الشخصي والتطور إذا تم التعامل معها بوعي، والتخلص منها قد يكون رد فعل للضغوط أو التحديات التي يواجهها الشخص، وليس بالضرورة فشلًا في فهمها، بل هو في كثير من الأحيان جزء من عملية التكيف مع الواقع الجديد، ومع الوقت يمكن أن تتغير الطريقة التي نرى بها الحرية، إذ يصبح الشخص أكثر قدرة على التعامل معها بشكل أكثر نضجًا.

مقال وكلام عامي وخلط عباس مع فرناس .

دائم أصحاب الفلافسة يدورن ويلفون حول الحرية وهم بالأساس مايعرفون وش معنى الحرية وماهي قيوده ومتى يستحقها الإنسان ومتى لا يستحقها , وأغلبهم إذا مو كلهم لا دين ( محلدين ) وهو البهيمة واحد .

أنا أتفق معك تمامًا أن الإنسان يسعى للتحرر والإستقلال بحياته وقراراته، ولكن في بعض الأحيان يسعى للبحث عن جهة تتخذ القرارات نيابة عنه، وتحول بينه وبين حريته.

أنا أعتقد أن هناك عدة أسباب تجعل الإنسان يتخلى عن حريته ويفرط بحقوقه، منها:

1. _الخوف من الحرية_: كما ذكر الفيلسوف إريك فروم، الإنسان الحديث أصبح أكثر تحررا، لكنه يخشى ممارسة حريته بنفس الوقت.

2. _عدم اليقين والقلق_: الإنسان قد يشعر بعدم اليقين والقلق عند اتخاذ القرارات الهامة، وبالتالي يحاول إلقاءها على عاتق نظام أو جهة أخرى.

3. _الرغبة في الأمان والاستقرار_: الإنسان قد يرغب في الأمان والاستقرار، وبالتالي يحاول التخلي عن حريته مقابل الحصول على هذه الأشياء.

4. _النقص في الثقة بالنفس_: الإنسان قد يشعر بالنقص في الثقة بالنفس، وبالتالي يحاول التخلي عن حريته وفرط بحقوقه.

5. _التأثير الاجتماعي_: الإنسان قد يتأثر بالضغوط الاجتماعية والمتعارف عليها، وبالتالي يحاول التخلي عن حريته وفرط بحقوقه.

أنا أعتقد أن هذه الأسباب يمكن أن تجعل الإنسان يتخلى عن حريته ويفرط بحقوقه، ولكن يجب أن نعمل على تعزيز الثقة بالنفس والحرية والاستقلال، وعدم التخلي عن حقوقنا وحرياتنا.

أعتقد أنه في بعض الأحيان لا يكون التخلي عن الحرية دائمًا نتيجة ضعف الشخصية أو القلق، بل قد يكون نتيجة لوجود أولويات أخرى قد تضع مسألة الحرية في المرتبة الثانية. قد يختار البعض الالتزام بتوجيهات معينة إذا كان ذلك يساعدهم على تحقيق أهداف أكبر في الحياة، كتحقيق النجاح المهني أو العائلي. في بعض الحالات، قد تكون "التضحية بالحرية" بمثابة خيار منطقي لتحقيق مصلحة أكبر.

شخصيًا مررت بفترات شعرت فيها بالتردد في اتخاذ قراراتي بسبب القلق من المستقبل. على الرغم من أنني كنت أعتقد أنني قادرة على اتخاذ قراراتي بحرية، إلا أنني وجدت نفسي أبحث عن توجيه من الأشخاص الأقرب إليَّ، سواء كانوا عائلتي أو أصدقائي. مع الوقت، أدركت أن هذا لا يعني أنني أفرط في حقوقي أو حريتي، بل كان مجرد مرحلة من النمو الشخصي، حيث تعلمت أن أوازن بين الاستقلالية وطلب المشورة في نفس الوقت.

أنا أتفق معك تمامًا. التخلي عن الحرية ليس دائمًا نتيجة ضعف الشخصية أو القلق، بل يمكن أن يكون نتيجة لوجود أولويات أخرى قد تضع مسألة الحرية في المرتبة الثانية.

أنا أعتقد أن الناس قد يختارون التخلي عن بعض حريتهم إذا كان ذلك يساعدهم على تحقيق أهداف أكبر في الحياة، مثل تحقيق النجاح المهني أو العائلي. وفي بعض الحالات، قد تكون "التضحية بالحرية" بمثابة خيار منطقي لتحقيق مصلحة أكبر.

أنا أيضًا أتفق معك أن طلب المشورة من الآخرين لا يعني أن الشخص يفرط في حقوقه أو حريته. بل يمكن أن يكون طلب المشورة بمثابة مرحلة من النمو الشخصي، حيث يتعلم الشخص كيفية أوازن بين الاستقلالية وطلب المشورة في نفس الوقت.

أنا أعتقد أن النمو الشخصي يتطلب منا أن نتعلم كيفية التكيف مع المواقف المختلفة، وكيفية أوازن بين مختلف القيم والمصالح. وطلب المشورة من الآخرين يمكن أن يكون بمثابة أداة مفيدة في هذا النمو الشخصي.

شكرًا لك على هذه المناقشة الجميلة!

من خلال ملاحظتي وجدت أن بعض الأشخاص يفضلون التخلي عن جزء من حريتهم ليس لأنهم "خائفون"، بل لأنهم يبحثون عن الأمان والاستقرار. الحرية المطلقة تعني مسؤولية مطلقة، والمسؤولية أحيانًا تكون عبئًا ثقيلًا لا يستطيع الجميع تحمله، خاصة في المجتمعات التي تعاني من ضعف البنية الاقتصادية أو عدم وضوح المسارات المستقبلية.

أيضًا هناك من يختار طوعًا الالتزام بمعايير مجموعات معينة، ليس هروبًا من الحرية، بل بحثًا عن هوية وانتماء. الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ولا يمكنه العيش في عزلة عن الآخرين. الانخراط في مجموعة ذات قيم محددة قد يمنح الفرد شعورًا بالهدف والانتماء، وليس بالضرورة أن يكون ذلك شكلًا من أشكال القمع أو التبعية العمياء.

يتخلى الإنسان عن حريته عندما يعتاد الاستبداد ويصبح معتادًا على القيود التي تُفرض عليه، حتى ينسى أو ربما لا يعرف أصلًا معنى أن يكون حرًا. في تلك اللحظات، يختلط في قلبه الخوف من المجهول مع خوف آخر؛ خوف من المجهود الذي يتطلبه التحرر، والخوف من العواقب غير المتوقعة التي قد تترتب على سعيه نحو الانعتاق. يصبح من الأسهل عليه أن يستمر في السجن الذي بناه من حوله بنفسه، خوفًا من التعب الذي قد يرافق السعي إلى الحرية، وحذرًا من المجهود الذي يتطلبه كسر هذه القيود.

الخوف من الحرية غالباً ما يكون نابعاً من المسؤولية التي تأتي معها. فالحرية تعني اتخاذ القرارات وتحمل عواقبها، وهو أمر قد يكون مرهقًا للبعض، خاصة في ظل الشعور بعدم اليقين أو القلق من الفشل. لذا، يلجأ البعض إلى سلطة خارجية—سواء كانت نظامًا سياسيًا، أو مؤسسة دينية، أو حتى جماعة اجتماعية—لتحمل عبء الاختيار عنهم، مما يمنحهم إحساسًا زائفًا بالأمان والاستقرار. أيضا،ً التنشئة تلعب دورا كبيرا في تشكيل هذه العقلية؛ فالأشخاص الذين نشأوا في بيئات قمعية أو قائمة على الطاعة العمياء قد يجدون صعوبة في ممارسة الاستقلالية، لأنهم اعتادوا على وجود جهة تُملِي عليهم قراراتهم. في المقابل، هناك من يرفض التخلي عن حريته، حتى لو كان الثمن هو مواجهة القلق والاضطراب الذي يأتي مع اتخاذ القرارات المصيرية