الطبيعي أن يسعى الإنسان للتحرر والإستقلال بحياته وقراراته. لكن أن يسعى للبحث عن جهة تتخذ القرارات نيابة عنه، وتحول بينه وبين حريته، فذلك مناف تماما للطبيعة البشرية!
وفي كتابه "الخوف من الحرية" فسر الفيلسوف وعالم النفس الألماني "إريك فروم" قيام الأنظمة الإستبدادية، بأنه ناتج عن ميل البعض للتخلي طوعا عن حرياتهم؛ للتخلص من مشاعر عدم اليقين والقلق، المصاحبة للشعور بالحرية..
فالإنسان الحديث أصبح أكثر تحررا، لكنه يخشى ممارسة حريته بنفس الوقت، وبالتالي يحاول إلقاءها على عاتق نظام أو جهة أخرى، لتمارسها نيابة عنه!!
وحتى في حالة غياب النظام الإستبدادي، فإن هؤلاء الأشخاص يلجأون للإلتزام بمعايير مجموعات أو منظمات، لتحل محل السلطة المستبدة بحرياتهم!
لكن الأكثر خطورة بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، أنه في حالة عدم وجود نظام إستبدادي، أو مجموعة تفرض عليهم معاييرها، فإنهم يتوجهون للتدمير الذاتي.. فنجد معظمهم يلجأون لأذية أنفسهم، سواء بالإدمان، أو السلوك الإجرامي، وأحيانا الإنتحار!
وعند النظر حولنا سنجد نماذج كثيرة لهؤلاء "الخائفون من الحرية" مستعدون لفعل أي شيء، بإستثناء ممارسة حريتهم، وإتخاذ القرارت الهامة بحياتهم!!
برأيكم، ما الذي يجعل الإنسان يتخلى عن حريته، ويفرط بحقوقه؟!