كيف تتلاعب الشركات بالعادات؟!

  • Tamer_1980

من أجمل الكتب التي قرأتها في وقت ما هو كتاب قوة العادات للكاتب الامريكي تشارلز دويج، والذي نال شهرة واسعة عقب نشره لهذا الكتاب.

يبدو لي أن الكتاب يعتبر حجة في تحليل عادات البشر وكيفية الاستفادة من دراسة هذه العادات في تحليل الانماط السلوكية لهم, واستغلال ذلك في محاولة علاج الانماط السلوكية المريضة ومساعدة اصحاب العادات السيئة في التخلص منها.

غير أن أمتع فصل في اعتقادي في هذا الكتاب هو الفصل الذي يتعلق بكيفية استفادة بعض الشركات من هذه الدراسات النفسية ذات الطابع الاجتماعي في التسويق وتحليل انماط سلوك البشر في الاستهلاك, ومحاولة تقسيمهم بناءا على هذه الدراسات إلى مجموعات ذات قوى شرائية مختلفة حتى وان ارتبط ذلك بمدد زمنية محددة.

إحدى الشركات العالمية التي تعمل في مجال التسويق قام أحد مديرها بطرح سؤال هام على خبراء قسم الحاسب الألي بالشركة حار في اجابته الجميع وهو، هل يستطيع حاسبكم الألي أن يعرف العميلات الحوامل دون أن يعرف اننا نريد أن نعرف؟

أجاب المدير ببساطة " لإن النساء الحوامل والامهات الجدد هم كلمة السر في عالم البيع بالتجزئة فليس هناك مجموعة في الوجود أكثر جلبا للأرباح ونهما للمنتجات وعدم مبالاة بالاسعار من هذه المجموعة، وعلى هذا فإذا بدأ والدان في شراء كل طلباتهم وكافة احتياجات المولود من متاجر الشركة فسوف يستمران في شراء هذه المنتجات لسنوات وسنوات.

بعبارة أخرى، يمكن أن تساعد النساء الحوامل الشركة في جني ملايين الدولارات لعدة عقود، فقد ارتأت الشركة ان المنافسة في السوق قد تزايدات ووصلت حدا لا يجوز معه استمرار الاعتماد على الوسائل القديمة في التسويق، ومن ثم فلا بد لها من أجل زيادة الارباح دراسة سلوك كل متسوق على حدة, والترويج لهم كل على حدة، مع إشارات شخصية مصصمة لأغراء تفضيلات الشراء الفريدة لدى العملاء.

 "بول" وجد أن هذا الفهم عن الوعي المتزايد لقوة العادات يؤثر حتما على كل قرارات التسوق وقد استطاع في النهاية من اقناع المسئولون – من خلال سلسلة من التجارب – بأنهم اذا استطاعوا فهم العادات الخاصة للمتسوقين – فإنهم يستطيعون دفعهم لشراء كل شيء تقريبا خصوصا، ليس هذا فقط بل اكتشف أنّ أكثر من 50% من قرارات الشراء كانت تحدث في ذات اللحظة التي يرى فيها العميل المنتج الذي يبحث عنه على الأرفف لإن في النهاية عاداتهم في الشراء المتعلقة بوقت محدد أقوى من أي شيء أخر.

فما رأيك في هذا الأسلوب الجديد في التسويق؟ وهل تتفق مع صديقنا بول فيما ذهب إليه ؟ أم أنك ترى أنه لابد لك من الالتزام بعاداتك الشرائية مهما كانت احتياجاتك الحالية

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

آلية التنبّؤ باحتياجات العميل بالتأكيد تؤتي أكلها للحركات والاستراتيجيات التسويقية في العصر الحالي. لكن الأزمة بالنسبة إلي تتمثل في التكلفة المادية والتقنية الكبيرة، حيث أن ذلك الأسلوب يحتاج إلى قدر كبير للغاية من البيانات وتحليلها لا تستطيع معظم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة الحصول عليه، لذلك فعلى الرغم من كونه فعّالًا، وأنني أجده طريقة فريدة في التنبؤ بحاجات العملاء وسلوكياتهم، فإنني لا أستطيع تطبيقه بسهولة على مشروعي الخاص بشكل فردي أو حتى في سياق شركتي الناشئة.

لقد أصبت كبد الحقيقية يا صديقي، ولهذا فإننا دائما ما نشعر أن معظم الكيانات الكبيرة والعلامات التجارية الرنانة تظل دائما بمنأى عن أي مشاكل اقتصادية تجتاح العالم في أي وقت اما الكيانات الصغيرة فتظل تترنح امام تلك الضربات فمنهم من يصمد ومنهم من يقع.

لا شك أنّ فهم سلوك المستهلك بالغ الأهمية، لذلك يدرّس في علم التسويق فرع كامل فقط لفهم وترجمة سلوكياتنا، بالطريقة التي تخدم الشركات بالتأكيد.

فما رأيك في هذا الأسلوب الجديد في التسويق؟ وهل تتفق مع صديقنا بول فيما ذهب إليه ؟

أما عن طريقة بول ، فأعتقد أنها تأتي بالخبرة والتجربة، كلما كان للشركة تواجد أطول كانت دراستها لسلوك الأفراد أكثر فعالية، وتأتي بنتائج مثمرة، وهذا ليس متاحا للشركات الناشئة فإنها لن تتحمل تنشئة نفسها وتقوية مكانتها في السوق مع دراسة سلوكيات المستهلك في الآن نفسه.

في عالمنا الحالي تتحكم البيانات بكل شيء تقريبًا وبيانات مثل تحليل سلوك العملاء وعاداتهم الشراء من شأنها أن توظَف بطريقة تجلب الكثير من الثراء للشركات الكبيرة القادرة على التجربة والمحاولة والخطأ وهو ما لا يتوافر في الشركات الصغيرة.

فمثلًا قرأت مقالًا مؤخرًا عن طريقة تصميم أفرع العلامة التجارية IKEA للأثاث حيث يكون اتجاه المعرض بالكامل في اتجاه واحد مما يمكن المشتري أن يمر عليه بالكامل خلال سيره وبالتالي تزداد فرصة شراءه. كما أن المرايا في كل مكان وهذا لتتمكن من رؤية نفسك وسط المعروضات وتخيّل أنها بيتك مثلًا. وهم لا يوجهون مجهوداتهم إلا العادات الشرائية فحسب بل جميع ما قد يخص العادات الإنسانية. فمثلًا دائمًا يكون المعرض في مكان بعيد عن مركز المدينة حتى تستغرق وقتًا في الوصول إليه وحينها تجعل اليوم بدلًا من كونه مجرد وقت شراء إلى نزهة عائلية كاملة وبالطبع لا تريد أن تقطع كل هذه المسافة بدون شراء شيئ!

قرأت أيضًا قبلًا أنه لا توجد ساعات حائط في أي مكان بالمحلات التجارية الكبيرة أو السوبرماركت كي لا تشعر بمضي الوقت وتقضي أطول وقتًا ممكن في المكان مما يزيد من فرصة شراءك أيضًا.

أعجبتني الفكرة والطريقة. وفي عالم التدريب يقولون ان الاختيار المحدد والمميز للفئة المستهدفة سوف تكون نتائج التدريب ناجحة والفائدة عظيمة وسريعة.

التسويق لا يرتبط فقط بالبيع، فهو علم قائم على الانماط الشخصية والتحفيز والدافعية والتنبؤ بالكثير من الأمور ومنها موسمية الحاجات والحاجات والرغبات الفردية واحيانا السلوك في عملية الشراء.

هل يمكنني افتتاح خاص برفاهية المراهقين في متجر يبيع الشيكولاته؟

سيجيب البعض هذا صعب، ولكن لو عرفنا ان نسبة كبيرة من هؤلاء المراهقين يعشقون الشيكولاته، وحولنا قوالب الشوكلاته لترتبط بأغراضهم المحببة مثل كريمات الشعر والعطور والخواتم والملابس والألألوان والجوالات .. هناك شيء سيجذب ويبيع الاخر. وربما يتم شراء الاثنين معا.

ماذا عن الألوان والرائحة والاشكال والتصميمات .. انه عالم واسع من الأذواق، يحتاج ذلك فريق من المختصين لقراءة طبائع المجتمع وعاداتهم والسمات الشخصية الغالبة. هنا يمكن اجتياز مستوى الانجاز بسهولة وبل بتطويره.

فكرة دراسة كل عميل على حدة أصبحت الآن سهلة للغاية بفعل التكنولوجيا الحديثة، حيث أنه يمكن لإدارة متجر كبير أن تتعرف بدقة على تفضيلات واحتياجات العميل بشكل فردي وذلك من خلال مراقبة سجل مشترياته الشخصي، فعندما يتم الشراء من أحد المتاجر الآن يقوم البائع بإدخال رقم الموبايل على البرنامج الخاص بنقاط البيع، ومن هنا يتعرف البائع عن مشتريات هذا العميل بالتفصيل مع كل مرة يتوجه فيها للمتجر، ويمكن في المرحلة التالية دمج كل فئة متشابهة مع بعضها البعض في العادات الشرائية ونسميها شريحة، نقوم بتصميم عروض ترويجية لها مختلفة عن باقي العروض الترويجية الأخرى المتعلقة بباقي الشرائح.