لا فائدة من كتاب نستطيع تقييمه.

 "لا نتعلم إلا من الكتب التي لا نستطيع تقييمها، أما الكتاب الذي نستطيع تقييمه فعلى كاتبه أن يتعلم منا"، هذا ما قاله الأديب الألماني فان غوته

لكن ماذا نقصد بتقييم كِتاب ما؟ هل يعني أننا نقدم رأيًا فيه عندما ننتهي من قراءته، وهل تقييم الأخرين للكتب التي نشاهدها عير مقاطع الفيديو كافية أن تجعلنا ننجذب أو ننفر لقراءة الكتاب؟

ذات مرة مررت بمقولة تقول: "إذا أردت أن تستفيد مما تقرأ، قيم محتوى الذي قرأته"، ولا يقصد هنا تقديم رأيك فيه فقط، وإنما إعطاء حوصلة بسيطة لما فهمته ومراجعة للمعلومات التي توقفت عندها وجعلتك تتساءل عن الرسالة الضمنية التي يريد الكاتب إيصالها لك. وبما أن موضوع تقويم الكتب يدرس ضمن أحد المقاييس في التخصصات الأدبية خصوصا، فإنه يمر بخطوات وهي:

  1. الجانب الفني: عنوان الكتاب، إسم الكاتب، حجم الكتاب وصفحاته، مستوى الطباعة ومستوى التغليف والتصميم.
  2. خطة الكتاب: أهم المسائل التي حررت في الكتاب، تلخيص فصوله.
  3. مزايا الكتاب وسلبياته: يتم تحديد عبر:مدى تحقيق هدف الكتاب، السلامة من الأخطاء الإملائية، التكرار وسبب وجوده، جوانب التجديد في الكتاب،والمسائل الضعيفة فيه، طول الكتاب وقصره بالنسبة للموضوع.

 لايخفي علينا اليوم أن مراجعة الكتب اليوم أصبحت موضة وظاهرة منتشرة في الأونة الأخيرة عبر الفضاء الإفتراضي إما عبر مقاطع مصورة أو بودكاست، لكن لا يهمنا الإهتمام الواسع بهذا المجال بقدر ما يهمنا هل هذه التقييمات قد تضيف لنا شيئا؟ 

 الكتب العظيمة حسب فان غوتيه تجعلنا نبقى في موقف التلميذ التي يتلقى دروسًا من عندها، كونها تأتي بالجديد وبأسلوب مميز  يفوق ما نملكه من مكتسبات معرفية لذلك قد نعجز أحيانًا عن تقييمها، أما الكتاب الذي نقيم فقراته ببراعة ونقدم حجج قوية أكثر مما جاء به الكاتب نفسه، فهنا تنعكس الأية.

وأنت... كيف تقيم مجال مراجعة الكتب، وهل تؤيد فان غوتيه فيما قاله؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يمكننا أن نتعلم من الكتاب ونقيّمه أيضاً..

تقييمه لا يعني بالمحصلة نقد ما فيه، وإنما تحتمل أيضاً رأينا بالكمية التي استطعنا الاستفادة فيها من الكتاب، والكمية التي وافقت ما اعتقدناه، أو خالفته.

هنالك فرق بين تقييم الكتاب (أعجبني، لم يرقني، أنصح به بشدة، ..إلخ) وبين نقد الكتاب وطرح آراءنا..

ولا أعلم ما عناه فان غوتيه بمفهوم التقييم.. فقد يكون يعني أمراً ليس ما فهمته من المصطلح.

نعم ايناس مراجعة الكتاب من طرف القراء تدخل ضمن مفهوم تقويمه وليس نقذه، لان التقييم للعامة ولكن النقد لاهل الاختصاص.

مقولة فان غوتيه لا يمكن ان نتشارك في معناها، لان كل منا قد يفسر بالطريقة التي يراها الاقرب للفهم والانسب، بالنسبة لي فسرته على أساس جودة المحتوى الذي يتضمنه الكتاب، المعلومات الجديدة والقيمة داىما تجعلنا نتعلم منها، كوننا نجهل تلك المعارف وجديدة علينا، غير ان الكتاب الذي نملك معلومات عن الموضوع، فسنقوم بتقييمه على اساس مانعرف وبين ماهو موجود في محتوى الكتاب.

وأنت.. كيف تقيم مجال مراجعة الكتب؟

بالرغم من أنني ألجأ إليها في العديد من الأحيان على الصعيد المهني، فإنني أرى أن مجال مراجعة الكتب دائمًا ما يعتمد على القراءات السريعة، وهي عملية غير مجدية إذا ما قورنت بعملية القراءة نفسها، والتعلّم المثمر الذي يؤتي أكله.

لكنني أظن أن أسباب انتشار هذا النوع من التناول والكتابة سببه الحقيقي هو التفاعل المستمر على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات المستجدة في عالم القراءة، حيث أن أسلوب كتابة المراجعات يعد أسلوبًا مناسبًا لانتشار المحتوى على مثل هذه المنصات.

هل تؤيد فان غوتيه فيما قاله؟

بالرغم من أن المقولة رائعة طبعًا، فإن عملية اتخاذها كمرجع تعد خطأًا بالنسبة إلي، حيث أننا جميعًا لنا أسلوبنا في الكتابة، ولنا أسلوبنا في التناول، والتعامل مع الكتاب كمعلم ليس الأسلوب الوحيد للتناول، فهنالك مثلًا أسلوب أن نتناول الكتاب كصديق، أو كرحلة، أو كتجربة جديدة نحو تعلم شيء جديد.. إلخ. الأهم في الأمر هو أن نتناول الكتاب بالمنحى الأفضل لنا، والذي يشعرنا بالمتعة والتغذّي معًا.

تقييم الكتب من أهم الأشياء التي تدفعنا لقراءة كتاب، أو الابتعاد عن قراءته.

ومع الأسف يبدو أن هذا الأمر يجعل القراء يحجمون عن قراءة كتاب، ربما لا يرضي كل الأذواق.

بينما يعجبك كتاب، قد لا يعجبني..

لذا أرى أن تقييم الشخص لكتاب معين، يظلمه.

بالنسبة لمقولة فان غوته، فإنني أعتقد أنه قصد منها أن القارئ البسيط قد يرضيه اي كتاب، بينما حين يتحول لقارئ عنيد وله ذوق معين، فإنه لن يجد الكتاب الذي يتعلم منه، نحن ندرك أن من يقرأ كتاب لأول مرة، ليس كمن يقرأ كل يوم كتاب.

بالتالي القارئ المتمرس هو الذي يبحث عن كتاب لم يقرأ مثله، ويقدم له الكثير، ويخدمه، ويستصعب معه أن يقول أنه كتاب سيء أو غير جيد.

ملحوظة صغيرة عزيزتي.. اجعلي العنوان قصير أكثر، لأني استغرقت وقت طويل لقراءة العنوان، كان بإمكانك وضع عنوان آخر مميز، وإضافة المقولة في الموضوع.

ملحوظة صغيرة عزيزتي.. اجعلي العنوان قصير أكثر، لأني استغرقت وقت طويل لقراءة العنوان، كان بإمكانك وضع عنوان آخر مميز، وإضافة المقولة في الموضوع.

نعم قد إنتبهت لذلك هدى.

لذا أرى أن تقييم الشخص لكتاب معين، يظلمه.

كيف يظلمه؟، في إعتقادي تقييم الكتب أمر جائز لكل قارئ مهما كان مبتدأ في ذلك أو متمرس، القارئ بعد أن يقدم ملخصا للكتاب يأتي رأيه الشئ الذي قد يثني فيه للكاتب أو ينقذه، ومهما كان القارئ لم يبدي إعجابه للكاتب لا تدخل ضمن مفهوم الظلم، لأن القارئ المتفطن مهما قرأ عن مراجعات الكتب لا يمكن أن يأخذ بذلك حكما مسبقا للكتاب إلا إذا اقدم لقراءته.

عزيزتي.. رأيت الكثير من القراء الشباب، ستلهفون للكتاب الذي لديه سمعة طيبة، ولاشك أن هذا التقييم يجعل الآخرين يتهافتون عليه.

بينما في الحقيقة لو جئنا لتصنيف الكتاب الذي حاز على كل هذه التقييمات الإيجابية، لوجدنا أن الكتاب أخذ أكثر من حجمه، والتقييم كان أعلى مما يجب.

بينما هناك كتب لم تقيم مثلا من القراء وبقيت على الرفوف تشتكي أن يلتفت لها أحد، فهنا التقييم لكتب معينة، وترك كتب أخرى يظلمها.

وأيضا تقييم كتاب بشكل سيء من قبل قارئ أو خمسة، وهم ليسوا بقراء حقيقيين، هذا أيضا ظلم للكتاب.

لنفرض أن مثلا شخص لديه عدد متابعين كبير، قام بتقييم كتاب صدر حديثا بشكل سيء، ألن يحجم الناس عن قراءته؟

لكل كاتب حق في كتابة رأيه عن الكتاب، لكن بشكل عادل.. وليست هذه الميزة متوفرة لدى الجميع.

كلام جميل سيدة نور

لنفرض أن مثلا شخص لديه عدد متابعين كبير، قام بتقييم كتاب صدر حديثا بشكل سيء، ألن يحجم الناس عن قراءته؟

بالتأكيد سيتأثر ذلك، لكن في المقابل لا يمكن أن نحاسب أو نلوم الشخص الذي قدم تقييما سيئا للكتاب لأنه هذا الأمر يعد تعبيرا عن رأيه يخص هو فقط، وليس بضرورة أخذ به كليا، كلنا نملك عقولا نفكر بها، والقارئ إذا كان يقرأ بدون تحليل أو تقديم وجهة نظره، فقراءته ناقصة برأي، ومثلما يوجد قراء قدموا تلك التقييمات السيئة، الفئة الأخرى التي تعلم جودة المحتوى وأعجبت بالكتاب وتأثرت به هي أيضا لابد أن تقدم رأيها في الكتاب، أتعلمين لماذا ظهر المحتوى الرديئ على السطح وإنتشر؟ لأن القارئ الواعي بقي يشاهد من بعيد صامتا بدون أن يبدي رأيه، وترك الساحة لدخلاء بأن ينشروا ما يردونه بدون تقييم لأهل الإختصاص.

لكن مع ذلك أرى أن اليوم القارئ بدأ يتفطن للأمر، وليس بتلك السهولة التأثير عليه، شخصيا عندما أقرأ تقييمات لكتاب ما سواء كان جيدا أو سيئا أتجه لتعليقات لكي أطلع على ردود أفعال المستخدمين، وأظن أن الكثير من يتجه لهذا التصرف.