القراءة الكثيرة؛ تعيق الخيال.

ربما كُلّنا نعلم الأثر الإيجابي الذي تتركه القراءة على شخصية الفرد، وكُلّنا قد تعوّدنا على سماع مقولة " قل لي ماذا تقرأ أقول لك من أنت"، كونها تساعد على تنمية الفكر والمهارات، واكتساب المعلومات الجديدة والمعارف الفريدة.

لكن بالرغم من القيمة التي تحملها القراءة، جاء الكاتب الفرنسي بيير بايار بمقولة " القراءة الكثيرة؛ تعيق الخيال" فبرأيكم كيف يمكن لهذه الوسيلة التي تعمل على تنشيط الدماغ أن تعيق الخيال؟

لو ألقينا نظرة مثلًا حول الإحصائيات، لوجدنا بأن الأوروبي يقرأ بمعدل 35 كتابًا في السنة، أما العربي فضمن 80 شخصًا يقرؤون كتابًا واحدًا في السنة. وحسب إحصائية اليونسكو فإن الدول العربية أنتجت 6.500 كتاب عام 1991 بالمقارنة مع 102.00 كتاب في أمريكا الشمالية. لكن لماذا لا يشتكي الغربي من الأثر السلبي التي قد تخلفها القراءة له بما أنه يقرأ بمعدل ضخم؟ 

من وجهة نظري أرى أن ما تحدث عنه الكاتب الفرنسي صائبًا، فالقراءة الغير هادفة والخاطئة، قد لا تعيق الخيال فقط وإنما تعمل على تشتيت الأفكار، كأن تقرأ عن موضوع واحد يحمل رؤى مختلفة وأفكار متناقضة، لتجد نفسك تائهًا بين تصديق فئة وتكذيب أخرى، وكمية المعلومات الضخمة التي تحملها قد لا تقدم لك حيزًا لتقديم تفسيرًا منطقيا واعيًا تصل به الى نتيجة.

لذلك أُفضّل أن يتم قراءة كتاب واحد بتركيز واعي بفهم معنى الكلمات، على أن يتم ملئ الرفوف بكتابات تنتظر دورها الى اليوم،  الفائدة تكمن في تقديم نوعية الكتب وليس بتقدير حجمها وكما يقول عباس العقاد: "اقرأ كتاباً جيداً ثلاث مرات أنفع لك من أن تقرأ ثلاث كتب جديدة".

ما رأيك بما قاله الكاتب الفرنسي؟ مع أم ضد ؟ ولماذا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أجد في نفسي اختلاف مع مقولة كاتبك الفرنسي يا عفيفة.

فأنا لطالما أحببت القراءة بكل اشكالها وألوانها، ليس فقط لأنها ممتعة ، ولكن لأنني أستطيع أن أخطو من خلالها إلى عالم آخر. سواء كان ذلك في محاربة التنانين أو في التاريخ أو في العالم الجديد.

ويمكنني دوما الاعتماد على حالتي النفسية وقت اختيار الكتاب، قد أشعر برغبة في الاستزادة من الفلسفة أو السياسة وقد يقودني خيالي إلى كتب وقصص ترفيهية لكتاب جدد مثلا لم أعرف أسلوبهم بعد أو مجرد كتيب عن العادات والتقاليد في بلد من البلدان ... الخ ما هنالك من موضوعات خفيفة، وقتها اعتبر انني في استراحة ذهنية ولا اجد ان الامر يصيبني بتشوش أو إعاقة للخيال أو شيء من هذا القبيل.

فالقراءة في رأيي، هي من أفضل الطرق لتعزيز الخيال. وكلما قرأنا أكثر، كان بإمكاننا بناء وتوسيع معرفتنا بشكل أفضل وبغض النظر عن موضوعها.

قد لا نختلف يا نجلة في فوائد التي تضيفها القراءة في شخصية الفرد، كما أنها لها دور في تعزيز التفكير، لكن ما قصده الكاتب نوع واحد منها وهي القراءة الكثيرة والمتعددة، ولم يقصد القراءة بشكل عام، حتى عقل الإنسان لا يمكن أن يتحمل تعدد الأفكارن فهذا يشتت إنتباهه أكثر من رفع إنتاجيته.

اعتبر انني في استراحة ذهنية ولا اجد ان الامر يصيبني بتشوش أو إعاقة للخيال أو شيء من هذا القبيل.

لكن برأيك هذه الإستراحة الذهنية هل تقدم لك وعياا تاما بكل ما قرأتيه، اي تقصدين أن حالتك النفسية لا يمكن أن تؤثر في معدل إنتاجية مطالعتك للكتب؟

أنا منذ أن بدأت الكتابة وأنا لا أقرأ، وكلما زادت إنتاجيتي في الكتابة، إلا وقلت معه قراءتي، التي وصلت الآن للساعة وحسب..

وشعرت أني فعليا كلما قرأت إلا ويبدأ عقلي الإبداعي بالتراجع، صدقيني يا عفيفة لو لم تشرحي لبقيت أظنه أنه خلل لدي أنا..

منذ شهر بدأت أقرأ قواعد جارتين، وحين قرأتها شعرت أن سيناريوهات التي أنتجها أنا وعقلي كل يوم قلت، وبدأت أحصر نفسي في ماذا سيحدث بالفصل القادم وأحلل ما سبق..

لهذا تخيلي لماذا لا يكتب العديد من مهووسي القراءة، وأظن أن الأمر غير صحي، أما في حالة إذا كان الشخص لا يجيد الكتابة فلا بأس بها، وأتفق مع الكاتب الفرنسي

وحسب إحصائية اليونسكو فإن الدول العربية أنتجت 6.500 كتاب عام 1991 بالمقارنة مع 102.00

لكن أعتقد أنها إحصائية قديمة للغاية، عدد الكتاب زاد بلا شك

لكن أعتقد أنها إحصائية قديمة للغاية، عدد الكتاب زاد بلا شك

نعم قد زاد مثل فقط للمقارنة، مع أن أزمة كورونا قد أثرت بشكل كبير على إنتاج الكتب.

أنا منذ أن بدأت الكتابة وأنا لا أقرأ، وكلما زادت إنتاجيتي في الكتابة، إلا وقلت معه قراءتي، التي وصلت الآن للساعة وحسب..

دعيني افسر ما وصلت إليه يا عفاف، كما أنني لم أستغرب مما قلته كون مجال الروايات التي تكتبيه لا يتطلب ذلك الزاد المعرفي الكبير الذي لابد أن يتسلح به الكاتب من أن ينتج مؤلفا، كون هذا النوع الأدبي يتطلب الكثير من الإبداع والأسلوب المميز.

لكن مثلا لو كنت تكتبين في مجالات إقتصادية، علمية، فالأمر مختلف، في كلمة تقومين بكتابتها لابد أن تكون مدروسة ومستندة لمراجع علمية موثوقة، لأن لو أخطئت فيها سيكون النقد لادغا إتجاهك، ولا يمكنك تبرير خطأ علمي ذكرتيه كونه رأيا.

لكن الروايات التي تستمد من تجارب شخصية لا يمكن أن لشخص أن ينقذك على رأيك الذاتي النابع من تجربة عشتها.

شخصيا، عندما أكتب عن تجربة شخصية لا يستغرق معي بعض دقائق لأكتبها، لكن أن أكتب في موضوعي دقيقا يقدم معلومات فلابد هنا أن أقرأ عليه أولا، إضافة للمعلومات السابقة بعدها يستغرق وقتا ليصبح القالب الأدبي جاهزا للعرض.

شخصيا، عندما أكتب عن تجربة شخصية لا يستغرق معي بعض دقائق لأكتبها، لكن أن أكتب في موضوعي دقيقا يقدم معلومات فلابد هنا أن أقرأ عليه أولا، إضافة للمعلومات السابقة بعدها يستغرق وقتا ليصبح القالب الأدبي جاهزا للعرض.

هذه المشكلة واجهتني قبل أشهر، حين كنت أمسك الأعمال والكتابات الأكاديمية، وكنت أشعر بإرهاق لا يوصف، لكن الكتابة الروائية لا أشعر بالتعب، اضع اصابعي على اللوحة، ولا أرفعها إلا بعد ساعات..

والكتابة الروائية ليست تجارب يا عفيفة، كتبت انا على القبور، وكتبت على الصحاري والموت، وعلى الجوع، وتجولت في الماضي وانتقلت للمستقبل..

ولم أجرب إي منها، الكتابة الروائية موهبة فطرية وحسب

لماذا لا يكتب العديد من مهووسي القراءة

على العكس، لا يكتب إلا من يحبون القراءة، أذكر مقولة لأحد الكتاب العرب حيث قال أن القراءة هي الخطوة الاولى نحو الكتابة، وغذا لم تكن قارئ جيد فلن تصبح كاتبا جيدا أيضا.

الحقيقة أن مخيلتي لا تعمل إلا عندما أقرأ، فأبدأ بتخيل سيناريوهات جديدة وأحداث مختلفة عن الرواية، ربما لو تم صياغتها لأصبحت رواية منفصلة، هذه الخيالات التي أتخيلها أثناء قراءتي قد تكون بالنسبة لي أكثر متعة من الرواية نفسها.

المهوسيين يا أحمد، ولم أقل القراء، أعرف أشخاص يكملون كتابا في يوم ويومين، متى سيكتبون وسيعصفون ذهنيا، ويتركون فرصة للكتابة؟

ربما هؤلاء المهوسين لا يوازنون بين القراءة والكتابة، أو ربما منعهم كسلهم من ذلك، أو ربما منعهم جهلهم من ذلك.

لا أرى من العدل أن نوازن القراءة بالكتابة، فالكل بإمكانه القراءة، لكن ليس الكل لديه ذلك الشغف لإمساك القلم، أما بالنسبة للمهوسين بالكتابة فتأكدي هناك الكثير من يقرأ ليلا ويكتب صباحا وفي أماكن لا يمكن أن تتخيليها، لذلك القراءة ليست عائقا للكتابة وإنما أراها دافعا قويا للبدأ والإستمرار.

لا أتفق مع ما قاله الكاتب الفرنسي بيير بايار لأن قراءة الكثير من الكتب تنمي معرفة القارئ، صحيح أنه لو سألت أحد القراء عن كتب قرأه قد تجده لم يتذكر كل ما قرأه في الكتب التي قرأها لكن ستجد أنه يستخدم المصطلحات التي قرأها في كل الكتب التي مرت عليه، أو قد يستخدم أقوالا وحكما كما فعلت في هذه المقالة

مهما كانت قراءة الفرد متعددة سيكتسب بطريقة تلقائية لرصيد مفاهيم رصين، وصحيح كما ذكرت بأنها تنمي معرفة القارئ، لكن بمعدل كم؟ هل القارئ الذي يختار بعناية ما يقرأ، كالذي يقرأ من هب ودب، هل ستكون النتيجة المحققة لكلاهما نفسها؟

رايت الكاتب صائبا فيما قاله، وهو يقصد القراءة الكثيرة التي تهدف الى هضم الكتب بدرجة أولى على إعطاء أولوية لطبيعة ما يتم قراءته، مثلا أليس من الأفضل أن يقرأ القارئ كتاب واحد في الشهر في مجال تخصصه ويقدم له قيمة أكبر معرفيا على أن يقرأ أربع روايات عاطفية وخيالية ولا تقدم له شيئا واقعيا.

برأيك، هل يمكن أن تخلق القراءة الكثيرة شخصا موسوعيا؟

لكن بمعدل كم؟

كلما قرأ الشخص أكبر عدد من الكتب في مجال معين ومهما كان هذا المجال كلما كانت أكثر من الذي يقرأ أصغر منه.

هل القارئ الذي يختار بعناية ما يقرأ، كالذي يقرأ من هب ودب، هل ستكون النتيجة المحققة لكلاهما نفسها؟

نعم معك حق الذي يختار مجالا محددا للقراءة فيه سيكون أكثر معرفة به من غيره الذي يقرأ في مجالات مختلفة.

مثلا أليس من الأفضل أن يقرأ القارئ كتاب واحد في الشهر في مجال تخصصه ويقدم له قيمة أكبر معرفيا على أن يقرأ أربع روايات عاطفية وخيالية ولا تقدم له شيئا واقعيا.

كل واحد فينا له مجال معرفي ثقافي يحب القراءة فيه، فهناك من يعتبر حتى الروايات العاطفية والخيالية مجالا للقراءة قد يقرأ كل الكتب المتعلقة به.

برأيك، هل يمكن أن تخلق القراءة الكثيرة شخصا موسوعيا؟

الموسوعية بمعناها الحرفي مستحيلة، لكن الموسوعية بصفة عامة قد تتحقق مع القراءة الكثيرة إذا تعلقت بمجال معين كمجال العلوم الشرعية مثلا، فإذا أكثر القارئ القراءة في العلوم الشرعية وكان ذلك بمنهجية رصينة فغالبا سيصبح موسوعيا.

أهلاً عفيفة..

اسمحي لي أن أفسّر مقولة بيير بايار من منحى آخر، لا يعني أنني مؤمنة به، ولكن في محاولة لإيجاد مقصد لذلك، فحين يقول كاتب مثل هذه العبارة فلا بدّ أنّ له رؤية أبعد من قارئ نهم وغير قارئ..

حين نقرأ، فنحن نعيش خيال الكاتب.. مهما كنا منطلقين في أفكارنا، رؤانا، خيالاتنا، ففكرة الكاتب تحصرنا بزواياها، فلن تتخيلي بستاناً حين يحصرك الكاتب ببيت.

ولن تفكري بمكونات النار، حين يكون الكتاب عن مكونات الماء.

ولن تتخيلي الطائرة والكاتب يتحدث عن السفينة.

ما أعنيه أنني أظنّ بأنّ بيير بايار عنى بأننا ننحصر -رغماً- بفكرة الكتاب ليس لأنّ القراءة تحدّنا، وإنما لأننا ننغمس بالفكرة.

كلما ذكرت الأساطير يتماهي لخيالي هرقل وميدوزا وعشتار.. لكنني لم أفكر يوماً أن أتخيل أسطورة أبعد من أسياد الأساطير التي قرأت عنها.. بالمقابل يأتي كاتب خارج عن المألوف فيخلق بطل أسطورة تضاف لأبطال الأساطير لكنني لم اكن لأتخيله لولا هذا الكاتب.

خيالاتنا أسرى ما قرأنا، حتى وإن حاولنا الانفصال عنها تأتينا ملامح فكرة قرأناها لتحصرنا بها..

ربما هكذا أرى الأمر.

ما فهمت من مقصودك يا إيناس بإن القراءة تجعل خيالنا محدودا لدرجة أننا نبقى نعيش الخيال الذي رسمه الكاتب، وليس الخيال الذي نرسمه نحن من المعنى الذي نقرأه.

من ناحية قد اتفق معك، اين؟، مثلا قرأتنا لتفاصيل الأحداث في الرواية قد تحدد لنا ملامح الشخصية كما ذكرها الكاتب، مثلا لا يمكن أن نتخيل رجل يرتدي قبعة، والكاتب لم يذكره ذلك أصلا في نصه.

لكن من ناحية أخرى قد أختلف، أين؟ مثلا شخصيا عندما أقرأ حول المواضيع الإجتماعية، ويبدأ الكاتب في عرض المعلومات، ويختم مقاله بسؤال مفتوح، فأنا هنا قد أجد نفسي غارقة في عدد لا منتناهي من الأسئلة قد تخرج عن ما تناوله الكاتب في موضوعه أحيانا، وبعدها أجد نفسي أمسك القلم لأكتب عن الموضوع من وجهة نظري، فخيالي هنا الحاضر وليس خيال الكاتب.

لكن برأيك في هذا الموضوع الذي عرضته، هل قمت بحصر خيالكم، بالرغم من وجهة نظري التي قدمتها؟ هل رأيت خيالك محدودا؟

هو ليس رأيي عفيفة.. حاولت أن أتقمص الكاتب وأفكر بتحليل منطقي لما يريده.. فوجدت أن هذا الاحتمال وارد.. بغض النظر هل أقبله أم لا..

لكن برأيك في هذا الموضوع الذي عرضته، هل قمت بحصر خيالكم، بالرغم من وجهة نظري التي قدمتها؟ هل رأيت خيالك محدودا؟

عزيزتي أنت طرحت مساهمة من 250 كلمة، يعني أقرؤها في أقل من 5 دقائق.. دعيني أقرأ كثيراً لك عن ذات الفكرة وحينها سأعلم الجواب يقيناً.

afifa08_hamza أضف ردا

حسنا إيناس،

شكرا لمرورك الطيب عزيزتي.

لكنك لم تسأليني عن رأيي الشخصي.. (أحاول تلطيف الأجواء حيث أشعر باقتضابك)

عني.. لولا القراءة كثيراً ما ملكت هذا الخيال الخصب في داخلي..

هل تعلمين أنني أعيش بخيال ما أقرأ أكثر من واقع ما أعيش؟؟

فعلياً.. القراءة تخلق لي تفاصيل كثيرة.. حتى حين يُعنى الكاتب بذكر تفاصيل التفاصيل للأمر أجدني أرسم زاوية صغيرة تحمل جزءاً لم يذكره الكاتب.

لذلك عادة.. أحاول رؤية الأمور بنمطية مختلفة.. ويسعدني أن اجد من يقرأ لي يعيش الحالة بنمطية مغايرة لما أعنيه..

فخيالاتنا التي نراها حين نقرأ في كتاب تخلق أفكاراً لخيالات آخرين منهم أصحاب الكتاب أنفسهم.

أعتقد أن الكاتب هنا يقصد أن القراءة تجعلك ملزما في أغلب الأحيان بحقائق موثقة، ولا تترك لك مجالا لتتجاوز حدود المنطق والعقل، مثلا أفلام الخيال العلمي إذا وضعناها في ميزان العلم فسنجد انها مجرد خيال، ليس علميا ولا شيء من هذا القبيل، هذا ما يعنيه الكاتب كما أظن.

وهي بالطبع فكرة خاطئة، بل إنني أظن العكس تماما، أرى أن القراءة تنمي القدرة على التخيل وفي نفس الوقت القدرة على صياغة هذا الخيال في جمل أدبية رائعة، ما ينتج لنا في النهاية القصص والروايات والأفلام الرائعة التي يراها الجمهور طوال الوقت.

لا أراه يقصد هذا يا أحمد، في إعتقادي هو لم يحدد المجالات التي يبقى فيها الخيال محدودا و متى يكون العكس، هو إقتصر ذلك في كلمتين "القراءة الكثيرة" يعني هذا السبب، يؤدي الى نتيجة "إعاقة الخيال"، لذلك مقولتها هذه أراه تخدم المقولة التي تقول إذا زاد الشئ عن حده إنقلب الى ضده"، وهذا ما أراه ينطبق مع القراءة إذا كان هدف القارئ هو تحقيق أكبر عدد لإكمال قائمة الكتب ولايدعم ذلك مثلا بإستفادة وتقييم لما تقم قرءاته، فلا ارى أن لما يقرأه له فائدة، ما رأيك؟

القراءة الكثيرة؛ تعيق الخيال

أعتقد أن سبب كتابته لرأيه هذا، هو أن القارئ الذي يقرأ فكرة معينة، تصبح في مخيلته محصورة مثلما قالها الكاتب، ومثلما تخيلها ونمطها، وهنا يصبح القارئ متلقي لا متخيل.

ولكن لا أرى هذه المقولة صحيحة، حيث أن الشخص الذي خياله خصب، تصبح القراءة محفزة له، بل وتثيره للتفكير والتخيل وتسحره لأن يفكر في شكل جديد.

أما الشخص الذي لا يفكر أصلا، يتأثر خياله بتفكير الكاتب، ويصبح فقط متعلقا بما قيل في الكتب فقط.

ولقد رأيت أحد الأشخاص حينما قرأ كتاب في موضوع معين، صدق الفكرة تماما، وجذبته، ولم يعمل عقله، ليفكر هل هذا صحيح أم خاطئ، وهنا تكمن خطورة القراءة للأشخاص الذين في الأصل لا يفكرون، وليست لديهم قابلية للخيال وإعمال العقل.

في الحقيقة لا يمكنني استيعاب فكرة "حصر الخيال"، فالقراءة من أكثر المهارات التي تساعد جدًا في تنمية مهارات التفكير والتخيل وصياغة الأفكار، وأيضًا تمكننا من فهم العالم حولنا وحتى ذاتنا نفسها بشكل أكبر؛ ولهذا أنا لا أتفق مع رأي الكاتب.

أظن أنني اتفق معه، هذا ذكرني بمساهمة لي التي كانت تتحدث عن استعارة الأفكار، ان الانسان الذي يقوم بالاستماع أو القراءة دون التحليل فإنه يستعير تجارب قد تؤثر عليه في المستقبل، ولا يعلم حتى من أين جاءت ولا يرى كيف ستتغير حياته أو كم كانت ستتغير لو أنه فقط لم يقرأ كتابًا ما أو لم يتبنى وجهة نظر معينة

انا اخالف ماقاله الكاتب الفرنسي، لانني ارى ان القراءة ان لم تنم خيالك فإنها لن تعيقه، فلو افترضنا مثلا ان الكتاب لايحوي خيالا واسعا، او يفتقده تماما،في هذه الحالة لن يضيف لك شيىا لكنه بالمقابل لن يسلبك ماعندك ولن يمنعك من تنمية خيالك،بقراءة كتاب ءاخر مثلا.

أوافقه وأختلف معه فى آن واحد ...

أتفق معه إذا قصدنا أنا القراءة الكثيرة والتي تتبع بعضها بصورة كبيرة تؤثر على الخيال والإبداع فإن هذا حقًا يحدث لأن الإنسان كلما هم بكتابة فكرة يتوقع أنه سيصل لأخرى أولى بالكتابة ولقد رأيت هذا في العديد من محبي القراءة الشغوفين بالكتابة لكنهم لا يستطيعون البدء بعد.

وفي بعض الأحيان يشغله عن الأمر الكتاب الذي يقرأه وكيف سينتهي وأمور كهذه.

وإن كان في أحيانا يشجعه على التأكد من أنه يقدم طرح جديد.

وأختلف معه إذا قصدنا أن القراءة المتزنة تعيق الخيال بصورة مطلقة لأنها بصورة أو بأخرى تفتح أفاق جديدة للخيال وأفكار تزيد من مساحته لكن الأمر يحتاج إلى تنظيم ليتم كلا الأمرين بصورة معتدلة ومنظمة فيكون للقراءة مكانها والخيال والتأمل مكانها والكتابة أيضًا إذا أردنا ذلك.