المرأة في الكتب (1) : هكذا تكلم زرادشت

فكرة السلسلة: أعتقد أن الفكرة واضحة، في هذه السلسلة سأجمع مقتطفات من بعض الكتب تتحدث عن المرأة، لنرى ما قاله أشهر الكتاب و الفلاسفة عنها.

اسم الكتاب: هكذا تكلم زرادشت

الكاتب: فريدريك نيتشه

عدد الصفحات: 395

الصنف: فلسفة

يقول نيتشه في هذا الكتاب عن المرأة:

"لماذا تدلج مختفيًا في الغسق يا زارا؟ وما هو الذي تخفيه بكل احتراس تحت ردائك؟ أكنز وهبته أم طفل رزقته؟ وإلى أين تتجه على طريق اللصوص يا صديق الأشرار؟

فأجاب زارا: والحق يا أخي، إن ما أحمل هو كنز وهبته، فهو حقيقة صغيرة طائشة كالطفل، ولولا أنني كممت فمها لصاحت بملء شدقيها.

بينما كنت أسري اليوم منفردا في طريقي عند الغروب، التقيت بشيخة ناجتني قائلة: ً لقد كلمنا زارا مرارا نحن النساء، ولكنه لم يتكلم عنا مرة واحدة.

قلت لها: يجب ألا يتكلم الرجل عن النساء إلا للرجال.

فقالت: لك أن تتكلم أمامي عن النساء؛ لأنني بلغت من العمر أرذله، فلن تستقر أقوالك في ذهني.

وقبلت رجاء المرأة العجوز فقلت لها: كل ما في المرأة لغز، وليس لهذا اللغز إلا مفتاح واحد وهو كلمة «الحبَل». ليس الرجل للمرأة إلا وسيلة، أما غايتها فهي الولد، ولكن ما تكون المرأة للرجل يا ترى؟ إن الرجل الحقيقي يطلب أمرين: المخاطرة واللعب، وذلك ما يدعوه إلى طلب المرأة، فهي أخطر الألعاب.

خُلق الرجل للحرب، وخلقت المرأة ليسكن الرجل إليها، وما عدا ذلك فجنون، ولا يحب المحارب الثمرة إذا تناهت حلاوتها، فهو لذلك يتوق إلى المرأة لأنه يستطعم المرارة في أشد النساء حلاوة.

تفهم المرأة الطفل بأكثر مما يفهمه الرجل، غير أن الرجل أقرب إلى خلُق الطفل من المرأة، ففي كل رجل حقيقي يحتجب طفل يتوق إلى اللعب، فلتعمل النساء على اكتشاف الطفل في الرجل.

لتكن المرأة لعبة صغيرة طاهرة كالماس تشع فيها فضائل العالم المنتظر.

ليتوهج الكوكب السني في حبك أيتها المرأة، وليهتف شوقك قائلا : لأضعن للعالم الإنسان المتفوق. ليكن في حبك استبسال تتسلحين به لاقتحام من يثري الوجل في قلبك. ضعي شرفك في حبك، وما تعرف المرأة من الشرف إلا يسيرا، غير أن الشرف في حبك هو الخلق الذي يجعلك تبادلين المحبة بأكثر منها فلا تنحدرين إلى المقام الثاني

. ليحذر الرجل المرأة عندما يستولي الحب عليها، فهي تضحي بكل شيء في سبيل حبها؛ إذ تضمحل في نظرها قيَم الأشياء كلها تجاه قيمته، ليحذر الرجل المرأة عندما تساورها البغضاء؛ لأنه إذا كان قلب الرجل مكمنًا للقسوة، فقلب المرأة مكمن للشر.

إلى من توجه املرأة أشد بغضائها؟

والجواب في قول الحديد للقوة الجاذبة: إن أشد كرهي موجه إليك لأنك تجتذبين وليس فيك من طاقة تربط على ما تجتذبين

. إن سعادة الرجل تابعة لإرادته، أما سعادة المرأة فمتوقفة على إرادة الرجل.

تقول المرأة وقد استسلمت لحبها العميم: لقد اكتمل العالم.

ولا بد لها أن تخضع وأن ترى أعماقًا على سطحها؛ لأن روح المرأة سطحية فهي صفحة ماء متماوجة تداعبها الرياح، في حين أن روح الرجل أعماق تزمجر أمواجها في المغاور السحيقة القرار، وقد تشعر المرأة بقوة الرجل ولكنها لن تفهمها.

عندئذ قالت العجوز: لقد تكلم زارا عن أشياء طريفة أجدر بسماعها من النساء من لم يزلن في مقتبل العمر، ومن الغريب أن ينطق زارا بالحق عن النساء وهو لا يعرفهن إلا قليلا، أفتكون إصابته ناشئة عن أن ليس في حالة المرأة شيء ممتنع.

والآن أصغ إليَّ يا زارا، فإنني سأعلن لك حقيقة صغيرة مكافأة على ما قلت، وكبر سني يجيز لي أن أعلنها لك، فاسترعها وأطبق شفتيك عليها لئلا يتعالى صراخها من فمك.

فقلت هاتها، هذه الحقيقة الصغيرة أيتها المرأة.

وهذا ما قالت العجوز: إذا ما ذهبت َ إلى النساء فلا تنس السوط. "

ما رأيكم في ما قاله نيتشه عن المرأة؟ هل كان مصيبا أم مخطئا؟ أم أنه أصاب في موضع و أخطأ في آخر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كتب نيتشه هذه الرواية بعد الأربعين من عمره، وأنا قلما أجد خطأ فيما يقوله رجل تخطى الأربعين عن المرأة، فدائما ما يصعب عليه فهمها في شبابه، ويظل يتخبط حتى يكبر في السن فيعرف عنها ما لا تعرفه هي عن نفسها. أتذكر أني قرأت في مذكرات الشاعر نزار قباني ما جعلني أفهم به نفسي، وقرأت من شعره الكثير من القصائد التي تحدث بها على لسان امرأة فأبدع في ففهمها وإيصال فكرها وروحها لقُرّائه من الرجال.

لم أقرأ لنيتشه من قبل ولكن هذه الرواية تستحق القراءة.

لم أقرأ لنيتشه من قبل ولكن هذه الرواية تستحق القراءة.

إنها رواية فلسفية صعبة نوعا ما، لكنها تستحق القراءة.

إذا، إيمان، أنت تعتقدين أن ما قاله نيتشه صحيح، خاصة عبارته: (إذا ما ذهبت َ إلى النساء فلا تنس السوط.)؟

لا لم أقصد أنه محق في ذلك بالطبع، لكنني أعذره في بعض أخطائه بسبب الزمن الذي عاش فيه وكان هذا الشيء منتشرا في أوروبا كما مثل انتشاره في الشرق أيضا. ولأنه لم يعرف شيئا عن تعاليم الإسلام في التعامل مع المرأة ولم يقرأ أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تقيس رجولة الرجل من تعامله مع النساء.

أنا متفقة مع ما قاله من تفسير لدواخلها، لا طريقة تعامله معها. ولعل الرجل الشرقي أولى بالعتاب إذا ما أخطأ في تعامل المرأة لأنه مؤمن بتعاليم الإسلام ولا ينفذها.

لا اعلم لماذا توقفت عن القراءة حينما قال أن الرجل خلق للحرب.... لماذا نظن ان الرجل خلق لأجل هذا؟

أكملي القراءة للأخير، لماذا توقفت، هذا يظل رأي نيتشه.

 لماذا نظن ان الرجل خلق لأجل هذا؟

اطرحي السؤال بشكل معكوس، لماذا لا يكون قد خلق لذلك؟

بالمناسبة أسماء، أنا لا أقول أنه خلق لذلك.

استفزتني الجملة صراحة، لكن ساقرا بشكل اعمق واعطيكي رأيي

يسعدني ذلك، أي معرفة رأيك الموضوعي

استفزتني الجملة صراحة

و ستستفزك آخر جملة أكثر

إن سعادة الرجل تابعة لإرادته، أما سعادة المرأة فمتوقفة على إرادة الرجل.

أراه يجاملها أحيانا، وأحيانا أخرى يجعلها ضعيفة في الوصف، وخصوصا في هذه العبارة أعلاه، كإنقاص من شئنها، ألا يمكن للمرأة أن تكون سعيدة إلا إذا أطلق الرجل لها الضوء الأخضر، وهل سعادة الرجل لا ترتبط بالمرأة، أراه يبالغ.

كما قال المعلقون الآخرون، يبدو أن نيتشه متأثر بفكر القرون الوسطى.

ما رأيكم في ما قاله نيتشه عن المرأة؟ هل كان مصيبا أم مخطئا؟ أم أنه أصاب في موضع و أخطأ في آخر؟

الواضح أنه كلام ليس إلا، يبدو أنه منحاز جدا لفكرة المرأة التابعة، المنقادة، التي ليس لها شخصية، وهذا الشيء نابع من ثقافة العصور الوسطى التي عاملت النساء بشكل سيء.

إن سعادة الرجل تابعة لإرادته، أما سعادة المرأة فمتوقفة على إرادة الرجل.

هذه الجملة بالتحديد ليست صائبة بل خاطئة، وتنم عن كونه يرى المرأة أسيرة للرجل، فهي تفرح وتسعد فقط إذا أراد لها زوجها، وكأنها عاجزة عن أن تسعد نفسها بنفسها، أو عاجزة عن أن تجد السعادة بدون الرجل.

وهي جملة تدل على ضيق تفكيره، وأصوله التي تعود إلى العهد الذي قاموا فيه بإلجام فك المرأة كالحيوان من أجل منعها من الحديث في وجود الزوج!

إني لا أرى في كلامه أي عبرة، حسبه رجل لا يمكنه أن يقدر المرأة، ولا يفهم شيء عن طبيعتها.

لأن روح المرأة سطحية فهي صفحة ماء متماوجة تداعبها الرياح، في حين أن روح الرجل أعماق تزمجر أمواجها في المغاور السحيقة القرار،

السطحي هو من فكر بهذه الطريقة، واختار كلمات تدل على ثقافته المحدودة، هناك ملايين التعبيرات ليتحدث عن المرأة بأسلوب جيد وثري، بينما اختار أن يهينها باختيار كلمة "سطحية" وكأنه يوحي أن المرأة خفيفة أمام تحديات الحياة، ولو نظرنا للأمر بشكل صحيح، نرى الأم التي تتحمل ضيق العيش، تعمل لتعيل أسرتها، تربي أبناءها، تعلمهم، تجتهد، تدرس تكافح، وأحيانا يكون لديها أبناء مرضى وتعيل بهم وتطبب وتعالج، وهكذا المرأة قوية أمام معارك الحياة، وهناك في مجتمعي الفلسطيني ملايين النساء اللواتي قمن بحمل مسؤولية البيت بعد أن فقدت معيل الأسرة حيث منهم أسير أو جريح أو شهيد..

لهذا أرى أنه لا يقول إلا هراء، وافتراء على المرأة.

ما قلته صحيح تماما نور الهدى

الواضح أنه كلام ليس إلا، يبدو أنه منحاز جدا لفكرة المرأة التابعة، المنقادة، التي ليس لها شخصية، وهذا الشيء نابع من ثقافة العصور الوسطى التي عاملت النساء بشكل سيء.

أوافقك تماما، بعض الكتابات لا تلائم عنصرنا، لأنها رجعية كانت في زمن لم يكن للمرأة اي حضور وقرار، لهذا لم تعجبني ثقافته بشكل كلي وكأنها تذم المرأة، لكن بشكل فلسفي براق..

لهذا أرى أنه لا يقول إلا هراء، وافتراء على المرأة.

نفس الامر بالنسبة لي، لكن لو رجعنا هل كان نيتشه بعصر 2021 سيكون له نفس النظرة؟

لأنه في النهاية عاش في عصور كانت تعامل المرأة بهذا الشكل، والتربية والمجتمع انعكس عليه بهذا الشكل

وهذا ما قالت العجوز: إذا ما ذهبت َ إلى النساء فلا تنس السوط. "

هل نفهم من تلك الجملة بأنه كان يشجع ضرب المرأة أو السيطرة عليها، هذا لا يتناسب مع الثقافة الحديثة التي تحترم المرأة!

خُلق الرجل للحرب، وخلقت المرأة ليسكن الرجل إليها، 

قد تطون الجملة الوحيدة التي أستطيع الاتفاق معها، حتى مع عدم وجود الحروب بمعناها الفعلي، العمل حرب، يهرب منه الرجل إلى امرأته.

وقبلت رجاء المرأة العجوز فقلت لها: كل ما في المرأة لغز، وليس لهذا اللغز إلا مفتاح واحد وهو كلمة «الحبَل». ليس الرجل للمرأة إلا وسيلة، أما غايتها فهي الولد،

هذا االفكر ليس صحيحا لا بالماضي ولا الآن، المرأة تحتاج من الرجل الكثير والكثير، أمان وحنان ومال وسند.

مجملا أعتقد أن الثقافة الحالية وحال المرأة حاليا لا يتناسب بما يقوله نيتشه.

طبعا، لا يجب أن ننسى أن نيتشه قال هذا منذ زمن بعيد، و تبقى تلك نظرته و نظرته مجتمعه آنذاك للمرأة.

قد تطون الجملة الوحيدة التي أستطيع الاتفاق معها، حتى مع عدم وجود الحروب بمعناها الفعلي، العمل حرب، يهرب منه الرجل إلى امرأته.

لكن المرأة أثبتت نفسها في الكثير من المجالات، و أثبتت أنها قادرة على العمل كالرجل تماما.

لا أقصد أن اخص العمل بالرجال، ولكني خصصت الراحة بالنساء، الرجل يجد راحته مع المرأة، وكذلك المرأة لو كانت عاملة.

فهمت.