كيف يمكننا قراءة المزيد من الكتب دون أن نضحي بالفهم؟

في سنتي الجامعية الأولى كان هناك مساق ثقافي مقرر لكافة طلبة الجامعة على اختلاف تخصصاتهم، وحين كنا في المحاضرة التعريفية الأولى رفع الدكتور الكتاب معرفاً عن مؤلفه ومحتواه وعند افصاحه عن عدد صفحاته التي تقترب من الخمسمئة صفحة شهق جميع من في القاعة مستنكرين أنهم كيف سيقومون بقراءة الكتاب ودراسته!

طلب وقتها الدكتور من طالبة الوقوف واختيار أي صفحة عشوائية من الكتاب واستغرق ثانية واحدة فقط في خطف النظر للصفحة وقراءتها وتلخيص ما جاء بها، مع أن الدكتور كان لأول مرة يُدَرّس هذا المساق بالفعل.

اليوم نعاني من معضلة الكم مقابل القيمة، في العديد من الكتب سواء الفكرية أو الروائية نقبع في زاوية واحدة وهي الفهم البطيء والمتأني، ونحن لدينا هذه النظرة التقليدية عن أن القراءة يجب أن تكون بطيئة بحيث نقرأ كل كلمة من الكتاب كي نتعرف على المعنى الحقيقي لها ومن ثم ربط هذه المعاني بالعبارات الكاملة وحتى تكرار العبارة نفسها أكثر من مرة.

القراءة السريعة في الحقيقة لا تتطلب منا كل هذا، المفهوم الشائع عند المعظم أن القراءة السريعة تعني القفز عن الصفحات بالتالي التشتت في الفهم، لكن بعض الكتب في قراءتها بشكل متعمق خطأ كبير يضيع الوقت والجهد. لذلك يكون الحل في القدرة على معاينتها وفحصها بنظرة ثاقبة تُقربنا من المعنى وتشكل لنا الفهم المتكامل.

يتحدث بيتر كومب في كتابه الانطلاق في القراءة السريعة عن تقنيات القراءة السريعة بشكل موسع وأعجبني ذكره لطريقة المشي بالاصبع على الأسطر لتوجيه العين للكلمات المهمة فقط مع تجاوز الحشو غير المهم، وأيضاً تقليل النطق الداخلي للكلمات إذ أن قول الكلمات في رأسنا العديد من المرات يجعل عملية تدفق الفهم صعبة علينا.

ما رأيكم، كيف يمكننا أن نقرأ بسرعة دون أن نضحي بالفهم؟ إن كُنت تتبع القراءة السريعة في قراءتك بعض الكتب كيف ترى أنها تحقق لك الفائدة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

أعجبني ذكره لطريقة المشي بالاصبع على الأسطر لتوجيه العين للكلمات المهمة فقط مع تجاوز الحشو غير المهم، وأيضاً تقليل النطق الداخلي للكلمات إذ أن قول الكلمات في رأسنا العديد من المرات يجعل عملية تدفق الفهم صعبة علينا.

أحيانا ألجأ إلى تلك الطريقة أثناء قراءتي لكتاب ما وخاصة عندما يحتوي الكتاب على صُفح كثيرة ، فأريد هنا أنا أقرأ الاشياء المهمة وأتغاضى عن الحشو والتكرار في بعض المعلومات ، فهنا بالتأكيد سأضحى ببعض المعلومات التي بلا فائدة أما المعلومات الأخرى والتي قد تلعب دورًا في فهم الكتاب لا يمكننا أن أُضحي في فهمها .

ولكنني أفضل في قراءة كتاب ما ، بأن أضع خطًا تحت أي معلومة تشد إنتباهي أو إقتباس ما ، فتلك الطريقة تُعد بالنسبة لي أفضل من طريقة المشي بالأصبع أو من أي طريقة أخرى ، حتى في القراءة السريعة تجدني أمسك القلم ، ربما تلك الطريقة أتبعها منذ صغري .

تماماً هدى، الفكرة تبنع من أننا لسنا بحاجة لقراءة كل شيء في الكتاب إن كان به أمور غير مهمة أو سهلة الأسلوب أو كما قلنا حشو.

لكن خطر على بالي أمر خصوصاً في الكتب الدراسية والتي يكون في قراءتها أمراً ملزماً للكثيرين، حين يتبع الشخص قراءة الأمور بشكل نسبي بين أهميتها من جهة وبين ضرورة التركيز عليها من جهة أٌخرى.

في رأيك كيف يوفّق الشخص بين هذين الهدفين، فلو قرأها قراءة سريعة وحدد النقاط المهمة منها قد تباغته التفاصيل مثلاً في أسئلة الامتحانات وهنا يكون غير قادر على ايجاد فعالية القراءة السريعة!

في حين أن الكتب التي يتم قرائتها قراءة حرّة تعتمد على عقلية الشخص ونسبية فهمه لها من عدمه، كيف يستطيع أن يكون قادر على إيجاد طريقه في القراءة السريعة دون أن تعيق روح الكتاب.

وبين الكتب الدراسية أو المقالات البحثية أو البحوث، يكمن أمراً هاماً، وهو كيف يمكننا أن نحدد ما يحتاجه الكتاب، فربما كتاب ثقافي يقرأه القارئ بشكل سريع لكنه يحتاج إلى تدقيق في التفاصيل وهكذا وربما يحدث العكس، فبرأيك ما معيار اختيارنا للكتاب الذي يقتضي قراءة سريعة من عدمه؟

انا أستمتع جدا بالقراءة فى حد ذاتها لذا لا احبذ ان استخدم القراءة السريعة فى معظم الأحيان و لكننى احيانا الجأ إليها فى حالة البحث عن معلومة محددة وسط كم كبير من المعلومات توفيرا للوقت ولكن فى المطلق احبذ القراءة بهدوء وتأني كى استفيد اقصى إستفادة مما أقرأ.

Doaa_Ghazal أضف ردا

أفهم ذلك منى لكن في الوقت نفسه قد تكون القراءة المتأنية خاصة في كتب لم تستطيعي الإنسجام معها مرهقة جداً

في حال لم يكن لديكِ تلك الطاقة لإكمال الكتاب ولكنك تحتاجين لمعرفة الصورة كاملةً كونكِ قطعتِ شوطاً هاماً في قراءة معظمه.

هل ستختارين تركه دون إكمالك الصورة والتي بالتالي تجعلك غير قارئة للكتاب (لفكرة الكاتب كاملاً) أم أنك في الوقت نفسه ستفضلين أن تكوني قادرة على الالمام بشكل مبسط حول أفكار الكاتب من خلال القراءة السريعة بالتالي تحتفظين برأيك في تقييم الكتاب كفكرة وجوهرة وحتى كأداء للكاتب، هذا ما أقصده باللجوء للقراءة السريعة حتى لا تتعطل عملية تقييمك.

فإن توقفتِ عن قراءته لن تكون لديكِ الصورة الكاملة لتقييمك، بينما لو قرأتِه بشكل سريع سيكون هناك بناء على رأيكِ ذلك بموضوعية.

قرأت بالفعل -كتاب القراءة السريعة لتوني بوزان* وكان مفيد جدا، وللإشارة هذا الكتاب أغلبه تطبيقي وليس نظري، فمثلا يعطيك تحسب عدد الكلمات في الدقيقة كل جزء، وبالفعل وجدت الفرق عندما انتهيت منه.

أصبحت أستعمل هذه الطريقة بعدها لاختصار الوقت والجهد وصلت لمرحلة أن أقرأ كتاب بـ 200 لـ 300 صفحة في ساعة إلى ساعة ونصف وأحيانا عندما يكون الكتاب بسيط في أقل من ذلك، حتى القراءة السريعة تحتاج لممارسة بمجرد أن تركتها فترة تراجعت مقارنة بالأول.

بشكل عام يا دينا أجد هذه الطرق تصلح في كتب وكتب أخرى لا، فأحيانا أفضل التأني في القراءة عندما تكون المعلومات جديدة عليّ فأنا أحتاج لاستيعابها أكثر.

فكرة كون الكتاب تطبيقي هو أمر مهم جداً في الواقع، لا ينجح كتاب هدفه صنع عادة لدى الناس إن لم يكن لديه القدرة على وضع تمارين قادرة على تثبيت العادة وتمرين العقل.

في الواقع الكثير يعلم عن القراءة السريعة ولكن لا يعلم عن آلياتها قطعاً، لا يعلم كيف يسير في اتجاه ممارستها أو حتى المحافظة عليها، فقط يأخذ المفهوم الشائع والغريب في آنٍ واحد وهو إنها الكتاب في ساعة إلى ساعتين.

كيف نجحتِ إحسان في تفعيل هذا التدريب، أقصد قراءة كتاب من مئتي إلى ثلاثمئة كتاب في ساعة إلى ساعة ونصف، ما التقنيات التي اعتمدتِ عليها في ذلك.

عندما تكون المعلومات جديدة عليّ فأنا أحتاج لاستيعابها أكثر.

غالباً ما تكون القراءت الجديدة والجيدة تحتاج إلى تأنٍ خاصةً إن كان هدف القراءة حرّاً، لكن في نفس الوقت هناك كُتب لا تأتِ ضمن القراءة الحرّة وحسب، بل تاتي ضمن نظام تعليمي من الممكن أنكِ تحتاجين لقراءتها بشكل سريع حتى لو كانت تحتوي على معلومات جديدة.

إن لم يكن لديه القدرة على وضع تمارين قادرة على تثبيت العادة وتمرين العقل.

نعم وهذا هو الهدف منه، وبالفعل وجدت تحسن وفرق مع مرور الوقت.

في الواقع الكثير يعلم عن القراءة السريعة ولكن لا يعلم عن آلياتها قطعاً.

نعم توجد عدة أساليب ومن بينها التصفح الذي يستعمله أغلب القُراء.

وهو إنها الكتاب في ساعة إلى ساعتين.

هو يميل بالفعل لجزء من هذا الأمر، المهم أن نقرأ بسرعة ونفهم وليس بالضرورة انهاء كتاب بالكامل في ساعتين يمكن انهار الجزء منه في ربع ساعة.

كيف نجحتِ إحسان في تفعيل هذا التدريب.

مع الممارسة يا دينا يصبح من غير المهم أن تري وتقرأي جميع الكلمات أو حتى نفس الجملة فالمهم هو أن يُفهم المطلوب.. كثيرا ما نجد السرد يطغي في الكتب فيمكننا تخطيه، كذلك توجد طريقة أخرى تساعد على السرعة .. أحياناً عندما نقرأ نفقد التركيز للحظة وننسى آخر ما قرأناه لنعود مجدداً لقراءته.. هذا الأمر غير متبع في القراءة السريعة يمكنك اكمال القراءة دون الحاجة للرجوع ستفهمين وتستوعبين ما فاتك مباشرة مع القراءة.

وما أشرت له عن سرعة القراءة فأنا أستخدمه في الكتب ذات المستويات البسيطة أو المتوسطة، لأن العميقة تحتاج لتمهل وأحياناً لاعادته.

في الواقع أنا من مُفضلي القراءة المتأنية وأستمتع بها أكثر من القراءة السريعة، ولكني لاحظتُ منذ فترة أن سرعة القراءة تتوقف على شكل وتنسيق الكتاب وليس عدد الصفحات، فهناك كتب وروايات يُمكنني إنجازها في يومين، وهناك كتب وروايات أخرى تأخذ وقت كبير في انجازها، وعندما ركزتُ في الأمر وجدت أن تنسيق صفحات الكتب لفقرات قصيرة أو نقاط متتالية تجعله أكثر سهولة في القراءة من الكتب التي تُكتب بفقرات طويلة؛ كذلك نوع الخط وحجمه له دور في طول أو قصر وقت القراءة .

هناك نقطة استوقفتني في مساهمتك

مع تجاوز الحشو غير المهم

كيف يُمكننا معرفة أن هذا حشو غير مهم ونحن نقرأ هذا الكتاب لأول مرة ؟

تقسييم الفقرات جيّد حفصة لكن في نفس الوقت أراه يقطع الأمر عن الانسجام، إن كنتِ تلاحظين الجديد من الكتب والروايات ستفهمين تماماً ما أقصد، إنها مجرد سرد صفحات، بين كل سطرين فاصل كبير وقد تأتِ صفحةٌ كاملة فقط لإكمال سطر كان يمكن تداركه في الصفحة قبلها، هذا حقاً يشتتني كثيراً، أحب تماسك الفكرة إن كانت بحاجة لتماسك حتى وإن طال أسلوب التنسيق.

كيف يُمكننا معرفة أن هذا حشو غير مهم ونحن نقرأ هذا الكتاب لأول مرة ؟

ربما لو أسقطت الأمر لكِ من خلال تجربة في كتاب قرأته سيكون الأمر مهم، بعيداً عن اسم الكتاب أو كاتبه لأن لديه شعبية كبيرة، فـ في مرة طلبت من والدتي أثناء سفرها أن تأتِ لي به لأنه لم يكن متوفراً في مدينتي، قرأت أول أربعين صفحة بتركيزٍ عالٍ لأن الكاتب المفترض أن يكون نخبة، لكن ما إن أكملتُ مئة صفحة شعرت بأني فقدتُ الكثير والأمور تكرر بعضها ومن هنا بدأتُ أتجاوز بعض الأسطر، الكتاب كان أكثر من أربعمئة صفحة، المئة الأولى منها تحمل أفكاراً والباقي عبارة عن حشو! حشو بشكل أخذت في قراءة بقية الصفحات الثلاثمئة نفس المدة التي قرأتُ بها المئة صفحة الأولى.

لديكِ فرصة لفهم الحشو من خلال تأثير البداية ومن ثم تدارك الأفكار حتى تَصلي للتشبع وتشعرين بأن هناك شيء يتكرر.

تقسييم الفقرات جيّد حفصة لكن في نفس الوقت أراه يقطع الأمر عن الانسجام، إن كنتِ تلاحظين الجديد من الكتب والروايات ستفهمين تماماً ما أقصد، إنها مجرد سرد صفحات، بين كل سطرين فاصل كبير وقد تأتِ صفحةٌ كاملة فقط لإكمال سطر كان يمكن تداركه في الصفحة قبلها، هذا حقاً يشتتني كثيراً، أحب تماسك الفكرة إن كانت بحاجة لتماسك حتى وإن طال أسلوب التنسيق.

لا أقصد هنا تقسيم الفقرات بشكل تقليدي، كعناوين جانبية، ما أقصده هو أن تكون الفقرة قصيرة مريحة للعين في القراءة.

ربما لو أسقطت الأمر لكِ من خلال تجربة في كتاب قرأته سيكون الأمر مهم، بعيداً عن اسم الكتاب أو كاتبه لأن لديه شعبية كبيرة، فـ في مرة طلبت من والدتي أثناء سفرها أن تأتِ لي به لأنه لم يكن متوفراً في مدينتي، قرأت أول أربعين صفحة بتركيزٍ عالٍ لأن الكاتب المفترض أن يكون نخبة، لكن ما إن أكملتُ مئة صفحة شعرت بأني فقدتُ الكثير والأمور تكرر بعضها ومن هنا بدأتُ أتجاوز بعض الأسطر، الكتاب كان أكثر من أربعمئة صفحة، المئة الأولى منها تحمل أفكاراً والباقي عبارة عن حشو! حشو بشكل أخذت في قراءة بقية الصفحات الثلاثمئة نفس المدة التي قرأتُ بها المئة صفحة الأولى.

إتضحت لي الفكرة، ولكن أعتقد أن الأمر يحتاج لتركيز في البداية، وكذلك كما ذكرت ما جعلك تتجاوزين تلك الأجزاء هو التكرار، ولكن في حالة كان المحتوى جذاب ولا يُكرر نفسه فلن يُمكننا فعل ذلك برأيي.

كنت ايام الدراسة أخط بالقلم تحت السطور الهامة ، وخطين تحت الأكثر أهمية وفي نهاية الجلسة أجد أنني صنعت لنفسي ملخص ولا أروع ، وبمجرد المراجعة على ما سبق التخطيط تحته أسترجع النقاط الهامة ، وانصح بهذه الطريقة لأنها تركز على المادة وتحرك العين والعقل واليد للاحتفاظ بالمعلومة، وفي وقت وجيز ايضا.

هذا يأتِ في دراسة المواد والمساقات العلمية بشكل عام، ولكن في قراءة الكتب الفكرية والروايات هل تصح نفس الطريقة أم أنها تمحي شيئاً من الأسلوب؟

اعتقد ذلك يا Deena

هي بالفعل مناسبة في مجال الدراسة ، لكن في القراءات الحرة فالأمر يختلف ، لأننا نحب المجال الذي نقرأ فيه وبالتالي نختاره بحرية تامة بدون فرض أو قيد وهذا الأمر يوفر جاذبية المادة ، كما اننا لن نمتحن فيها ولسنا مطالبين بحفظ نص كامل بدون أي خطأ ومطالبين بفهم الملخص والخطوط الرئيسية والسبب والنتيجة وهذه الاشياء كلها تحررنا من قيود لا شك انها تفسد متعة الاستمتاع بالقراءة ، لقد توصلت الابحاث العلمية التي تخصصت في هذا الموضوع إلى أنه كلما كانت القراءة سريعة، كلما قلت المعلومات ، خاصة عندما يتعلق الأمر بتذكر التفاصيل.

أي أن القراءة السريعة غير مناسبة في حالة التحصيل العلمي والاكاديمي، أو في حالة قراءة مستند قانوني أو تقني معقد، وبالتالي سيكون من المنطقي أن تتمهل إذا كانت المادة التي تقرأها جديدة أو غير مألوفة ، أو إذا كان عليك تعليمها لشخص آخر.

عَن نفسي ألجأ للقراءة السريعة إذا كانت المذاكرة متراكمة عليّ في الدراسة، فأركز على النقاط الأساسية والمهمة وأقرأ الباقي سريعًا فقط.

الأشياء التي أقرأها بسرعة (التي لا أركز عليها لأنها غير مهمة كالباقي) أكون متأكدة بنسبة 100% أنني لن أتذكرها إذا سألتني فيها بعد أسبوع واحد فقط، ربما لن أتذكر أنني قرأت جملة كتلك في حياتي أصلًا!

لذا عَن نفسي أرى أن القراءة بتمهل وإعطاء كل جملة حقها هي الأفضل من ناحية الاستفادة.

وأرى أن الدكتور إذا كان قد لخص لكم الأشياء المهمة في كتاب أصغر لكان أفيد لكم، فما فائدة أن أضع للطلاب كتاب صفحاته أكبر بكثير من الوقت المُتاح لهم للمذاكرة وأقول لهم أن يقرأوا بسرعة؟ لا أعلم ولكن عن نفسي لا أميل لتلك الطريقة.

ربما إن قرأت كتاب "الانطلاق في القراءة السريعة" الذي ذكرتيه قد أتعلم أكثر عن تلك الطريقة وربما قد تعجبني أكثر من القراءة المتأنية في بعض الحالات، ربما سأقرأه قريبًا، شكرًا لك دينا.

الفكرة دائماً أن هناك إختلاف بين أمرين

الأول: قراءة كتاب بهدف المذاكرة وهو يقتضي منا القراءة السريعة كمتطلب بعيداً عن حاجتها وفهمنا لها من عدمه، وهذه هي المعضلة التي شكلت التفكير الشائع المغلوط حول القراءة السريعة أنها لن تؤدي ثمارها دائماً.

الثاني: قراءة كتاب بهدف القراءة وهنا لديك الوقت للاستمتاع والبطء في عملية القراءة لأن هذا ما تقتضيه القراءة الحرّة ولكن نقع كثيراً في فخ الكتب غير الملائمة فـ نضجر منها ونتركها أو نبدأ بالقراءة السريعة على شكل قفز عشر صفحات وهذا أيضاً غير مجدٍ.

لذلك منطلقاتنا للأمرين دائماً تأتي من وجود خلل في نظام القراءة لدينا فنلجأ للقراءة السريعة في معالجته بالتالي لا نجدها ممتعة بينما هي في الواقع ممتعة جداً في بعض المواضيع مثل التجهيز لمناظرات أو الاشتراك في مناقشات دورية.

لذلك الفهم الصحيح للقراءة السريعة هو الأمر الجوهري الذي يمكن أن يضيف لنا بعد معرفي هام جداً، شكراً لجعلك ألتفت لهذا التقسيم أيضاً إيناس، بالنسبة للكتاب لم أقرأه في الحقيقة لكنّي وجدت ملخصاً من خلال مراجعات بعض الأشخاص أفادني جداً.

لم أجرب هذه الطريقة بشكل متعمق في الكتب الأدبية والروائية ، لأنها تجعلني أسبق الأحداث وبالتالي تضيع على المتعة ..

كنت أعتمدها بشكل أساسي في الكتب القانونية التي ادرس ، خصوصا أنها كانت كبيرة مقارنة مع مدة الامتحان ، كنت آخذ المعلومات لكن ما يعاب عليها هي سهولة النسيان

ما إن ينتهي الامتحان حتى تنتهي فعالية استذكارها

يمكن أن تدوني مثلا تلك المعلومات التي لا يجب نسيانها أو أنها هامة ، وترجعي لها في مذكرة خاصة ،

أو أن هناك طرقا أخرى للاستذكار ...

الفائدة تكون بالنسبة لي مؤقتة ، وحين أرجع للمعلومات بعد مدة أجد أني أعرفها أو سبق وان اطلعت عليها لكن نسيتها

خاصة أن مواضيع القانون كثـــــــــــــــيرة وتتشابك مع بعضها

وصعبة للغاية ، لذا هي الوحيدة لتي اعتمد فيها القراءة السريعة إن كنت مضظرة فقط

ليس الأمر مقرون بحرق الأحداث مثلاً القراءة السريعة بها الكثير من التقنيات حسب كل كتاب، مثلاً في الروايات ليس من المنطقي أن نقفز على الصفحات لأن هذا بطبيعة الحال سيقتضي حرق الأحداث، لكن في كتب ذات فصول محددة أو كتب القصص القصيرة يكون الأمر لا بأس به.

قلتِ أمراً هاماً جداً وهو النسيان رغم التركيز في حينها، أعتقد أن الأمر يأتي من ثقل رسوخ المعلومة في رؤوسنا، إن كنتُ سأقرأ كتاب فقط بهدف تأدية الامتحانات فهو بالتأكيد سيكون مجرد تنقلات بين الصفحات وتخزين حصري للمعلومات.

أما إن قمتِ بقراءة كتاب دون ضغوط وبدافع شخصي ستجدين نفسكِ قادرة على ملاحظة وملاحقة العديد من المعلومات التي ستتدفق تلقائياً ما إن تذكرين الأفكار المحيطة بها والتي تكونين قد ربطِها بشكلٍ ما أثناء القراءة السريعة.

وصعبة للغاية ، لذا هي الوحيدة لتي اعتمد فيها القراءة السريعة إن كنت مضظرة فقط

أتفق معكِ أشعر أن الأمر صعب حقاً في القوانين أيّا كان نوعها، رياضية علمية قانونية، دائماً من الصعب الاحتفاظ بها في العقل، لكن هل ينجح تدوينها في مذكرة خاصة في تذكرها، أجد أن الأمر ما يزال صعب التذكر!

يتباين الأمر ويختلف من كتاب لآخر، فبعض الكتب ينبغي أن تقرأ حرفًا حرفًا وكلمة وكلمة. والبعض الآخر لا يستحق سوى إطّلاع سريع، وقد تخرج بزبدة الكتاب من خلال قراءة صفحات قليلة وحينها ليس عليك إكماله.

كيف نستطيع التفرقة بين الأمرين؟ إن كان الأمر نسبي ويتباين من كاتب لآخر، كيف يمكننا أن نجد المعيار الملائم للتفرقة بين الأمرين.

مثلاً كتاب أنت تراه مهماً وعلى الجميع قراءته بشكل متأنٍ، لكن غيرك سيراه أن يصلح للقراءة السريعة وليس بتلك الأهمية!

والعكس صحيح قد تشيع أهمية الكتاب أو الكاتب وينسجم معها الجميع لتقوم أنت بالتركيز في قراءته منذ البداية وتجد أنك لا تستطيع وأنه لا يوفي ما سمعته من توقعات القرّاء!

إذاً كيف تحدد المعيار الملائم للتفرقة بيت ما تريده وتصبحو إليه وما إم فاجئك بمستوى الكتاب!

ليس هناك قاعدة، والأمر راجع للقارئ ومراده. فمثلاً في كتابٍ أدبي، هناك من همّه المتعة فقط، مثل هذا سيقرأ الكتاب سريعا وبنهم لأنه مستمتع. وتجد في الطرف المقابل من غايته تحسين أسلوبه الأدبي فيأخذ نفس الكتاب ويقوم بقراءته ببطء ومحاولة تفكيكه ومحاكاة أسلوبه وقراءته أكثر من مرة. الاختلاف اختلاف الغايات، واختلاف الغايات ينتج عنه اتّباع الأسلوب الأنسب من سرعةٍ أو بطء.