وجدتُ هذا الإنفوجرافيك الذي يُقارن بين هذه التيارات الفلسفية الأربعة: الوجودية الإلحادية، الوجودية المسيحية أو الإيمانية، العبثية والعدمية:

https://suar.me/LPVjy

مصدر الصورة وصور جميلة غيرها:

https://www.pinterest.com/pin/398568635754291982/

الصورة اجتهاد شخصي لصاحبها وليست بالضرورة أن تكون دقيقة تماماً، لذلك ممكن أن نناقش بعض جوانبها، وسأكتب شيئاً من بعض معرفتي بهم:

الوجودية الإلحادية: الوجوديون الملحدون بشكل عام يعتقدون أن الإنسان هو من يقوم بإيجاد معنى لحياته، في عالم خالٍ من أي معنى جوهري أو فطري، فالوجوديون يعتقدون أنه يوجد معنى للحياة وهو المعنى الذي تخلقه أنت بنفسك، لكن العالم خالي من أي معنى متأصل فيه. ومن هنا على الفرد أن يوجد هذا المعنى لنفسه ويسير وراءه بحياته، أمّا البحث عن معنى جوهري بالحياة فهذا بحدّ ذاته لا معنى له، ومن هنا يكون جواب السؤال عن معنى الحياة هو المعنى الذي أوجده الإنسان لنفسه، وبالتالي يوجد للحياة معنى وهو المعنى المُوجد من قبل الفرد (بالصورة: سيمون دي بوفوار).

الوجودية الإيمانية: الوجوديون المؤمنون يتفقون مع الملحدين بوجود معنى للحياة، بينما يختلفون معهم من ناحية وجود معنى جوهري للحياة، فهذا قد يكون ممكن، لكن لن نستطيع أن نلمس ذلك إلّا عن طريق الإيمان، ورغم وجود المعنى الجوهري يجب أن يوجد أيضاً الإنسان معنىً لحياته أمام الله جنباً إلى جنب الإيمان بوجود معنى سامي وأصلي أعلى، وهذا الهدف المُوجد من قبل الإنسان أمام الله يُشكّل معنىً لحياته، ومن هنا يكون للحياة معنى، وهذا المعنى هو الذي أوجدناه لأنفسنا مع الإيمان بالله حتى نُدرك المعنى الجوهري (بالصورة: كيركيغارد).

العبثية: يوجد للحياة معنى نصنعه لأنفسنا، غير أن هذا المعنى بحدّ ذاته عبثي، ومهما سعينا خلفه وعظّمناه وجعلناه محوراً لحياتنا، يبقى بالآخير مثل دحرجة حجر على منحدر ولا يزيد أو يقلّ قيمةً عن ذلك، ولربما قد يكون يكون هنالك معنى جوهري للحياة لكن نحنُ كبشر لن ندرك ذلك أبداً، لذلك يجب أن نُخلق معنى لأنفسنا، وذلك يكون عبر قبول العبث ومجابهته، فنحن نُدرك أن أي هدف نُوجده هو بحد ذاته بلا معنى، ومع ذلك نُوجده ونسير وراءه رغم معرفتنا أنه لا يزيد عن دحرجة حجر على سفح جبل، وهذا بحدّ ذاته عمل ثوري على حدّ قول كامو، والبحث عن وجود معنى متجذّر بالحياة غير ممكن ولا فائدة منه، لكن كوننا نحن من نُوجد هدفاً لحياتنا فقد يكون البحث نفسه مليئاً بالمعنى، إن كان ذلك يدفعنا قدماً للحياة وينسينا التفكير بالإنتحار، ومن هنا يكون ملاحقة المعنى المُوجود من قبل الإنسان لا معنى له بحدّ ذاته، ومع ذلك هو مطلوب، لأننا هكذا نواجه العبث ونثور ضده ونعطي جواباً واقعياً يصف الحياة وكيفية عيشها (بالصورة: ألبير كامو).

العدمية: الحياة خالية من أي معنى، سواءً الغاية التي توجدها بنفسك أو المعنى جوهري، ولا يمكننا خلق شيء ذو معنى بالحياة لأنه لا يوجد معنى لأي شيء، ولا يوجد أي معنى لبحثك عن وجود معنى أصلي للحياة أو لمعنى يوجده الإنسان، وبناءً على المعطيات السابقة لا يمكن حلّ مشكلة الوجود لأنه ببساطة لا يوجد معنى لشيء.(بالصورة: ماركيز دي ساد).

شخصياً تبدو لي العدمية أصدق الإتجاهات، لكنها الأكثر سلبيةً برأيي حتى لو اتخذنا الجانب الفعّال منها، وكما أن التفاؤل الزائد مكروه ومبالغ فيه، فإن التشاؤم المبالغ فيه مكروه أيضاً، وكامو تحدّث عن ذلك وذكر أن المعنى الوحيد للحياة هو الذي يمنعنا الإنتحار، وقال أنه لدينا ثلاث احتمالات للعيش: رفض العبث أي إقناع نفسنا بوجود معنى جوهري يمكن إدراكه بما يُماثل أن نكذب على أنفسنا، الإنتحار وآخيراً مواجهة العبث وإيجاد معنى لحياتنا رغم معرفتنا بعبثيته، وهذا الآخير هو أفضل أسلوب للعيش برأيي وهذا التفاؤل البسيط مرغوب بالنسبة لي (الذي يبدو لمعظم العالم تشاؤماً) لأنه يوجد فعلاً أمور تستحق العيش بالحياة وتحدّث عنها كامو كثيراً كالشمس في الجزائر والصداقات والرياضة والمسرح وأمور عدّة أخرى، فكامو أوجد برأيي أكثر أسلوب فعال للحياة دون المراوغة، وذلك بمعرفة حقيقتها والتماشي معها قدر المستطاع رغم عبثيتها، لذلك أجد نفسي أميل للعبثية.