كيف يتحول القُبْـــــح إلى جمال ؟

من المؤكد أن كل واحد منا تابع واحدة من هذه الشخصيات على الأقل ووجد فيها متعة عظيمة، ايمي سمير غانم في مسلسل هبة رجل الغراب ، أو نعومي غروسمان في دور غاية في البشاعة في مسلسل Story American Horror، أو تشارليز ثيرون في أبشع شكل يمكن ان تتخيله عنها في فيلم مونستر، كلـــها شخصيات قبيحة بشعة ، لكنها اشبعت شيء ما بداخلنا جمالا ومتعة ... لكن هل فكرتم يوما كيف تحول القبح إلى جمال خاص في أعيننا فجأة؟

فلسفيا، التجربة الجمالية مبنية على متناقضين، جميل هو ما يحقق المتعة واللذة الجمالية للمتلقي، وقبيح فيحقق النفور والتقزز والكمد، أما ما يحدد ما هو القبيح أو الجميل فهو نزعتنا الفردية التي تختلف من شخص لآخر حسب الطريقة التي نستقبله بها.

يرى المفكرون على اختلاف مذاهبهم أن الجميل وجد لكي يخلق متعة جمالية، والقبيح أيضا يخلق في العمل الفني متعة من نوع مختلف لم نألفه، إذ يرى البعض أن القبح والبشاعة دلالة على الشر وآخرون يرون بأنه ليس سوى نقص في المعرفة الحسية، وآخرون يرون بأن الأشياء القبيحة هي تلك التي تمثل الخصائص المناقضة للحيوية العامة لا غير(هيجل)... ما يعني أن القبح والبشاعة هي شكل من الجمال غير المرغوب فيه أو غير المألوف لنا، وما هو غير مألوف عادة منفر.

ويرى بعض الفلاسفة ان القبح قد يتحول الى ابداع فريد من نوعه اذا استخدم لتوصيل مشاعر معينه كالحزن والغضب والاستنكار ، ويستطيع متلقى الفن ان يستشعر الغرض من وراء استغلال القبح في العمل الإبداعي من خلال خبرته الجمالية ونضجه الفني ، فتزيد بذلك عمق تجربته الجمالية وتلذذه بها، لكن يجب ان تتوافر مجموعة معايير لتحقيق ذلك منها:

  • وجود اندماج منطقي جمالي للبشاعة داخل الفني.
  • قدرة القبيح على خلق استجابة جمالية ومتعة دوقية داخل العمل.
  • توافق السمات الشخصيةالتي تجسدها الأشياء البشعة مع المكان الذي تعرض فيه ومدى تقبلنا لها.

الان أخبرني عن رأيك هل توافق فعلا على أن البشاعة تتحول إلى جمال حقيقي أم أن الأصل غلاب؟ هل رؤية القبح في معظم الأحيان تعكس بالفعل قدرات ذوقية وابداعية عالية للشخص أم يمكن أن تعبر عن ضعفه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قبل عدّة سنوات دخلت معهد لتعليم الرسم في مدينتي دمشق، معهد لتعلّم الفنّ التشكيلي بشكل جدّي، والصراحة كان الأمر ملفت برأيي جداً وغريب، حيث أخذنا في الدروس النظرية هذا المفهوم بالضبط في بداية الدروس الأوّلية للعمل معهم، حيث صرّح معلّم الدورة بأنّهُ لا شيء جميل في الكون إذا ما أُدخِل بريشة فنّان أو استلمته يد كاتب، هذا أذهلني في الحقيقة لإنني رأيته كلاماً فارغاً، مثلاً منظر مكب نفايات وجثة ومسرح جريمة والكثير من المشاهد، كيف لا تغدو قبيحة، فسألته، لا زلت أذكر كلامه كيف شرح لي كيفية تحويلنا للأمر البشع في العمل الفني إلى جمال، عبر عدّة طرق. أوّلها من خلال استخدام الرمزية، يمكن استخدام الأشياء القبيحة للإشارة إلى شيء آخر مثل القبح في العالم أو قبح الطبيعة البشرية، مثلاً استخدم الفنان بابلو بيكاسو شخصيات مشوّهة وغريبة في لوحاته لترمز إلى أهوال الحرب.

أو من خلال استخدام السياق، يمكن للسياق الذي يتم فيه تقديم كائن قبيح أن يغير تصورنا له، مثال غريب، يمكن اعتبار لوحة جثة متحللة قبيحة في عزلة ولكن يمكن اعتبارها جميلة إذا تم تقديمها كتعليق على دورة الحياة والموت. وطبعاً حكى لنا المُحاضِر أيضاً قيمة أعيننا في رصد كل ذلك وتقييمه، حيث برأيه أنّ من وجهة نظر المشاهد، أمر يجده شخص أنّهُ قبيح قد يجده شخص آخر جميل، يمكن أن تؤثر تجارب وتحيزات المشاهد الخاصة على كيفية رؤيتنا للعمل الفني، مثال: قد يجد الشخص الذي خاض الحرب أن لوحة وجه جندي أمر يسلب القلب من جماله، في حين أن الشخص الذي لم يخوض حرب من قبل قد يجد الأمر قبيحاً ومبالغ به.

khouloud_benzeghba أضف ردا
استخدام الرمزية،

هذه فكرة جد مهمة ، اشكر لك هذه الاضاءة الهامة فعلا.

جمالية القبيح في العادة ليست جمالية مباشرة بل هي جمالية تأويلية بالدرجة الأولى أي جمال رمزي ، بحيث يكون الشيء البشع رابط او وسيط بين المتلقى والرسالة الأساسية التي يجب توصيلها، مثلا جمالية صور مودل مصابة بمرض البهاق الكامل ، قد تكون الصور مفزعة للمتلقي لدرجة الرهاب ، لكنها على قد عادي من الجمالية إذا ما تم النظر إليها كقصة تحدي في معرض حديث عن الاختلاف او العنصرية او التنمر، فتكون هذه الصور شكل من اشكال الجمال الرمزي المبني على فكرة الثورة والتحدي.

أعتقد ومن وجهة نظري الخاصّة أنّ الرؤية الجماليّة تتعلق بحالتنا العاطفية وبالرّوابط التي نمتلكها مع الجسم محل التحليل. فهناك الكثير من الأشخاص على سبيل المثال الذين لا يمتلكون المقوّمات الجماليّة المعروفة بل وأكثر من ذلك تكون ملامحهم وتكاوينهم الشخصية غير جذابة, إلّا أنّنا ومع تواصلنا معهم نكتشف أن لديهم الكثير من الجمال الذي ظهر إلى العلن مرّة واحدة إذ أنّنا هنا نصير نقوّم العنصر الجمالي بحسب المعدن الأخلاقي والفطرة. وفي حالات أخرى فإنّ الرّوابط التي نمتلكها مع الشخص مثلا هي التي تنقل نظرتنا نحوه بطريقة مختلفة مثل صديق أو غيره. ومن هنا فإنّ الجمال والقبح أمور غير خاضعة للموضوعية أبدا ولا يمكن تحديد معايير واضحة لها إذ أنّها نسبية وغير مطلقة.

afifa08_hamza أضف ردا

على مرور سنوات كان مفهومي حول الجمال مقتصرا على البشرة البيضاء والعيون الزرقاء، وربطت دائما بأن الجمال مرتبطًا بالمظهر الخارجي فقط، ومع التجارب التي خضتها أدركت أن الجمال في الروح أولى وأهم.

إلا ان وجدت الجمال الذي قصده عنترة في حبه إلى عبلة، وهو الذي قال:

يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ

تأثرت بأشعاره كثيرا وتخيلت عبلة ذات الشعر الحريري والعينين الوسعتان، إلا أن صدمت بصورتها، وأدركت بالفعل نذكر أن الجمال لا يعني نفس الشيء للجميع، ويمكن أن يربط الأشخاص الجمال بتجاربهم الشخصية والثقافية. فإن الرؤية العامة للجمال والبشاعة تختلف من شخص لآخر. أيضا فإن تصور الجمال والبشاعة هو شيء شخصي وفريد لكل شخص، ويجب على الأفراد أن يقرروا بأنفسهم ما يعتبرونه جميلاً وما يعتبرونه بشعًا. ولكن هذا لا يعني أن تكون البشاعة هي السمة الرئيسية للجمال. فالجمال يمكن أن يأتي في أشكال مختلفة، سواء المظهر الخارجي أو في الروح، وأهم شئ ألا يكون اختيارنا لشخص بسبب جماله فقط.

الجمال غير مرتبط بمعايير ثابتة بالضرورة يمكن ان تكون مخلفات قمامة مربتة بكل ما قادرة على صنع مشهذ جمالي، كما يمكن ان يكون حشرة بشعة جدا مصدر لسحر جمالي ما اذا ما وجدت العناصر التي تتوائم مع ما يمكن ان تعطيه من جمالية.

اليوم نحن نرى معارض عالمية من القمامة، واخرى من قطع غيار سيارات، اخرى من كريات صوف وألبسة رثة، لدرجة اني في الايام الماضية رأيك في مكان ما لوحدة لاحدى الفنانات رسمت لوحتها الفنية من دم دورتها الشهرية الذي جمعته على مدار حياتها، وقد يتم بيع اللوحة والاستفادرة منها ماديا بالفعل.........

وقد يكون هنا مكمن الاختلاف , فربط الجمال بمعايير كان غالبا مقصد فلسفة الجمال سابقا, اما الان ربط الجمال بالحالات النفسية لا بمعايير فلسفية ,ادى الى النتائج التي اشرت اليها, التفسير النفسي اعتقد مختلف عن التفسير العقلي رغم وجود علاقة بين الاثنين .

ولذلك قد يتحول القبح جمالا ,في التحليل النفسي , بينما القيمة الجمالية تظل مربوطة بمعيار مثل الخير كما اوضح افلاطون فكل ماهو خير فهو جميل وكل ماهو عادل فهو جميل ولن يكون القبيح او الضار جميلا استنادا لهذا الرأي .

لا اعرف هل ,اخطأت التحليل ,ام ان طبيعة العصر الفكر العام المعاصر سواء من سيولة كما اشار باومان, او من لامعقولية والتفكيكية ,احالت افكارنا وذوقياتنا ومشاعرنا الى مجرد تناقضات لا انسجام او تناغم بين اوصالها فتتنازعنا الافكار العقلية والاحاسيس والمشاعر المتضاربة بينما , كان في الماضي هناك بعض المحاولات لجعل الكلي الانساني متناغم .

في اعتقادي لا يوجد شيء حقيقي يمكن أن نصفه بالجمال أو القبح ببساطة لأنها تسميات خاطئة ، فقد لا يستلطف شخص معين رؤية حروق مشوهة في وجه زوجته ، و لكن هذا الشيء لا يعني بأن الزوجة صارت قبيحة و فيها خلل فهي لم تختار الحرق و إنما هو قدر و ابتلاء نزل عليها و ربما لكي يمحص لها من يبقى وفيا لها و من يتخلى و يترك و يتملص و تكتشف الزوجة على سبيل المثال إن كان زوجها يحب و يعبد الظاهر أم يحبها بكامل ما فيها ، و الحب في تلك الحالة لا يقتضي أن يكذب الزوج على نفسه و يدعي بأنه يحب وجه زوجته المحترق فهو قد يشمئز من ذلك المنظر و ربما يتقزز منه ، و لكنه رغم كراهيته لتلك الحروق لا يزال يحب تلك المرأة و لا يزال يرى جمالها لأنه لم يتزوج بالشكل بل تزوج بروح كاملة متكاملة الأركان و لا يمكن لحروق بسيطة في الوجه أن تلغي رابطة الحب المقدسة التي جعلت ذلك الرجل يحب تلك المرأة و يختارها كزوجة و شريكة حياة ..

بالطبع هناك جمال وقبح أخي لكن أعتقد أن ما تقصده أن تصور كل منا للجميل والقبيح مختلف وأن معاييره غير متفق عليها أو خاضعة للأراء والأذواق بشكل كبير لكن نفي وجود الجمال والقبح من الأساس ليس منطقيًا ولا صحيحًا، وبالنسبة للثال الذي ذكرته فهو به عوامل أخرى متداخلة مع فكرة الجمال الظاهري كالمسؤولية والعشرة والأخلاق وغير ذلك.

في اعتقادي لا يوجد شيء حقيقي يمكن أن نصفه بالجمال أو القبح ببساطة لأنها تسميات خاطئة ، فقد لا يستلطف شخص معين رؤية حروق مشوهة في وجه زوجته ، و لكن هذا الشيء لا يعني بأن الزوجة صارت قبيحة و فيها خلل فهي لم تختار الحرق و إنما هو قدر و ابتلاء نزل عليها و ربما لكي يمحص لها من يبقى وفيا لها و من يتخلى و يترك و يتملص و تكتشف الزوجة على سبيل المثال إن كان زوجها يحب و يعبد الظاهر أم يحبها بكامل ما فيها 

جميل ...

بهذا المنظور أنت تطرح فكرة أسبقية الجمال الداخلي عن الجمال الخارجي .

لكن السؤال هنا، هو هل لفعلا ينقسم الجمال إلى جمال داخلي وجمال خارجي؟

هل يمكن أن نقول أن الجمال جمال الروح فعلا؟ أم أن هذا مجرد هراء...

للتبسيط: لم نسمع عن أحد أنه قال أني أن سر جمال الموناليزا في جمالها الداخلي، لأن فعليا ما يهم هو شكل اللوحة، نحن لا نعرف من هي المرأة التي في الصورة سوى أنها أم ليوناردوا دافينشي.

Noetic أضف ردا

الجمال النفسي الداخلي نعرفه عن أنفسنا من خلال قيامنا بعرض مشاعرنا و أقوالنا و أفعالنا بشكل مستمر و منذ الطفولة لتقييمات الناس الموثوقين الصادقين على اختلاف أصنافهم و شخصياتهم ، و تجنب عرضها على الناس الحاسدين و الذين يكذبون و ليسوا صرحاء لأنهم لن يقيمونا بشكل صحيح و صريح بل سيتلاعبون و يخادعون ، و ذلك يتم من خلال مجالس النقاش و التواصل و التفاعل الإجتماعي و هي متيسرة الآن بعد ظهور شبكة الأنترنت ، و إذا وجد الإنسان أن معظم الناس تصوت لكلامه و تصرفاته بالسلب ( - ) فهو يفتقر إلى شيء من الجمال الداخلي ..

و الجمال الداخلي يجعل الشخص تظهر عليه ملامح الشخص الهادئ الرزين المهذب الذي يتجنب استخدام الكلمات البذيئة و يراعي مشاعر الناس و يساعدهم بقدر استطاعته و يحب الكثير مجالسته ، و تجده عند وعده و لا يخون و لا يكذب و لا يغدر و لا يسب و ليس استغلاليا و لا انتهازيا ، و يدرك ما هو من حقه و يحميه و ما ليس من حقه فيتجنبه و لا يسعى إليه فهو ليس جشع و لا يأخذ أكثر مما هو له و يستحقه ، و يعتذر عند حصول الأخطاء ، و لديه طريقة كلام و أسلوب حياة يعكس أخلاقا راقية جميلة ، لا يشتكي من أفعاله و أقواله و مواقفه أي شخص بسبب عدالته و موثوقيته و نزاهته ، يجتهد في إصلاح عيوبه و تحسين نفسه دائما ، لديه حساد على أخلاقه و على حب الناس له بلا سبب ، لا يمكنك أن تشتري أخلاقه و مبادئه بالأموال .. هذه كلها علامات و مؤشرات ظاهرية تدل على أن الشخص سواء ( امرأة أو رجل ) محبوب و يتمتع بجمال داخلي تعكسه تصرفاته و أقواله ..

لم أجد في كلامك أجابة لسؤالي: هل الجمال موضوع الشكل أم موضوع المشاعر، بعتبارة أخرى الجمال موضوعه التركيبأم المعنى ؟

هل يمكن أن نقول ان النوايا جميلة مثلا؟

هل يمكن أن نقول أن صدقاً ما جميل وآخر ليس جميل كما الكذب احيانا؟

طيب عندما يكون الشخص جميل القلب وقبيح الخليقة، لماذا لا يشفع له جمال قلبه اذن في حال تقدم للزواج من بنت أحبها مثلا سيتم رفضله ربما لسوء شكله ..الخ

Noetic أضف ردا

البارز و المشهور هو أن الجمال مرتبط بالشكل و بالتفاصيل الظاهرية فقط ، و لكن قياسا و محاكاة لمعنى الجمال الذي نعرفه ظهر ( مصطلح جديد مشابه و مواز و هو الجمال النفسي أو الجمال الأخلاقي ) و هو الجمال المعنوي الداخلي و قد عددت لك بعض مؤشراته التي لا ترتبط بجمال الشكل و اللباس بل ترتبط بطريقة الكلام و التواصل و التعاملات مع الناس في محيط العمل و في كل مكان ، قد يسميه البعض ( التأدب ) و قد يسميها البعض ( التهذيب ) و يسميها بعض آخر ( الأخلاق الفاضلة ) و لكنها تسميات كلها تندرج تحت مسمى ( الجمال الأخلاقي ) .. و قد ورد دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ( اللهم كما حسنتَ خلقي فحسّن خلقي ) ، و هو حديث يدل على أن عملية تجميل و تحسين الأخلاق ممكنة ..

Noetic أضف ردا

و فيما يتقدم تعليقي و جوابي على أسئلتك المقتبسة :

هل يمكن أن نقول ان النوايا جميلة مثلا؟

نعم يمكننا قول ذلك ، فهناك قول مأثور يقال بأن كل إناء بما فيه ينضح بمعنى أن الإنسان كائن شعوري ذكي و قد يخفي جيدا نواياه فلا يمكن إلا لمن ينظرون بعمق أن يعرفوا إن كان الآخر يبادلهم نفس المشاعر الجميلة ..

هل يمكن أن نقول أن صدقاً ما جميل وآخر ليس جميل كما الكذب احيانا؟

الصدق و الصراحة غير الجارحة كلاهما خلقان و صفتان جميلتان إذا استعملتا بشكل جيد و لأجل الخير و ليس لأجل الإحراج و الإذلال و الانتقاص ، و العكس بالنسبة للكذب و النفاق غير المبررين و المؤديان لأضرار فهما خلقان و صفتان قبيحتان و مذمومتان و منهي عنهما شرعا في ديننا الحنيف ..

طيب عندما يكون الشخص جميل القلب وقبيح الخليقة، لماذا لا يشفع له جمال قلبه اذن في حال تقدم للزواج من بنت أحبها مثلا سيتم رفضله ربما لسوء شكله ..الخ

القيام برفض شاب جميل الأخلاق و لكنه قبيح الشكل ( و قبيح في هذا المثال تكون من وجهة نظر الفتاة و أهلها مع تحفظي على كلمة قبيح ) هذا التصرف لا يعني بتاتا أن الشخص غير جميل في عين نفسه و عين من يستطيع رؤية جماله و عين خالقه ، فهذا الرفض متعلق برغبة و ذوق و معايير الفتاة و أهلها في الشاب المتقدم للخطبة ، و هو شيء لا يعكس الحقيقة بقدر ما يعكس ( رأي الفتاة و أهلها ) ، و حتى بعد الرفض سيبقى الجمال الأخلاقي شيء معترف به و قائم و مثبت عند الذين يقدسون و يستطيعون رؤية جمال الأخلاق ، و قيام الناس برفض شخص لقبح شكله و هيئته يعني أن الناس يقدسون جمال الشكل و يقدمونه كأولوية على جمال النفس ، و هذا رأي بعض الناس و ليس رأي الناس جميعهم ، فهناك من يشترطون ( درجة عالية من جمال الأخلاق متبوعا بدرجة عادية مقبولة من جمال الشكل ) ، و هناك من يشترطون ( درجة عالية من جمال الشكل و درجة عالية من جمال الأخلاق ) ، و هناك من يشترطون ( درجة عالية من كلتا الجمالين ) ، و لكن لا ندري إذا ما كان هناك من يشترطون و يقبلون بدرجات منخفضة من الجمالين ، و هذه أمور نسبية تتعلق بأراء و أهواء الناس ، و ما أعرفه شخصيا هو أن هناك من يرفضون الوسامة و جمال الشكل إذا لم يكن متبوعا بجمال الأخلاق و جمال النفس ..

ل الذي نعرفه ظهر ( مصطلح جديد مشابه و مواز و هو الجمال النفسي أو الجمال الأخلاقي )و هو الجمال المعنوي الداخلي و قد عددت لك بعض مؤشراته التي لا ترتبط بجمال الشكل و اللباس بل ترتبط بطريقة الكلام و التواصل و التعاملات مع الناس في محيط العمل و في كل مكان

لا يوجد ما يسمى بالجمال الإخلاقي حسب قراءاتي وعلمي .

يوجد الخير الأخلاقي وليس الجمال الأخلاقي.

لسبب بسيط جدا وهو أن الأخلاق مضوعها الخير والشر، أما الجمال فموضوعه القبح والحسن وشتان بين هذا وذاك.

Noetic أضف ردا

ربما ذلك مجرد استعارة أو مصطلحات مترادفة لا غير لأن ( الجمال الأخلاقي هو نفسه الخير ) ، عندما نقول عن شخص أن أخلاقه خيرة ( بتشديد الياء ) فهي نفس معنى قولنا ( أخلاقه جميلة ) .. لأن كلمة جمال تصلح كذلك أن نضعها في الجانب النفسي للإنسان ، فالذي يسمع عبارة ( الجمال الأخلاقي ) سيدرك و يفهم أننا نقصد الأخلاق الفاضلة الخيرة ..

طبعا على مستوى أدبي تداولي فكرتك صحيحة لغويا.

فالعرب تقول حسن الخلق والحسن هو الجميل، وتقول أيضا جميل الخصال ، وهنا الغرض هو الوصف، لكن على مستوى تخصصي أو في أطار نقاش علمي حقيقي هذا الكلام غير دقيق ويحتاج إلى ضبط ، لأن مبحث الأخلاق محتلف تماما عن الجمال، وإلا لكانت الاستتيتيقا والايتقا لم واحدا؟

Noetic أضف ردا
فالعرب تقول حسن الخلق والحسن هو الجميل، وتقول أيضا جميل الخصال ، وهنا الغرض هو الوصف،

بالضبط هذه هي العبارة التي تصف معنى الجمال النفسي أو الجمال الباطني أو الداخلي أو جمال الأخلاق أو أي مصطلح آخر يدل على نفس الشيء الذي يفهمه المتكلم و المتلقي بنفس المعنى

لكن على مستوى تخصصي أو في إطار نقاش علمي حقيقي هذا الكلام غير دقيق ويحتاج إلى ضبط ..

لدي سؤال هنا : هل عبارة ( غير دقيق ) تعني أن ( ذكر مصطلح الجمال النفسي ) لا يوصل المعنى و الصورة الذهنية الحقيقية إلى ذهن المتلقي و القارئ أم أن الأمر مأخوذ من باب احترام المصطلح لأنه تم تصنيفه ضمن علمه الخاص به ؟

بالضبط هذه هي العبارة التي تصف معنى الجمال النفسي أو الجمال الباطني أو الداخلي أو جمال الأخلاق أو أي مصطلح آخر يدل على نفس الشيء الذي يفهمه المتكلم و المتلقي بنفس المعنى

طيب مع ذلك، مازلت هذه العبارة لا تصف الجمال الداخلي الا تأويلا.

فحسن الخلق أو جميل الخصال لا تصف النوايا بل الظاهر من الأفعال والسلوك، لذلك قلت بأنها قد تبدوا للوهلة الأولى لغويا صحيحة ولكنها لا تعني اطلاقا جمال النوايا أو الداخل بمعناه الاصطلاحي .

لدي سؤال هنا : هل عبارة ( غير دقيق ) تعني أن ( ذكر مصطلح الجمال النفسي ) لا يوصل المعنى و الصورة الذهنية الحقيقية إلى ذهن المتلقي و القارئ أم أن الأمر مأخوذ من باب احترام المصطلح لأنه تم تصنيفه ضمن علمه الخاص به ؟

عبارة غير دقيق تفيد بأن الدلالات يجب أن تكون مؤسسة تأسسياً منهجيا ومعرفيا صحيحا حتى تفضي إلى معاني صحيحة يمكن بناء النقاش العلمي على أساسها

Noetic أضف ردا

شكرا لك آنسة خلود اتضحت الصورة الآن ، ربما مصطلح الجمال النفسي يعبر عن استعارة تشبه في تركيبتها الكثير من الاستعارات الأخرى و كمثال عن بعضها هو كأن نقول ( الطقس غاضب ، و هي استعارة تدل على أن الطقس متقلب و فيه رياح و عواصف رعدية ، بحيث لو جئنا لا يجوز علميا نسب الغضب إلى الطقس فذلك لا يركب علميا ) ، و كمثال آخر نقول ( النجم السينيمائي ، و هو فنان أو فنانة لديهم شهرة في مجال السينما ، و النجم كما نعرفه موجود في الفضاء الخارجي و لا علاقة له بالسينما ) .. و كذلك نقول ( الجمال الأخلاقي ) مع أن الجمال هو شيء يرتبط بالظاهر و بالشكل و لكن تستعار كلمة ( جمال ) و يتم ربطها مع ( الأخلاق ) و نحن بذلك نقصد ( الأخلاق الحسنة ) و حسنها يدل على أن لها جمالا لا يمكن رؤيته بالحواس بل يستشعر ..