تأملات أخلاقية للدوق دي لاروشفوكولد (12)

تأمل آخر لليوم يقول فيه الدوق:

على الرغم من أننا لا يجب أن نحب أصدقائنا فقط من أجل الأشياء الجيدة التي يفعلونها لنا، إلا أنهم لن يكونوا يحبوننا إن لم يفعلوا أشياء جيدة بالفعل، ويكون ذلك جزء من آدائهم نحونا.

هذه الجملة من اعمق ما قرأت في حياتي للأمانة، حيث يصف الدوق فكرة أننا لا يجب أن نحب الآخرين لأجل الأشياء التي يقدمونها لنا، من هدايا مثلًا، إلا انه بالمقياس لهم لن يعد حبهم حقيقيًا إلا بعد أن يقوموا بأشياء جيدة لنا!

تأمل أخلاقي وفلسفي يجعلك ترى كم تعقيد هائل وسلاسة في نفس الوقت حول فكرة كيف لنا ألا نحب الآخرين بشرط ما، وحول كيفية إثبات الآخرين لنا أنهم يحبوننا!

كيف ترى حب أصدقائك لك؟ وكيف تقيمه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الحب من الآخر لا يحتاج إلى إثبات، فهي أشياء نشعر بصدقها، لأن الأمر الصادق يفصح عن ذاته في الكلمات والأسلوب، ومع هذا، لا شك في أن الأفعال الجميلة تزيد من وضوح الحب، يظهر الحب مع الأصدقاء عندما نرغب في رؤية بعضنا البعض بلا داعي غير هذه الرؤية، نحن نعلن عن حبنا عبر جلسة كل فترة عندما تتوفر الظروفن ونحرص على هذه المقابلة.

بالضبط يا محمود، الرغبة في الرؤية والتسكع معًا لا لشئ إلا لأجل قضاء وقت ممتع

"والنفس تميل لمن يحسن إليها، فلا وصل لمن بالوصل قد بخلوا" ، فالتقدير والحب والدعم من أكثر الوسائل التي أراها مثرية لحب أصدقائنا لنا وإحساسنا بهذا الدعم من حولنا، فكلنا نحب الإحسان للآخرين وإحسانهم لنا، وهذا ما يوثق العلاقات.

وأجد المقدمات المعنوية أفضل منها المادية، ولكننا لا ننكر بأن في هذه الأيام زادت علاقات المصلحة، فكل يحب الأمور المادية والأماكن الفخمة والملابس الرزينة التي يعتقدون بأنها توثيق للصداقات، وللأسف بسبب هذه الظاهرة المنتشرة، فلا أجد أن حب صديقاتي لي بالغير مادي إلا ما قل منهن، فأراهم يحبون التحدث إلي عندما يحتاجونني في أمر أو عندما يرونني أسافر وأذهب لكل مكان فخم بملابس مذهلة وحلي مشرق، ولكن لا أراهم وقت حزني وهذا للأسف الاعتيادي لكثير من الناس.

آسفة لتصرف صديقاتك هذا يا مريم إن صح تسميتهم بالصديقات، اتمنى أن تصادقي نفسك أولًا ثم جدي صديقات يستحققن أن يكونوا إلى جانبك بعيدًا عن ما تقدمينه، أو جربي أن تخبري المقربات أنك لا تجدينهن وقت ألمك وحزنك، كثيرًا ما يحدث هفوات بين الناس

وهذا ما يحدث الآن! إعطاء وقتي كله لنفسي وعائلتي وعملي وصديقة واحدة منهن، وهذا كافٍ لي.

شكراً لكِ.

حاليا يا أسماء لن يحبنا الأاصدقاء إن لم نكن نقدم لهم الأشياء الجيدة، لقد أصبحوا يتوقعون منا الكثير ماديا وإلاّ فإن وجودنا المعنوي فقط لا قيمة له بالنسبة لهم. والسبب هو أنّ العالم من حولنا أصبح ماديا وقيمة العلاقات أصبحت تقاس بما تفيد به الطرفين ماديا.

غير ذلك، أعتقد بأنّ الأشخاص الوحيدين الذين سوف يحبونك حاليا بدون شروط أو مقابل هم والديك وأخوتك، أما البقية فلا تأمل منهم الكثير.

كيف ترى حب أصدقائك لك؟ وكيف تقيمه؟

حبهم مبني على المصالح، يزداد كلما زادت حاجتهم لي وينقض كلما انتهت مصلحتهم معي، ربما أستثني صديقتين فقط من هذا الوصف وأعترف أن علاقتنا جيدة بدون مصالح أو توقع مقابل.

حاليا يا أسماء لن يحبنا الأاصدقاء إن لم نكن نقدم لهم الأشياء الجيدة، لقد أصبحوا يتوقعون منا الكثير ماديا وإلاّ فإن وجودنا المعنوي فقط لا قيمة له بالنسبة لهم. والسبب هو أنّ العالم من حولنا أصبح ماديا وقيمة العلاقات أصبحت تقاس بما تفيد به الطرفين ماديا.

كيف هذا ياايمان؟ انا اتفهم أن يكون لدي توقعات في صديق ما، لكنني لا احاسبه علي بشكل فج بحيص تشكل هذه التوقعات المادية فرقًا كبيرًا هكذا

غير ذلك، أعتقد بأنّ الأشخاص الوحيدين الذين سوف يحبونك حاليا بدون شروط أو مقابل هم والديك وأخوتك، أما البقية فلا تأمل منهم الكثير.

أظن أن هذا في الغالب لا يحدث بصراحة، العائلات أيضَا تقدم حبًا مشروطُا في غالبية الحالات، الآبباء والأمهات يريدون وظائف معينة، أشخاص معينين للزواج، وهكذا دواليك، نادرون هم من يبحثون عما نريده نحن

حبهم مبني على المصالح، يزداد كلما زادت حاجتهم لي وينقض كلما انتهت مصلحتهم معي، ربما أستثني صديقتين فقط من هذا الوصف وأعترف أن علاقتنا جيدة بدون مصالح أو توقع مقابل.

لا يمكنك تسميتهم بأصدقاء إذن، يمكن تسميتهم معارف أو تجمعنا مصلحة مشتركة ولا شئ إطلاقًا سئ بشأن هذا، لكنهم لا يرتقون لمنزلة الصداقة

من الأشياء الصادقة التي تجعلنا نقيس بها حب الأصدقاء لنا هي المواقف التي تثبت معدن من نصاحب، وقوفهم بجانبنا في لحظات الحزينة والمشاكل التي مررنا بها أصدق بكثير من كمية الإبتسامات والكلمات الحلوة التي دارت بيننا، لا حجم للخرجات ولا الأيام بإمكانها أن تقف بجانب كلمة واحدة " لاتيأس يا صديقي، سنتجاوز الأمر سويا".

إذا وجدنا صديقا واحدا بإمكان أن نتصل به على 4 صباحا، لنحكي له عن شعورنا الكائن في ذلك الوقت، ويستمع إلينا بأذان صاغية، لا يتذمر إطلاقا، في تلك اللحظة نرى حب أصدقاءنا لنا.

لكن إن كان التقدير قائمًا فقط بالمواقف يا عزيزتي أمل، نكون هكذا نحبهم من أجل أفعالهم، أليس كذلك؟

فعلا، لكن الأفعال والمواقف هي الإختبار لصدق حب أصدقائنا، فما فائدة أقوالهم العابرة التي قد تصدمنا في يوم من ألأيام، الصداقة تحدد بالمواقف وليس بعدد الأيام أو الأقوال، فكلنا نجيد الكلام لكن القلة القليلة من تثبت وجودها بالأفعال.

نعم، لكن يجب أن تكون لدينا المرونة الكافية أن للقاعدة شواذ يا عفيفة، بمعنى أنه إن فعل أحدهم شيئًا فهذا لا يجعله أفضل أو لا، هذا يعتمد على نيته من الفعل أولًا وأخيرًا

كيف ترى حب أصدقائك لك؟ وكيف تقيمه؟

انا احب ان يحبني الناس لشخصي وليس لما اقدمه لهم، وقد يكون حب احدهم لي مبرر لكي احبه، فأنا احب فيه انه يحبني.

الأمر معقد كما قلتي يا اسماء ، ولكن تعالي نفك التعقيد خطوة خطوة، أولا فلنبعد من المجال الهدايا والاشياء القيمة فهي ليست دليل عندما يتعلق الأمر بالمشاعر والعواطف والحب.

الحب: عطاء وتحمل واهتمام، رعاية واحتواء وقرب، أن تعرف ان لك أحد في هذا العالم يفتقدك ويهمه مصلحتك ويدعو لك بظهر الغيب ويتمنى ان تكون معه الان ليسعد بقربك. إذا شعرت بهذا الأمر تجاه شخص فأنا اعرف انه يحبني ولو قدمت هذه المشاعر لأحدهم فأنا أحبه.

وقد يكون حب احدهم لي مبرر لكي احبه، فأنا احب فيه انه يحبني.

أظن يمكننا تسمية هذا بالتقدير يا نجلاء وليس بالحب، لا يمكننا في رأيي حب شخص ما لأنه يحبنا

الحب: عطاء وتحمل واهتمام، رعاية واحتواء وقرب، أن تعرف ان لك أحد في هذا العالم يفتقدك ويهمه مصلحتك ويدعو لك بظهر الغيب ويتمنى ان تكون معه الان ليسعد بقربك. إذا شعرت بهذا الأمر تجاه شخص فأنا اعرف انه يحبني ولو قدمت هذه المشاعر لأحدهم فأنا أحبه.

هل يمكن أن نحب أحدًا دون الرغبة في التواجد في حياته، أو أن يتواجد في حياتنا؟

أظن يمكننا تسمية هذا بالتقدير يا نجلاء وليس بالحب، لا يمكننا في رأيي حب شخص ما لأنه يحبنا

ولو افترضنا انه تقدير فهو احد علامات الحب ، فأنا لن احب احد لا أقدره ولا يقدرني، واعتقد انه ممكن يكون حبه واهتمامي به، دافعا لي لكي احبه، او بمعنى اخر يلفت نظري، وهو بالتأكيد ليس كل الأسباب ولكنه قد يكون إحداها.

وربما هذا الامر يذكرني بحالة مؤلمة جدا وهي الحب من طرف واحد، كيف لأحدهم أن يحب اخر، ويشعر بالانجذاب نحوه، ويتمنى له كل خير ويدعمه ويسانده، ويشعر تجاهه بكل ما يمكن ان نسميه حبا، ثم لا تجد هذه المشاعر صدى لدى الأخر، وكأنه يحب طوبة . في هذه الحالة : هل نسمي الطرف الأول محب؟ أم أنه مريض ؟

في رأيي ان المشاعر مثل الحرارة لابد ان نشعر بها. فلو احبني شخص لابد ان اشعر انه يحبني ، ولابد ان ذلك سيترك في نفسي اثر طيب.

هل يمكن أن نحب أحدًا دون الرغبة في التواجد في حياته، أو أن يتواجد في حياتنا؟

ممكن يا اسماء، يحدث احيانا أن نحب شخص ثم لا تجمعنا به الأقدار ولا نراه ونبقى نحبه، كمن مات عنها زوجها وتظل مخلصة لذكراه، وكذلك حب الأبناء وهم مسافرون والأصدقاء وقد لا يلتقون. اعتقد نعم، يمكننا ان نحب شخص لا نراه.

ناهيكي عن ما يحدث من حب بعض الفتيات تحديدا لأحد القادة أو نجوم المجتمع بدون أن تلتقي به في حين انه بطل كل أحلامها في النوم وفي اليقظة وقد تترك الخاطبين وتعزف عن الزواج لأنها تنتظر شبهه أو مثله، وهو كما ذكرت مرض وليس حب.

 هل نسمي الطرف الأول محب؟ أم أنه مريض ؟

اعتقد محب يا نجلاء، لماذا اسميتي الطرف اآخر الذي لا يستجيب بإنه طوبة؟ هل يجب على الناس أن يحبوا بعضهم غصبًا؟ يعني إن قام أحدهم ببذل مجهود لأجلي هل يجب أن احبه؟ من حقي أن ارفض هذا، لأنه بذل مجهود لأنه يريد ولم يسألني حتى عن رأيي.

في رأيي ان المشاعر مثل الحرارة لابد ان نشعر بها. فلو احبني شخص لابد ان اشعر انه يحبني ، ولابد ان ذلك سيترك في نفسي اثر طيب.

نعم، اؤمن بذلك أيضَا، لكنني أرى أن تجلياته ليست مشروطة هكذا

أن تجلياته ليست مشروطة هكذا

ما معنى ان تجلياته ليست هكذا ؟ أليس الجزاء من جنس العمل، بمعنى ان نتيجة الشيء الجيد تكون جيدة ونتيجة الشيء السيء تكون سيئة، فالحب باعتباره احساس طيب، لابد ان تكون تجلياته وانعكاساته طيبة، فكيف لشخص احبني وانا اعلم انه يحبني ، كيف لي ان اكرهه او احتقره او أقرف منه؟

اعتقد من البديهي ان اكن له مشاعر طيبة ، حتى لو لم تكن حب ولكنه تقدير على الأقل. كما ذكرنا في بداية الحديث.

وقد استخدمت وصف: طوبة، لأني لا اتخيل ان كائن حي لا يستجيب للحب، حتى المزروعات والحيوانات، سوف تهدأ وتألف عندما تلمسيها بحب وتحيطيها بالرعاية والاهتمام.

ولكن اسماء، هل تؤمنين بتقسيم الحب؟ بمعنى إن بعض الناس ترى فرقا بين حب الرجل للمرأة وحب الأم لطفلها وحبها لصديقتها ثم حبنا للوطن وحبنا الكبير لله ورسوله، هل هناك فرق بين انواع الحب؟

وهل تؤمنين بتحول الحب؟ هل يمكن للحب ان يصير صداقة او كراهية أو مصلحة ؟

ثم كيف نحب: هل هو قدر ؟ أم انه قرار ؟

ما معنى ان تجلياته ليست هكذا ؟ أليس الجزاء من جنس العمل، بمعنى ان نتيجة الشيء الجيد تكون جيدة ونتيجة الشيء السيء تكون سيئة، فالحب باعتباره احساس طيب، لابد ان تكون تجلياته وانعكاساته طيبة، فكيف لشخص احبني وانا اعلم انه يحبني ، كيف لي ان اكرهه او احتقره او أقرف منه؟

يعني أن الافعال ليست شرطًا دائمًا على حسن النوايا، يجب أن نتيقن من نوايا الفاعلين أولًا لنقرر ما يتوقعونه من الفعل، فعندما يقدم أحدهم شيئًا بدافع الحب قد يكون له نوايا أخرى، الحكم بالأفعال يجعلنا دائمًا نرى الظاهر من الأمور

وقد استخدمت وصف: طوبة، لأني لا اتخيل ان كائن حي لا يستجيب للحب، حتى المزروعات والحيوانات، سوف تهدأ وتألف عندما تلمسيها بحب وتحيطيها بالرعاية والاهتمام.

الحب الطبيعي للحياة والناس شئ مختلف عن القبول، ومن حق أي شخص أن يرفض شيئًا ما؟ هل قبلت بحب أي رجل يمر في حياتك أم كان لديك حق الاختيار بأن تقبلي أو ترفضي؟

ولكن اسماء، هل تؤمنين بتقسيم الحب؟ بمعنى إن بعض الناس ترى فرقا بين حب الرجل للمرأة وحب الأم لطفلها وحبها لصديقتها ثم حبنا للوطن وحبنا الكبير لله ورسوله، هل هناك فرق بين انواع الحب؟

كلهم واحد ولكن بالتزامات مختلفة وشغف مختلف يا صديقتي

وهل تؤمنين بتحول الحب؟ هل يمكن للحب ان يصير صداقة او كراهية أو مصلحة ؟

لا اؤمن بتحول الحب، بل اؤمن أنه هذا النوع من التحول كان يتخذ الحب ستارًا له قبل أن يظهر وجهه الحقيقي

هل هو قدر ؟ أم انه قرار ؟

هناك ما هو قدر وهناك ما هو قرار

Ola_Masoud أضف ردا

الصداقة لا تتطلب فعل الأشياء الجيدة او إبهاري مثلاً لكي تحظى بحبي وصداقتي، ولكن يكفي أن لا تؤذيني فقط وأنا أشعرك بجامبك بالأمان انا هنا أعتبرك صديقي .

دائماً الصداقات للتي تبنى على مثل هذه الأمور سرعان ما تنتهي إذا ما توقعنا من الفرد ان يقدم لنا الأشياء الجيدة دومًا فنحن بشر كل منا مختلف الطباع عن الاخر ، هناك فترات تمر على الانسان لا يستطيع فيها تقديم شيء وهذا لا يدل على انتقاصه لحبه لصديقه من وجهة نظره أو حتى من وجهة نظر الاخر

هذا هو الحب غير المشروط يا علا بالضبط، توقع أن يقدم الشخص ما يستطيع وليس ما نرغب نحن أن يقدمه

لكنني اتساءل متى تصبح رغباتنا في العلاقات صحية وتدخل ضمن نطاق الحب اللا مشروط؟

وهذا هو ما أؤيده أسماء

لكنني اتساءل متى تصبح رغباتنا في العلاقات صحية وتدخل ضمن نطاق الحب اللا مشروط؟

إذا ما فهمنا الآخر فهمًا جيدًا، وفهمنا أنه إنسان ايضًا قد يمر بظروف تنعكس على شخصه وتصرفاته، وأنه لن يكون مثاليًا لفترة 24 ساعة

ما أعتمد عليه في حب الصداقة هو أن كلًّا منّا لا يطالب الآخر بأي نوع من أنواع العلاقات المشروطة. طوال حياتي لم أكن أدرك تلك التفصيلة، وهو ما دفعني إلى اكتساب العديد من الأصدقاء وخسارتهم بعد فترة. أمّا بالنسبة للأصدقاء الذين احتفظتُ بهم لفترات أطول من الزمن، فهم الذين ينتمون إلى الأشخاص غير المتطلبين، الذي لا يطالبوننا بما هو فوق طاقتنا، ولا يوجّهون إلينا الحب مشروطًا.

أظن أن تأمّل الدوق بشكل أو بآخر يتمحور حول هذه النقطة، أم ترين أنه يقصد شيئًا آخر؟

نعم يا علي، أظن هذا ما قصده الدوق بالضبط، فكرة أن لا نطالب الاصدقاء ببذل أشياء أكثر من اللازم، بل نفهم ونتفهم أن لدى كل منا قدرة في حياته لنا جانب منها وليس لنا أن نطالب بأعلى من ذلك

إنه الأسلوب الواقعي فى تقديم الحب وإثباته، فالأعمال والأقوال الطيبة مثل تقديم هدية أو مشاركة احتفال أو الاهتمام والرعاية أو تقديم نصيحة أو التضحية لأجلنا هى كلها نابعة من قلب مُحِب لا يحاول إثبات حبه بشكل ظاهري بل هو يقوم بما يمليه عليه قلبه تجاه من يحب حتى يجعله يشعر بالراحة والاطمئنان والأمان والقوة.

نعم يا مينا هذه هي طريقة الناس في قول أنهم يحبوننا، لكن ما هي الطريقة الصحيحة التي يجب أن نقبل حبهم بها في رأيك؟

بأن نفعل المثل معهم من مبدأ عامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به.

طبيعي عندما نحب شخصٍ ما أن نفكر فيما يسعده ونقدمه له، وبالتالي ننتظر هذا الفعل ممن حولنا حتى نشعر بحبهم وإهمامهم بنا كما نفعل نحن، لكن ما لا يجب فعله هو الربط بين الصداقة وإستمرارية القدرة على العطاء، فإن تأكدنا أن هذا الشخص صديق حقيقي لنا، وأصبح غير قادر على تبادل العطاء بيننا لأي أسباب، سواء عطاء مادي أو معنوي، فلا يمكن تقييم علاقتنا به على أساس العطاء المتبادل، هذا التقييم نقوم به مع من نشعر بقدرتهم على تبادل العطاء معنا، لكنهم لا يبالون بنا.

لماذا لا نفكر في مجرد وجوده بجانبنا ودعمه لنا عوضَا عن أن نفكر فيما يمكنه تقديمه؟

ذكرت في تعليقي العطاء المادي والمعنوي، وبقاء الشخص بجوارنا ودعمه لنا من ضمن العطاء المعنوي، أما الأشخاص الذين لا يقدمون لنا أي شئ، أو بمعنى أصح يستخسروا فينا أي شئ لديهم قدرة على تقديمه لنا بسهولة، سواء كان هذا الشئ مادي أو معنوي، كبقائهم بجوارنا ودعمهم لنا كما ذكرتي، لا يمكن وصفهم بالأصدقاء.