تأملات أخلاقية للدوق دي لاروشفوكولد (10)

تأمل آخر من تأملات الدوق يقول فيه:

عندما يحب رجل ما فإنه غالبًا ما يشكك في كل ما يعرفه.

حاولت التفكر في الأمر ووجدت أنني لست رجلًا حتى اعرف ما هو شعور الرجال حول الحب، ولكن لنعتبر الأمر توجيه للإنسان وليس للرجال فوجدت أنه محق تمامًا، نحن عندما نحب نختبر أشياء من زوايا لا نعرفها، تترائى لنا لأول مرة تقريبًا، فاتساءل هل هناك شخص ما أحب وكان ثابتصا في معرفته ولم يتغير إطلاقًا؟

ماذا ترى انت؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحياة متغيرة وتكشف كل يوم عن زاوية جديدة في الانسان ولكن قد تكون النظرة للمحب هي ما تستدعي ذلك الشك، ان تضعي قلبك و مشاعرك بين يد شخص غريب شعور يثير للشك بالتأكيد، وهذا ينطبق على علاقاتنا بشكل عام حتى الصديق نختاره بعناية و في البداية يثير دائما شكوكنا حول ما اذا كان هذا هو السند والصديق أم لا

Iloveallah12
  • حذف بواسطة المستخدم

هذا مختلف عما قصدته يا علا، لكنه يحمل أيضَا جزءًا من الصحة، نحن نخشى تسليم أنفسنا وحيواتنا لمحبوب ما

لم أفهم هذه الجملة الحقيقة، فالحب والتشكيك لا يجتمعان برأيي، قد يدفعك الحب للتساؤل والبحث في الأعماق.

ربما لأن الرجل عندما يحب عن جد ويكون من قلبه يتغير كليا، كسلوكيات وكأن التشكيك هذا نابع عن التغير

لدي فضول لمعرفة تفسير هذه الجملة.

ربما المقصود هو التشكيك في الأحكام التي نطلقها على الناس يا عزيزتي ونبدأ في تقبل ما كنا نرفضه سابقًا، نبدأ في تقبل الشخص المدخن وإن كنا نرفض سابقًا، نبدأ في التشكيك فيم تعنيه الوظيفة في الارتباط بعدما كنا نعتقد أننا لا نرتبط بوظائف بعينها

أنا أظن أن الشرح بعيد عن رأي الدوق، فأنا أرى العكس. الإنسان دائمًا ما يضع نفسه تحت طائلة الإطمئنان الشديد عندما يغمره الحب، حيث أنه لا يبادر أبدًا في الشك في صحة الأشياء، حيث أنها أكثر الوضعيات التي يمكن خداع الشخص من خلالها، فوضعية الحب نفسية دائمًا ما تدفعه إلى الشعور بالاطمئنان ممّا يجعله عرضة للخداع في الكثير من المواقف، فكيف يمكن اعتبار الإنسان متشكّكًا في تلك المرحلة؟

أظن أنه قصد التشكك في كيف يجب أن تسير الأمور، حيث ما كنت تحكم عليه بإنه سئ تبدأ في تقبله، تقول أنك لن تتزوج فتاة قصيرة وتسخر من اقصيرات ولكنك تحب فتاة قصيرة فتبدأ بالتشكك فعلًا هل القصيرات قبيحات كما كنت تظن؟

وجهة نظر ملفتة جدًا يا أسماء أهنّئك عليها. لقد وضعت أيضًا وجهة نظر أخرى في الحسبان، ألا وهي أنه يقصد أن التشكك يصيب كل ما كان يعرفه من قبل معرفته بالشخص الذي يحب، حيث أن مستوى التأكد والثقة والكمأنينة التي وجدها في الشخص الذي أحبه قد حوّل كل علاقاته بما حوله إلى علاقات تشككية لأنها لا تشبه في طمأنتها وثقتها علاقة الحب التي يعيشها، لكنني لستُ واثقًا من ذلك التحليل. ما رأيكِ فيه؟

شكرًا لك، ولكن وجهة نظرك ملفتة أيضَا، اتفهم أنك تقصد مقارنة ما تعيشه قبل أن تقع في الحب وهذا أيضَا تفسير جيد للأمر، لكن هل تفيدنا المقارانات دائمًا؟ يعني هل من الصحيح إقامة المقارنات والبدأ في توقع شئ اعلى من ما كنا عليه قبل أن نقع في الحب؟

كنت سأقول المقارنات لا تفيد لأنها أحيانًا تكون ظالمة، لكنني وجدت في عقلي طرفًا آخر يقول أنه إذا كان شخص مظلوم فعلًا فيجب عليه أن يقارن حتى يحسن من حياته فعلًا

المقارنة أحد الطرق الفعّالة للغاية التي يستخدها الإنسان بشكل فطري في عمليات حليل الواقع، وممّا لا شكّ فيه أن عمليا المقارنة تساعجنا على تحليل الجقائق والوصول إلى النتائج أو التوقّعات الأقرب إلى القرار الصحيح وإلى الحقيقة. لكن بالنسبة لما تطرحينه يا أسماء، فإن عملية المقارنة فعلًا قد تكون سامّة في بعض الأحيان. لكنني لا أجد أي مشكلة في تلك العملية ما دامت في خدمة إشعار الشخص بالطمأنينة والأمان والتمسّك بالشخص الآخر. لكن أمور المقارنة بالشكل السلبي في ذلك الصدد هي ما يؤدي إلى دمار كل شيء في النهاية، حيث أن عملية المقارنات السلبية بين ما هو خارج الحياة الشخصية وما هو داخلها هو الذي يؤدي إلى تدمير العلاقات.

يبدو أن هذا خاضع لتقييم ابلشخص في الموقف إذن حول من وماذا يجب أن يقارن ويتشكك!

أهلًا أسماء!

أنا رجل، هذا مؤكد، أقسم لك أن هذا من أصدق ما قرأت! هذا ما نشعر به تمامًا عندما نحب!

الحب هو مجرد أسئلة، لم تطرح الا في وجوده، والبحث عن إجابة لهذه الأسئلة هي دائرة العذاب التي نضع أنفسنا فيها كرجال.

لا أعني حب الأشخاص فقط، بل حب المعاني والمفاهيم والمجالات التي ننجذب لها، نحن أبسط مما تظنين، نريد كل شئ أن يكون سويًا، وهو لا يحدث غالبًا، فمحاولة منّا للتعديل، نسأل! لماذا الأمر ليس بهذه الاستقامة؟ ورحلة البحث عن هذه الاجابات تتم عن طريق تفاعل الشك بالحب.

يبدو أنك تأثرت كثيرًا يا عمر، أنا في الحقيقة مثلك هذا من أصدق ما قرأته لأنني مررت بشئ يمثل هذا المفهوم بحذافيره

لا أعني حب الأشخاص فقط، بل حب المعاني والمفاهيم والمجالات التي ننجذب لها، نحن أبسط مما تظنين، نريد كل شئ أن يكون سويًا، وهو لا يحدث غالبًا، فمحاولة منّا للتعديل، نسأل! لماذا الأمر ليس بهذه الاستقامة؟ ورحلة البحث عن هذه الاجابات تتم عن طريق تفاعل الشك بالحب.

نعم افهم ما تعني، بعض التحرر من المادية وتجليات الأشياء يمكنها أن توقعك في حب المعاني

تبدأين بتقبل الأسوأ من شكك إن حدث، يعجبك تقبله، وتتغيرين جذريًا. يدور بداخلك صراعات بين ما أنت عليه وما يجب أن تكوني عليه.

بالضبط يا عمر، هذا نفس الترتيب حدث معي مع بعض الاختلافات البسيطة

لديّ فكرة عن هذه الإختلافات يا أسماء، فقد ذهبت أنا بعيدًا بهذا.

في هذا الصدد، مرة قرأت إقتباسا يتحدث عن الفرق بين حب الرجل و المرأة، قيل أن المرأة تفضل البقاء مع من يسعدها غير أن الرجل فيفضل البقاء مع من يحب، ولا مجال لمقارنة بين حب الطرفين لنفهم ذلك، فالحقيقة التي نراها أن المرأة تحب بدرجة أقل من حب الرجل، فإذا إختار رجل إمرأة على حساب الأخرى هذا يعني أنه يرى العالم من خلالها، لم أسمع يوما أن رجلا إختار البقاء مع إمرأة تحبه وترك مجالا لقلبه حتى يحبها، لأن الرجل دائما صارم في قراراته، وإذا وجد فتاة واحدة يرتاح لها ليحبها بصدق ولا يمكن أن يوزع الحب لإمرأة أخرى غيرها.

الرجل صادق في حبه إذا أحب، فالمرأة بالنسبة له مكانا يلجئ إليه.

اعتقد أنك تقصدين أن الرجال لديهم خوف من الوقوع في الحب يا عفيفة أليس كذلك؟

على العكس، أردت إيصال ريالة مفادها أن الرجال إذا أحبوا صدقوا في حبهم بالمقارنة مع المرأة

نعم اعلم هذا، الفكرة أن الرجال يكذبون حول شعوورهم بالحب، لذلك لم نعد نصدقهم