تأملات أخلاقية للدوق دي لاروشفوكولد (14)

تأمل آخر للدوق اليوم يقول فيه:

الحكمة تبدأ حينما تعرف كيف تقدر الأشياء كما تستحق تمامًا

في الحقيقة، كلام الدوق لليوم في منتهى الحكمة والصدق، إذ لو تأملت في حياتك ستجد أن هناك الكثير من المعيقات والمخاوف الوهمية التي اعقت نفسك بها او حتى اعاقك المحيط بها لم تكن تستحق كل هذه الجلبة، وأنك ربما بالغت في الخوف منها وبالغت في استنفارك لها، وربما توقفت حياتك لعدة سنوات بسببها.

كما انك لو تأملت في اللحظات التي تمنيت فيها شيئًا سعيدًا وحصلت عليه، ستجد أن هناك الكثير من الأشياء التي بذلت ربما حياتك لأجلها للكنها لم تكن تستحق كل هذا المجهود حينما أصبحت بحوزتك.

ما هو العامل المشترك في الحالتين إذن؟ هو تقديرك للأشياء تقدير خاطئ وعدم تقديرها كما تستحق، سواءًا قمت بتقديرها أقل ماا تستحق أو حتى أعلى مما تستحق!

ما هي الأشياء التي اخطأت في تقديرها واكتشفت ذلك؟ وكيف تأثرت حياتك بعدما اكتشفت خطأ التقدير؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وضع الأشياء في نصابها الصحيح هو رأس الحكمة فعلاً، فإن قدرنا شئ بأقل مما يستحق خسرناه، وإن قدرنا شئ بأكبر مما يستحق خسرنا وقتنا وجهدنا وربما أنفسنا أيضاً، ونفس الفكرة مع الأشخاص الذين حولنا وطريقة تعاملنا معهم، يجب أن نضع كل شخص في الحجم الذي يناسبه بالنسبة لنا.

وارد منا نحن البشر ان نقع في هذا الخطأ بوجهيه، بمعنى ان نقدر بعض الاشياء اقل من قيمتها، وان نقدر اشياء اخرى باعلى من قيمتها.

وفي الحقيقة لا يمكنني الجزم ايهما أكثر خطأ أو أكثر فداحة من الأخر. وإن كنت اعتقد ان الامر متعلق بنمط الشخصية، فهناك من سنجده دائما يميل إلى تقدير الأمور بأعلى من قيمتها وهو التهويل المعروف عند البعض، وهناك من يميل الى تقدير الامور بابسط من قيمتها وهو التهوين.

ويمكنني القول ان خطأ التقدير في الاشياء المادية اهون وابسط بكثير من الخطأ في الأمور والعلاقات الانسانية.

أقول ذلك لأنني كثيرا ما وقعت في خطأ تقدير الأجهزة والمقتنيات بأعلى من قيمتها، بمعنى انني اتصور مثلا أنه لو حصلت على شيء ما سوف استمتع به جدا وسوف يضيف ملامح الراحة والرفاهية إلى حياتي، مثلا: ماكينة الفشار هذه أو الفرن الميكروويف أو تصميم هذا الركن... الخ، ثم ما إن يتحقق ذلك أرى انه استخدامها معقد او غير صحي أو ليس بالروعة التي تصورتها. ومثل هذه الأمور مهما بلغت فداحتها لها حل، مثلا ان نتبرع بها لمن يحتاجها، أو نركنها لعله يأتي وقت ونستفيد بها أو يستفيد بها اخرون.

أما خطأ التقدير في الأمور الإنسانية فأرى انه ليس له حل، وكما قلت فطبيعة شخصيتي تغلب على أن أقدر الناس بأعلى مما يستحقون، ثم تأتي الصدمة عندما يفهمون هذا التقدير بشكل خاطئ، أنني أرهب جانبهم مثلا أو انهم فعلا عظماء فتصدمني ردود افعالهم الغريبة، ثم تفشل العلاقة، سواء صداقة أو زمالة أو صلة رحم ... الخ. وربما لو انني قدرتهم بما يستحقون من البداية لاستمرت صداقتنا لأطول مدى.

يعجبني قول المتنبي:

على قدر اهل العزم تأتي العزائم  وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم

أكثر ما نبالغ في تقديره هو علاقاتنا مع الأشخاص، نعتقد أنه يجب علينا الحفاظ عليهم في حياتنا حتى لو تطلب الأمر تقديم التنازلات والمبادرة للعطاء دائما، لكن هذا غير صحيح، التقدير يجب أن يكون متبادل، والعطاء لايجب أن يكون من طرف واحد.

شخصيا شعرت بأنني أفضل بعد أن أعدت وضع كل شخص في مكانه بناءا على الأهمية التي يقدمها هو لعلاقتنا. التخلص من مسؤولية حمل العلاقات والصلات لوحدك مريح جدا، والمصراحة أجمل.

هذا عن الذي تجاوزتي في اعطائه حقه يا ايمان، ماذا عن الذي لم تقدريه؟ ماذا كان؟

الشئ الذي نخطئ فيه هو التعمق في فهم التفاصيل الأشياء التي لا تستحق منا كل الجهد لكن إستنزفت منا طاقة ووقت، لو صنفنا كل الأحداث التي تدور بنا ولو لم نبالغ في التفكير فيها، لفهمنا الأشياء التي تستحق و التي لا تستدعي ذلك.

وما الذي نقيمه أقل مما يستحق برأيك يا عفيفة؟

وأخيرا تأمل فهمته ووجدته منطقيا بالنسبة لي..

عادة حين نعطي للأشياء، بل والأشخاص أكثر من قيمتهم، يصعدون للتطبيل فوق رأسك، وأنت الملام..

حين نتعلق بالأشياء كذلك، وإن لم يكن فراغها مثل فراغ شخص ما، لكن علينا ان نعطيها قدرها

ـأكثر شيء أنا أعطيته القيمة هو الظلام، حين اكتشفت مدى سخافة خوفي، علمت أن قيم الأشياء نحن نرفعه ونحن نبخسه

لم أكن اعلم أن هذا شعورك يا عفاف، كنت اتساءل لماذا لا ارى عفاف؟ :"D

لم اعلم أنك تخافين من الظلام قبلًا يا عفاف، اتعلمين، اتمنى لو اتعلم السباحة، في صغري وقعت في بركة ماء وأخرجني أحدهم ويشكل لدي هذا ذكرى اريد التغلب عليها

فعلا، في كل تأمل، أشعر أني في دوامة، وقلت لنفسي، هل الأمر متعلق بالترجمة، أم أن العربية لا توصل لنا المعنى الحقيقي للغة الأصلية للدوق المحترم..

وخوفي من الظلام كان وأنا لا أزال في الابتدائية، أبدأ تخيلات رسوم تهاجمني، أو إذا رأيت لقطة فيلم رعب تبدأ بالتجسد أمامي..

حين كبرت وجدت أمورا أكبر تستحق الخوف من الظلام

فعلا، في كل تأمل، أشعر أني في دوامة، وقلت لنفسي، هل الأمر متعلق بالترجمة، أم أن العربية لا توصل لنا المعنى الحقيقي للغة الأصلية للدوق المحترم..

صدقيني بذلت مجهودًا في ايصال المعنى كثيرًا، غير ان بعض الكلمات مكتوبة بمترادفات قديمة وليست أصلية فكنت ابحث عن مصادرها

ذكرتني وأنا صغيرة كان دولاب زواج أمي وأبي يحمل رسومًا غريبة كنت اتخيلها تتحرك وتهاجمني أيضَا