تأملات أخلاقية للدوق دي لاروشفوكولد (1)

بعد التعرف على الكتاب إثر اقتراحه علي والذي يسمى تأملات أخلاقية للدوق لارشفوكولد، يبدو أن الرجل تجرد من معظم الأحكام الأخلاقية والمجتمعية التي كانت منتشرة في مجتمعه وقته، مقارنة بما كتبه في القرن السادس عشر فمازال الكتاب يبدو ذو آراء تقدمية جدًا تسبق زمنها بكثير.

لم أجد الكتاب بالعربية لذلك قمت بالترجمة أنا، وأول حكمة يطل بها الدوق هو قوله:

ما نعتبره أخلاقيًا هو ليس إلا تناغمًا للعديد من الأفعال والآمال الخاصة بنا، والتي إما صناعة أيدينا أو تعتبر ثروة وقيمة بالنسبة إلينا. ونحن مخطئون جدًا إذا اعتبرنا أن الرجال دائمًا شجعان من مبدأ أخلاقي، أو أن النساء تخون من منطلق الوضاعة والانحطاط.

يبدو أن الدوق لا يعترف أن الأخلاق فكرة أزلية، بقدر ما يعتبرها مبادئ تم الاتفاق عرفيًا عليها من أجل تنظيم حياة البشر ليس إلا، بل ويزيد في قوله أننا نخطأ كثيرًا لو اعتقدنا أن من نراه من شجاعة في الراجل مجازًا ليس لابد له أن يكون من مبدأ أخلاقي حقيقي، أو أن النساء قد تخون من منطلق الوضاعة.

في الحقيقة، هذه الحكمة ملهمة جدًا بالنسبة إلي، لأنني وعلى حسب تجربتي في الحياة، لا يوجد شخص متاسمي جدًا، كما لا يوجد شخص وضيع جدًا، قد تلمس عندهم شيئًا جيدًا جدًا وتلمس شيئًا آخر في منتهى الوضاعة والانحطاط.

ما رأيك أنت؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يبدو أن الدوق لا يعترف أن الأخلاق فكرة أزلية،

يوجد نوع من الجدل حول حول هذه الفكرة. هناك من يرى بأن الأخلاق ثابتة تتجاوز الزمان والمكان، وذلك لأنها تتعامل مع حقائق مطلقة، مثل أفكار الخير والشر. وبالتالي فإن هذه الأفكار لا تتغير النظرة إليها بتغير المكان أو الزمان، هل الصدق والأمانة خلقين حديثين؟ أو هل سيتوقفان عن كونهما أخلاقا حميدة بعد عدة سنوات؟

وهناك رأي ثاني يرى بأن الأخلاق غير ثابتة، أنصارها هذا الطرح محدثون، يرون بأن الأخلاق تخضع لمعيار المنفعة العامة للمجتمع وتتغير بتغير منافع أفراده.

تقريبا الرأيين فيهما وجهة نظرة صائبة إلى حد ما، أنا شخصيا أرى أنّ بعض الأخلاق أزلية وبعضها الآخر متغير.

اعتقد أن الأديان هي مصدر الأخلاق، في الحقيقة لو جئنا بطفلين أحدهم يكذب والآخر صادق فلن تستطيعي معاقبة أي فرد منهم وسيبدو أن كل فرد يتصرف على سجيته، نحن بدورنا من نحفز الصادق ليزيد من صدقه ونثبط الكاذب ليتوقف عن الكذب، لذا لا اظن أن الاخلاق أزلية، اعتقد أنها جزءًا من سياق تعاليم الانسان

ليست الأديان وحدها مصدرا للأخلاق، هناك أيضا العادات والتقاليد وهي اتفاق عرفي بين أفراد المجتمعات.

مثلا هناك بعض التصرفات التي كانت ترفض من باب الأخلاق في وقت سابق، أصبحت اليوم عادية.

نحن بدورنا من نحفز الصادق ليزيد من صدقه ونثبط الكاذب ليتوقف عن الكذب، لذا لا اظن أن الاخلاق أزلية

بغض النظر عن السبب، مفهوم الكذب ظل ثابت، لم يبتغير بتقادم الزمن.

اعتقد أن ما تقره المجتمعات ليس أخلاقًا ولا يصح أن ينتمي لذلك بحال من الأحول، لنقل أنها قواعد مجتمعيةولكنها ليس أخلاق بحال من الأحوال

اعتقد أن هناك خلط كبير بين ما هو عرفي ومجتمعي وما هو أخلاقي

اعتقد أن هناك خلط كبير بين ما هو عرفي ومجتمعي وما هو أخلاقي

التعارف عليه في كل المجتمعات هو أنّ مصادر الأخلاق هي الدين والعرف الاجتماعي.

ولو كنت تلغين العرف الاجتماعي وترين أن الدين هو مصدر أخلاق المجتمعات، فمن أين تستمد المجتمعات الغير دينية أخلاقها؟ أو أنها لا تملك؟

اتفق معك يا اسماء في هذا الرأي ، ومن ثم اختلف مع Imene_Ziari

فالدين والأخلاق في رأيي متشابكين بشكل وثيق. ولعل العادات والتقاليد ايضا تستقي جذورها من التعاليم الدينية التي هدانا بها الله عن طريق رسله، مثلا إكرام الضيف، أو اشهار الزواج أو زيارة الأهل والأصدقاء وبرهم ... كل هذه السلوكيات تقام لها الاحتفالات والمراسم باعتبارها جزء من الدين اساسا، ولو افترضنا ان واحد منها ، في إحدى المجتمعات تغير مع تقدم الزمن وبفعل اضمحلال الدين ، فسوف لا نعتبره اخلاقيا بالتأكيد لأنه صار عادة.

مثلا : العلاقات العاطفية خارج إطار الزواج ، كما نعلم هي في الغرب أمر طبيعي ، لا يجرمه المجتمع ولا القانون وهو سلوك اجتماعي غير مشين بالنسبة لهم. ولكن بالنسبة للفطرة السليمة وبالنسبة للدين ، هو سلوك خاطئ وغير اخلاقي بالمرة .

وربما ان هذا يقودنا إلى قناعة بأننا لكي نحافظ على الأخلاق، لابد لنا أن نحافظ على الدين.

ولا سيما انه في هذه الحالة عندما تتغير الأخلاق ، فهي لن تفعل ذلك بعيدا عن الدين، فهو سيهذبها ويصقلها ويعطيها القوة والدليل على الصمود. وبعدها ستنقسم قسمين : أخلاق حسنة ستبقى وتستمر او أخلاق سيئة مرفوضة وفي حاجة للإصلاح .

المشكلة هنا إنه قوى الشر احيانا تكون أقوى وبالتالي تدعم السيء على حساب الأحسن، ومن ثم لا يجد أصحاب الاخلاق الحميدة مكان بين الصفوف الأولى ، وهنا تقع الفتنة والارتباك : فيسألون أنفسهم هل نحن على خطأ ام على صواب؟

وعلى حسب رساخة الدين في نفوسهم يأتي الجواب.