تأملات أخلاقية للدوق دي لاروشفوكولد (13)

تأمل آخر للدوق لليوم يقول فيه:

هذا الذي لا يحب أحدًا يعيش وقتًا أسوأ بكثير من الشخص الذي لا يحبه أحد.

هذه أول مرة لي اقرأ فيها مقارنة بين الأشخاص الذين لا يحبون أحدًا وبين أولئك الذين يشعرون أن لا أحد يحبهم، لطالما آمنت أن أولئك الذين لا يحبون أحد، المنزعجون طول الوقت، الغاضبين على البشرية، اللاعنين للكوكب وللعالم، المتباكين على كل ما يحدث حولهم هم أشخاص قد تجاوزا المدى في الأنانية، كونهم يرون أنفسهم مقياسًا للحكم على البشرية أو أن كوكب الأرض يدور حول ما يشعرون به مقارنة بالىخرين، أو أنهم فوق الجميع، لكن هذا أول مرة يلفت الدوق نظري ويوجهه إلى أنهم يقضون وقتًا أصعب بكثير من الأشخاص الذين لا يحبهم أحد.

هذا يعني أن الدوق يشير إلى أهمية الشعور بأنك تحب، وليس الشعور دائمًا أنك محبوب، وقد تنبهت إلى كثرة الرسائل الإعلامية والاجتماعية التي تشدد علينا دائمًا أن نجد من يحبنا، في حين لا أحد يخبرنا أن نجد ما نحبه أو من نحبه.... دائمًا يتم توجيهنا لئن نتلقى الحب لا أن نبذله.

يبدو أن هناك جانب من المعاناة والتعاساة يختلط بأولئك الذين لا يحبون شئ فعلًا، وقد تخيلت أنني لا احب شئ في الحياة، وقد طردت الفكرة من عقلي بسرعة لأنني شعرت وقتها أن لا شئ له قيمة.

كيف ترى الأمر؟ أي نمط هو الغالب عليك في حياتك؟ وهل تراهم يعانون حقًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

النقص فيهما بلا تمييز، فتجدين أن من لا يحب أحداً مرّ عليه فترة من اللين والخذلان والهوان فصار خشناً غاضباً على البشرية، وتجدين من لا يحبه أحد على الإطلاق منبوذ لسبب ما لربما تكون شخصيته أو عدم اهتمام الناس بما يهتم فيه أو سوء فهم وهذا يصنع الفراغ في قلبه بل يقتله كل يوم خاصة لو كانت عائلته تكرهه أيضاً!

متى يرأف الزمان فينا؟ أنعيب زماننا والعيب فينا؟ فنحن من نصنعهم بهذه الهيئة.. البيئة تؤثر فلننتبه جيداً..

وضعت نفسي في مكانهم ولا أستطيع تخيل هذا الأمر يحدث لي.. فأنا لست بكارهة للبشر ولا مكروهة من الجميع، الوسطية دائماً.

نعم يا مريم يبدو أن الاثنان يعانيان بشكل كبير، الفكرة أن الذي لم يجد أحدًا يحبه ربما وجد في مكان آخر، وربما يقدم هو الحب لنفسه، أما الذي لا يحب أحدًا كيف سيكون لديه الشجاعة للاستمتاع بالحياة؟

أتوقع بأن هذا الشخص الكاره للناس لديه أسبابه أيضاً، فخيانة البشر وغدرهم به والتنمر ربما جعلاه في موضع يكره حياته ونفسه!

ولا يُلام إن كان هذا الموقف حقاً، فيمشي وهو وحيد ولكن الذكاء في أن يصنع من كل شيء في الحياة ماء يسقي روحه.. العلاقات جميلة ولكن إن تخلى عنها فليعش قليلاً حياته لوحده مع أشيائه المفضلة وأدواته وكتبه لعله يجد بينهم أنساً لم يجده مع البشر.

نعم يا مريم، لدي نفس الاستنباط والتوقع أيضَا، المشكلة في الحياة أن كل لديه أسبابه

أن يحب الإنسان شخصاً آخر غير نفسه هذا شىء نابع من حبه لنفسه ورضاه عن حاله وهو شعور يسعده هو (أي الشخص المُحِب) قبل أن يسعد غيره.

غير أن من يشعر بأنه غير محبوب سيعانى أيضاً حتى وإن كان هذا الشعور خاطئاً، فلا أعتقد أن هناك شخصاً لا يحبه أحد إلا لو كان هو لم ولا يحب أحداً (فالدنيا سلف ودين)؛ ولذلك فمعاناة من لا يحب كما قال الدوق لا تقارن بأي معاناة أخرى فهي أقسى درجات العذاب النفسي على الأرض.

وجهة نظر منطقية يا مينا، أنا شخصيًا اؤمن بها

تلقي وتقديم الحب بجميع أشكاله هو جزء من السعادة في الحياة.

الأشخاص الذين يرفضون تقديم الحب قد تكون لهم تجارب سيئة جعلتهم يفقدون ثقتهم ويحمون مشاعرهم خوفا من خيبات جديدة أو قد يكونون أنانيين درجة النرجسية، والصنف الأخير تحديدا لا يشعر بلذة السعادة أبدا مهما توفرت له الفرص والأسباب، وفي وقت يعتبرون أنّفسهم أذكياء بتصرفهم هذا أحب أنا أن أصفهم بأنهم الخاسرون في الحياة.

أهلا أسماء،

سواء لم نحب أحدا أو لا يحبنا أحد أمر محزن جدا، الكل منا يستحق أن يُحب، بعض التغيرات التي تحدث علينا كانت جراء أننا وقعنا في الحب، كمية الطاقة التي نكسبها بجرعات الحب، حتى الكلمة الطيبة التي نتلقها من شخص غريب يمكن أن تحدث الفرق في يومنا، فما بالك إذا عرفنا من يحبنا في هذه الحياة بدون شروط.

مسألة أن لا نحب أحدا لم تأتي هكذا من الفراغ، إما يكون الأمر متعلق بدروس الماضي المألمة أو التظاهر فقط أمام الغير بأننا لا نحب أحدا، فالحب فطري عفوي يصاحب أي إنسان في هذا العالم،

هذا الذي لا يحب أحدًا يعيش وقتًا أسوأ بكثير من الشخص الذي لا يحبه أحد.

لا اتفق مع ما ذهب إليه الدوق في هذه المرة، فكيف لشخص لا يحبه احد، ان يكون أفضل حالا؟ !

ان ابقى جامدة بلا مشاعر فلا احب احد ابنائي او ابناء اخوتي ، ولا احب إحدى صديقاتي ولا احب رجل ولو حتى في خيالي كفارس احلام انتظر وجوده فعليا ولا احب بلدي وبيتي واشيائي ولا حتى كوب شاي وقطعة جاتو. أعتقد ان ممارسة هذا الأمر مأساة إنها مثل حياة لون واحد ، لا أقول ابيض واسود ولكن اقول كلها بيضاء أو كلها سوداء، لا وجود فيها لأي معلم أو إشارة ولا لون ولا تفاصيل.

وهذا الوضع ليس افضل حالا من شخص قدم الحب لجميع ما سبق ثم لم يتجاوب معه اي كائن حي. لم تحبه قطته التي يقدم لها الحليب كل صباح ولم تحبه زهراته التي ينظفها من الحشائش الضارة ويرويها كل صباح، ولم تحبه امه ولا اخته ولا طفل صغير من اسرته . بل بالعكس ربما ان هذا الشخص اسوأ حالا من سابقه.

لعل الذي لم يحب احد قرر أن يعيش جامد بلا مشاعر فلم يقدم حبه وبالتالي لم ينتظر حب احد.

ولكن من قدم الحب ثم لم يحبه احد ، إنه كمن يقدم وليمة عامرة ثم لم يأكل منها احد اي لقمة ، كمن فتح صندوق خزائنه ومجوهراته الثمينة ثم لم يفكر أحد ان يلقي عليها نظرة، اتصور سوف يقتله الاحساس بإزدراء الاخرين له وقد يكره نفسه لأنها أحبت من حولها ولأنها رخيصة لم يحبها احد وقد يتعلم من هنا أن لا يحب احد وان يرفض الجميع.

اي ان الرجلين أحدهما من الاخر ، فهما في احسن الفروض متساويان .

لكن الذي يحب ولم يحبه أحد سيسيتطيع حب نفسه يا نجلا، سيجد تفاصيل تسعده، أما الآخر فلن يستطيع ذلك

أرى أن العملية تبادلية بالقدر الذي تصبح فيه معقدة للغاية، فأنا مؤمن بأن أي من الاحتمالين دائمًا ما يؤدي كنتيجة مؤكدة إلى الاحتمال الآخر. الحب قدرة، وهنالك بعض الأشخاص دائمًا ما يكونون فاقدين لتلك القدرة، وهو ما يؤدي في أغلب الأحيان إلى أزمات حياتية متعددة لا تصنع توافقًا بين الشخص ونفسه من جهة، والشخص والآخرين المحيطين به من جهة أخرى. وعليه، فإن ذلك السياق هو السياق الذي يدفع إلى تلك النتائج، والتي بطبيعتها لا تساعد الشخص بأي شكل من الأشكال كي يكون قادرًا على الحب أو الحصول عليه.

اعجبني يا علي فكرة أن الحب قدرة، هذا يعني أنها شيئًا يمكن تنميته أو تثبيطه وليس شيئًا يجب أن تولد به، إمكانية التغيير حول هذا رائعة

فكرة أن الحب غير موجود في حياة شخصٍ ما هي فكرة صعبة للغاية

فعدم وجود الحب هو كره مطلق لكل ما في الحياة، لا سعادة يشعر بها، لا أمان يعرفه.

بل إن الأمر قد يتطور ليصبح هذا الشخص من الأشرار الذين نراهم في الأفلام ونتعجب من كمية الشر بداخلهم.

أعلم أنهم يعانون حقًا، وأي معاناة تلك!

الحب مرتبط بصورة أساسية مع الأمراض النفسية والعضوية أحيانًا، فتصوري كيف لشخص لا يحب أحد ألا يصاب بالإكتئاب، الهلوسة، وقد يصل الأمر إلى الجنون.

نعم يا شيماء، هذه فعلًا معضلة حياتية كبيرة، حيث لا يمكنك حتى تذكر أنك تحبين شيئًا صغيرًا ولو كان كوب من القهوة أو أحد المعجنات، الأمر فعلًاكره للذات بشكل رهيب

هؤلاء الأشخاص الذين لا يستطيعون تقديم الحب لمن حولهم، ما هم إلا ضحية لمن حولهم، هؤلاء ليسوا أنانيين، لكنهم عانوا ما لم يعودوا قادرين على تحمله بعد، إلى أن وصلوا للتظاهر بأنهم لا يحبون أي شخص أو أي شئ حولهم، حتى يوهموا أنفسهم بأنهم سيظلون بخير، ولن يجرحوا جروحاً جديدة تضاف على التي بداخلهم ولا تقوى على الإلتئام، يخدعون أنفسهم ومن حولهم بأنهم الأسوأ، تفادياً لأي خذلان جديد.

أو ربما تم توطيد حياتهم على أنهم أعلى من الناس يا ماري، هناك شخص ما اعرف يفكر بنفس الطريقة، هو يفهم كل شئ والآخرين أغبياء بالنسبة له