12

أوقات الفراغ تساعد على صنع أفكار سلبية

في فترة سابقة كنت أعمل بشكل مكثف للغاية لدرجة أنني لم أكن أجد أي وقت للفراغ، وفي الحقيقة بالرغم ن شعوري بالتعب الجسدي حينها ولكنني لاحظت أن الأفكار السلبية التي تأتي لي أو التفكير الزائد كان أقل بكثير من قبل، وفي المقابل أتذكر أوقات كثيرة كنت أجد فيها وقت للقيام بكل شيء وكان لدي فراغ من الوقت ولكن أتذكر حينها أن نفسيتي تكون سيئة للغاية وأنني أكون أقرب إلى الإكتئاب من السعادة. كنت أستغرب جدًا من الأمر لأنه حين أكون مشغولة للغاية أتمنى أن أحصل على وقت فارغ ولكن حين يكون لدي وقت فراغ فعلًا يزداد التفكير لدي.

أظن أن الكثير من الأشخاص تعاني من هذا، والمشكلة أن الأغلب لا يكون لديه سبب واضح لإنزعاجه حين يكون لديه وقت فراغ ولا يستطيع تفسير الأمر. أظن أن المشكلة تكون في شعور عدم القيام بأي شيء، فبالنسبة لي شعور التوقف بدون القيام بأي شيء مفيد يكون شعورًا سيئًا للغاية، وأظن أن الحل الذي توصلت له هو شغل أوقات الفراغ بأشياء بسيطة ولكن تساعد على التركيز في شيء مختلف غير التفكير الزائد، بعض هذه الأشياء قد تكون نشاطات بسيطة للغاية كالرسم أو مشاهدة شيء مفيد أو غيرها من الأنشطة، وحين قمت بذلك كنت أشعر بشعور أفضل بكثير من تضييع الوقت في أمور غير مهمة ولا يكون منها أي عائد آخر كمشاهدة الريلز أو غيرها من الأمور التي نضيع فيها الكثير من أوقاتنا

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صحيح، المشكلة ليست في الفراغ، بل في غياب الوعي بكيفية استغلاله. التوقف عن الإنجاز دون وجود نشاط بديل هو المقبرة النفسية التي تولد القلق. واستبدال المشتتات كالريلز بنشاطات يدوية أو هوايات بسيطة، هو السلوك الواعي الذي يمنح العقل إجازة دون الشعور بالذنب.

أظن أن هذا هو الحل بالفعل، ولكن المشكلة أن قليلًا من الناس من يقدرون على القيام بهذا فعلًا، ففي حياتي قد رأيت الكثير من الأشخاص الذين يتمنون إستبدال الريلز والهاتف بهوايات بسيطة تسعدهم، ولكن يظل الأمر بالنسبة لهم أمنية لا تتحقق، وللأسف نسبة الأشخاص الذين يعانون من ذلك ليست بالقليلة.

صحيح، فالانتقال من التمرير على الهاتف إلى هواية يتطلب مقاومة كبيرة لإدمان الشاشات؛ لأن العقل تعود على الدوبامين السريع ( السعادة السريعة).

أنا استسلم لهذا الفراغ أحيانا كنت قديما أشعر بذلك وبأنه يجب أن أفعل شيء حتى لو بسيط، مع أنني أرى أن وقع الحياة السريع هو الذي عودنا على عدم الإستسلام والاستمتاع بهذا الفراغ وكون يجب أن نفعل شيء، اضيع ساعة أو ساعتين في الصبح في الجلوس على السرير أحيانا دون هاتف أو الجلوس في البلكونة ولم أعد اتضايق من هذا ربما علينا فهم لماذا لا يجب أن يكون هناك فراغ ولو للوقت قصير حتى لو في التفكير؟ لكن مشكلة ليست بالفراغ والشعور بل التحكم فيه

أظن أن فكرة الفراغ لا تكون في مجرد ساعة أو ساعتين بل حين تزداد عن ذلك، فتضييع ساعة أو ساعتين لا يعد وقت فراغ بالمعنى الحرفي، فحياتك تكون مشغولة بأشيا ءأخرى لدرجة أنك لا تشعرين بالفراغ، ولكن حين يكون وقت الفراغ ليوم أو أكثر فحينها يبدأ عقلك بصنع أفكار سلبية، وأظن أن ذلك بسبب أن الناس ليست معتادة على عدم القيام بأي شيء. بالنسبة لي تكون الأفكار السلبية بسبب شعوري بعدم الإنجاز أو بتضييع الوقت، والفكرة أنه بالنسبة لي الحل لا يكون في الدراسة أو القيام بشيء مهم للغاية، ولكن ما أعنيه يتضيع الوقت هو القيام بأشياء لا تسعدني ولن أتذكرها فيما بعض أو أشياء لا تضيف لي أي قيمة. فأحيانًا أقرر مشاهدة فيلم وأعتبر أنه ليس وقت فراغ لأنني كنت أريد مشاهدته فعلًا وأعلم أنني سأستفاد بشيء منه، ولكن يكون وقت فراغ ووقت ضائع حين لا يكون هناك هدف محدد لي حتى وإن كان بسيطًا فأقرر مثلًا مشاهدة أي شيء مع أني أعلم أنني غير مستمتعة أو مهتمة بها، لذلك أعتبره وقت فراغ ضائع، وحين تزداد هذه المدة يبدأ عقلي في صنع أفكار سلبية وابدأ في الإنزعاج من كل شيء حولي.

Dadi_Meryem_Farah16 أضف ردا

  سأطرح رأيا مختلفا. نحن بحاجة دائما إلى "هدف" لنشعر أننا نستحق الراحة

أنت قلتي: مشاهدة فيلم تريديه ليس وقتا ضائعا، أما مشاهدة أي شيء دون رغبة فهو ضياع. لكن من يحدد قيمة الشيء, أليست المتعة البسيطة قيمة في حد ذاتها

هذا هو فخ العصر: نقدس الإنتاجية لدرجة أننا ننسى كيف نكون بشرا. الإنسان يحتاج إلى لحظات عابثة غير مجدية. الضحك على مقطع مضحك لا يضيف لثقافتك، لكنه يضيف لروحك.

المشكلة أننا ربطنا قيمة الوقت بما ننتجه. إذا لم ننتج، نشعر بالذنب. وهذا الذنب هو ما يولد الأفكار السلبية، وليس الفراغ نفسه.

ربما الأفكار السلبية لا تأتي من الفراغ، بل من شعورنا بأن الفراغ "حرام". لذا انجرؤ أحيانا على أن نكون بلا هدف، فقط لنرتاح

السلام عليكم أستاذة أروى، أتمنى أن تكوني دائماً في أفضل صحة نفسية وجسدية.

أود أن أطرح الأمر من زاوية مختلفة قليلاً.. أوقات الفراغ في الحقيقة لا "تصنع" أفكاراً سلبية، وعندما لا يكون لدينا وقت للتفكير فهذا ليس حلاً للأفكار السلبية، بل هو مجرد غطاء لها. هي لا تزال موجودة بداخلنا، ولكننا ببساطة لم يعد لدينا وقت للالتفات إليها أو لمعرفة أسبابها بدقة.

علاج الأفكار السلبية بملء الوقت بالنشاطات هو حل فعال ومريح مؤقتاً، لكنه لا يعالج أصل المشكلة، هو فقط "يردمها" لأنه لا يخلق لها بيئة خصبة للظهور. لذلك، أفضل علاج من وجهة نظري هو مواجهتها وتفكيكها، وليس استبدالها بنشاطات أخرى للهروب منها، ربما هذا الحل فعال في حالة عدم توصلك لأسباب الأفكار السلبية، أو لو كانت تلك الأفكار نابعة عن الفراغ فقط.

التفرغ، والتأمل، وحتى التفكير، هي ضرورة وجودية للإنسان. أن نكون مشغولين طوال الوقت فهذا يفقدنا جزءاً من طبيعتنا البشرية ويحولنا تدريجياً إلى روبوتات مبرمجة على إنجاز المهام فقط دون مشاعر، حتى ولو كانت سلبية احيانا الامر يكون مفيدا لنمونا. ولكن أنا أتمنى بالطبع أن نحظى جميعاً بأفكار إيجابية وسعادة في أوقات تفرغنا وانشغالنا.

وعليكم السلام، مرحبًا بك

أظن أن الأمر يتعدى فكرة مواجهة الأفكار السلبية، فالأمر يكون معقدًا ومستمر ولا يكون له سبب واحد واضح يمكن مواجهته أو معالجته، الأمر بالنسبة لي في فكرة الفراغ نفسها وفي عدم رغبتي في تضييع الوقت والعمر. بالنسبة لي أحب التأمل والتفكير ولكن يظل ذلك لوقت محدد ولا يجب أن يزداد عنه، وحين يزداد هذا الوقت عن الطبيعي ابدأ في الإنزعاج من ذلك. وبالنسبة للأفكار السلبية، فاحيانًا فعلًا تكون أفكار مشحونة بمواقف مرت علي، لذلك احتاج احيانًا وقتًا لفهمها ومواجهتها، ولكن هذه لا تكون الحالة دائمًا، ففي الأغلب يكون سبب هذه الأفكار هو الفراغ نفسه.

اتفق معكي وطالما كان هناك توازن بين العمل و اوقات الفراغ فهذي دلالة على حياة صحية فالافراط في اي شئ حتى لو كانت الراحة يمكن ان تصاحبه نتائج سلبية وبالطبع الرغبة في حياة مليئة بالمعنى والعمل شئ صحي لكن احياناً الفراغ يساعدنا فالنجاح فالعمل اكثر من العمل نفسه وقد تأتينا فكرة فالفراغ تغير مجرى حياتنا كلياً لذا الحصول على قسط من الراحة قد يلهمنا ويساعدنا على التخطيط لحياتنا العملية بشكل افضل.

اتفق في فكرة قسط الراحة، ولكن الحصول على راحة يختلف عن الفراغ، لذلك أرى أن الصحي الأكثر هو الحصول على القليل من الراحة وليس الإفراط في تضييع الوقت في الفراغ.

أعتقد أن الأمر متوقف على شخصية كل فرد و طبيعته النفسية . المخرج كريستوفر نولان مثلاً واحد من الأسباب التي تجعله لا يحمل هاتف ذكي ، هو أنه لا يريد ملئ لحظات الفراغ بين الأشياء ، و يقول إن كل أفكاره المبدعة تأتي في أوقات فراغ. و ديفد لينش الفنان الأمريكي و الكاتب مارك توين كلهم نصحوا أصحاب المهن الإبداعية ، بتخصيص وقت في اليوم يعملون فيه لا شئ ، لأن ذلك مصدر إلهام.

أظن أن ذلك يكون مصدر إلهام بالنسبة لهم لأنهم يشغلون وقت فراغهم بالتفكير في أشياء يعلمونها بالفعل ويعلمون كيف يبدأون التفكير أو من أين، أما بالنسبة للأشخاص العاديين لا يكون هناك أفكار محددة ليفكروا فيها في وقت فراغهم، إلا في أوقات نادرة أو حين يكون هناك شيء محدد يشغل بالهم، أما في الحالات الأخرى فيكون وقت الفراغ بالنسبة لهم فيه أفكار عشوائية بعضها جيد والآخر سيء، ولكن بالنسبة لي في النهاية تتجمع هذه الأفكار كلها لتكون سلبية في النهاية لأنه حين يزدحم عقل الإنسان بالأفكار يبدأ في عدم القدرة على ترتيبهم وتتحول أفكاره إلى فوضى.

أظن أن ذلك يكون مصدر إلهام بالنسبة لهم لأنهم يشغلون وقت فراغهم بالتفكير في أشياء يعلمونها بالفعل ويعلمون كيف يبدأون التفكير أو من أين

لا هذا بالضبط ما نهى عنه مارك توين ، لا تفكر في شي تعمله ، بل فكر بحرية في أي شئ لا يهمك كثيرا ، لأنها الطريقة في اصطياد أفكار جديدة . ولكن بالطبع إذا كان الشخص يعاني من القلق أو التفكير المفرط أو مشكلة نفسية ، فالفراغ قاتل.

أظن أنه ليس الجميع قادرين على اصطياد أفكار جديدة بهذه الطريقة، فالقليل من الناس من يستطيعون الحصول على أفكار جديدة في العموم كالفنانين والمبدعين، ولكن الأشخاص العاديين لا يكون الأمر معهم بهذه الطريقة، فالفراغ بالنسبة لهم والأفكار تكون عبارة عن فوضى لا يمكن الحصول على أي شيء مفيد منها.

ErinyNabil أضف ردا

ولكن التفكير بحرية يحتاج لأن يكون الشخص غير مضطر إلى العمل في وقت محدد أو لتغطية مصروفات كما هو الحال مع الأمثلة التي ذكرتها، فهؤلاء لا يعملون لأجل المال إنمّا لأن ذلك هو شغفهم وما يريدونه، لذلك جزء من القلق عندهم غير موجود، يعني اختلاف ظروف الحياة والوظائف وكل ذلك، يغيّر شكل أوقات الفراغ وتاثيرها على القلق، وتغيّر نوع القلق نفسه، فهؤلاء مثلًا قد يكونوا مثاليين جدًا في أعمالهم، ,وهذا هو القلق بالنسبة إليهم.

يوجد مصطلح في علم النفس يسمي "الهروب من الذات" وهو عبارة عن حيلة دفاعية نفسية يلجأ إليها الإنسان عندما يجد صعوبة في مواجهة أفكاره وأعتقد أن هذا يفسر المشكلة الذي عاني منها أغلبنا وهي عدم القدرة علي قضاء أي وقت فراغ مع أنفسنا.

 فالمشكلة ليست في الفراغ، المشكلة أننا لا نستطيع مواجهة أنفسنا دون أن تكون هناك مشتتات أو أي شيء يشغلنا. قدرتنا على التواصل الذاتي مع أنفسنا للأسف ضعيفة إلى الحد الذي لا يمكننا من البقاء نصف ساعة فقط دون استخدام أي مشتت.

قد تكون المشكلة في قدرتنا على مواجهة أنفسنا بالفعل، ولكن أظن أن الأمر أكبر وأعمق من ذلك لأنه يكون شيء متواصل وليس في وقت محدد، فأغلب الناس تعاني من هذه المشكلة طوال حياتهم ولا يستطيعون الإستمتاع إن زاد وقت الفراغ عن حده، لذلك أظن أن الأمر أحيانًا يكون متعلقًا بالشخصية وما يفضله الشخص فعلًا وليس قدرته على مواجهة نفسه.

نعاني طوال حياتنا لأننا لم نتعلم كيف نواجه أنفسنا ونقضي معها أوقات فراغنا دون مشتتات. مؤخراً، أصبحتُ أحاول أن أقضي الوقت مع نفسي، ورغم أنني أعاني من التفكير الزائد، لكن الأمر فرَق قليلاً معي، وأعتقد أنه مع الاستمرارية ستكون هناك نتائج أفضل

نعم، أنا أيضًا لا أحب أوقات الفراغ، وأحاول شغل يومي كله لأنني أعاني التفكير المفرط أيضًا، فأفضل يوم بالنسبة إليّ هو المشغول كاملًا من الاستيقاظ حتى النوم، وأخذ مثلًا يوم راحة في الأسبوع لإراحة مخي فقط، هذا كاف بالنسبة لي، ولكن أيضًا أصبحت لا أضغط نفسي بالطريقة التي تنهك ذهني، يعني اختار مشروعاتي بدقة، لأن الإنهاك يزيد عندي الشعور بالضيق، لأنني وقتها اضطر للعمل وأنا غير قادرة تمامًا.

أتفق معك 100%. جربت نفس الشيء، لما أستبدل وقت الفراغ بنشاط بسيط حتى لو رسم أو قراءة صفحة، أحس براحة نفسية وإنجاز صغير.

المشكلة إننا نستسهل الريلز والتصفح بدون هدف، وفي الأخير نطلع بمزاج أسوأ وشعور بالذنب على الوقت اللي ضاع.

الفراغ مش عدو، العدو هو تركه بدون تخطيط.

قال النبي ﷺ: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ)

ما تصفينه يلخص بدقة واحدة من أشهر المفارقات النفسية: "فخ الفراغ". فالعقل البشري يكره الفراغ، وعندما يتوقف الجسد عن الحركة، يبدأ العقل في التهام نفسه عبر الاجترار الفكري والتفكير الزائد.

الانشغال المكثف يعمل كـ "مخدر موضعي" يحجب الأصوات الخلفية في عقولنا، بينما الفراغ يرفع الستار عن كل المخاوف المؤجلة، مما يفسر ذاك الانزعاج المبهم. الحل الذكي الذي توصلتِ إليه يكمن في استبدال الفراغ السلبي المستنزف (كالريلز) بـ "المجهود الواعي الخفيف" كالرسم؛ فالأنشطة البسيطة تمنح الدماغ مساحة تركيز آمنة، وتحقق التوازن بين حاجة الجسد للراحة وحاجة العقل للشعور بالإنجاز والقيمة.

قال رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _:

نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ منَ النَّاسِ الصِّحَّةُ والفراغُ