الفن الذي ينقل رسائل أخلاقية هو فن مزيف!!

كنا في الماضي نشاهد أعمال الفنان محمد صبحي وننبهر بها لأنها كانت تحمل داخلها مواعظ أخلاقية وحتى أن هناك دعوات كثيرة حالياً أن يعود الفن إلى ماضيه الهادف! لكننا لم نكن ندرك أن هذا الفن الهادف هو نوع من الفن "المعلّب" وعبارة عن تسويق جاهز للفن تحت ستار الفضيلة. فلا أحد يستطيع أن يهاجم الفضيلة وينتقد الفن الذي يحملها أنه فن مكرر غير إبداعي ويدس الفضيلة داخله ليحظى بقبول الناس بشكل قسري.

يقول نيتشه أن الفن الذي ينقل رسائل أخلاقية هو فن مزيف لأن العالم مليء بالألم والعبث، والفن الجيد هو الذي لا يهرب من ذلك ولا يصر أن الفضيلة هي المثل الأعلى الوحيد بل يحوّل الشر إلى شيء يمكن احتماله والتعايش معه.

إلى جانب أن العمل الفني الحقيقي سيعرض الصراع مع فضيلة مثل: الصدق ويتركك تقرر بنفسك لكن لا يخبرك أنك يجب أن تكون صادقاً، لأن الفن الذي يلقن الأخلاق هو فن ضعيف ودعائي ولا "يخلق القيم" بل يكون تابع لها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل هناك عمل فني شاهدته ، و شعرت أن نيتشه سيصفه بأنه فن عظيم؟

eman_hamdy أضف ردا

لست متاكده من راي نيتشه عن رواية الجريمة والعقاب ولكني اعتقد ان نيتشه الذي يقال انه احتضن الفرس الذي يضرب بالسوط واخذ يبكي ويقول له انا اشعر بك كان ليكون مصيره مثل مصير راسكولنكوف لو حاول تطبيق افكاره .

رأى نيتشه سلبي في العالم كله تقريباً ، في أحد كتبه هناك ملحق عنوانه " لا يطاقون بالنسبة لي" ثم قام بصنع قائمة تحتوي تقريبا كل المفكرين الكبار و الأدباء.

لو رأيه سلبي لكن قدم معه دليل فهو رأي نستطيع أ ننضعه في اعتبارنا ببساطة.

قدم معه أدلة أنهم لا يطاقون بالنسبة إليه. لما نضعه نحن في اعتبارنا؟

-1

نهاية نيتشه غريبة طبعاً فأفكاره من كتاباته تحمل قوة ظاهرة، حتى أننا لنحتار لو كانت نهايته بسبب الاحتراق من تكليف نفسه بهذه القوة، أم أنها بسبب المرض العصبي الذي أصابه ولو لم يصبه ربما كانت نهايته لتكون أكثر توافقاً مع قوة أفكاره!

أظن أن قصة صديق الدكتور الباز كانت لتروق لنيتشه كعمل فني.

دينيًا: لا يمكن نشر الشرّ على أنه شيء عادي ومقبول وعلينا أن نتعايش معه ..

فلسفيًا: الحياة قائمة على ذلك .. وخلاف ذلك إكراه وتزييف مرفوض

دينيًا: لا يمكن نشر الشرّ على أنه شيء عادي ومقبول وعلينا أن نتعايش معه ..

هناك فرق بين نشر الشر أنه "مقبول" وبين أنه "موجود" وعلينا أن نتعامل معه، في الأفلام دوماً الخائن يسقط لكن هذا ليس ما يحدث في الواقع، في الفن دوماً المظالم ترد لأصحابها في الواقع هذا لا يحدث، وهذا هو الفرق بين الفن الذي يصف معضلات الزاقع، وبين الفن الذي يرضي أخلاقيات المشاهد.

اي فن جيد ينقل رسالة ايا كانت حتي لو لم يتعمد ذلك لانه ينقل لنا نظرة كاتبة الذاتية ، ولكن الفن الفاشل هو من يعرض ذلك كوجهة نظر مباشرة .

هذه الرسالة التي ينقلها الفن ليست من الضروري أن تكون مثالية، في الواقع تحدث الفتن والخدائع والمظالم والنهايات السيئة دون سبب، لكن الفن يصر أن المظلوم سوف ينتصر والخائن سوف ينال عقابه وكل شخص سيعود سعيداً بما يستحقه، مثلاً قصة صديق دكتور الباز تصلح لعمل فني:

ayaavo أضف ردا

أشاهد أعمالا قديمة بكثرة خاصة في الدراما وفعليا تلقين، وأشعر أني بظهر غلاف اللغة العربية حيث قائمة النصائح، ولي تجربة مؤخرا مع الناس، ووجدت أن الجيل القديم من هم كبار السن الآن، كانوا يستغربون بعض الأعمال لأنهم تعودوا على هذا النوع ونوع النهايات السعيدة دائمًا وربما هذه النوعية تخدرهم عن الواقع بواقع وردي مزيف

وراء كل ابداع رسالة وقيمة اخلاقية يحاول الفنان تسليط الضوء عليها، ان كان الفن بلا قيمة اخلاقية ورسالة فسيصبح بلا معنى، الشر موجود باشكاله المختلفة ولكن الترويج له خطا؟ ولكن بصراحة هناك اعمال فنية تبالغ في نهاية العمل فتجعل نهايات مثالية غير منطقية فتضفي راحة مزيفة للواقع.

الترويج للشر ليس خطأ لكن تناوله بمثالية والنهايات الوردية هو الخطأ، ينبغي صياغة الشر كما هو في الواقع مع مراعاة عجز البعض عن مقاومة الشر وإصابتهم بهم بدون خطأ منهم كما أنه يصيب الناس عشوائياً فيصيب الغني والفقير والجميل والقبيح وقد تنقشع المظالم أو تكون هي النهاية ببساطة دون تصحيح عادل من الحياة وتعويض للبطل عن الظلم الذي أصابه!

وكانك تؤلف فلما من نوادر الشر البشري، لن تجد من يشاهده ههه

ربما لو كان فناً حقيقياً لشاهده الناس حتى لو كان يصف الشر :) لكن غير ذلك قد يكون تسلية وليس فن.

لديك اسلوب مميز في الاقناع بافكارك على الرغم من اني اختلف معك في الكثير منها ولكن مناقشتها معك تثير جوانب اخرى شكرا.

ZARADO01 أضف ردا

الفن الحقيقي لا يعمل كخطيب على المسرح يوزع النصائح على الجمهور .. بل يجعلك تعيش التجربة بنفسك ثم تخرج منها بشعور أو فكرة أو سؤال. الرسائل في الأعمال العظيمة لا تُقال بشكل مباشر .. وإنما تتشكل من تفاعل الشخصيات والأحداث والصراعات .. لذلك قد يتأثر شخص بفكرة معينة بينما يخرج آخر بفهم مختلف تمامًا من نفس العمل.

أما حين يتحول الفن إلى وعظ مباشر .. ويصبح كل حوار فيه وكأنه منشور نصائح أو درس أخلاقي .. فغالبًا يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته الفنية .. لأن المشاهد يشعر أن العمل يريد تلقينه لا إشراكه. هنا تصبح الشخصيات مجرد أدوات لتمرير الرسالة بدل أن تكون كائنات حية ومقنعة.

لكن في المقابل .. وجود قيمة أو بعد أخلاقي داخل العمل لا يجعله فنًا مزيفًا تلقائيًا. كثير من الأعمال العظيمة حملت رؤى إنسانية وأخلاقية عميقة .. لكن قوتها كانت في أنها عرضت الإنسان بكل تناقضاته وضعفه وصراعه .. لا في أنها قدمت الفضيلة كخطبة جاهزة. الفن القوي يطرح .. يلمّح .. يربك أحيانًا .. ويترك لك مساحة لتفكر بنفسك.

*على فكرة انا "اكس مان" سابقاً وده بروفايلي الجديد .. عجبك؟؟ 😆😁😆

شخصيا لا أرى المشكلة في أن يحاول العمل الفني ارسال رسالة او الدعوة للقيام بشيء معين بل أرى ان العمل الفني يجب أن يكون لديه شيء يخبره للمشاهد من خلال القصة التي يحكيها، لكن اعتراضي يكون حين يتم تلقين هذه الرسالة للمشاهدين كأن يأتي البطل في النهاية ويقول أنه لهذا الكذب لا ينجي وعلينا ان نكون صادقينن إلا لو كان العمل موجه للأطفال الصغار مثلا لأنهم لا يمكنهم تحليل أحداث فيلم أو مسلسل لاستنتاج الرسالة وتكوين وجهة نظر فحينها يمكن تفهم الأمر

في الحكي القصصي هناك ما يسمى التيمة ، أي الموضوع أو القيمة التي تدور حولها القصة ، التضحية ، العدل أو خلافه ، و هي من شروط صنع القصة أي أنه أي قصة سمعناها في حياتنا لابد أن تكون بالضرورة تتحدث عن قيمة .

يجب أن تكون هذه القيمة واقعية وليست خيالية، ففي الواقع لا ينتصر الخير دائماً، بل تحدث المظالم وينال الإنسان أقل مما يستحقه أو حتى أكثر لو حالفه الحظ، ليست الأمور مثالية ومنظمة ومنطقية في الواقع كما نرى في الأفلام، وهذا هو محور رأي نيتشه.

بالعكس، الكثير من الاعمال الفنية التي كانت تحمل رسائل أخلاقية في أمريكا وفرنسا وغيرهم من البلدان نجحوا فعلاً في تغيير وعي المجتمعات هناك وإستطاعوا أن يُنشئوا أجيالاً غير عنصرية من شعوبهم، إستطاعوا مثلاً أن يقضوا على العنصرية في اللون والتعامل مع السود على أنهم عبيد، وإستطاعوا أن يحرروا عقول شعوبهم من الإنخداع بالديكتاتورية وجعلوهم يميلون للحرية والمساواة إلخ.

أعتقد أن الفن الراقي هو الذي يستطيع أن ينقل الواقع بما فيه من ألم ومعاناة وسلبيات لكن بنفس الوقت ينقل لك الرغبة في تغييرها والتعمق في تفسير أسبابها أو على الأقل الشغف لهذا التفسير، وينقل لك رسالة أخلاقية ونوعاً من المسؤولية، وليس الفن مضطراً أن يفعل ذلك بشكل مباشر وبرسائل واضحة، بل هو يضعك في المشهد بكل ما فيه من أحداث تحدث في الواقع ويجعلك تحلل بنفسك، رأينا ذلك في الكثير من الأعمال مثل ( coda أو Green book) أو حتى تيتانيك، والكثير والكثير من الأعمال الأخرى، حتى محمد صبحي نفسه لديه مسرحية أسمها ( كارمن) أعتقد أنها أفضل الأعمال الفنية التي تم صنعها في تاريخ مصر، وأنظر للرسائل المنقولة فيها بشكل غير مباشر، ترى أنها عشرات الرسائل

شاهدت  Green book وهو فيلم رائع لكن من منظور نيتشه سيعيبه أن البطل أبيض البشر كان من البداية محب للزنوج، ولا يرى مشكلة في خدمتهم والعمل معهم، لكن لو كان مثلاً كاره لهم وسارت الأحداث بانسيابية طبيعية كانت حبكة الفيلم لتكون أكثر إحكاماً.