لماذا عندما نهرب من الأشخاص السامة نجد أنفسنا في النهاية نجذبهم مرة أخرى؟

أحياناً يخدعنا عقلنا بأننا أجرينا تغييراً فعلياً عندما نتخلص من الأشخاص السامة في حياتنا، ولكننا مع الوقت نكتشف أننا نكرر نفس السيناريو ونعيش نفس الشيء، ولكن في علاقات وأماكن مختلفة، لأننا ببساطة غيرنا المكان ولكننا مازلنا محتفظ بنفس العقلية، هذا يذكرني تماماً بقصة السامري وبني إسرائيل حين هربوا من عبودية فرعون، لم يعودوا لعبادة فرعون نفسه بعدها بل صنعوا عجلاً من الذهب الذي حملوه من مصر، وأتخذوه إلهاً لهم بنفس عقليتهم القديمة رغم أنهم تركوا المكان الذي يسكنه فرعون نفسه.

فإننا إن غيرنا المكان محتفظين بنفس العقلية لن يحدث أي فرق أو تغيير، مثل موظف كان يتعرض للضغط والاستغلال في شركته القديمة، ليدخل شركة جديدة يبذل فيها ضعف الجهد ليثبت لنفسه أنه تعلم من عمله السابق إلا أنه في النهاية يكتشف بأنه صنع بيئة جديدة لإستغلاله، وسمح بإستنزافه من جديد.

حتى في العلاقات تخرج الفتاة من بيئة مسيطرة تتعرض فيها للعنف، تجد نفسها تنجذب لشخص يمارس عليها نفس الأسلوب، لأنها لم تتخلص من احتياجها المزيف للأمان وهو مرتبط بالنسبة لها في الخضوع والاستسلام.

فأحياناً المشكلة لا تكون في الأشخاص السامة التي نقابلها في الخارج بقدر عقليتنا التي لم تتخلص من السم المحتفظين به داخلنا لسنوات فبالتالي نجذب أشخاص سامة أخرى وندور في نفس الدائرة حتى نقرر التعافي والتحرر من تلك البرمجة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليست المسألة مسألة عقلية ، و لا أظن أن الأشخاص الذين يجذبون الشخصيات السامة لديهم سم في داخلهم يجب التخلص منه ، بل المسألة أشبه بقطبي المغناطيس السالب و الموجب ، فبعض الشخصيات اعتمادية و بعض الشخصيات من المحبين لإسعاد الناس "people pleasers "، فينجذب كل منهم الآخر بتلقائية.

يشبه الأمر العلاقة بين الصياد والفريسة، فالصياد لن يسير بحثاً عن صياد مثله بل عن فريسة لذا أينما تواجد هذا يتواجد ذاك والعكس صحيح، دائماً هناك شخص جاهز للأخذ وآخر قابل للسلب والمنح والتضحية

إذن أنت تتفق معي في أنه ليس هناك طريقة لتجنب الأمر ؟

الموضوع يكمن في عقلية الفرد، والسم الذي في داخلهم أقصد به الصدمات التي لم يتعافى منها الفرد، عقلية هؤلاء الأشخاص إذا لم يتعافوا ستجعلهم ينجذبون لنفس النمط، لأنهم يعتقدون بأنهم تعلموا الدرس ويمكنهم الآن خوض تجارب جديدة بدون ان يقعوا في نفس الأخطاء السابقة، ولكن مع الوقت نجدهم يرتكبون نفس الاشياء ولكن مع أشخاص أخرى لأنهم لم يتعافوا، دخلوا تجارب جديدة بعقليتهم القديمة المشوهة.

ولكن الشخصية السامة لا تعرف نفسها من البداية على أنها شخصية سامة ، فهم يبدون طبيعيين تماماً في البداية ، ولا نرى سمهم إلا بعد أن يلدغنا. فلا أرى طريقة لكشف الأمر و تجنبه من البداية.

أعتقد أنني لمست المعنى الذي ترمي له ياسمين، وأراها محقة، الدكتور عماد رشاد في إحدى حلقاته عن المرض النفسي تحدث عن هذا الأمر ووضح أننا نخلق البيئة التي حولنا ونختار من يستمر في حياتنا عن طريق ما إعتدنا عليه من معاملات سابقة، وأيضاً ينعكس بعض ما مررنا به في طفولتنا علينا نحن فمثلاً من كان له أب ظالم ويعنفه بإستمرار يصبح في النهاية هو الأخر أب ظالم ويعنف أبنائه رغم أنه قد يكون مدرك تماماً أن ابوه كان خاطئاً وانه لا يريد ان يكون مثله، لكنه تلقائياً يخرج منه سلوك مشابهة تماماً للذي تعرض له في طفولته، لأنه لم يتعافى من أثاره فبقي داخله هذا النموذج

ليست المسألة مسألة عقلية ، و لا أظن أن الأشخاص الذين يجذبون الشخصيات السامة لديهم سم في داخلهم يجب التخلص منه

هناك صفات يجب أن تتغير لعدم الوقوع في فخ المستغلين، مثل تصديق الآخر دون نقد لما يقول، أو التعامل بعاطفة جياشة بدون حساب، والتعلق بالآخرين، والاستجابة لأي كلام معسول، والتأثر بالابتزاز العاطفي. وكثرة المسامحة بدون ردة فعل. هذه صفات تقريباً موجودة في شخصية الفريسة التي يوقع بها الشخص المؤذي، لأنها ساذجة سهلة الخداع. لذا مثل هذه الصفات تحتاج لتهذيب حتى تكون ملائمة لقسوة الواقع.

هذه حقيقة مؤلمة يكتشفها كثير من الناس متأخرا وهي أن تغيير الأشخاص لا يكفي إذا بقيت الأنماط النفسية كما هي. قد يظن الإنسان أن المشكلة كانت دائما في الآخرين ثم يفاجأ بأنه يعيد اختيار النسخ نفسها بأسماء مختلفة. السبب غالبًا ليس سوء الحظ بل أن الداخل ما زال ينجذب لما اعتاده حتى لو كان مؤذي

بالفعل، فأفضل حل هو التعافي والتحرر من تلك العقلية قبل البحث عن مكانٍ جديد، فالأمر ليس كافياً فقط بمعرفة الأخطاء التي نرتكبها، بل يحتاج تعافي وتغيير فعلي.

 تجد نفسها تنجذب لشخص يمارس عليها نفس الأسلوب، لأنها لم تتخلص من احتياجها المزيف للأمان وهو مرتبط بالنسبة لها في الخضوع والاستسلام.

علم النفس يفسر هذا بمحاولة تغيير التاريخ ، هي ترغب في شخص بنفس مواصفات بيئتها مع اختلاف ان يقوم بتغيير نفسه لاجلها أو يضعف امامها هذه المرة فتشعر انها انتصرت علي الماضي واعادته مع تغيير في السيناريو

بالفعل هذا تماماً ما يحدث، وهي تقنع نفسها أنها تعلمت من دروسها السابقة وتستطيع الآن أن تجعل تلك العلاقة صحية.

المهم ليس ترك الشخص السلبي، بل تحصين أنفسنا ضد نوعية هذه الأشخاص، لكن للأسف أغلب من يتغيرون لهذا السبب يتحولون لنسخ سلبية وأنانية من ذواتهم، خاصة من يخرجون من علاقات حب فاشلة، فنجدهم أقل تعاطف وأكثر قسوة وتمحور حول الذات، هم بهذه الطريقة يحمون أنفسهم ولكن يضرون الآخرين، وكذلك.. قد تحولوا لأسوأ نسخة منهم أي فقدوا جزء كبير من جمالهم. هذه النتيجة طبيعية لأن ثقافة التغيير السوي غير موجودة، بدلاً منها نجد محتوى يبيع الوهم وبرامج تعلم الناس الأنانية. ويسمون ذلك تعافي وتغير للأفضل، مثلاً أنا لا أحب خطاب الإعلامية رضوى الشربيني للنساء لهذا السبب.

التغيير الذي ذكرته هذا ليس تعافياً، بل وسيلة دفاع يلجأ إليها الشخص من أجل حمايته بجعله أكثر قسوة وأنانية كما ذكرت، ولكن التعافي الحقيقي هو أن يحاول الشخص الوصول إلى الطريق السليم في المقابل، يكون لديه ما يعطيه ويقدمه للطرف الآخر، وهو بالفعل أصبح يعي إحتياجاته.

بالنسبة لرضوي الشربيني انا موقفي معها حيادي تماماً، في العموم تعلمت ألا أتبني أراء أي شخص آخر.

ما الإنسان عندما يخرج من علاقة سامة عليه التعافي منها اولاً قبل البدء بعلاقة جديدة أخرى حتى يكون واعيا ومدركا لتبعيات علاقاته

تماماً، ولكنه أحياناً قد يظن انه تعافي، وتعلم من اخطائه السابقة، فحين يغير مكانه، سواء بدخول علاقة أخرى أو أي شيء آخر، يكتشف أنه يقع في نفس الأخطاء مجدداً، الفكرة أن عقل الإنسان مبرمج بشكل احترافي جداً حتى بعد التعافي قد يجعلكِ تقعين فريسة لاختيارات تشبه اختياراتك القديمة حتى يتأكد بانكِ تعافيتِ حقاً أم لا.