الكبير من حقه أن يتضايق ويظهر السلبية والضعف

هناك اعتقاد سائد لاحظته، وهو أن الأكبر سناً عليه كبت مشاعر التعب والضيق والضعف أمام الآخرين وخاصة من يصغرونه سناً أو من هو مسؤول عنهم، كرب الأسرة أو المدير أو الأخ الأكبر، وأن إظهارها يؤدي لاهتزاز صورتهم أمام الآخرين.

فمن صديقاتي من هن الأخت الكبرى أرى منهن هذه الشكوى، أنه يفرض عليهن ألا يظهرن الضيق من الإخوة الأصغر أو لا يحزنَّ أمامهم ولا يظهرن التعب حتى لا يكنّ مصدر إحباط لهم، وأنهن القدوات وعليهن أن يحافظن على صورتهن المثالية أمام الإخوة، كذلك الأب الذي رغم تعبه وضيقه من الأبناء أنفسهم قد لا يظهر ذلك بل يحافظ على صورته المتماسكة، التي قد تنتهي في الغالب لإنفجاره عليهم بسبب هذا الكبت.

فمشاعر الضعف والتعب مشاعر إنسانية ليس عيباً أن نظهرها، وخاصة إن ظهرت أمام من نثق أنهم مصدر دعم لنا أو من يقدرونا بصدق، فتحرير هذه المشاعر يعافينا من المشكلات الناتجة من الكبت.

لكن المشكلة في ترسيخ هذا المعتقد في نفوس كثيرين حتى وصل الأمر للضغط على من أمامنا من باب النصيحة له بأن الأفضل له ولغيره أن يكتم هذه المشاعر ولا يظهر أثرها عليه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لهذه المشكلة الكثير من الاسباب، منها مثلا من يخفون ضعفهم ومشاعرهم لكونهم يشعرون بالمهانة والاحراج من اظهار هذا الضعف او الاعتراف بوجوده، بل وهناك من يخفي ويكبت هذا الضعف حتى بينه وبين نفسه، هو لا يعترف اصلا بانه ضعيف، يرى ان في هذا الضعف معرة تنتقص منه، وهناك ايضا من يخفي هذا الضعف خوفا من نظرة الاخرين له او من ان يتذكروا هذه الصورة عنه كثيرا، نحن جميعا نحب ان نظهر اقوياء متماسكين

نحن جميعا نحب ان نظهر اقوياء متماسكين

لكن هكذا وكأننا ننكر بشريتنا

كثيرون يظنّون أن الأكبر سنًا يجب أن يكتم ضعفه ليظل قدوة، لكن الكبت لا يصنع القوة، بل يغذي الانفجار. إظهار المشاعر لمن نثق بهم هو ما يحمي النفس ويحرّرها.

الكبير المسؤول من الجيد أن يخفي ضعفه وحزنه أحياناً حتى لا يكون سبباً في إحزان من هم في مسؤوليته.

هذا من أهم واجباته نحو أسرته إن كان أباً مثلاً، فعند المرور بضائقة مالية ينبغي أن يعرفوا أن الظروف المادية سيئة ولكنهم لا يجب أن يروا الانكسار والحزن حتى لا يكون سبباً في إنكسارهم وحزنهم، خاصة إن كان الأطفال صغار، فإنهم يستمدون تفاعلهم من الكبار.

هذا جميل، لكن بعض هؤلاء الكبار يخفون مشاعرهم تلك بالكلية، حتى أمام الزوجة أو الإخوة أو من هم قريبون منهم، وهو ما يزيد سوء حالتهم.

أظن هذا بسبب تعودهم على هذا منذ الطفولة.

كل منا لديه أجزاء في شخصيته تحتاج لتقويم وتغيير.

وهناك أشياء فاسدة منذ الطفولة ولم تعدل.. وتظل تعكر صفو الحياة طوال حياة الإنسان طالما لم يفهمها ويسعى لتعديلها.

طبعًا مشاعر الضعف والتعب حق، لكن في الطبيعي، إظهارها في مواقف عشوائية وبكثرة، وعلى الدوام، أو إظهارها أمام الأشخاص الخاطئين، هذا نوع من المياعة.

يعني لو عبّر الزوج لزوجته في سياق معين عن خوفه من المستقبل، وبان ضعفه، لا بأس، لأنها بالنهاية سكن له، ولكن هل كل العالم سيعامله مثل زوجته لو أظهر ضعفه؟!

بالتأكيد الموازنة وحسن اختيار الشخص مطلوبة، وليس الكبت والاخفاء بالكلية أو أظهارها للملأ.

ومنهم من قد يحتاج بعض الجرأة أصلا كي يتمكن من إظهار مشاعره تلك للزوجة أو للقريبين منهم.

أنا كذلك أرفض إظهارها للزوجة إن لم تكن متفتحة لهذا الأمر.

يعني إن لم تكن تقدره، فمن الأفضل أن يسر ضعفه في نفسه، لمصلحة الزواج بشكل عام.

نعم يؤيد الكثيرون فكرة كتمان الضعف أمام الأصغر سناً في وجهة نظرهم ان القائد أو الأخ الأكبر يمثل السند، وأن إظهار تعبه يهدد شعورهم بالأمان لدى من يعتمدون عليه. مثلا مهما كنت قلقة او متعبة احاول الا اظهر هذا امام ابني لان هذا سيتنقل اليه اضعاف. بمعني ان هذا الالتزام بالصورة المثالية هدفه في الأصل حماية المحيطين من القلق.

الاسرة لابد ان تتشارك مع بعض مشاعر الفرح ومشاعر الحزن كيف يتعلم الاطفال الرحمة حين يطلب الكثير من الطلبات وان أبيه يمر بأزمة مالية وكيف يمكن ان يهتم احد الابناء الكبار بالصغار لو تعبت الام أو الاب تعلم المسئولية والرحمة ولين القلب لابد من تشارك المشاعر اعتقد ان الابناء ستصاب بالجمود لو ان كل الاطراف صلبة ليس لديهم من بعض الضعف والعجز أحيانا

بالنسبة للأبناء فهم يحتاجون للشعور بالأمان والاستقرار و إقحامهم في تفاصيل العجز المادي أو الضعف البشري للأبوين في سن مبكرة.

​كما ذكرت اشعر ان إخفاء مشاعر القلق عن ابني ليس هو حماية ضرورية لسلامته فالحياة كفيلة بأن تضعه أمام تحدياتها وسوف يري الكثير في حياته بلا شك.

اقوم بتعليمه المسؤولية من خلال مهام صغيرة وإيجابية داخل المنزل، دون الحاجة لأن يرى قلق أو أزمات.

اما بالنسبة للاخوة اذا سنهم يسمح بالطبع نشاركهم تعبنا وهمومنا.

ما أقصده هو أن يشعر الابناء بالوالدين فى السن المناسب كلنا فى مركب واحدة ماذا لو كان أحد الابناء لديه مشكلة ما صحية تمنعه من أكل الحلويات مثلا لابد من انالابناء يكون لديهم شعور انسانى نحو اخوهم ورحمة حتى لا يكون منبوذ وسط أسرته حتى لو كان أصغرمنه وهو الكبير

فمشاعر الضعف والتعب مشاعر إنسانية ليس عيباً أن نظهرها، وخاصة إن ظهرت أمام من نثق أنهم مصدر دعم لنا أو من يقدرونا بصدق

من قال أن الصغار داخل هذه الدائرة؟

للأسف من هم مسؤولون منا وخاصة الأطفال لا يملكون الأدوات النفسية الكافية التي تؤهلهم لتلقّي مشاعرنا نحن الكبار، لذا من الوارد جدا أن يروا مشاعري السلبية تلك أمامهم خوفا وضعفا، وهذا خطر تماما، لإن الطفل محتاج يشوف الكبير كمنطقة أمان وحماية مش شخص مضطرب وضعيف.

من الممكن أن نشرح لهم الوضع بشكل مبسط مثل "معلش يا حبيبي أنا متضايق شوية دلوقتي شوية وهبقى كويس" ويكفي هذا مع ابتسامة خفيفة تُشعره بالأمان ..

وعلى الناحية الأخرى يمكنني أن أظهر ضعفي الكامل ومشاعري كلها إلى زوجتي أو أخي أو والديّ أو أصدقائي، الدائرة التي تفهمني بصدق وستدعمني فعلا، لكن أن أكون كذلك أمام الأطفال؟ بالطبع لا.

أتفق أن الصغار ليسوا في هذه الدائرة...

من الممكن أن نشرح لهم الوضع بشكل مبسط مثل "معلش يا حبيبي أنا متضايق شوية دلوقتي شوية وهبقى كويس" ويكفي هذا مع ابتسامة خفيفة تُشعره بالأمان ..

هذا هو الصحيح، حتى على الأقل يعلم الصغير أن بابا أيضاً بشر وله مشاعر وليس دائماً في حال جيدة، ولربما هذه الطريقة يتعلم هو شخصياً أنه من العادي ان يشعر بشيء من الضيق والتعب كما شعر بابا.

لكن هناك أباء لا يفعلون ذلك أصلا، حتى رغم تعبهم لا يظهروه للصغار ويكملوا اللعب والممازحة معهم متجاهلين مشاعرهم تلك، والتي قد تخرج في صورة غضب تلقائياً منهم على هؤلاء الأطفال في موقف أشعل فتيلهم.