10

الحب: نحسه بشكل كامل مع شخص واحد، أم يمكن أن نكتشفه بالتدريج مع أي شخص؟

في محاورة المائدة لأفلاطون يحكي على لسان ضيوفه آرائهم في الحب، فيقول أرسطوفانيس أن الحب هو اشتياق للاندماج الإنساني نحسه بشكل كامل مع محبوب واحد فقط، وليس بالضرورة أن يمتلك هذا المحبوب صفات عامة جذابة (لأن كثيرين قد يمتلكون نفس الصفات)، بل هو إنسان فريد ووحيد ولا يكون الحب إلا معه وحده.

بينما تقول ديوتيما أن الحب هو سلسلة من الخطوات يمر بها العشاق كرحلة فكرية يكتشفون خلالها الأفكار الموجودة داخلهم ويدركون أشكال الجمال المختلفة فتزداد أفكارهم عن ماهية الجمال، وبالتالي يكون الحب رحلة فكرية يمكن خوضها مع أي شخص وليس فقط محبوب فريد ووحيد كما قال رأي أرسطوفانيس.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، والمشاعر يقذفها الله في قلب الانسان، فكما يمكن ان يجعلها لشخص واحد، يمكن ان يجعلها لأكثر من شخص.

لذا أنا لا أرى إمكانية حب أكثر من شخص مستحيلة..

لكن بالنسبة لي شخصيا، بصراحة أرى أن الحب الأول من الصعب أن يولد حب يساويه..

هو ليس حباً أول بالمعنى الدقيق الناضج للحب ولكن يمكن أن نقول أنه أول اكتشاف لأنفسنا بتلاقيها مع آخر او جنس آخر. يعني نحن لا نفسهم أو نكتشف نفسياتنا في الفراغ ولكن من خلال الإحتكاك بباقي أفراد الجنس البشري فنعرف من أنفسنا مواضع النقص و الزيادة الضعف و القوة وكذلك حينما تنضج نفوسنا وتشب فنقدس موضوع حبنا الاول لأنه من خلاله تعرفنا على أنفسنا الشابة.

لا أظن أن الأمر بهذه البساطة يا خالد، الحب الأول لا ينال هذه المكانة لمجرد أنه ذكرى، بل تكون هناك كثافة شعورية قوية كما قال أرسطوفانيس في المحاورة أنه ينشأ بدون سبب واضح ولشخص معين يقع عليه اختيارنا..

ولولا ذلك لما تغنى أيضاً شعراء العرب بالحب الأول في أوقات كانت العلاقات بين الجنسين فيها حرية كبيرة.

القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، والمشاعر يقذفها الله في قلب الانسان

لو لم يوجد نص ديني يحصر الحب على مشيئة الله فقط، يجب أن نتساءل لو كان الحب فعل إرادي أم غير إرادي..

فمثلاً يتكرر كثير في المجتمع أن فتيات وشباب يحبون بعقولهم: يحبون شخص في نفس المستوى الاجتماعي والمادي ويحقق طموحاتهم بالنسبة لشريك حياتهم، طبعاً لا يكون الأمر بهذا الوضوح العملي بالنسبة لهم.

لكن لا يحدث مثلاً أن يحبوا شخص ليس له مستقبل معهم، فلو كان الحب لا إرادي تماماً لكنا رأينا أغلب الناس يقعون في حب أشخاص غير مناسبين..

ولماذا لا نقول مثلا أنها حكمة الله في أن جعل اغلب القلوب المتحابة متقاربة؟

وأيضا بالفعل هناك حالات أيضا لأشخاص يقعون في حب من لا يناسبهم..

لأن التقارب ليس هو الشرط الوحيد بل الطموح كذلك السلبي والإيجابي، لو فتاة تحب التبذير على ملذاتها ستحب شخص ثري، ولو فتى يريد امرأة كمصدر فخر اجتماعي سيحب فتاة فيها هذه المواصفات.

من رأيي الشخصي هو أن الحب يمكن أن تكتشفه تدريجياً مع أي شخص، فالحب قرار داخلي ينبع من داخلنا، حين نقرر ان نحب شخص ما فتجد نفسك تتبع استراتيجيات معينة تبدأ بإقتناع داخلي أنه الشخص الفريد الذي لا مثيل له تراه بأعين مُحبه، وإذا تم الانفصال وتبدأ تراه على حقيقته أنه مجرد شخص عادي هل معنى ذلك انك لم تكن صادقاَ في حبك؟ بالطبع لا فقط أختفي هذا البريق وتداعي الحب الهش، فالحب اختيار وليس شيئاً قدرياً تجده مع شخص واحد فقط، بل قد يتولد تدريجياً مع أي شخص حين تقرر انت من داخلك انك تريد أن تحبه.

فقط أختفي هذا البريق وتداعي الحب الهش

كيف يكون هش وفي نفس الوقت حقيقي؟

ربما نستطيع خداع أنفسنا بخصوص الحب أننا نملك التحكم فيه وتتولد عندنا مشاعر تجاه شخص لأننا أردنا ذلك..

لكنها لا تكون كمشاعر الحب الأصلية التي فيها انسيابية وتلاحم بين الروح والروح، المحب يرى محبوبه امتداد لنفسه ويأنس بوجوده ويحب رؤيته وسماعه والنظر إليه ولا يرى فيه عيوب، هذه الصفات لا تحدث بالحب الإرادي الذي نتخذه بناء على قرار على ما أظن.

بل على العكس كل تلك الأشياء قد تحدث إذا اقتنعت داخلياً بحب شخص ما وقررت أن تُحبه فعلاً ، فالحب من أول نظرة أو الذي تشعر كأنك خُلقت من أجل هذا الإنسان حتى من قبل أن تعرفه لمجرد أن قلبك نبض، فهذا يُسمي إعجاباً وليس حباً، فكيف تُحب شخص لمجرد أنك شعرت بتلك المشاعر لمجرد رؤيته، فالحب الحقيقي من وجهة نظري هو قرار فعلي نعم يعتمد على الإعجاب أيضاً بلا شك، ولكنه إذا لم يكن مدعوماً بقرار داخلي وخطوات حقيقية ليتولد الحب الفعلي فلا يكون هذا حباً. مع الأسف نحنُ فقدنا القدرة على تمييز الحب الحقيقي من المشاعر الأفلاطونية التي إقتبسناها من السينما والكتب والروايات، فالحب الحقيقي يتولد تدريجي بالمعرفة الحقيقية للشخص وتفهم شخصيته، وتقبل عيوبه، ومعرفة إحتياجاته، وما تتوقعه انت من العلاقة، هذا مجرد رأيي الشخصي.

فالحب الحقيقي يتولد تدريجي بالمعرفة الحقيقية للشخص وتفهم شخصيته، وتقبل عيوبه، ومعرفة إحتياجاته

ألا يمكننا تسمية هذا تعود أو تاقلم فقط؟؟

التعود والتأقلم جزء من الأمان بالتالي يمكن أن يصبح حُباً، فالحب من وجهة نظري يعتمد على 3 اشياء رئيسية، أينما توفروا، حل الحب، ألا وهم الأمان والإحترام والمسئولية، فالأمان لا يتولد من حب من نظرة أولى ولا الاحترام وكذلك المسئولية.

الحب من المشاعر التي تسبب لي الحيرة بشكل كبير، والأمر يدفعني إلى مناقشة الأمر مع من هو غير قادر على الحب أساسًا (الذكاء الإصطناعي)، لأنني أحتاج تفسيرًا وإجابات، ومثل هذه النقاشات غير مرحب بها في مجتمعاتنا كما هو معروف -إلى الآن لا أفهم سبب كونها مصدر إحراج للعائلات العربية- ولن أخرج بإجابات عميقة وشافية، بل سأخرج بأعين مترصدة وألسنة منتقدة أو ربما ساخرة!

لذلك على الرغم من اهتمامي الشديد، ورغم أنني أؤمن بأن الحب هو ما يحرّكني في هذه الحياة، إلا أنني أجد صعوبة في تفسيره وقولبته، لذلك توصلت إلى شبه قناعة بأن الحب لا قالب واحد ومحدد له، هو مختلف ولكنه واحد من ناحية القوة والتأثير، ربما ينشأ بشكل مختلف، أو تتوصل إليه أنت بشكل مختلف ولكنه سيؤثر عليك ويتطور معك بنفس الطريقة تقريبًا، وهو أيضًا ما يحتمل الصواب والخطأ.

ما رأيك؟

رأيي أن الحب مختلف في كل شيء حتى في القوة والتأثير فهو عند البعض شيء كبير وعند البعض شيء عابر، قد يدفع ناس للتحسين من أنفسهم، وقد يدفع غيرهم للشك والغيرة والحزن.

لكن أفضل من الذكاء الاصطناعي هي الكتب العربية التي تتحدث عن الحب ستجد فيها أشكال كثيرة جداً لأنواع الحب وأحواله، مثل كتاب أخبار النساء لابن قيم الجوزية، الحب والجمال عند العرب لأحمد تيمور. ولو بحثت ستجد أكثر من ذلك بكثير..

Conteneer أضف ردا

الحوار الفلسفي لن يؤدي إلى أي مكان وإنما الهدف منه هو أن يواصل طرح الأفكار والأسئلة وهذا من عظمته وقوته ولكنه أيضا من عيوبه.

أما عن رأيي الخاص فهو أن لكل فرد - ذكر كان أو أنثى - تجربته في الحب بداية من حب الأب وحب الأم وحب الأسرة والخال والعم والأخ والأخت ومرورا بحب المربية أو المعلمة في الفصل وفي كل مرحة وفي كل تجربة يتشكل لدى الإنسان مفهوم جديد للحب.

والخلاصة:

الحب تجربة عظيمة وملهمة وحالة خاصة يعيشها كل إنسان مع المحبوب.

#أحمدمجدي

الحوار الفلسفي لن يؤدي إلى أي مكان

فعلاً الحوارات الفلسفية لأفلاطون يكون هدفها طرح الأفكار، لكن بيكون فيه رأيين متناقضين وبيبدأ يطرح الأفكار فيهم، هنا في المساهمة طرحت الرأيين المتناقضين نقدر نقول عنهم: الحب إرادي ممكن نبنيه جزء جزء مع شخص نختاره، ولا بيبقى نوع من المشاعر لا إرادية ناحية شخص ما اختارناهوش بشكل إرادي؟

الحب قد يظهر في بداياته بصورةٍ مكتملة، لكنه لا يُحسم إلا عبر المراحل.

فالقبول الأولي يلعب الدور الأهم؛ إذ يكون أساسًا للتنازل الواعي أو للتصالح الناضج.

حين نقبل الشخص من المرة الأولى ويبادلنا القبول، تنشأ تلقائيًا تسهيلات في العلاقة، وتُفسَّر العثرات على أنها قابلة للفهم والتجاوز.

أما حين تنفر النفس منذ البداية، فإننا نترقّب أول إشارة خطر (Red Flag) لا لنتدارك، بل لِنُبرّر الرفض أو نُضفي الشرعية على الفراق.

وهذا المبدأ لا يقتصر على الحب وحده،

بل ينسحب على جميع العلاقات والشراكات:

ما يُبنى على قبولٍ واعٍ يُدار بحكمة،

وما يبدأ بنفورٍ خفيّ ينتهي غالبًا بانسحابٍ مبرَّر.

هذا هو الحب المخطط أو الإدراكي والواعي، بينشأ عن القبول مع الشخص المناسب..

لكن هناك نوع آخر من الحب ينشأ ناحية شخص لم نختاره بل جمعتنا به الظروف كمصادفة. يتكون نوع من الانسيابية بين الشخصيتين ونوع من القبول والسرور بوجود هذا الإنسان وعدم حب الاستغناء عنه مع جاذبية كبيرة ناحيته..

الحب من اصعب المشاعر واكثرها تعقيدا، اجد نفسي عاجزا عن تحليله دائما، نحن لا نحب لشروط معينة او لاسباب خارجية او حتى لتوفر مواصفات في الطرف الاخر، نحن فقط نحب، وللحب اشكال وانواع عدة، انت مثلا قد يكون لك من الاخوة 2 متناقضان بشكل كامل، في العادات والسلوك، غير انك تحبهم من قلبك ولا تجد في نفسك تناقضا بين حبك لاخوك وبين انتقادك لسلوكه او عاداته، لاي يمكنني تفسير الحب والتفرقة بين طبقاته، لكن ما اؤمن به اننا نحب الجميع بتفاوت في الدرجة، ونحن من يقرر من سنحب اكثر باهتمام اكبر

ربما يتشابه حب الأخوة، لكن الحب الغرامي مختلف، قد يحب الرجل فتاة ويرفضها أهله ويزوجونه من اخرى ويظل تعيس بسبب عدم حبه لزوجته وافتقاده لمحبوبته الأولى..ويحدث ذلك مع النساء أيضاً.

حصر الحب في فكرة المحبوب الواحد الفريد وهم العاطفي يسجننا في انتظار معجزة لكن الواقع يؤكد أن التوافق الإنساني يمكن إذا توفرت الإرادة والظروف المناسبة.

لان الحب ليس قدراً غيبياً تماما لكنه قرار عقلاني وعمل مستمر نبذله لتطوير علاقة ما، والاعتقاد بأن هناك شخصاً واحداً فقط في هذا العالم الواسع هو من يمنحنا الكمال يجعلنا نعيش في حالة قلق دائم وخوف من فقدان هذه الفرصة الوحيدة.

​مثل رأي الفيلسوف جان بول سارتر أن الحب هو صراع بين حريتين، وليس اندماجاً سحرياً؛ فنحن نختار من نحب بمحض إرادتنا ونصنع هذا الحب عبر مواقفنا اليومية وليس بناءً على ماهية الجمال المطلقة..

حصر الحب في فكرة المحبوب الواحد الفريد وهم العاطفي يسجننا في انتظار معجزة

وجهة نظر صائبة لكن عندما تحدث المعجزة التي هي عبارة عن توافق كامل وسرور كامل بوجود المحبوب ونوع من المشاعر القوية يدفع المحبين ناحية بعض مع عدم استطاعتهم الفراق، تحدث المشكلة عندما لا تجمعهم الحياة معاً لأي سبب.

الحب ليس نوعًا واحدًا