لماذا نخلط أحيانًا بين المصادفة والقدر عندما نريد شيئًا بشدة؟

لي صديقة قدمت في تدريب ما متعدد المجالات لكن قبلت في مجال آخر غير الذي رغبت فيه... وقابلت هناك شخصاً لم تكن تبالي به لكن رد فعله في بعض المواقف بينهما شعرت أنها قد تلمح لشيء ما في نفسه...وزاد على ذلك بعض المواقف الفجائية كإلتقائهما صدفة عدة مرات في أماكن عشوائية...وشعورها أنه ينوي على خطبة... فظنت أنه قد يكون شريكها المستقبلي بسبب تفسيرها لهذه الأمور منذ بداية قبولها في هذا المجال رغم عدم اختيارها له بجانب هذه المواقف الأخرى وأنها بالتأكيد لم تحدث صدفة، فكل شيء مقدر، وأنها مجرد مسألة وقت حتى يفاتحها في الأمر...لكن ماحدث أن هذا الشاب بالفعل اتخذ قرار الخطبة لكن تقدم لخطبة غيرها...

ما حدث جعلني أتوقف قليلًا أمام فكرة المصادفة والقدر. نعم، قد لا توجد صدفة بالمعنى المطلق، لكن هذا لا يعني أن كل ما نراه يحمل الرسالة التي ننتظرها. أحيانًا تحدث الأشياء لسبب، لكن ليس بالضرورة السبب الذي نُسقطه عليها. قد يكون وجودها في هذا المجال لم يكن من أجل هذا الشخص تحديدًا، وقد تكون تلك اللقاءات مجرد أحداث عابرة حملت دلالة مختلفة تمامًا لم تنتبه لها بعد. ربما المشكلة ليست في ما حدث، بل في الطريقة التي فسّرته بها منذ البداية، وفي كيف أن عقولنا حين تنتظر شيئًا ما، تبدأ في قراءة الواقع على مقاس هذا الانتظار.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا أؤمن بالإشارات والصُدفة ومشيئة القدر وكل هذه الأمور الروحية، لكن لا أسعى لتفسير كل حدث وكل موقف بهذه الطريقة، فقط حين القوي أو الظاهر بشدة منها.

لماذا أنتقي؟

لأنه ليس بالإمكان الاعتماد على كل الإشارات أو تفسيرها بهذا الشكل.

أحيانًا الإنسان عندما يتبنى فكرة معينة يبدأ دماغه تلقائيًا في البحث عن الأدلة التي تدعم هذه الفكرة، ويتجاهل أو يهمّش الأدلة التي تنقضها.

القدر يرسل مئات الرسائل يوميًا، لكننا نختار قراءة الرسالة التي تخدم رغبتنا الداخلية في تلك اللحظة.

الاعتقاد بأن كل مصادفة تحمل رسالة هو تبسيط مفرط لفكرة القدر. القدر لا يعمل بهذه الطريقة، ولا يرسل إشارات مشفّرة عبر نظرات عابرة أو لقاءات عشوائية. ما حدث ليس إشارة لم تُفهم، بل قراءة انتقائية غذّاها التوقع والرغبة.

المشكلة لم تكن في الشاب، بل في التأويل. حين ينتظر الإنسان نتيجة معينة، يبدأ في جمع كل ما حوله ليخدم هذا الانتظار، حتى لو كانت الوقائع لا تقول شيئًا. وهكذا تتحول الأحداث العادية إلى قصة مكتملة في ذهنه، ثم يصطدم لاحقًا بأن الواقع لم يكن شريكًا في هذه القصة أصلًا.

لدي صديقة تعيش نفس الامر حاليًا، وتحاول تفسير كل حركة وكل كلمة وكل مقابلة لها مع هذا الشخص، وترى ان للقدر دور كبير، ولكن انا في الحقيقة ارى ان الامر مجرد إنهاك للنفس وانه ليس علينا التفكير بكل هذا العمق، إذا حاولنا العيش بشكل طبيعي وتجاهل كل الأفكار التي تأتي بسبب فكرة بنيناها من خيالنا سنجد ان الحياة اسهل بكثير وان لا شيئ كهذا موجود فعلًا هو فقط يحدث في عقلنا

وفي الحقيقة انا لا اؤمن بكل هذه الامور، وارى انه في موقف كهذا لا يجب ان نتبنى اي فكرة إلا ان كان الشخص امامنا واضحًا وصريحًا وتحدث معنا فعلًا في الامر، وإلا عكس هذا يكون تضييعًا لمشاعرنا وإهلاكًا لأفكارنا

اتفق معك تماما، فرط التحليل أصلا هو السبب في هذه الظاهرة فعندما يفرط الانسان في التدقيق في التفاصيل ويحاول معرفة الصدف وتفسيرها أو ما يسميه البعض بالأقدار، هذا يجعل المخ يقع في ما يسمى ب الانحياز التأكيدي والأبوفيـنيا؛ أي الميل لرؤية أنماط ومعان محددة حيث لا توجد بالضرورة.

السبب بسيط ومنطقي وهو راحع الى تصميم وتكوين الدماع البشري نفسه، فهو غيرمهيأ لتحمل العشوائية والفةضي لذلك يسعى تلقائيا إلى ملئ الفراغ و فرض نظام ومعنى على الفوضى، حتى لو كان هذا المعنى مختلف وغير منطقي، ومع استمرار هذا السلوك، يتحول التفكير من تحليل عقلاني إلى اجترار ذهني قهري، حيث تُضخّم التفاصيل الصغيرة اكثر مما ينبغي، لذلك الخطورة هنا ليست في التفكير ذاته، بل في فقدان القدرة على التمييز بين ما هو ارتباط حقيقي وما هو إسقاط نفسي....... كلما زاد الإنسان في النضوح والوعي بحدود عقله وبانحيازاته المعرفية، استطاع أن يتعامل مع الصدف بوصفها ما مجرد عشوائيات واحتنالات لا أكثر.