قرأت هذا البوست الفكاهي النكتة على فيس بوك وابتسمت ثم تأملته فإذا به يأخذني إلى قول أرسطو في وظيفة الدولة. طبقًا له الدولة موجودة وجود طبيعي ضروري وهو يخالف هنا أصحاب العقد الاجتماعي. فهو يراها غاية في ذاتها وهي التطور الطبيعي لنواة الأسرة فالعائلة و العشيرة و القرية ثم الدولة.

ولكن إن كانت الدولة غاية في ذاتها فإن لها غاية تحققها للأفراد وهي الارتقاء بأسمى ملكات الإنسان. ولكن ما هو أسمى ما يملك الإنسان؟ العقل و التأمل فهذا أشرف ما يميز الإنسان. ويتساءل أرسطو: وما هو أشرف ما يتعلق به تأمل الإنسان؟! هو هنا المعارف الإلهية فهي أرقى ما يفكر فيه عقل إنسان ويتأمله.إذن طبقًا لأرسطو، فإن وظيفة الدولة الأسمى هي تأمين حاجات الأفراد من توفير الأمن و المطعم و المسكن و باقي الحاجات الضرورية التي لولاها لا يتلفت إلى الغاية الأسمى من وجود الدولة وهي التأمل في الإلهي.

شبيه بقول أرسطو قول الماوردي في دور الدولة حينما قال ما معناه أن وظيفة الدولة حراسة الدين وسياسة الدنيا. أظن انه لم يكن يقصد بهذا الحكم الثيوقراطي بل يقصد أن توفر الدولة الأمان وكل الحاجات الأساسية لأفرادها حتى يفرغوا لأسمى ما يتعلق به فكر إنسان وهو الدين. وأظن انه لم يقصد الدين كشرع إسلامي بل كتامل وتفكير في غايات الوجود أي تفكير الإنسان وتأمله في غايات وجوده العظمى وهي هنا تنتهي حتمًا إلى الدين.

برأيكم: كيف ترون قول أرسطو في وظيفة الدولة؟ وهل تصلح كمعيار لوجودها اليوم؟