فواتير الرجولة: هل المال يثبت رجولة الرجل؟

ما زال الكثيرون يربطون الرجولة بقدرة الرجل على الدفع وكأن محفظته هي المقياس الأول لرجولته

"أتذكر قصة رجل في بداية الثلاثينات كان ملتزما وخلوقا يعمل في وظيفة متوسطة الدخل يحب خطيبته ويعاملها باحترام شديد لكن أثناء التحضير للزواج اصطدم بعقبة كبيرة أهل العروس اشترطوا مهرا مرتفعا وتجهيزات باهظة لمجرد أن الرجل الحقيقي يثبت نفسه بما يقدمه ماديا حاول إقناعهم بأن الرجولة في المسؤولية والوفاء لا في عدد الأصفار في الحساب البنكي لكن الرد كان صادما أن الرجولة لا ترى بالكلام بل بما تقدمه لتنتهي الخطوبة وتتحول قصته إلى حديث بين الناس عن شاب لم يستطع إثبات رجولته"

حتى في الحياة اليومية كثير من الرجال يعيشون تحت ضغط إثبات أنفسهم ماليا أمام الآخرين بعضهم يستدين ليشتري هدية فاخرة أو يدعو أصدقاءه على عشاء لا يستطيع تحمله فقط ليثبت أنه رجل بما يكفي وهنا يضيع المعنى الحقيقي للرجولة بين الفواتير والأقساط ويصبح المال معيارا قد يسقط الكثيرين في فخ المظاهر شاركونا آراءكم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا شك ان الانفاق سمة مرتبطة بشكل كبير بالرجولة، ولا أرى أن هذه مشكلة في حد ذاتها، لكن المشكلة تكمن في اختزال الرجولة في هذا المظهر فقط، هنا تأتي المشكلة، ويصبح الأمر غير مقبول، أن يتم التغاضي عن صفات اساسية كتحمل المسئولية والوفاء والاحتواء فقط مقابل قدرة الرجل على الانفاق فهو معيار سيء جدا

نعم الإنفاق جزء من الرجولة لكنه ليس معيارها الوحيد المشكلة تبدأ فعلاً عندما يصبح المال هو المقياس الأساسي ويتم تجاهل الصفات الأهم مثل الأمان والصدق وتحمل المسؤولية في رأيي أيضاً هناك جانب آخر وهو أن هذا الضغط المادي يجعل بعض الرجال يدخلون في ديون أو يتحملون فوق طاقتهم فقط ليحافظوا على صورة اجتماعية معينة وهذا في النهاية يضرهم نفسياً ومالياً ويضر العلاقة نفسها لأن أساس الاستقرار ليس حجم المصروفات بل قدرة الطرفين على التفاهم وإدارة حياتهم بوعي

أنا لست مع أن نقيم الرجولة بالمال وأرى أن ذلك طمع وجشع، ويبدو هنا الزواج وكأنه عملية بيع، لكن بصراحة لا ألوم على اب ينظر مستقبل بنته ويخشى عليها من كبد الفقر وعناء الحاجة، لكن لو أنا أب سأختار الشاب المحترم الميسور يسر الستر فقط، من يصونها ويكفيها بأقل الحاجة دون مشقة أو حرمان من أبسط الحقوق، لكن أن أجعل المال معيار التقييم والقبول والرفض فهذا أكرهه كره الذئب لأبناء يعقوب

أعتقد أن المشكلة الحقيقية ليست في خوف الأب على ابنته فهذا شيء طبيعي بل في الطريقة التي نترجم بها هذا الخوف إلى شروط مادية أحياناً الشاب قد يكون ميسور الحال لكنه لا يمتلك الوعي أو الاحترام الكافي لإدارة حياة زوجية ناجحة وفي المقابل قد يكون شاب دخله متوسط لكنه حكيم وملتزم ويعرف كيف يوفر الأمان والدعم لشريكته لذلك أرى أن تقييم الرجولة أو أهلية الزواج يجب أن يجمع بين الجانب المادي والجانب الإنساني لأن المال وحده قد يشتري الأشياء لكنه لا يضمن حياة مستقرة

“المال قد يكون أداة لقياس الاستقرار المادي، لكنه لا يحدد بالضرورة الرجولة. الرجولة الحقيقية تظهر في الأفعال، المبادئ، والقدرة على تحمل المسؤولية. المال قد يساعد في تلبية احتياجات الحياة، لكنه لا يشتري الاحترام أو القيم الإنسانية.(

صحيح المال مهم لتأمين متطلبات الحياة لكنه مجرد وسيلة وليس مقياساً لقيمة الشخص أو رجولته كثيرون يملكون المال لكنهم يفتقدون للمسؤولية أو الاحترام وفي المقابل هناك من يعيش بإمكانات محدودة لكنه كريم في مواقفه وأخلاقه ويقف وقت الشدة وهذا هو المعنى الحقيقي للرجولة في رأيي المال يكشف جزءاً من القدرة المادية لكن المواقف هي التي تكشف معدن الشخص

أتذكر قصة رجل في بداية الثلاثينات كان ملتزما وخلوقا يعمل في وظيفة متوسطة الدخل يحب خطيبته ويعاملها باحترام شديد لكن أثناء التحضير للزواج اصطدم بعقبة كبيرة أهل العروس اشترطوا مهرا مرتفعا وتجهيزات باهظة

كيف ان أهل الخطيبة لم يفاتحوا الخاطب بما يريدونه مهرًا أو طلبات لابنتهم طيلة فترة الخطبة؟ّ!!! هذه الأشياء المفروض يتم تسويتها بعد التعارف و القبول المبدئي حتى تكون الأمور على نور من البداية. أما أن يفاجئونه بها فلا أدري هل الخبر صحيح أم أن أهل الفتاة راوا أن يطفشوه بأن يُغلوا عليه المهر وطلباتهم؟!

فواتير الرجولة: هل المال يثبت رجولة الرجل؟

عندنا في مصر مثال يقول: عيب الراجل جيبه وأنا أراه مثل كارثي خطير جداً. فمعنى ذلك أن كل عيوب الرجل قد تُغتفر إذا كان جيبه مليئ بالمال! وأسمع من بعض الامهات تقول لبناتهم المتزوجات أن يصبرن على خيانة أزواجهن طالما ثلاجتها ممتلئة من الخيرات وطالما كل حاجاتها المادية ملباة!!! فطالما الرجل كسيب ويعرف كيف يكسب الجنيه فليس للزوجة أن تلومه على شرب المخدرات أو أخلاقه خارج البيت أو ....إلخ! ولكن هؤلاء الأمهات ستعرف قيمة الأخلاق عندما يعدن إليهن بناتهن في أسوأ حال أو لا يعدن إلا محمولات على النعوش بعد أن فتك بهن هؤلاء الأزواج الممتلئوا الجيوب الفارغوا الأخلاق!

في حالات كثيرة الناس ترجع في اتفاقها أو تغير بعض الشروط خاصة إذا اقترب موعد الفرح وهذا رغم أنه ليس الوضع المثالي إلا أنه يحدث لأسباب مختلفة أحياناً يكون سوء تفاهم وأحياناً ضغوط من الأقارب أو تغير في الظروف المادية من الطبيعي والمنطقي أن يتم الاتفاق على المهر والطلبات من البداية وأن يكون الأمر نهائياً حتى يسير كل طرف على وضوح لكن للأسف أحياناً تحصل اختلافات في اللحظة الأخيرة وتسبب توتر بين الطرفين

عندنا في مصر مثال يقول: عيب الراجل جيبه وأنا أراه مثل كارثي خطير جداً

للأسف هذا حقيقي وما زال التفكير المادي يغلب عند بعض الناس كأن المال يعوض غياب الأخلاق أو يغفر كل الأخطاء بينما الحقيقة أن الأخلاق أساس أي علاقة ناجحة والمال مهما كثر لا يشتري الاحترام ولا يوفر الأمان النفسي كم من زوجة عاشت في بيت مليء بالخيرات لكنها كانت تعيسة أو مهددة في سلامتها لذلك من الظلم تربية البنات على أن الجيب أهم من القلب والضمير

للأسف لا يعد معيارا ،عن ذلك الرجل الخلوق في قديم الزمان طيب الكلمة جميل المحيا كأنه البدر مبتسما الثغر ، رفيق بصحبه ،احبه الرجال والنساء وعشق ثراه الاطفال صادق في كلامه قوي في بدنه اصطفاه الله ليحمل خاتم الرسالات ورحمه للعالم وما يحويه محمد ﷺ تقول عنه زوجته وأحب الناس إلى قلبه ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها

«إنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلى الهِلَالِ ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ في شَهْرَيْنِ، وما أُوقِدَتْ في أبْيَاتِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَارٌ فَقُلتُ: ما كانَ يُعِيشُكُمْ؟ قالَتْ: الأسْوَدَانِ التَّمْرُ والمَاءُ، إلَّا أنَّه قدْ كانَ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جِيرَانٌ مِنَ الأنْصَارِ، كانَ لهمْ مَنَائِحُ، وكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبْيَاتِهِمْ فَيَسْقِينَاهُ.»

قوله إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين المراد بالهلال الثالث هلال الشهر الثالث وهو يرى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل أول الشهر الثالث.

كلامك عن سيرة النبي ﷺ وزهده مثال عظيم يوضح جوهر الموضوع فلو كان المال معيار الرجولة لكان أولى الناس به رسول الله ومع ذلك عاش أحياناً على التمر والماء وكانت رجولته في رحمته وصدقه وتحمله للمسؤولية هذا يثبت أن الرجولة الحقيقية ليست في كثرة المال ولا في المظاهر بل في القيم والأخلاق والقدرة على إعطاء الأمان لمن حولك وهذا بالضبط ما نفتقده اليوم حين نختزل الرجولة في القدرة على الإنفاق

كلام يلخص ويعرف لب الموضوع وجوهره ومحتواه