المائدة الخالية

  • demane

كانت المائدة الخشبية الكبيرة في غرفة الطعام تشعر بالبرد…لا من الجو، بل من الغياب.ففي السابق، كانت تضجّ بالأصوات، بالأطباق، بالأحاديث، بالمجاملات، بالضحك المتكلّف أحيانًا، والصمت العميق في لحظات أخرى.

بل أنها كانت في كل ليلة تستقبل الوجوه ذاتها،لكن مؤخرا بدى لها أن شيئًا ما يتآكل في تلك العلاقة. قالت المائدة: "ما عادوا ينظرون لبعضهم… فقط لهواتفهم." أجابت الكراسي من حولها: "وما عادوا يختلفون… لأنهم لم يعودوا يتحدثون أصلا." قالت الشوكة الفضيّة، بصوت ساخر: "كانوا يتجادلون وأنا أتحرك بينهم. مجرد زينة بجانب طلبات التوصيل." ضحكت الصحون بخفة حزينة: "ولا ننسى الحديث عن دفء الطعام فكل ما يُقدم اليوم… يأتي بارداً." ثم صمت الجميع… ولم يدقّ أحد الملعقة على الكوب، ولم يسأل أحد: "كيف كان يومك؟" في تلك الليلة، بقيت المائدة مرتبة…بلا أحد

العلاقات لا تنهار حين نصطدم… بل حين نتوقّف عن الرغبة في الحديث.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف أصبح هذا حال الكثير من الأسر وذلك إذا تناولوا الطعام معًا من الأساس ولم يأكل كل شخص بمفرده، عندما يجتمع أفراد العائلة لتناول الطعام يجب على رب كل أسرة منع الهواتف فهذا وقت الطعام ووقت العائلة فقط.

العلاقات لا تنهار حين نصطدم… بل حين نتوقّف عن الرغبة في الحديث.

أنت محق، فالحديث يعني أن هناك شيئًا ترغب في قوله للآخر أو قصه عليه أو أخذ رأيه أو حتى رسم ابتسامة على وجهه، أما الصمت فيعني عدم الرغبة في التعامل مع الآخر وسد باب التفاعل والحديث.

جميل أوي توصيفك للأثاث وكأنه شاهد على انهيار العلاقة. فعلاً الصمت ساعات بيبقى أقسى من الخلاف.

العلاقات لا تموت فجأة… بتموت بالتدريج، زي الأكل لما يفسد ده مش بيحصل فجأة، لكن لما بننسى ازاي نحافظ عليه أو ننساه لأيام في التلاجة!

"تفتكروا لو رجّعنا عادة السؤال البسيط: كيف كان يومك؟ ممكن ترجع العلاقات لحياتها؟ ولا خلاص التكنولوجيا ابتلعت اللحظات دي؟

نص معبر، وهذه عواقب الحداثة وإحدى جوانبها السلبية، والحل دائماً في المبادرة وإيجاد مساحة مشتركة للحديث، فكل الأمور حتى تُعالَج تحتاج إلى جهود ومخالفة الهوى.

وتوجيه سليم

المشكلة حلها بسيط لمن يريد، فالحل لا يكمن فقط في الكلام، بل في خلق لحظات مشتركة بسيطة"يلا نعمل أكلة سوا" أو "تعالى نمشي شوية برا" تجمعنا بعيدًا عن الشاشات والضوضاء.

 أحيانًا تكون المشاركة في فعل صغير سببًا كافيًا لتجديد الروابط، حيث نعود لنشعر ببعضنا ونستمتع بوجودنا معًا، فيختفي الصمت ويتلاشى البُعد تدريجيًا، لتعود الحياة إلى مائدتنا كما كانت وأجمل.

تلك اللحظات التي تجدد الروابط، مائدة الطعام ليست مكانا للأكل فقط بل هي حيز من الأمان لقضاء إجماعات عائلية، في ذلك المكان يدرك الجميع حدودهم، حقوقهم وإلتزاماتهم ومن ينظف الصحون، وآخبرا وليس آخرا كونهم أسرة مترابطة.