كانت المائدة الخشبية الكبيرة في غرفة الطعام تشعر بالبرد…لا من الجو، بل من الغياب.ففي السابق، كانت تضجّ بالأصوات، بالأطباق، بالأحاديث، بالمجاملات، بالضحك المتكلّف أحيانًا، والصمت العميق في لحظات أخرى.

بل أنها كانت في كل ليلة تستقبل الوجوه ذاتها،لكن مؤخرا بدى لها أن شيئًا ما يتآكل في تلك العلاقة. قالت المائدة: "ما عادوا ينظرون لبعضهم… فقط لهواتفهم." أجابت الكراسي من حولها: "وما عادوا يختلفون… لأنهم لم يعودوا يتحدثون أصلا." قالت الشوكة الفضيّة، بصوت ساخر: "كانوا يتجادلون وأنا أتحرك بينهم. مجرد زينة بجانب طلبات التوصيل." ضحكت الصحون بخفة حزينة: "ولا ننسى الحديث عن دفء الطعام فكل ما يُقدم اليوم… يأتي بارداً." ثم صمت الجميع… ولم يدقّ أحد الملعقة على الكوب، ولم يسأل أحد: "كيف كان يومك؟" في تلك الليلة، بقيت المائدة مرتبة…بلا أحد

العلاقات لا تنهار حين نصطدم… بل حين نتوقّف عن الرغبة في الحديث.