في قصرٍ ذهبيٍّ فخم، أقامت (اسياد المائدة )وليمتها الكبرى. جلس الكبار على المائدة، يتبادلون الضحكات الدسمة، وأمامهم ما لذّ وطاب: لحم مشوي من خيرات الوطن، فواكه موسمية من تعب الفقراء، وخبزٌ عجِن بعرق الكادحين. كانوا يأكلون بنَهَمِ مَن لا يخشى نفاد النعمة، ولا يسأل من أين جاءت.

وفي الخارج، خلف الأبواب العالية، وقفت الكلاب…

نعم الكلاب ..

لكنهم لا يُطعمونهم إلا حين يشتدّ نباحهم.

يرمون لهم بالعظام، لا لكرمٍ في نفوسهم، بل حتى لا يُفسد النباح نشوة الأكل، ويحرسونهم اذا ما تعرضوا للخطر

إنهم لا يريدون موت الكلاب، بل يريدونها جائعة،

تنبَح حين يُطلب منها، وتصمت حين يُصفر لهم أسياد المائدة