أسياد المائدة

في قصرٍ ذهبيٍّ فخم، أقامت (اسياد المائدة )وليمتها الكبرى. جلس الكبار على المائدة، يتبادلون الضحكات الدسمة، وأمامهم ما لذّ وطاب: لحم مشوي من خيرات الوطن، فواكه موسمية من تعب الفقراء، وخبزٌ عجِن بعرق الكادحين. كانوا يأكلون بنَهَمِ مَن لا يخشى نفاد النعمة، ولا يسأل من أين جاءت.

وفي الخارج، خلف الأبواب العالية، وقفت الكلاب…

نعم الكلاب ..

لكنهم لا يُطعمونهم إلا حين يشتدّ نباحهم.

يرمون لهم بالعظام، لا لكرمٍ في نفوسهم، بل حتى لا يُفسد النباح نشوة الأكل، ويحرسونهم اذا ما تعرضوا للخطر

إنهم لا يريدون موت الكلاب، بل يريدونها جائعة،

تنبَح حين يُطلب منها، وتصمت حين يُصفر لهم أسياد المائدة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قصة قصيرة ملهمة، لكنها تحمل حقائق قاسية، وتكشف أكثر عن قسوة الأغنياء و"أسياد المائدة"، فلا هم أطعموا الكلاب، ولا أطلقوها تبحث عن طعامها بنفسها، بل ظلوا يربطونها أمام المنزل حتى تنبح من شدة الجوع، فيلقون إليها ما يسد نباحها، لكن لا يسد جوعها..

أتساءل إن كانت هناك رمزيات أخرى في القصة؟

شكرًا لتأملك العميق، أعجبتني عبارتك “يسد نباحها لا جوعها”، فهي تلخّص جوهر القصة بذكاء.

نعم، هناك رمزية تتعدى طبقية الأغنياء والفقراء… فـ”الكلاب المربوطة” قد ترمز أيضًا إلى الناس المقيدة بالاحتياج، والممنوعة من السعي أو الاستقلال، سواء كان القيد فقرًا، أو سلطة، أو حتى نظامًا اجتماعيًا يمنعهم من التحرر.

وربما أيضًا:

المائدة نفسها ترمز إلى المصادر والفرص التي يملكها البعض ويمنعون عنها الآخرين.

إنهم لا يريدون موت الكلاب، بل يريدونها جائعة،

هذا حقيقي للأسف ويتم ممارسته أحياناً، كأن هناك خشية من شبع الغير، الشبع المادي أو العقلي، فما يحدث ان يتم رمي منجزات أو أفعال بسيطة فقط لسد الأفواه ومنعها من الكلام، دون أن تكون هناك فائدة حقيقية مرجوة من وراء أي إنجاز.

إسقاط رائع على الواقع.

والكلاب هنا يمكن أن تكون رمزًا لخادمي السلطة الفاسدة، فما وصفته هو وصف دقيق لصفاتهم وحالهم، فهم كلاب للسلطة، يقومون بإخافة وإبعاد الناس المحتاجة والمظلومة بعيدًا عن الأسياد طمعًا فيما يُلقى إليهم وحبًا في السلطة والتسلط على الضعفاء، وحينما يجوعون أو يريدون شيئًا يقومون بالنباح ، وعندما لا يُستجاب لهم يُهددون عن طريق النباح بصوت أعلى وهنا يُستجاب لهم بإعطائهم فضلات أصحاب السلطة أو أسياد المائدة كما كتبتي.

شكراً على قراءتك وتأملك

تأويك رائع أيضا وهذا دليل على أنك تملك عيناً قارئة بعمق ،من الممكن أن تكون القصة الرمزية لها عدة معان، فكل قارئ يضيء جانباً جديدا لم انتبه له اثناء الكتابة .

عفوًا أ. زينب.

دمتِ مبدعة.

في انتظار قصتك التالية.

كيف يمكن أن يشعر البعض بالأمان والراحة بينما آخرون يعيشون على هامش الحياة، ينتظرون لقمة أو حتى فتات اهتمام.

الكلاب هنا ترمز لكل من يحتاج للرعاية والاحترام، وليس فقط البقاء على قيد الحياة.

الإنسانية الحقيقية تكمن في أن ننظر للجميع بعين الرحمة، لا أن نقتصر على راحتنا فقط.

هذا التوازن بين العطاء والحذر هو تحدٍ نعيشه يوميًا في علاقاتنا مع الآخرين.

شكراً لتأملك للأسف هذا مانعيشه في الواقع.

تجسيد للواقع...

وهذا السيناريو هو ما يحصل اليوم في اليمن والعراق وليبيا والسودان....

إنهم لا يريدون موت الكلاب، بل يريدونها جائعة،

نعم يريدونها جائعة حتى تضل تتبعهم وتحرسهم مقابل الفتات لكن الله يمهل ولا يهمل

ولا ظالمٌ الا سيُبلى باظلمِ

ان شاءالله