الساعة المنسية وخاتم الزواج
في درج جانبيّ لا يُفتَح إلا نادرًا، استقرت ساعة يد قديمة وخاتم زواج مكسور من أحد جوانبه. كلاهما لم يُستعمل منذ زمن، لكنهما لم يُرميا أيضًا. قالت الساعة، وهي تنظر إلى عقاربها المتوقفة: "كنتُ أضبط لحظاته… لكنه لم يضبطني قط." ردّ الخاتم بهدوء: "وأنا… كنت رمز التزام، لا أحد التزم بي." صمت، ثم تابع: "وضعني على إصبعه… ثم خلعني." ضحكت الساعة، لكنها لم تفرح: "نحن لا نُرتدى حين نُحتاج فقط، بل حين يكون هناك من يقدّر وجودنا." قال الخاتم: "ومع ذلك… لا أحد يجرؤ على التخلص منا. كأننا نُذكّره بشيء لا يريد أن يعترف به." ردت الساعة: "ربما نُذكّره بزمنٍ… كان يعتقد أنه سيبقى."
التعليقات
هذا يحدث معنا في كثير من الأوقات كبشر، فقد يفسد شيء أو علاقة ومع ذلك لا نتخلص منها نهائيًا بل نركنها في جانب من جوانب القلب والعقل لأنها تذكرنا بوقت معين أو أشخاص معينين.
كلماتك جعلتني أفكر إن في حاجات بنحتفظ بيها مش عشان قيمتها المادية، لكن عشان الذكريات اللي مربوطة بيها.
يمكن الساعة والخاتم ما بقوش شغالين، لكن وجودهم لسه شاهد على حب وزمن وإحساس كان حاضر.
يمكن في الحقيقة إحنا مش بنخاف نرمي الأشياء… إحنا بنخاف نرمي قلوبنا معاها.
هل تعتقد أن أحيانا في حاجات معينة نحتفظ بها ليس من أجل النفع، لكن عشان بتذكرنا بلحظة مستحيل تتكرر؟
قد لا يحب أحدهم أن يحتفظ بذكريات، بقدر ما تذكره باللحظات السعيدة فهي قد تذكره أيضا بمرارة الفقدان، فقدان علاقة، شخص أو حتى نفسه السابقة. وعلى النقيض هناك من يحب العيش في الماضي، وهناك من يتطلع للمستقبل ووينسى عيش حاضره. أنا شخصيا في بعض الأحيان اشاهد شارات البداية لكراتين الماضي فقط لمحاولة استرجاع تلك السعادة التي شعرت بها يوما، هناك طفل في داخلي لم يرد أن يكبرولربما لاحظتم ذلك في الصور المصغرة لما أكتبه، هناك جزء مني يشتاق لتلك المرحة بالمقابل نفس الجزء الذي يحمل ذكريات أليمة لذات المرحلة.
تذكر الماضي أمر جميل، لكن هناك حاضر لا بد من عيشه.
كلامك لمسني جدًا، فكرة إن الذكريات بتحمل في طياتها فرح وحزن معًا حقيقية جدًا، وكأنها بتذكرنا إننا ما نقدرش نفصل لحظة عن اللي جاي بعدها. يمكن الحنين للماضي بيخلينا نرجع نشوف أنفسنا في زمن البراءة وراحة البال.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن أن نوازن بين الاستمتاع بالماضي كجزء من هويتنا، وبين أن لا نفقد الاستمتاع بالحاضر أو أمل المستقبل؟
وكما قال المعلم "أوجواي" "للتنين المقاتل" من فيلم كونج فو باندا
"البارحة تاريخ والمستقبل غموض أما اليوم فموجود ... ولهذا يسمى الحاضر"
لنشكل حاضرنا بما تعلمناه من الماضي من أنفسنا أو غيرنا لكي لا نعيد عيش نفس التجربة السيئة، ولا نفكر كثيرا في المستقبل بطريقة هستيرة تجعلنا نضيع الحظة التي نعيشها الآن.