هناك إحدى الدراسات تقول: "إذا كنت تريد أن تتقن أي مهارة، حرفة، أو علوم، وتكون من بين الـ 1% من الأشخاص المتقنين في هذه المهارة، فأنت تحتاج على الأقل 10000 ساعة (بما يقارب السنة والنصف). وإذا كنت تريد أن تكون من بين الـ 4% (فوق الـ 95%) المتقنين في هذه المهارة، فأنت تحتاج فقط إلى 24 ساعة لتكون واحد منهم".
في الواقع، عندما قرأت تلك الكلمات، كان يراودني إحساس أن هذه المقولة (الدراسة) صحيحة بنسبة 100%. حتى أتى شهر رمضان الذي مضى، وصدرت السلسلة الجديدة لبرنامج سين للأستاذ أحمد الشقيري. كانت هناك إحدى حلقاته المصورة التي تسمى بـ "24 ساعة". المهم، دخلت في يوم من الأيام قبل ساعة من موعد الإفطار (قبل أذان المغرب) لمشاهدة تلك الحلقة. وشرح فيها الأستاذ أحمد ما هو مذكور في هذه الدراسة (المقولة). ولكن، في هذه المرة، أتى الأستاذ أحمد بعدد كبير من الطلاب والموظفين وجميع فئات الناس من المملكة العربية السعودية ومختلفي الجنسيات. وأُجريت حوالي ثلاث تجارب على حوالي 50 شخصًا، ومن بينهم ربما ثلاثة أو اثنين تحدث معهم الأستاذ أحمد قبل التصوير لكي يتعلموا مهارة جديدة هو حددها لهم في 24 ساعة فقط. وكانت النتيجة أن كل المهارات التي كانت في الفيديو، تُعلّمت فقط في أقل من 24 ساعة وأصبحوا من بين الأربعة في المائة المتقنين لهذه المهارات.
فعندما أغلقت هذا الفيديو، تفكرت وتساءلت عن أهمية الوقت فعلاً وكيف أن الوقت هو أهم شيء يجب استغلاله في هذا الكون. وكيف أنه في 24 ساعة فقط يمكنك أن تصنع المستحيل في يومك.
كل يوم في هذه الحياة هو هدية، هو يوم جديد، أنسَ الماضي، واهتم وفكر في المستقبل. واستغل وقتك بأي شكل. قسّم وقتك، خطط وارسم في وقتك في يومك عن أفضل طريقة لاستغلال واستخراج الأفضل من الوقت…
التعليقات
مرحبا أستاذي
الحقيقة أن هذا الطرح يخلط بين كسر حاجز البداية و الإتقان الحقيقي، وعلميا لا يمكن دحض دراسة 10 آلاف ساعة للخبير #أندرس_إريكسون بتجارب تلفزيونية للأسباب التالية:
أولا: لا يوجد سند علمي يثبت أن 24 ساعة تضعك ضمن أفضل 4% عالميا، فهذا الرقم يتطلب التفوق على ملايين الممارسين، وهو مستحيل في المهارات المعقدة كالطب أو اللغات.
ثانيا: ما عرضه الشقيري هو كفاءة وظيفية (أداء المبادئ)، بينما الإتقان هو القدرة على الإبداع ومواجهة التعقيدات وهذا يتطلب توطيدا عصبيا يحتاج لأشهر من النوم والتكرار المتباعد.
ثالثا: التجربة طبقت على مهارات حركية بسيطة، لكنها تعجز تماما أمام العلوم والحرف المركبة التي تتطلب تراكما معرفيا لا يختزل زمنيا.
و خلاصة القول: الـ 24 ساعة وسيلة للبدء وليست معيارا للإتقان، والتحفيز لا يجب أن يكون على حساب الحقائق البيولوجية والمنطقية.
و دمت في صحة و عافية.
أعتقد نجاح التجربة يعتمد على تحديد مهارات معينة ليتعلموها، بالإضافة إلى وجود موعد تسليم محدد، فهذا يجبر الشخص على التركيز واستغلال الوقت، ولكن في العادي يمر الوقت دون أن نشعر لأن إيقاع الحياة نفسه أصبح سريعاً، وفرص استغلالنا للوقت شبه معدومة أصلاً، إلا إذا كُنا تحت ضغط كما في تلك التجربة، وهذا يُذكرني بمذاكرة المواد في ليلة الإمتحان، تجد الطلاب طوال العام يتقاعسون عن الدراسة، وليلة الإمتحان تجدهم يحاولون قدر الإمكان مذاكرة المادة التي تم تدريسها في سنة خلال ليلة واحدة، والمفاجأة هنا أنك تجد حقاً بعض من هؤلاء قد. يحصلون على نتائج مرتفعة وتحصيل عالي، فهذا يعني أن منهج سنة كاملة يمكن تلخيصه ومذاكرته في ليلة واحدة.