مهمتي ليست أن أُرِيَ الحقيقة، بل أن أجعلها تبدو براقة بما يكفي لجذب العابرين. واجهة منظمة، بألوان متناسقة، والتماثيل خلفي تبتسم بثبات مصنّع. وهذه مهمتي كوني نافذة العرض لمتجر في شارع مكتظّ. كل شيء مُخطط له، حتى الغبار كان يُمسح فقط من الجانب المواجه للناس. في الداخل، الفوضى، رفوف مهترئة، بضائع راكدة، هواء ثقيل من التكرار. لكننا جميعًا اتفقنا ألا نُظهر ذلك. الزبون لا يريد الواقع، بل صورة عنه… هكذا كان يُقال.

ذات مساء، تسرّب خيط ضوء نازل من فجوة في السقف.ضرب وجهي الزجاجي بزاوية دقيقة… وعكس ما في الداخل، لا الخارج. أظهر الخدوش، وكشف ما وراء الترتيب المسرحي. لم يكن قوياً، لكنه كان صادقاً. ارتبك العاملون.لأنَّ الضوء يُربك الزبائن. فجاؤوا بسُلَّم، وسدّوا الفجوة. عادت الإضاءة الصفراء الناعمة، وعاد التناغم المصطنع. لكنني، كنافذة، ما زلت أحتفظ بأثر ذلك الشعاع… بقعة صغيرة لا تُرى إلا حين تغرب الشمس وتصبح المدينة أهدأ مما ينبغي. حينها فقط، يمرّ أحدهم، يبطئ خطواته… يحدّق للحظة في انعكاسي، ثم يُكمل وكأنه لم يرَ شيئًا.